دبــــي ولبــــــــــنان

تاريخ الإضافة الإثنين 24 تشرين الثاني 2008 - 11:29 ص    عدد الزيارات 1269    التعليقات 0

        

بقلم مروان اسكندر
تشكو امارة دبي من تراجع اسعار العقارات المبنية، ومن قروض صعبة، ومن تخطي المصارف حدود الاقراض الرصينة. وكانت الامارة قد بدأت تعاني اختناقات النجاح وارتفاع الاسعار الى مستويات جعلت الكثير من المكاتب الاقليمية اليابانية والالمانية والاميركية فيها تعيد النظر في بقائها وعملها في هذه المدينة الامارة التي سابقت تطورات القرن الحادي والعشرين سواء على صعيد التقنيات او التشريعات.
مسابقة الزمن لها محاذيرها، فان كانت تعتمد الى حد بعيد على التطورات الدولية والاقليمية، كما هو الحال في دبي، فانتكاس هذه الاوضاع يصيب البلد المتفجر بالمشاريع بضرر اكبر لان الكثير من المشاريع قيد الانجاز يصبح عرضة للتساؤل. هل سيعج برج دبي بالمالكين والمستأجرين ام سيكون متحفا للزوار؟ وهل ستجد مضاعفة طاقة المطار التدفقات المأمول فيها من السياح والمتسوقين؟
وهل سيشهد مركز دبي المالي حركة كافية لتبرير التخطيط لانشائه والاستثمارات في تجهيزاته وبرامجه، وهل سيكون عدد المؤسسات المالية الدولية كافيا لانجاح هذه الخطوة؟
هذه الاسئلة والكثير غيرها تطرح عن مستقبل دبي، ويخطئ من ينظر اليها من زاوية التشفي، فقيادة دبي حققت ما لم يحققه بلد عربي آخر في الخليج.
قيادة دبي طورت خبرات البلد التجارية، ووثقت علاقاتها مع ابو ظبي، وواكبت التطورات الاقتصادية والفنية والمالية الدولية. وخلال اقل من عقد ونصف عقد، من 1994 الى 2008 حققت دبي تنوعا خدماتيا وصناعيا وسياحيا وفر لها صورة البلد القادر على الاستمرار بعد تخطي تحديات النمو والتمويل النفطي والاخوي.
قبل اواسط التسعينات كانت هناك فرق ترويجية من دبي تعرض فرص العمل في المناطق الصناعية والخدماتية، وكانت الحوافز المتوافرة ضريبية وتموينية (بالطاقة) وتجهيزية بالبناء ورخص العمل وسهولة انشاء الشركات. الخ.
في المقابل، كان لبنان منذ 15 سنة وعقب تولي رفيق الحريري مهمات رئاسة الوزراء ينعم بموجة تفاؤل عارمة، وخلال السنتين 1993 و1994 اعطى رفيق الحريري زخما للنشاط والآمال لم يشهده لبنان من قبل، وبالتأكيد لا يشهده اليوم.
تجلى الزخم في اطلاق عملية اعادة اعمار وسط بيروت، ولو لم تنجز هذه العملية لبقي البلد متناثر الاطراف لا الاطياف والطوائف فقط، وتجلى هذا الزخم ايضا في خفض مستوى ضريبة الدخل على ارباح الشركات، وانجزت دراسات لانشاء سوق مالية ناشطة، ومناطق صناعية حرة مجهزة بامدادات المياه والكهرباء وبوسائل النقل والتواصل مع مراكز الاستيراد والتصدير. كما قدم الرئيس الحريري مشروع انشاء منطقة اعلامية حرة، وباشر التوجه نحو انجاز المطار وادخال وسيلة الشبكات الخليوية اضافة الى توسيع شبكة الهاتف الثابت وتحسينها.
كل المبادرات اللبنانية كانت في الاتجاه الصحيح، لكنها أجهضت مع الوقت. فخفض الضريبة على الارباح انقلب زيادة مع تعاظم نفقات الدولة واستشراء التطوير الاداري، فتحولت في ما بعد الى عهدة الدولة ومعارك السياسة. وأما قانون تطوير الاسواق المالية فلا يزال حتى اليوم غير منجز وغير مصوت عليه، ولم تنشأ المناطق الحرة، وكل ما تم كان مشروع اعادة بناء وسط بيروت لان هذا المشروع ظل مشروعا خاصا بتمويل من آلاف المساهمين واعتماد مواصفات متطورة للتنظيم المدني. وعلى رغم كل ذلك ارتهن المشروع لاعتصام تجاوز اعتبارات الملكية الشخصية. لكن صورة لبنان كمركز لاستقطاب الاستثمار وتحقيق المشاريع الطليعية، ومشروع انجاز المطار وربطه بطريق سريع الى وسط بيروت، انجزا لأن الرئيس الحريري عاند وجازف من أجل ذلك.
