محاولة اغتيال مسؤول أمني سعودي تثير تساؤلات حول ضلوع إيران

تاريخ الإضافة الأربعاء 9 أيلول 2009 - 12:40 م    التعليقات 0

        

محاولة اغتيال مسؤول أمني سعودي تثير تساؤلات حول ضلوع إيران
مراقبون: حروب سعودية ايرانية بالوكالة تحتدم في اليمن ولبنان


نبيل شرف الدين
نبيل شرف الدين من القاهرة: ثمة تفاعلات وترتيبات وأحداث تجري هنا وهناك ربما تبدو للوهلة الأولى غير مترابطة ولا يجمعها سياق، لكن اللعبة السياسية في إقليم يعيش أجواء احتقان وتوتر مثل الشرق الأوسط، لا يمكن أن تغفل الصلات الخفية والظاهرة بين تلك الوقائع والتطورات، ولعل أكثر الأمثلة حضوراً في هذا المضمار هو ما اصطلح على وصفه بالصراع السعودي ـ الإيراني، الذي يتصاعد حيناً ليصل إلى حد المواجهة الصريحة، وربما يخفت أحياناً لينتقل لساحة ثالثة تجري المواجهة فيها بين الدولتين، أو بالأحرى المشروعين في سياق الحرب بالوكالة، وهو ما جرى ويجري في لبنان على سبيل المثال، فحزب الله مشروع سياسي لا ينكر صلته بإيران، بل يباهي بها أقطابه ومنظروه، بينما صلات رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري بالرياض واضحة لحد أنه يحمل جواز سفر سعودياً وتربطه صلات وطيدة بكبار المسئولين السعوديين، تماماً كما كان والده رئيس الحكومة اللبناني الراحل رفيق الحريري.
هاهو الأمر يتكرر مجدداً في ساحة أخرى هي اليمن، وهي العمق الإستراتيجي للسعودية، وهناك وقائع يتابعها العالم كله في مواجهات السلطات اليمنية مع جماعة الحوثيين، وفي هذا السياق نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركيّة تقريراً تحدثت فيه عما أسمته أجواء الحرب الباردة بين الرياض وطهران في اليمن، قائلة إن هناك ما يُعرف بـ "الحرب بالوكالة" التي اندلعت مؤخرا ً في منطقة "صعدة" شمال غرب اليمن بين السعودية وإيران. ولعل الأكثر إثارة في هذا المضمار هي تلك الاتهامات التي أثيرت بشأن وجود تدخل أجنبي في الصراع المحتدم في اليمن، حيث وجّهت صنعاء اتهامات لإيران بتقديم المال والأسلحة للمتمردين الحيثيين، وردت وسائل الإعلام الإيرانية بدورها لتقول إنّ قوات عسكرية سعودية انضمت لأعمال القتال، غير أن السعودية نفت على نحو قاطع وجود أي مشاركة مباشرة من جانب قواتها في عمليات القتال الدائرة في "صعدة" اليمنية أو غيرها من بقاع اليمن .
في سياق ذي صلة فقد زعمت وسائل إعلام إيرانية أن الجيش اليمني يستعين بضباط عراقيين من أتباع صدام حسين كمستشارين في تنفيذ عمليات عسكرية ضد مواقع الحوثيين، ورأت أن هؤلاء الضباط أفادوا اليمنيين بخبراتهم في الصراع مع الأكراد شمال العراق، بالنظر لتشابه مسرح العمليات في شمال العراق وشمال اليمن حيث وعورة التضاريس. هذا ليس كل ما في الأمر، فهناك أيضاً محاولة اغتيال جرت وقائعها الأيام الماضية لمساعد وزير الداخلية السعودي للشئون الأمنية الأمير محمد بن نايف مع الأخذ في الاعتبار هنا أن الشخص الذي حاول تفجير نفسه في مكتب الأمير، يدعى عبد الله عسيري وهو أحد المطلوبين وقد دخل السعودية قادماً من اليمن. ومن هنا يمكن القول إن التكهنات والقراءات التي تربط محاولة اغتيال المسؤول الأمني السعودي مؤخراً، بالصراع الدائر في المنطقة بين الرياض وطهران، ليست قراءة متعسفة للأحداث، فهي وإن كانت تنقصها المعلومات والأدلة الدامغة، غير أن منطق الأمور لا يجعلها مستبعدة في منطقة متوترة ومفتوحة على كافة الاحتمالات كما هو الحال في الشرق الأوسط.
