هل تحاول واشنطن استهداف الاقتصاد التركي؟...

تاريخ الإضافة الجمعة 10 آب 2018 - 5:25 ص    التعليقات 0

        

هل تحاول واشنطن استهداف الاقتصاد التركي؟...

القبس....د. علي حسين باكير... شهدت تركيا، الإثنين الماضي، حدثاً بارزاً تمثّل في انخفاض غير مسبوق لسعر صرف العملة المحليّة الليرة مقابل الدولار، وذلك بموازاة استمرار الأزمة السياسية مع الولايات المتحدة حول عدد من الملفات، أبرزها ملف القس أندرو برونسن، إضافة الى دخول المجموعة الأولى من العقوبات الأميركية على إيران حيّز التنفيذ. ووصف البعض أداء الليرة في ذلك اليوم بأنّه الأسوأ على الإطلاق على صعيد الخسائر اليومية الصافية منذ عام 2001، حيث فقدت الليرة %3 من قيمتها في ذلك اليوم، ونحو %15 منذ بداية الشهر فقط. وعلى الرغم من أن الليرة كانت استرجعت بعض الخسائر بعد أن سرّبت مصادر دبلوماسية تركية خبر التوصّل الى اتفاق مبدئي مع واشنطن، بهدف مواصلة المحادثات الدبلوماسية، إلا ان كثيرين لا يزالون يتوقعون أن تترك المعركة المحتدمة بين الطرفين تأثيرات سلبية على الاقتصاد التركي.

مؤامرة أميركية؟

عندما فرضت واشنطن، الأسبوع الماضي، عقوبات على وزيرين تركيّين كانت تعلم تماماً أنهما لا يمتلكان أصولاً مالية، فالمستهدف الحقيقي لم يكن الوزيرين بقدر ما كان الوضع الاقتصادي في البلاد، وتحديداً الخاصرة الرخوة فيها حالياً المتعلقة بسعر صرف الليرة. وما إن حاول وزير الخزانة والمالية التركي الحد من التأثيرات السلبية من خلال تصريحات هدفها خلق أجواء إيجابية، سارعت واشنطن الى الإعلان مجدداً عن مراجعتها إجراءات دخول البضائع التركية المعفيّة من الرسوم الجمركية الى السوق الأميركية، وهو الإجراء الذي قد يؤثّر عملياً على قرابة 1.7 مليار دولار من البضائع التركية التي تدخل السوق الأميركية. وصول سعر صرف الدولار الى عتبة 5 ليرات قبل يومين أدخل الجميع في حيرة حول مدى قدرة السلطات التركية على وقف السقوط الحر لسعر صرف الليرة. وتؤمن شريحة واسعة من المراقبين من اليمين واليسار بأن هناك استهدافا حقيقيا لاقتصاد البلاد، وأن الولايات المتحدة هي المتّهم الرئيس. بعض التقارير نقلت أن الولايات المتحدة تحاول أن تحطّم سعر صرف الليرة ليصل الى 7 ليرات مقابل الدولار الواحد في محاولة لإخضاع البلاد، لكن السفارة الأميركية نفت ذلك، مشيرة الى أن البلدين يتمتعان بعلاقات اقتصادية قوية.

إجراءات اقتصادية ومالية تركيّة

ويحذّر خبراء من أن الوقت قد يفوت سريعاً ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الوضع من خلال كبح جماح التضخم ورفع الفائدة بدلاً من التركيز على تحقيق النمو الاقتصادي. وتحضّر الحكومة التركية في المقابل لخطة شاملة تهدف الى معالجة الخلل الحاصل في المؤشرات الاقتصادية وإعادة التوزان الى اقتصاد البلاد من خلال ثلاث خطوات أساسية، تتضمّن ضبط الميزانية والحد من التضخم وتحقيق نمو مستدام في ضوء البيانات الاقتصادية الكلية الحالية، حيث من المنتظر أن يعلن وزير المالية والخزانة التركي، اليوم، عن النموذج الاقتصادي الجديد للبلاد. في المقابل، يرى آخرون أن الإجراءات المتّخذة حتى الآن لم تستطع تغيير المعادلة، وأن الذهاب بها حتى النهاية يحتاج في جميع الأحوال الى استقرار سياسي داخلي وخارجي يمكّن تركيا من زيادة الصادرات الى الأسواق الخارجية الجديدة، والحصول على المزيد من العملة الصعبة، إضافة الى ضرورة رفع سعر الفائدة، وجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد الى البلاد. وتقيّد الخلافات السياسية مع القوى الكبرى إضافة الى الحروب الاقتصادية المشتعلة من قدرة تركيا على تحقيق أهدافها، ويشكّك كثيرون في قدرة الاقتصاد التركي على تحمّل الضغوط التي يتعرض لها داخليا وخارجيا في خضم تعدد الجبهات المفتوحة.

أزمة جديدة على الأبواب

وتشير المعطيات المتوافرة حتى الآن الى أن الوفد التركي الرسمي الذي ذهب الى واشنطن قبل يومين لإجراء محادثات تتعلق بالملفات الخلافية لم يصل الى نتيجة إيجابية في ما يتعلق بالقس برونسون، وبدا انعكاس ذلك واضحاً على سعر صرف الليرة التي انخفضت مجدداً في شكل أعمق مما كان عليه الامر، الإثنين الماضي. ومن المتوقع ان يمثّل تطبيق المجموعة الثانية من العقوبات الاميركية على إيران التي ستدخل حيّز التنفيذ في نوفمبر المقبل، اختباراً حقيقياً لتركيا ولاقتصادها، حيث سيكون عليها أن توائم بين مصلحتها الاقتصادية من جهة، وبين خياراتها السياسية من جهة أخرى.

Xi Jinping's Path for China

 الإثنين 13 آب 2018 - 6:50 ص

Xi Jinping's Path for China https://worldview.stratfor.com/article/xi-jinpings-path-china?utm_cam… تتمة »

عدد الزيارات: 12,562,405

عدد الزوار: 349,305

المتواجدون الآن: 0