حلب: "كعب اخيل" النظام السوري

تاريخ الإضافة الأحد 3 تموز 2011 - 5:21 ص    التعليقات 0

        

حلب:  "كعب اخيل" النظام السوري
بقلم سليم نصار

اثارت مدينتا حلب ودمشق حفيظة قوى المعارضة خصوصا ان حيادهما اعطى النظام شهادة في رفض الانخراط في الانتفاضات الشعبية. اما الحراك المفاجىء في حلب فيشير الى "اجندة" خفية تحركها عناصر مرتبطة بالقطاعات الاقتصادية والتجارية.

تحت عنوان: "سوريا للجميع في ظل دولة ديموقراطية مدنية"، عقد في فندق سميراميس في دمشق، اول مؤتمر للمعارضة ضم مئتي شخصية بينها عناصر من المستقلين والمثقفين.
ومع ان المؤتمر التمهيدي كان بحاجة الى مشاركة اضافية، الا انه في نهاية الأمر حدد الأسس لانطلاقة جدية وصفها الحقوقي انور البني، بأنها "ايجابية". والسبب في رأيه، أنها رسخت حقوق المواطنين في القيام بلقاءات شرعية وعلنية. كما انها في الوقت ذاته، أزالت من الاذهان مخاوف الاعتقال في حال جاهر المعارضون بآراء مناهضة للسلطة.
واللافت ان المعارضة لم تجمد تظاهرات الاحتجاج اثناء افتتاح المؤتمر التمهيدي، وانما زادتها نشاطا وحدة في حمص وحماه وادلب واللاذقية ودير الزور. وقيل في تفسير ذلك ان المعارضة منشقة حول موضوع محاورة السلطة... وان التظاهرات اشتدت بهدف ابلاغ الدولة أن المحاورين لا يمثلون المتظاهرين. او ان حال عدم الاستقرار التي يعيشها المجتمع السوري قد تعدت مطالب الاصلاحات السابقة التي رفعت قبل ثلاثة اشهر.
كذلك شددت السلطة حملة القمع ضد المحتجين في مختلف المدن، بهدف ابلاغ المعارضة ان الحوار معها يوم العاشر من هذا الشهر، لن يكون على حساب الامن. هذا وكانت "هيئة الحوار الوطني" التي شكلها الرئيس بشار الاسد، قد استأنفت اجتماعاتها برئاسة فاروق الشرع استعداداً لبحث مطالب المعارضة. وقام اعضاؤها التسعة بمراجعة مختلف الملفات المعدة للنقاش والتعديل. ومن اهم هذه الملفات كان ملف المادة الثامنة من الدستور والتي تنص على ان حزب البعث الحاكم، هو الحزب الرائد والقائد في المجتمع والدولة.
وترى قيادات المعارضة ان هذه المادة المنقولة عن الحزب الشيوعي الذي حكم الاتحاد السوفياتي سابقا، قد زالت بزوال النظام، وانه من حق الشعب السوري تعديل قانون الاحزاب بحيث يصبح افقياً قادرا على احتواء كل شرائح المجتمع. ومن المؤكد ان هذا الاقتراح سيتقدم سائر الاقتراحات المتعلقة بقوانين الانتخابات والادارة المحلية وتنظيم الاعلام وتثبيت حق التظاهر والغاء القوانين الاستثنائية.
اضافة الى هذه المطالب، فان المنظمات الحقوقية في سوريا تشدد على ضرورة الاقتداء بدول صديقة وجارة مثل تركيا ولبنان، بهدف تعزيز روح المبادرة والكفاءة والمنافسة. وهي مقتنعة بأن مناخ الحرية النسبية في لبنان كان وراء نجاح اكثر من الف شخصية سورية هاجرت الى بيروت من دمشق وحلب وتفوقت في مختلف المجالات المصرفية منها والتجارية والحقوقية. وستقدم هذه المنظمات امثلة حية على ايجاد فرص عمل طوال ربع قرن في لبنان لأكثر من مليون عامل سوري كانوا يعيلون خمسة ملايين من ذويهم، في وقت وصلت نسبة العاطلين عن العمل في سوريا الى مليوني شاب.