في المقابل، تبنت دبي مشاريع المناطق الحرة وأطلقتها، وعززت الطاقات البشرية، فاستقطبت، على سبيل المثال، آلافا من الشباب اللبناني الى المنطقة الاعلامية الحرة.
في البداية، سارعت دبي الى تأسيس سوق مالية متحررة وسريعة وحديثة لتجارة الاسهم والسندات والعملات في الخليج، ومن بعد، وبعد جهد تنظيمي واستعانة بخبراء دوليين ولبنانيين، أسست سوقا مالية دولية وتجاوزت المعطيات الاقليمية لتحقيق مشاركات في اسواق مالية دولية متطورة. كما ان قيادتها تحسسا منها لضرورات فض النزاعات التجارية والمالية بسرعة، أنشأت مجلسا للتحكيم يتمتع بمزايا دولية.
رفيق الحريري بادر الى وضع شتى أنواع التصورات في مجال الاعمار والاتصالات والاسواق الحرة ومناطق الانتاج الصناعي الحرة، والمناطق الحرة لتوفير الخدمات على انواعها، وقد أجهضت كل المبادرات التي كانت تستوجب قرارات سياسية برلمانية بعد سنة او سنتين، ونجا من عدمية الانجاز البرلماني مشروع اعادة اعمار وسط بيروت الذي أكسب لبنان في ما بعد صورة حضارية متطورة صارت هدفا لتحقيق مثيلها في بلدان عدة، كمصر والمملكة العربية السعودية.
ان لبنان الغني بالطاقات البشرية، وبالمعارف اللغوية، وحيث تتكاثر برامج التدريب على المعلوماتية والتقنيات الحديثة، لبنان الغني بشعبه وشبابه، هذا اللبنان عجز عن مواكبة الحداثة والتطورات الفنية والمالية والاقتصادية العالمية لان نظامه السياسي مبني على المساومة – ولا نقول التوافق، فالاتفاق قد يكون على الخيار الاحسن – لكن المساومة، قاعدة الحياة السياسية والاجتماعية في لبنان، تفترض الانتقاص من مستوجبات الانجاز أو من حقوق الاطراف.
نعم، لبنان بالفعل وفّر جرعات من الحداثة لدبي، وكان الشيخ محمد بن راشد، الرجل ذو الافكار المستقبلية وصاحب القرار، والذي لا يعلق على اعتبارات طائفية وشخصانية، أقر تنفيذ الكثير مما أراد رفيق الحريري انجازه. وحققت دبي الكثير، الكثير، وتجاوزت تحكم تقلب أسعار النفط بمستويات الحياة، لكنها تواجه اليوم مشاكل كبيرة لانها سابقت التطور.
أما نحن، وعلى رغم ارتياحنا الى ابتعادنا عن الازمات المالية والمصرفية العالمية، وربما بسبب انقضاء صيف هادئ وتوسع جهود التهدئة، لا نزال نعاني عدم فاعلية أداء الحكم. اننا في خضم أزمة مالية اقتصادية عالمية، أقر كبار المسؤولين في بلدان تنتج 85 في المئة من الانتاج العالمي ان معالجتها تستوجب تحفيزات مالية من الدول اضافة الى انجاز مشاريع تطويرية وتجهيزية.
ماذا نجد عندنا؟ نجد زيادة في معدل الضريبة على الفوائد المصرفية المتوافرة للأفراد، ولانجد في الموازنة المقترحة بندا واحدا لمشروع جديد، ولا نجد في الموازنة مشروعا واحدا حيويا يأخذ طريقه الى الحياة. ونتساءل، هل أن التوجه هو نحو الغرق وان تكن لنا فسحة تنفس، أم يا ترى اعتدنا اللامبالاة وعدم المبادرة والانجاز؟

سُنة إيران يتظاهرون ضد عقود من القمع والتمييز..

 الخميس 8 كانون الأول 2022 - 7:10 م

سُنة إيران يتظاهرون ضد عقود من القمع والتمييز.. معهد واشنطن...بواسطة مهرزاد بروجردي عن المؤلف… تتمة »

عدد الزيارات: 111,116,113

عدد الزوار: 3,758,479

المتواجدون الآن: 72