إيران والقاعدة
وبالنظر إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها أحد أفراد الأسرة الحاكمة في السعودية لمحاولة اغتيال، فإن هناك مخاوف من أن يجد أنصار القاعدة ملاذا آمنا في اليمن الذي يعاني من تمرد الحوثيين في الشمال ودعوات للانفصال في الجنوب. لكن القاعدة التي تتبنى رؤية سلفية ممعنة في خصومتها مع الشيعة والتشيع تصل في كثير من الأحيان في أدبيات منظري القاعدة لحد وصف الشيعة بتعبير "الروافض"، واعتبارهم أكثر عداوة لمعتقداتهم حتى من اليهود الإسرائيليين، هل يمكن لتنظيم من هذا النوع أن يكون موضع رعاية إيران التي تقدم نفسها باعتبارها "حامية الحمى" للشيعة والتشيع، والحلم الذي أصبح حقيقة في تأسيس دولة "الفقيه الولي" التي تلعب دوراً بالغ الأهمية في المنطقة، بغض النظر عن تقويمنا لهذا الدور . خبير مصر آخر في الشؤون الإستراتيجية، هو اللواء د. سامح خليل، يرى أن إيران تريد محاصرة السعودية من الجنوب كما يسعى لمحاصرتها من الشمال عبر العراق، ومحاصرتها من الشرق عبر قطر، ناهيك عما يصفه بالخلايا النائمة داخل الحدود وخارجها في دبي مثلاً أو في الكويت وفي البحرين، ومن هنا يرى خليل أن المخاوف السعودية مبررة، وأن الصراع قائم حتى لو أنكره المسؤولون الرسميون في البلدين، لاعتبارات دبلوماسية أو حسابات دقيقة .
ووفقاً لتسريبات دوائر استخبارات غربية فإن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد حاول مراراً إقناع قادة "القاعدة" باختيار القيادي المصري "سيف العدل" ليصبح الرجل الثالث في قيادة التنظيم بعد اسامة بن لادن وأيمن الظواهري، وهو ما اعتبرتها محاولة يقوم بها الإيرانيون لتدشين تحالف وثيق مع "القاعدة" وهو ما يصفه دبلوماسي غربي يقيم في القاهرة بأنه "تحالف مخيف للغاية"، ويضيف: "إنه إذا كانت هناك خلافات بينهما في الماضي لكن بعد أن أصبح بقاء إيران والقاعدة مهدداً حالياً فقد أدركا أن مصلحة كل منهما تقضي بإقامة علاقات أقوى بينهما" . والمدعو سيف العدل ضابط مصري سابق في الخمسينات من عمره، ويعتقد أنه يعيش حالياً رهن الإقامة الجبرية بمنزل في طهران التي هرب إليها منذ العام  2001 من أفغانستان إثر غزوها بقوات تحالف غربية تقودها الولايات المتحدة، وانضم سيف العدل إلى تنظيم "القاعدة" بعد أن قاتل القوات السوفياتية في أفغانستان في الثمانينات، وهو بين 22 رجلاً يلاحقهم مكتب التحقيقات الفيدرالي حسب لائحة صدرت بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 الشهيرة.
أما في اليمن فيرفض الحوثيون النظام الحاكم هناك، ويعتبرونه غير شرعي، ويدعون لإعادة حكم الأئمة الزيديين الذين أطيح بهم عقب انقلاب عسكري عام 1962، كما يدعون إلى استخدام العنف ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، كما تقول السلطات اليمنية التي أكدت عدم وجود صلة بينهم وبين تنظيم القاعدة. ويقود الحوثيين حاليا شخص يُدعى عبد الملك الحوثي، ويتمركز تمردهم في المناطق المحيطة بمدينة "صعدة" المتاخمة للحدود مع السعودية، وهي منطقة جبلية وعرة وفقيرة ينتمي معظم سكانها للطائفة الزيدية الشيعية، وهنا تجدر الإشارة إلى أن السنة يشكلون معظم سكان اليمن البالغ عددهم نحو 19 مليون نسمة، في حين يمثل الشيعة نحو 15%، وفقاً لتقديرات غير رسمية .