ومع ان النظام السوري اكتشف اهمية الاعلام خلال هذه الازمة، الا انه حرص على اطلاق حرية الكلمة على دفعات بحيث لا يتأثر الوضع الأمني. وربما اعانه على ترسيخ هذا الاقتناع اضطراره الى تجميل وجهه الخارجي بواسطة مراسلين ينتمون الى مؤسسات مختلفة بينها: "صانداي تايمز" و"نيويورك تايمز" وقناتي "سكاي نيوز" و"سي ان.ان".
ويعترف المسؤولون عن الاعلام السوري، ان وقوف قناة "الجزيرة" ضد النظام اساء كثيرا الى سمعة الدولة، خصوصاً عند مشاهدي النشرة بالانكليزية. لهذا تجري محاولات الاستعانة بالصحف والقنوات اللبنانية لعلها تعوض عن النقص في هذا المجال.
وقبل ان تبدأ جلسات العمل بين "هيئة الحوار الوطني" ورموز المعارضة في العاشر من هذا الشهر، اقتحمت الدبابات والمدرعات بلدة "الرامي" بغرض قطع الطريق المؤدية الى حلب. والسبب أن المعارضة دعت الى تظاهرة ضخمة تحت شعار "استعدوا لبرلمان حلب – 30 حزيران".
ويبدو ان حلب ظلت مدينة هادئة مثلها مثل دمشق، وسط عواصف الاضطرابات المحيطة بهما. وقد اثارت هاتان المدينتان حفيظة القوى المعارضة، خصوصا ان حيادهما اعطى النظام شهادة في الانضباط ورفض الانخراط في صفوف الانتفاضات الشعبية. وذكر احد موقع "تويتر" ان متمردي حمص قد انتقموا قبل اسبوعين، من عزلة اهل حلب، فاذا بهم يصادرون حافلة كانت تقل ركابا من حلب. وبدلا من استمالتهم، فقد تعمدوا اهانتهم من طريق طلي وجوههم بمساحيق النساء وتكحيل عيونهم وصبغ شفاههم بأحمر "شانيل". واعتبرت تلك الحادثة من اكثر الحوارات استفزازاً لمشاعر رجال حلب الشهباء!
الحراك المفاجىء الذي اظهرته مدينة حلب، يشير الى وجود "اجندة" خفية تحركها عناصر مرتبطة بالقطاعات الاقتصادية والتجارية. وقد تنبه الرئيس الاسد الى خطورة هذه الثغرة عندما طالب الشعب بأهمية استعادة الثقة بالاقتصاد السوري حرصا على منعه من الانهيار. ودعا في كلمته الى البحث عن نظام اقتصادي حديد يحقق العدالة بين الغني والفقير... بين الريف والمدينة.
ويرى محللون ان الاقتصاد السوري الذي اهتز نتيجة الاضطرابات المتواصلة منذ اكثر من ثلاثة اشهر، سيتحول الى تهديد جدي للنظام البعثي القائم منذ اربعين سنة. كذلك يرى مصرفيون ان مواصلة عمليات الاحتجاج ستدفع اهل دمشق وحلب الى اقفال مصانعهم وطرد عمالهم.
ويرى خبراء ان الموقف السياسي للطبقة الوسطى والغنية، قد يتغير في حال تأثرت اعمالها بحدة الازمة الخانقة،  ومعنى هذا ان ولاءهم للنظام مرتبط بقدرته على صون مصالحهم وحماية مكاسبهم. وتقول مصادر حزبية بعثية ان المعارضة الرافضة لكل التسويات، تراهن على انهيار الوضع الاقتصادي خلال ثمانية أشهر، الامر الذي يحفزها على مواصلة الاضطرابات. وهي تعتمد في حساباتها على صندوق النقد الدولي الذي توقع الا تقفز حركة النمو في سوريا، هذه السنة عن الثلاثة في المئة. في حين سجلت هذه الحركة السنة الماضية نمواً بنسبة خمسة ونصف في المئة. وهذا مؤشر بارز على ان الاقتصاد الموجه من قبل الدولة، يواجه انتكاسة خطرة اذا لم يسعفه العالم الخارجي. خصوصاً انه يعتمد على السياحة بنسبة كبيرة تصل الى 12 في المئة من  اجمالي الناتج الداخلي. لهذا السبب وسواه حرص المصرف المركزي في سوريا على عدم استهلاك احتياطه والاحتفاظ باحتياطي العملات الاجنبية.
