ماذا في جعبة "حزب الله" لمواجهة القرار الاتهامي؟

تاريخ الإضافة الأحد 3 تموز 2011 - 5:15 ص    التعليقات 0

        

ماذا في جعبة "حزب الله" لمواجهة القرار الاتهامي؟

لا ريب ان توقيت الاطلالة الاولى للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله بعد نحو 48 ساعة على تسليم المحكمة الدولية قرارها الاتهامي الى السلطات القضائية اللبنانية، ينطوي على معنى اساسي، هو ان قيادة الحزب قررت عن سابق وعي وتصميم فتح باب المواجهة باكرا مع هذا القرار الذي كانت تعرف سلفا وقبل زمن بعيد تفاصيله وحيثياته وهي اشارت اليه مرارا وتكرارا. وبهذا المعنى لن يتوارى الحزب كما ردد البعض، خلف مقولات انتظار مضمون التقرير نفسه وخلف مسألة الاطلاع على حيثياته.

ولم يعد سراً، ان مواجهة الحزب لهذا القرار الزاحف اليه كالقدر، لم تبدأ من الان، فهي بدأت عملية المواجهة من زمن بعيد وتحديدا منذ التقرير الذي نشرته مجلة دير شبيغل الالمانية والذي تضمن الاسماء والمهمة نفسها التي وردت في الطبعة الاخيرة للقرار وقبلها منذ تبلغت “بلسان رسمي” عن هذا القرار، من اعلى المستويات عند الطرف الاخر الى اعلى المستويات عندها، على امل ان يكون هذا التبليغ بداية “صفقة” تضع الحزب في موضع المتهم المحمي، في مقابل ان يعترف ويقر بواقع يجعله اسيرا له.
وليس خافيا ان مواجهة الحزب للقرار وهو جنين يتلمس طريقه للخروج في اللحظة السياسية المؤاتية، تنوعت عبر محطات عدة وليس اقلها “التشهير” بالمحكمة والقاء الضوء على الثغر التي اعتبرتها بدءا من زجها الضباط الاربعة في السجن الى التنبيه من مخاطره، فضلا عن النيل من الاسانيد التي يمكن ان يعتمد عليها القرار، حتى قيل للحزب وللمتابعين احيانا ان هذا القرار افرغ من مضمونه ومن جوهره وفقد الكثير من صدقيته قبيل ان يظهر بالصورة التي ظهر عليها.
ولعل المحطة التصادمية الكبرى التي اختارها الحزب مع القرار هي في خطوته بإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وما اعقبها من تطورات متسارعة.
ولا تخفي اوساط قريبة من الحزب بأن عملية الاعداد الحقيقي لهذه المواجهة، دخلت حيز التنفيذ منذ اللحظة التي نقل فيها موفد الامين العام للحزب حسين خليل جوابا رافضا الى الموفدين القطري والتركي، اللذين كانا ينتظران في فندق “فينيسيا”، على عرض اتيا به من الرئيس سعد الحريري. حينها تذكر المعلومات ان الموفدين المذكورين سألا الخليل عن اسباب هذا الرد القاطع في سلبيته، فأجاب: لقد سبق واكدناه مرارا سرا وعلانية ان ما بعد صدور القرار الظني غير ما قبله تماما”.
في ذلك الوقت كانت “اجواء” الحزب ان القرار قد بات في حكم الصدور، وبالتالي لم يكن امام الحزب الا ان يلج مرحلة ما بعد الصدور بكل ما تعنيه من مخاطر ومهمات والوان عدة من الضغوط والصعوبات واشكال شتى من المواجهات، واولها مسألة التعامل مع الرئيس الحريري، واستطرادا الحريرية السياسية بكل معالمها داخل الدولة وخارجها.
وبمعنى اخر، افهم الحزب من يعنيهم الامر بأن “الثمن” الاول للقرار قبيل صدوره هو ابعاد المتشبثين من سدة الحكم كخطوة اولى، تمهيدا للبدء بالمرحلة الثانية والتي كانت ولا ريب النجاح في تمهيد الطريق نحو تأليف حكومة اخرى تخلو تماما من فريق المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي.
واذا كانت تلك “الضربة” على بلاغتها وضراوتها خطوة المواجهة الاولى مع القرار قبيل صيرورته امرا واقعا، فإن السؤال بات ما هي خطوات الحزب المقبلة لاستيعاب مفاعيل ما حصل قبل يومين وتداعيات ما سيطرأ في قابل الايام.