السياسة والمذهبية
"المسألة ليست في رعاية السعودية للسلفية، ولا إيران للتشيع، إنها أبعد من ذلك، فكل من إيران والمملكة قوة إقليمية لا يستهان بها، وكلاهما أيضاً تسعى إلى ترسيخ دورها الإقليمي في إقليم يمر بحالة سيولة، ويتشكل وفق قواعد دولية معلومة للجميع"، هذا ما يراه الدكتور عبد المنعم سعيد، رئيس مجلس إدارة مؤسسة "الأهرام"، ومدير مركزها للدراسات السياسية والإستراتجية، مؤكداً أن هناك بالفعل "ظلالاً مذهبية" في هذا الصراع، لكنها ليست الأساس، فالمسألة جذورها سياسية في المقام الأول، من هنا فإن إيران تدعم حركة "حماس"، وهي الفرع الفلسطيني لتنظيم "الإخوان المسلمين"، وهذه حركة سنية وليست شيعية، وبالتالي فالأمر ليس مستبعداً أن تدعم إيران التي تعتنق المذهب الشيعي "الاثنا عشري" هؤلاء "الحوثيين" في اليمن الذين يعتنقون المذهب الشعي الزيدي، كما يذهب لذلك اللواء حامد عوض، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، الذي عمل سنوات طويلة في حقل الأمن السياسي .
في غضون ذلك، أشارت المجلة الأميركية أيضا ً إلى أنّ وزارتي الدفاع السعودية واليمنية كثفتا المشاورات بينهما، "حتى إذا كان الدعم المادي الأجنبي الذي يؤجج حدة الصراع الدائر في اليمن دعما ً محدوداً فإن الصراع يُعد على الأرجح الجبهة الأحدث لتوسيع نطاق الحرب بالوكالة بين إيران والسعودية. وعودة لتقرير مجلة "فورين بوليسي" الأميركية التي تشير إلى اكتساب أجواء المنافسة بين السعودية وإيران بعدا ً آخراً. فتشير إلى أنّه وبالرغم من امتلاك المملكة لأكبر احتياطي من النفط الخام في العالم، غير أنّ الرياض أعلنت مؤخراً أنها تخطط لبناء محطة للطاقة النووية، وتقول إنّه على الرغم من طول المدة التي ستستغرقها المملكة لتحقيق ذلك، إلا أنّ السعوديين يرون أنّ إنشاء الخبرة النووية يُعد أحد أدوات التحوّط الإستراتيجية الهامة"، وفق ما ورد بالتقرير . وتختتم المجلة الأميركية تقريرها قائلة "إذا كان سباق التسلح النووي والحروب بالوكالة اثنين من السمات التي ميَّزت المنافسة في الحرب الباردة التي نشبت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، فلا داعي للاندهاش إذا شاهدنا سيناريو هذا النموذج السلوكي وهو يتكرر مع المملكة العربية السعودية وإيران" .
أما صحيفة (ديلي تلغراف) البريطانية فقد سبق لها أن نقلت مسؤول في جهاز استخبارات غربي قوله إن حرس الثـورة الإسلامية في إيران يقدمون لمقاتلي القاعدة تسهيلات استخدمتها في السابق مجموعات إسلامية أخرى مثل حزب الله اللبناني، ويدربونهم لشن هجمات على القوات الغربية في الشرق الأوسط. وأضاف أن هناك أدلة تفيد أن ارتباط إيران بالقاعدة أعمق بكثير من مجرد تزويدهم بمعدات، وأنهم يسمحون لهم بتسهيلات للتدريب للتأكد من أن هجماتهم ستكون فاعلة الى أبعد الحدود"، كما تقول الصحيفة البريطانية الرصينة.

Interpreting Haftar’s Gambit in Libya

 الثلاثاء 12 أيار 2020 - 11:16 ص

Interpreting Haftar’s Gambit in Libya https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-africa/north-… تتمة »

عدد الزيارات: 39,934,789

عدد الزوار: 1,101,238

المتواجدون الآن: 29