في تقبيح "الميغ"

تاريخ الإضافة الخميس 25 كانون الأول 2008 - 7:48 ص    عدد الزيارات 240    التعليقات 0

        

حسام عيتاني
ذهب بعض المنافحين عن المقاومة والمتفاهمين معهم الى التقليل من أهمية حصول لبنان على طائرات »الميغ« الروسية. 
في زعمهم أن عشر طائرات صنعت في السبعينيات من القرن الماضي، لا يمكنها مواجهة سلاح الجو الاسرائيلي الأقوى كماً ونوعاً بما لا يقاس. وقالوا ان الطائرات من دون أجهزة رادار وتحكم أرضي وسيطرة ومن دون ان تكون جزءا من نظام دفاع جوي متكامل، لا قيمة حقيقية لها. هذا ناهيك عن الاهمية القصوى للسلاح اللازم لجعل الطائرات تتمتع بقدرة قتالية، من صواريخ وما شاكل، إضافة الى الصيانة الضرورية.
يكتسب كل ما سبق قدرا من المصداقية. فخوض الحرب الجوية في مواجهة سلاح جو متطور من نوع ذلك الاسرائيلي الذي خبر اللبنانيون قدراته، لن يكون متاحا للجيش اللبناني، سواء امتلك طائرات »الميغ ٢٩« المذكورة ام ظل في حالته الحالية. والتجارب العربية البعيدة والقريبة (في حرب ١٩٦٧ والاجتياح الاميركي للعراق) تفيد بأن الخيارات تكون عادة إما التعرض لخسارة كل الطائرات على الارض أو في الجو وفق ما جرى مع مصر وسوريا والاردن في أيامهم الحزيرانية الشهيرة، أو إبعادها عن أنظار العدو بحسب ما قرر صاحب قادسية العرب الحديثة مع استثناء سجل حرب تشرين.
الغريب في المسألة هو أن تصدر أول الشكوك حول الطائرات الروسية المقدمة الى لبنان عن أشخاص وجهات يعتبرون أنفسهم مقربين من المقاومة وحزبها. وقد جرى تداول أقوال لمتحدثين منهم يشيرون فيها صراحة الى أن الحكومة اللبنانية سعت الى الحصول على الطائرات وعلى غيرها من الأسلحة الثقيلة من روسيا تمهيداً لسحب ذريعة ضعف الجيش اللبناني من حزب الله القائل إن من واجبه الدفاع عن لبنان ما دامت القوات المسلحة الرسمية غير قادرة على صد أي اعتداء اسرائيلي على البلاد. وذهب بعضهم الى اختراع مهمات معينة »للميغ« تنحصر في تدمير المخيمات الفلسطينية، اذا خرجت هذه عن الطاعة الدولة اللبنانية أو اذا تمردت على إرادة تسعى الى توطين الفلسطينيين في لبنان. هذا فيما كان الموقف الرسمي لحزب الله يكتفي بنوع من الترحيب الفاتر بصفقة الطائرات والأسلحة الروسية الاخرى.
والحال أن مسألة »الميغ« تعيد الجدال اللبناني حول سلاح المقاومة الى بداياته. الى علاقته بالدولة ومؤسساتها. الى دور القوى الاهلية (بما هي قوى طائفية في المقام الاول) في تحمل مسؤوليات وطنية يفترض أن تعني كل اللبنانيين (نظريا على الاقل).
ثمة تجربة طويلة في المجال هذا يجري التعتيم عليها وتجاهلها هي تجربة القوى اليسارية المنضوية في تحالف الحركة الوطنية في أوائل السبعينيات. الارشيف والذاكرة يقولان ان تلك الاحزاب كانت ترفع مطلبا رئيسا على مدى سنوات عدة امتدت من أواخر الستينيات، أي عندما راحت الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان كله وعلى جنوبه على وجه التحديد، ترتدي طابعا شرسا ودمويا، وصولا الى اندلاع الحرب الاهلية في العام ،١٩٧٥ عندما تشرذمت مؤسسات الدولة. خلاصة المطلب ذاك هو: الاولوية المطلقة لتسليح الجيش اللبناني ونشره في الجنوب. صحيح ان الاحزاب المذكورة انخرطت في تلك الفترة في عمل دفاعي (مقاوم) وسقط لها شهداء، إلا انها لم تتخل عن دعوتها الى تحمل الدولة وأجهزتها الرسمية، وفي طليعتها الجيش، وظيفتها الاهم في الدفاع عن أرض البلاد، الى حين انهارت الدولة برمتها. في زعمنا أن موقف الاحزاب في تلك الفترة يختزن مستوى أعلى من الانسجام مع الذات من مواقف مساندي المقاومة والناطقين باسمها اليوم.
فما نشهد أمر متناقض. هناك من يشكك في »النوايا المضمرة« عند الدولة اللبنانية عندما تقرر أن تعزز جيشها. وعلى الرغم من أن أداء الجيش شكل خيبة أمل في العديد من الاختبارات التي شهدها لبنان في الأعوام القليلة الماضية، إلا أن من واجبات حكومة الوحدة الوطنية التي شكلت في أعقاب اتفاق الدوحة، وفيها تحضر المقاومة والمتفاهمون معها حضوراً وازناً، أن تعمل كل ما في وسعها لتزويد القوات المسلحة الرسمية بأفضل ما يمكن من العتاد والأسلحة. وعندما يحصل تقدم في هذا الاتجاه، ترتفع الأصوات بالتشكيك والتبخيس والتقبيح.
يقال إن الطائرات الروسية لن تستخدم إلا للأغراض الداخلية، بمعنى قمع فريق لبناني أو فلسطيني مقيم في لبنان. ولا يحمل الاعتراض هذا مضمونا محددا إلا عندما يُعلن بوضوح أن الطائرات العشر هي من الترسانة التي ستستخدم لضرب حزب الله من قبل »الفريق الحكومي«. لهذا، وحده، كان الاعتراض. بيد أن كل من له عقل، ولو ضئيل الحجم، يعرف أن مغامرة كهذه لا يمكن لجهة لبنانية، أنى كانت، أن تنجر اليها.

New Perspectives on Shared Security: NATO’s Next 70 Years

 الجمعة 6 كانون الأول 2019 - 7:13 ص

New Perspectives on Shared Security: NATO’s Next 70 Years https://carnegieeurope.eu/2019/11/28/ne… تتمة »

عدد الزيارات: 31,617,167

عدد الزوار: 774,360

المتواجدون الآن: 0