الحوار بين الضرورة والحقيقة ...

تاريخ الإضافة الجمعة 14 كانون الثاني 2022 - 3:12 م    التعليقات 0

        

الحوار بين الضرورة والحقيقة ...

بقلم الشيخ بيان سليم...

في وقت وصلت فيه البلاد الى الدرك الاسفل على المستويات كافة، من تعطيلٍ للمؤسسات الدستورية، وبخاصة السلطة التنفيذية، وشل عملها ومنعها عن القيام باهم واجباتها تجاه الوطن والمواطن..

ناهيك عن الفقر والجوع والهجرة والجرائم المرعبة، والفساد المسيطر على معظم المرافق والادارات والمؤسسات،

فيما يتناكف المعنيون ويتناحروا لاتفه الاسباب، تحقيقا لاطماعهم ومكتسباتهم على حساب الوطن وسمعته،

هذا الوطن الذي كان فيما مضى سويسرا الشرق، وبلد الاشعاع والنور والابداع الخلاق، ومصدر الحرف والذي ساهم ابناؤه الاوائل في تطوره، كما المساهمة في نهضة الامم والدول من الخليج العربي وصولاً الى افريقيا اميركا واستراليا،

واليوم مع الاسف نرى الى اين وصل به من تولى المسؤوليات، من بلد الاشعاع الى بلد منكوب، مسروق منهوب، يتسول الدعم والرعاية، حيث تنظر اليه الدول الاخرى نظرة ازدراء، متساءلةً.. ماذا فعلتم بهذا الوطن وشعبه.. !!

ورغبةً في غسل اليدين مما ارتكبت ايديهم وابراء ذمتهم، يتم الدعوة الى الحوار،

نعم الحوار البناء الصادق والصريح ضرورة، لا سيما في بلدٍ متنوع متعدد المكونات كلبنان، وهو سبيل وطريق لا بد من سلوكه تامينا لحياة مستقرة وامنة وكريمة لكل مواطنيه على قدم المساواة،

ولكن للحوار مقومات، اهمها النية الصادقة، والاحترام التام والمصارحة دون تدليس او خداع اوغش ودون باطنية وتشاطر، والتعهد بالالتزام بتنفيذ مخرجاته والبنود المتفق عليها.

حس النية والالتزام بما تم الاتفاق عليه، يعتبر من اهم شروط كل نجاح الاتفاقيات والمعاهدات والعقود ...

ولقد مر على البلاد جولات وجولات من الحوار الوطني منذ العام ٧٥، الى الثمانينيات من القرن الماضي،

من حوار ميدان سباق الخيل الى جنيف ولوزان ثم الطائف، واخيرا الدوحة وتفاهم بعبدا، ولكن ما الذي تم تطبيقه والالتزام به من تلك الاتفاقيات..؟؟؟

وهل الحوار هو غاية بحد ذاته ام وسيلة حضارية راقية ديمقراطية لمعالجة الازمات او للوصول الى صيغة متطورة للحكم في لبنان، تؤمن العدل والامن والمساواة والكرامة والعيش والعمل والعلم والسيادة للوطن..

لا يمكن ومن غير المقبول ان يكون الحوار لتغطية على عجز وفشل او بهدف تبرير ممارسات، او لاخذ صور تذكارية او تسجيل مواقف لا تغني ولا تسمن من جوع، ولا ان يقال من بعد الاتفاق،(بلوا واشربوا ميتو)...

للحوار اذن مقومات في طليعتها الصدق، والتاكيد على ان لبنان بالحقيقة وطن لجميع مواطنيه، يتساوون فيه بالحقوق والواجبات، بعيدا عن الاستقواء بالسلاح او الخوف من قوة اقليمية او دولية مؤثرة، او الاحساس بالغبن،

اذاً لابد من ميثاق شرف يقسم على الالتزام به الجميع ويلتزمون بتنفيذه وبتحقيقه

عسى ان يلهمهم الله تعالى طريق الخير، ويوقظ فيهم ضمائرهم، ويحرك عقولهم..

هذا اذا كان للاحساس او حس المسؤولية الوطنية والانسانية لا زال موجوداً في نفوسهم..؟؟

«العالم في 2022... تحديات وتحولات».. الحلقة الرابعة...

 الثلاثاء 18 كانون الثاني 2022 - 6:01 ص

«العالم في 2022... تحديات وتحولات».. الحلقة الرابعة... الشرق الاوسط.... العرب وجوارهم... حدو… تتمة »

عدد الزيارات: 82,285,284

عدد الزوار: 2,048,178

المتواجدون الآن: 71