"عيد الغدير": نقاش متجدد للسياسيين الشيعة في العراق..

تاريخ الإضافة الأحد 16 حزيران 2024 - 6:12 ص    التعليقات 0

        

"عيد الغدير": نقاش متجدد للسياسيين الشيعة في العراق..

معهد واشنطن...بواسطة وقاص القاضي

عن المؤلفين: وقاص القاضي، هو كاتب وصحفي عراقي مهتم بالشأن السياسي ونشاط الميليشيات وملف حقوق الإنسان.

تحليل موجز: أثارت محاولة مقتدى الصدر مؤخراً اعتبار "عيد الغدير" عطلة رسمية، نقاشات حادة وهددت بمزيد من زعزعة استقرار النظام السياسي العراقي في الأشهر المقبلة.

على مدى عصور، فشل علماء السنة والشيعة في جميع أنحاء العالم الإسلامي في وضع تفسير متوافق عليه حول "عيد الغدير" وأهميته الدينية في الإسلام. ويندرج ذلك على العراق أيضًا، حيث دفعت العلاقة المتوترة وغير المستقرة بين الطائفتين الشيعية والسنية كلا الطرفان إلى تجنب الخطاب الديني الذي يناقش هذه القضية علنًا وذلك لتفادى تأجيج الانقسامات الطائفية. يُدرك علماء الشيعة والسنة على حد سواء أن هذه القضية الخلافية تحمل في ثناياها مخاطر، ولطالما تداولها المختصون من خلف حجاب في ما يكذبها المعتدلون من السنة والشيعة رغبة بالتعايش السلمي المبني على الفطرة لدى المجتمع المدني. ومع ذلك، تتغير الديناميات السياسية في العراق بسرعة، وصارت قضية “عيد الغدير" الآن مطروحة للنقاش المفتوح بين الفصائل السياسية الرئيسية في البلاد. وفى هذا السياق، أثارت محاولة رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر مؤخراً اعتبار "عيد الغدير" عطلة رسمية، نقاشات حادة وهددت بمزيد من زعزعة استقرار النظام السياسي العراقي في الأشهر المقبلة.

يحتفل الشيعة بـ"عيد الغدير" يوم الـ 18 من ذي الحجة من كل عام هجري في مكان يُسمى بغدير خم يقع بين مكة والمدينة المنورة أثناء عودة المسلمين من حجة الوداع سنة 10 هجرية، حيث قال النبي "من كنت مولاه فعلي مولاه" وهو ما اعتبره الشيعة تكليفًا من قبل النبي لعلي بن أبي طالب خليفة من بعده، فيما يرد السنة على الرواية بالقول "إنه لا خلاف على فضل علي ومكانته، إلا أن ما أورده الرسول آنذاك كان ردًا على شكوى بعض من كان مع علي من الجند في اليمن إلى النبي الكريم محمد وما وصفوه بـ"الجفوة" من الإمام علي اتجاههم.

في منتصف نيسان عام 2024، دعي مقتدى الصدر إلى اعتبار "يوم الغدير" عطلة رسمية في العراق. وفى حين جذب هذا الاقتراح اهتمام الكثير من السياسيين ووسائل الإعلام وعامة الشعب، إلا أنه ليس الأول من نوعه، حيث سبق وأن وجه عمار الحكيم دعوة مشابه عام 2016 وفق بيان تلاه النائب عبد الهادي الحكيم داخل مجلس النواب عقب جمعه تواقيع 170 نائبًا لأجل إقراره

لا شيء يحدث في العراق صدفه، فالشركاء السياسيين يشكلون تحالفات و يتحركون بشكل ناعم، وبخطوات محسوبة ضد خصومهم. وتأتى دعوة الصدر بشأن "عيد الغدير" قبل أشهر فقط من انتهاء فترة ترأس محمد شياع السوداني للحكومة، كما أن حراك الصدر الأخير واستبداله اسم تياره بـ"التيار الوطني الشيعي" يوحي بأنه يمهد لعودة كبيرة من باب الانتخابات البرلمانية المقبلة بحسب تقرير لوكالة رويترز التي قالت إنه يسعى لتشكيل كتلة برلمانية تؤهله في تشكيل الحكومة القادمة بعد عامين من فشله في تكوينها من دون منافسيه في الإطار التنسيقي.

على الرغم من أن الشخصيات الدينية والساسة كانوا يخشون منذ فترة طويلة من أن يؤدى طرح قضية "عيد الغدير" إلى تأجيج الصراع الشيعي - السُنّي، إلا أن دعوة الصدر لاعتبار هذا العيد عطلة، ليست موجه ضد أهل السنة في العراق، بل هي انعكاس لواقع مفاده صراع شيعي - شيعي على السلطة، ومحاولة من قبل الصدر لإحراج قوى ائتلاف إدارة الدولة التي تعهدت لواشنطن الالتزام بمعايير بعيدة نسبيًا عن خطاب الطائفية مقابل مكاسب سياسية متفق عليها. لهذا، دعا الصدر أنصاره في أيار الماضي إسماع من يتفاوض مع الأمريكان بترديد هتاف "كلا كلا أمريكا" في إشارة لحكومة السوداني والتي خونها ضمنيًا بالتخلي عن نصرة المذهب الشيعي حين وصف النواب الرافضين بالتصويت على عطلة “عيد الغدير" بأنهم "خصوم مُحمد وعلي".