ومع ان وزير الخارجية وليد المعلم، هدد في مؤتمره الصحافي، برغبة بلاده في التوجه شرقاً، الا ان هذا التهديد لم يمنع أوروبا من مواصلة ضغوطها الاقتصادية والسياسية على سوريا. ويبدو ان الاثرياء من أهل الخليج بدأوا يترددون في تمويل مشاريع الدولة، وفي استثمار فوائضهم في قطاعات السياحة والصناعة. خصوصاً ان العقوبات الاميركية والاوروبية قد ازدادت بسبب عدم وجود رؤية حقيقية للمرحلة المقبلة. علماً بأن الاسد قدم سلسلة محفزات بينها زيادة رواتب موظفي القطاع العام، وتسهيلات يستفيد منها الطلاب. لكن هذه الاصلاحات تبدو ضئيلة اذا ما قيست بما توفره مدينة حلب من مكاسب اقتصادية واستقرار سياسي. لذلك وصفت بأنها "كعب اخيل" النظام السوري، لا فرق أكان بعثياً أم تعددياً.
بين الصحافيين الذين زاروا دمشق في الفترة الاخيرة كان مايك جيكليو، الكاتب في مجلة "نيوزويك" الاميركية. وركز في تحقيقه على المواطن العادي الذي اثار اهتمامه أكثر من عمليات الكر والفر القائمة بين السلطة والمعارضة. وكتب يقول ان كل انسان في سوريا له وجهان: وجه يطل به على الموثوقين من أبناء ملته وأصدقائه الخلص... ووجه عبوس آخر يظهر فيه على المخبرين والمندسين بين عشيرته ورفاقه. وفي ظل هذه الشخصية الممزقة، والمراقبة دائماً، يشعر المواطن انه يعيش في زنزانة، وان كل سجين يتجسس عليه عند السجان. ومع تقادم الزمن، تولد عند هذا المواطن المسكين شعور دائم بالخوف والرعب من دولته.
وكان من الطبيعي أن تستغل المعارضة هذا التحقيق لتطالب بحل ستة دوائر استخبارات ينحصر نشاطها في مراقبة المواطنين وقياس مدى اخلاصهم للنظام.
ويستدل من مضمون هذا التوصيف، ان فاروق الشرع لن يكون معنياً باحتجاجات المعارضة فقط، بل هو معني ايضاً بحل العقد النفسية التي تنتجها أمراض النظام.
على الصعيد اللبناني، تشاغلت وسائل الإعلام بقضية قرار الاتهام الصادر عن المحكمة الدولية حول مسألة اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري عام 2005.
ومع ان مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا، لم يكشف تفاصيل قرار الاتهام، ولا أسماء المتهمين... إلا أن الصحافة اللبنانية اشارت الى تورط اربعة أعضاء من "حزب الله".
وقد نفى "حزب الله" هذه الاتهامات، مكرراً وصف المحكمة بأنها أداة في يد اسرائيل والولايات المتحدة. وعليه طلب من الحكومة التي يشترك فيها، عدم التعاون مع المحكمة، وسحب القضاة اللبنانيين منها، ووقف مساهمة تمويلها.
ويرى المشترعون ان مسارعة "حزب الله" الى اعلان براءته، قد يكون المدخل الى استحضار ادلة ثبوتية تنقض هذا الاتهام الخطير. أي اتهام أهم حزب شيعي في المنطقة باغتيال رئيس وزراء لبنان السني. وهذا يذكر بموقف السيد حسن نصرالله الذي رفض اقتراح سعد الحريري بأن المتورطين سيصنفون في عداد الخارجين عن ارادة الحزب. وأكد نصرالله في جوابه انه المسؤول الاول والاخير عن تصرفات كل فرد من أفراد الحزب.
واليوم، يرى انصار سعد الحريري ان ابتعاده عن رئاسة الحكومة أعطاه هامشاً وسيعاً من الحرية لقيادة المعارضة، كونه ألقى كرة النار بين يدي خلفه نجيب ميقاتي!
 


(كاتب وصحافي لبناني – لندن)      

Intra-Afghan Negotiations Set to Begin

 الأحد 13 أيلول 2020 - 9:15 م

Intra-Afghan Negotiations Set to Begin https://www.crisisgroup.org/asia/south-asia/afghanistan/in… تتمة »

عدد الزيارات: 45,538,211

عدد الزوار: 1,334,540

المتواجدون الآن: 36