وفق دوائر الحزب المعنية، فان لدى الحزب خططا عن سابق تصور وتصميم للضربة الاولى، وما يلي من الضربات الوقائية والاستباقية في آن، لا سيما عندما تكون “المعركة” بهذه الشراسة، ويكون الشعور لدى الحزب بأن هذه المواجهة التي شنت عليه عبر القرار امتدادا لحرب تموز اهدافا واستهدافا التي شنت عليه صيف عام 2006، وعليه فهو لم يفاجأ عندما بدأت اصابع الاتهام بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري توجه اليه بعد تلك الواقعة العسكرية بعد ان كان بريئا مبرأ بلسان المحقق الاول في الجريمة ثم بلسان الرئيس سعد الحريري نفسه.
وفي كل الاحوال، فإن الحزب ربما كان فوجئ بتزامن صدور القرار في اللحظة التي كانت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تناقش فيها بند المحكمة الدولية وسبل مقارنة هذه القضية الشائكة.
وعليه، كان الرد الاول بإقرار البند في الصورة التي ورد فيها، ومن ثم كان التعجيل في اقرار البيان الوزاري كله مما اكد للحزب ان اصدار القرار في هذه اللحظة لم ينجح في تحقيق اهدافه، فلا مسار الحكومة الجديدة توقف ولا مضمون البيان الوزاري انحرف عن وجهته، وهذا يعني بالنسبة للحزب نجاحا اوليا في خيار المواجهة على مستوى مؤسسات الحكم التي لم تعد بيد خصومه، مما يبرهن له ان خياره في اسقاط حكومة الحريري قبل نحو 6 اشهر كان خيارا صائبا وفي اللحظة المناسبة.
ومما زاد “اطمئنان” الحزب وثقته وهو يقرر المواجهة ان الحلفاء الذين اختار التعاون معهم في المرحلة “الصعبة” وفي مقدمهم الرئيس ميقاتي، اثبتوا بالبرهان والدليل انهم ماضون في خياراتهم وثابتون في قرارهم، وهذا ما تجسد اكثر ما يكون في اطلالة الرئيس ميقاتي بعد وقت قصير على تسليم القرار الاتهامي، في المواقف الجلية والواضحة والحازمة التي اطلقها والتي تؤكد ثبات الرجل، وتبرهن على انه ما قرر خوض المواجهة من 25 كانون الثاني الا عن سابق رغبة في احداث تحول في الحياة السياسية اللبنانية، ولا سيما على مستوى رئاسة الحكومة.
واذا كان ذلك يوحي بأن الحزب بات يسند ظهره في المواجهة الى سند رسمي قوي مستعد للذهاب معه الى اقصى الحدود فإن السؤال ماذا سيفعل هو للذود عن حياضه في هذه “التهمة” التي شاء خصومه ان يحاصرونه بها ويعتبرونها الفرصة الذهبية لتصفية الحساب معه وفق ما لهجت به السنتهم بصريح العبارة؟
اطلالة السيد نصرالله هي اشارة البدء بالمواجهة السياسية وبعدها ستكر سبحة المفاجآت والمواجهات، التي لن تخلو بطبيعة الحال عن العودة الى النهج الذي اتبعه سابقا في “تعرية” المحكمة واظهار مكامن الضعف في سلوكها ونقاط الوهن في القرار نفسه.
وبهذا سيكون للحزب اسلوبان في المواجهة: الاسلوب السياسي المستند على الدعم الرسمي والاسلوب القانوني الذي سبق ان استخدمه.
ولا يفوت الحزب ان الذين وجدوا في القرار الاتهامي قارب عودتهم الى الصدارة والواجهة باتوا يعتمدون في امر عملياتهم ولا سيما منذ ليل اول من امس على مسألة وضع حكومة ميقاتي في مواجهة المجتمع الدولي، وهو امر يأخذه الحزب في الحسبان، ويدرك ايضا ان عليه ان يأخذ احتياطاته في هذا المجال، و”يحصن” الحكومة التي باتت احد دفاعاته الاساسية.

ابرهيم بيرم
 

The SDF Seeks a Path Toward Durable Stability in North East Syria

 الخميس 26 تشرين الثاني 2020 - 7:48 ص

  The SDF Seeks a Path Toward Durable Stability in North East Syria https://www.crisisgroup.or… تتمة »

عدد الزيارات: 50,723,850

عدد الزوار: 1,530,635

المتواجدون الآن: 45