استخدم الصدر ضد خصومه في الإطار التنسيقي الأسلحة ذاتها التي أفشلوا من خلالها محاولاته لتشكيل الحكومة بعد انتخابات عام 2021 رغم تصدر تياره عدد المقاعد البرلمانية ،حيث مارس الإطار حملة تشويه منظمة ضد الصدر أخذت في بعض الأحيان أبعادًا عقائدية ،حيث اتهموه بأنه سيتسبب بإضعاف المكون الشيعي وتسليم السلطة إلى السنة مجددًا جراء تحالفه مع أحزاب سنية وكردية رغم أنه فض الشراكة معهم وتخلى عنهم دون سابق إنذار، في حين ذهب آخرون لأبعد من ذلك وروجوا بأن الصدر لن يمانع في التطبيع مع إسرائيل لضمان ترسيخ دعائم حكمه ، حيث قام إعلامهم بنشر مقاطع بثتها الباحثة الإسرائيلية المختطفة في العراق "إليزابيث تسوركوف" وهي تتحدث عن زيارتها لمدينة الصدر وعن شخصية مقتدى الصدر.

علاوة على ذلك، أوجعت هزيمة عام 2022 الصدر، حين انقض عليه الإطار التنسيقي، وعلى ما يبدوا فأنه لم يعتكف أو يعتزل العملية السياسية كما أوحى بذلك، بل كان يتحين الفرصة ليرد لهم الصاع. على الرغم من أن الصدر غالبا ما يكون مدفوعا بقناعات أيديولوجية معينة، إلا أنه انتهازي وبراغماتي سياسيًا أيضًا، حيث أدرك أن إيران هي اللاعب الأساسي وإن نيل رضاها وكسب ودها سيؤهله لإعادة تدوير نفسه، فاختار مغازلتها عبر تبنيه دور المدافع عن المذهب الشيعي. وخلال اجتماع عقد مؤخراً بين الحرس الثوري الإيراني و"محور المقاومة" في أعقاب جنازة الرئيس إبراهيم رئيسي، أعرب القادة الإيرانيون عن استيائهم من الفصائل المسلحة المرتبطة بالإطار التنسيقي. ومن خلال موقفه باعتباره المدافع "الحقيقي" عن السكان الشيعة، قدم الصدر نفسه كبديل موثوق لشركاء طهران الحاليين في العراق. إلا أن هذه الخطوة لها تداعياتها الخطيرة بسبب نسف الصدر لسمة اتصف بها تياره وهي عروبته ورفضه للتدخلات الإيرانية.

استندت ألاعيب السلطة التي يمارسها الصدر الى حسابات خاطئة ، حيث تُدرك قوى الإطار التنسيقي تمامًا ما يسعى إليه الصدر، فاتفقت على مسايرته واللعب معه كرًا وفرًا، فرفعت من سقف المطالب ذات الطابع الطائفي وضمن إطار تمكين المكون الأكبر الـ"شيعة"، حيث دعا النائب عن كتلة صادقون النيابية التابعة لميليشيا عصائب أهل الحق علي تركي الجمالي إلى استبدال اسم العراق بالدولة العلوية وطالب بتغيير المناهج الدراسية وإزالة ما فيها من تبجيل لرموز إسلامية بعينها في إشارة إلى الخلفاء الراشدين والذي لعنهم

العصائب ألقت الكرة في ملعب الصدر الذي يُدرك خطر فرض نظام ديني في العراق مشابه لولاية الفقيه في إيران لكون المجتمع العراقي بطبيعته ليس ديني وإن كان محافظًا، حيث يعرف عنه رفضه وتمرده على مر التاريخ لأي إجراءات تقيد حرياته وتحركاته. لربما ظن الصدر أنه فقه فن السياسة بما يكفي لتصدر المشهد، وهو خلاف الواقع بعد أن أوقع نفسه في كمين جراء تصعيد نبرته وإطلاق أوصاف تحط من قدر مخالفيه بما فيهم مراجع شيعة كما جرى مع المعمم السعودي "منير الخباز" الذي تهجم عليه الصدر بسبب مقطع فيديو للخباز يعود تاريخه لعشر سنوات مضت انتقد فيها صمت وسكوت مراجع العراق على النظام السابق، حيث دعا الصدر الخباز مغادرة العراق والعودة للطائف. استغلت وسائل إعلام الإطار التنسيقي لغة الصدر المنمقة ووصفتها بأنها محاولة متطرفة لطرد علماء الشيعة من النجف، وتطرف لربما سيفضي إلى تهيئة الظروف لاغتيال الصدر. إن اندلاع أعمال العنف بين الكتل السياسية الشيعية المختلفة، سيكون له أثار كارثية على العراق، فبوصفها دولة ذات غالبية شيعية وتعاني من وضع أمني هش، قد تتفاقم الخلافات السياسية الداخلية بين الشيعة بسرعة، ما يهدد بإشراك الجماعات الدينية والعرقية الأخرى في العراق وربما يؤدي إلى تصعيد لا يمكن السيطرة عليه.

«سودان بديل» في مصر يمنح أبناءه ملاذاً آمناً..ويثير حساسيات..

 الخميس 18 تموز 2024 - 3:38 م

«سودان بديل» في مصر يمنح أبناءه ملاذاً آمناً..ويثير حساسيات.. الجالية الكبرى بين الوافدين... والم… تتمة »

عدد الزيارات: 164,508,598

عدد الزوار: 7,386,614

المتواجدون الآن: 66