دور اقتصادي متزايد للدول النامية

تاريخ الإضافة الجمعة 16 تموز 2010 - 7:09 ص    عدد الزيارات 511    التعليقات 0

        

دور اقتصادي متزايد للدول النامية
بقلم الدكتور لويس حبيقة:
هنالك تغير كبير في الخريطة الجيو- اقتصادية الدولية لصالح الدول النامية· بسبب الأزمة المالية، تحجم الاقتصاد الصناعي وتعزز الدور الاقتصادي لمجموعات الدول النامية والناشئة وإن بنسب مختلفة· فالتغير الديموغرافي الحاصل في الدول الصناعية مقلق ويؤثر سلبا على انتاج ونمو هذه الاقتصادات· في سنة 2020 في الغرب مثلا، سيكون هنالك 4 وفيات مقابل 3 ولادات جديدة أي سينخفض عدد السكان وستضطر هذه الدول لاستقبال المهاجرين من الدول النامية لتشغيل اقتصادها· في الغرب، ستتغير الهيكلية السكانية بشكل مخيف وجذري عبر انخفاض عدد ونمو الأجيال الشابة (أي بين الولادة وحتى 49 سنة) وارتفاع نسب المسنين بدءاً من الـ 50 سنة خاصة الذين سيكونون في أعمار ما فوق الـ80 سنة· نقطة ايجابية في هذا الايطار هو أن المسنين وإن ارتفع عددهم يتمتعون اليوم بصحة جيدة جدا مقارنة بالماضي، وبالتالي يمكن الاتكال عليهم أكثر في الانتاج· لذا تقدم الدول الصناعية على رفع سن التقاعد لتسمح للعاملين بالبقاء مدة أطول في وظائفهم ومهنهم· ترفع فرنسا مثلا تدريجيا سن التقاعد من 60 الى 62 سنة· المهم أيضا أن تلغي هذه الدول الحوافز المقدمة منذ سنوات والتي تشجع على التقاعد باكرا· هذا كان في مصلحتها في الماضي، الا أنه لم يعد كذلك اليوم·

ارتفعت حصة آسيا في الاقتصاد الدولي من 7% في سنة 1980 الى 21% في سنة 2008· أما مجموع القيمة السوقية لمجمل البورصات الأسيوية، فيشكل 32% من المجموع العالمي مقارنة بـ30% للولايات المتحدة الأميركية و25% لأوروبا· أصبح الاقتصاد العالمي مرتكزا بشكل أساسي على دور وحيوية الدول الآسيوية، وهذا تغير في غاية الأهمية· هنالك اذاً تغير صحي يحسن التوازنات الدولية فيساهم في تنويع المصادر الجغرافية للنمو الاقتصادي العالمي· يقول الاقتصادي براهالاد Prahalad انه يجب التوقف عن التفكير بالفقراء كضحايا أو كحمل اقتصادي ثقيل على المجتمع والانتقال الى التفكير بهم كرجال ونساء أعمال فاعلين في المستقبل، مما يسمح بخلق فرص عمل كبيرة وهذا ما فهمه <محمد يونس> عبر اقراضه الفقراء في بنغلادش· نجح <يونس> في ادخال الفقراء الى عالم الانتاج واستحق حصوله على جائزة نوبل للسلام· ما هي المعالم الأخرى لهذا الدور المتزايد للدول النامية؟

أولا: أصبحت الصين السنة الماضية المصدر الأول في العالم لتسبق ألمانيا، وذلك لسببين رئيسيين هما ضعف سعر صرف <اليوان> تجاه الدولار وثانيا تحسن التكنولوجيا الصينية وارتفاع انتاجيتها بسرعة· أصبحت الصين أيضا أكبر سوق سيارات في العالم أي تفوقت على الولايات المتحدة في عدد السيارات المباعة· في سنة 2005 كان حجم الاقتصاد الصيني يوازي 9 آلاف مليار دولار مقارنة بـ12 للولايات المتحدة و34 ألف مليار دولار لمجموعة الدول الصناعية الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي OECD· اذا تحقق النمو الصيني تبعا للتوقعات الحالية، ستسبق الصين الاقتصاد الأميركي في سنة 2020 بحيث يصبح حجم اقتصادها 30 ألف مليار دولار مقارنة بـ28 للولايات المتحدة و73 لمجموعة الدول الصناعية· هنالك اذاً تغير كبير سيحدث خلال السنوات العشرة القادمة وسيكون له تأثيرات على السياسة والتوازنات الدولية· في 19\6\2010 أي أسبوع واحد قبل اجتماع دول العشرين في كندا، سمحت الصين بتقلب عملتها ضمن حدود غير محددة وغير واضحة تجاه سلة من العملات وليس تجاه النقد الأميركي وحده· نتج عن هذا التعديل ارتفاع سعر صرف النقد الصيني 0,7% تجاه الدولار وليس 2,5% كما توقعت أو تمنت الولايات المتحدة· في الحقيقة ليس في استطاعة الحكومة الصينية تغيير سعر الصرف كما تشاء بسبب وجود تجمع قوي للمصدرين يفرض سلطته عليها· من ناحية أخرى ليس من مصلحة الاقتصاد الدولي الآن أن يرتفع سعر <اليوان> بنسب كبيرة لتأثيره السلبي على الصادرات الصينية وبالتالي على حيوية ونمو الاقتصاد الدولي· فالعالم اليوم يرتاح الى ارتفاع سعر اليوان لكن بنسب معقولة تخفف الصادرات الصينية دون أن تقضي على معالم التحسن الاقتصادي الدولي·

ثانيا: أصبحت الدول النامية اليوم المحرك الرئيسي للاقتصاد الدولي خاصة في الميدان التجاري حيث تستمر في الاستيراد من الدول الصناعية بنسب مرتفعة· تشكل واردات الدول النامية نصف واردات الدول الصناعية لكنها تنمو بنسب مرتفعة، أي شكلت زيادة وارداتها نصف الزيادة العالمية منذ سنة 2000· بسبب نموها القوي وعدم تأثرها كثيرا بالأزمة المالية الدولية، تنشطت الاقتصادات النامية وارتفعت وارداتها مثلا بنسبة 2% منذ الشهر الرابع من سنة 2008 حتى اليوم· أما في الدول الصناعية، فانخفضت وارداتها بنسبة 19% في المدة نفسها بسبب الركود والديون وعدم قدرة المستهلكين والشركات على الاستيراد·

ثالثا: ارتفعت نسبة اقتصاد الدول النامية من الناتج العالمي من 33,7% في سنة 1980 الى 43,4% في سنة 2010· من المرجح أن تستمر الدول النامية في تحقيق النمو القوي أقله خلال السنوات الخمسة المقبلة· في دول الصحراء الأفريقية، من المتوقع أن يصل النمو السنوي الى 6% حتى سنة 2015 بينما ستنعم دول جنوب آسيا حيث يسكن نصف فقراء العالم بنمو سنوي يقدر ب 7% في الفترة نفسها·

رابعا: هنالك مجموعة دول في جنوب شرق آسيا تحقق نجاحات كبيرة في الاقتصاد والاجتماع بفضل قياداتها الحكيمة كما بفضل السياسات الذكية التي تتبعها منذ عقود· لا ننسى أن البنك الدولي أطلق عليها صفة <الأعجوبة> وإن مرت لاحقا بفترات صعبة عادت وتخطتها بنجاح· هنالك 600 مليون شخص يعيشون فيها ويعززون الروابط الاقتصادية مع الصين والهند كما يعمقون العلاقات مع اليابان وكوريا واستراليا وصولا الى الولايات المتحدة وأوروبا·

خامسا: لا يمكن تجاهل الدور المالي الكبير الذي تلعبه دول مجلس التعاون الخليجي ليس فقط بسبب النفط وانما أيضا بسبب استثماراتها الكبيرة داخلها ودوليا· بلغ الاحتياطي النقدي للدول الست حوالى 500 مليار دولار في آخر سنة 2008 مما يسمح لها بإقراض الدول العاجزة في الغرب كما في الاستمرار بتنفيذ مشاريعها الكبيرة في البنية التحتية والاجتماع· فدولة قطر مثلا تحقق نمواً يبلغ 23% هذه السنة مقارنة بـ10% في سنة 2009 و13% في 2008· ويبلغ الناتج المحلي الفردي حوالى 84 ألف دولار وهو الأعلى عالميا مقارنة بـ46 ألفاً للولايات المتحدة و35 ألفاً لبريطانيا و332 دولاراً فقط للكونغو· لم تكن قطر وحدها الناجحة بل وصل النجاح الى الدول الخليجية الأخرى أي تحديدا بلوغ الناتج الفردي مستوى 38 ألف دولار في الكويت و23 ألفاً في المملكة العربية السعودية·

سادسا: نجحت الدول الأميركية اللاتينية في تغيير أوضاع 60 مليون فقير داخلها، فرفعتهم من ظلم الفقر خلال فترة 2002 \ 2008· كما تحسنت أوضاع الطبقات الوسطى مما سمح لها بزيادة استيرادها سنويا بنسبة لا تقل عن 15%· حققت البرازيل مثلا نسبة نمو بلغت 8% في سنة 2009· انخفض عدد الفقراء خلال حكم الرئيس <لولا دا سيلفا> 20 مليون شخص، أي من 49,5 مليون في سنة 2003 (28,5% من عدد السكان) الى 29 مليوناً في سنة 2008 (16% من عدد السكان)· انخفضت نسبة الفقراء الذين لا يستطيعون اعالة أنفسهم من 17% من السكان في سنة 2003 الى 8,8% في سنة 2008· المدهش أيضا أن توزع الدخل تحسن، أي ارتفع معدل دخل الـ 10% الأكثر فقرا حوالى 8% سنويا في المدة نفسها مقارنة بـ1,5% فقط لل 10% الأكثر غنى· تأمل البرازيل في انتخاب رئيس جديد قبل آخر هذه السنة يكمل مسيرة الرئيس لولا الذي لا يستطيع البقاء تبعا للدستور· هنالك مرشحان قويان والقرار الأخير للناخب البرازيلي·

 


 

Defusing Ethiopia’s Latest Perilous Crisis

 الإثنين 6 تموز 2020 - 3:25 م

Defusing Ethiopia’s Latest Perilous Crisis https://www.crisisgroup.org/africa/horn-africa/ethiopi… تتمة »

عدد الزيارات: 41,897,699

عدد الزوار: 1,185,990

المتواجدون الآن: 34