تغيير قواعد الاشتباك يهدد التحالف الروسي - السوري – الإيراني...

تاريخ الإضافة الخميس 17 أيار 2018 - 7:53 ص    التعليقات 0

        

تغيير قواعد الاشتباك يهدد التحالف الروسي - السوري – الإيراني...

الحياة..بشير عبد الفتاح... يبدو أن صيرورة الصراعات المزمنة في المنطقة، علاوة على تغير طبيعة الاشتباك في نزاعاتها، قد حوّلها إلى مسرح مثالي لحروب الصواريخ. فبعد تجربة حرب المدن التي عجّلت بنهاية الحرب العراقية- الإيرانية (1980– 1988) مروراً بصواريخ الكاتيوشا التي كانت تطلقها فصائل حزب الله وحركة حماس من جنوب لبنان وقطاع غزة باتجاه شمال إسرائيل، وصولاً إلى استخدام واشنطن صواريخ كروز توما هوك الموجهة في حربي العراق عامي 1990 و2003، ثم ضد سورية هذه الأيام، تشهد المنطقة حالياً حرب صواريخ ضارية بين إسرائيل وكل من إيران ونظام الأسد على الأراضي السورية، تلافياً من ثلاثتهم ومن المجتمع الدولي للانزلاق إلى حرب شاملة، غير مرحب بها إقليمياً وعالمياً. فبينما لا تزال سورية وإسرائيل رسمياً في حالة حرب منذ العام 1973، تجلت ملامحها في خروقات الطيران الحربي الإسرائيلي المتكررة للأجواء السورية، والتي ازدادت وتيرتها منذ العام 2011، خرجت إيران عن صمتها ووجّهت للمرة الأولى، بنفسها وبغير وكلاء، 20 صاروخاً ضد أهداف عسكرية أمامية إسرائيلية في الجولان السوري المحتل، زعمت تل أبيب أن نظامي القبة الحديد المعني بالتعامل مع الصواريخ قصيرة المدى، ومقلاع داوود، المختص بالتصدي للصواريخ متوسطة وطويلة المدى، نجحا في اعتراضها وإسقاط غالبيتها، فيما أخفقت بقيتها في بلوغ أهدافها.

كما حمّلت «فيلق القدس» المسؤول عن العمليات الخارجية للحرس الثوري الإيراني مسؤولية إطلاقها. وفي حين نفت طهران أية صلة لها بهذه العملية، مؤكدة أن الجيش السوري هو من قام بتنفيذها رداً على الخروقات الإسرائيلية، أعلنت أنه ليس لديها قواعد أو بنى تحتية عسكرية ثابتة في سورية حتى تدعي إسرائيل استهدافها أو تزعم تدميرها. وجاء الرد الإسرائيلي على الهجوم الإيراني أشد وطأة ممثلاً بواحدة من أعنف الضربات الإسرائيلية على سورية منذ بدء الصراع هناك عام 2011، حيث أطلقت قرابة ثلاثين مقاتلة إسرائيلية زهاء ستين صاروخاً لتدمير مواقع عسكرية إيرانية في سورية، بالإضافة إلى وحدات سورية مضادة للطائرات ومراكز للحرب الإلكترونية السورية ومطارات حربية ومستودعات ذخيرة ومواقع للرادار وعدد من كتائب الدفاع الجوي. لقد تغيّرت قواعد الاشتباك في المنطقة، فبعدما أكدت أن ضرباتها تهدف منع تحول سورية إلى قاعدة أو جبهة أمامية لأي تحرك إيراني ضدها، شدّدت إسرائيل على أن عملياتها العسكرية في سورية تركز على استهداف المعدات والقواعد العسكرية أكثر من ملاحقة الأفراد بغية إلحاق ضرر عميق وطويل الأمد بالمؤسسة العسكرية السورية والبنى التحتية العسكرية الإيرانية في سورية، والتي شرعت طهران في تأسيسها هناك منذ ما قبل العام 2011، حتى صارت في حاجة إلى مدى زمني، طويل نسبياً لإصلاحها. كذلك، برّرت تل أبيب اقتصار الهجوم الصاروخي الإيراني على الجولان بحرص طهران على تجنب أي مواجهات عسكرية مباشرة وشاملة، هي ليست مستعدة لها، مع إسرائيل. وكان لافتاً أن إيران لم تستغرب تنفيذ إسرائيل عدوانها على سورية والوجود العسكري الإيراني فيها هذه المرة؛ بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في موسكو يؤكد أنه تم إخطار الروس مسبقاً بالضربة الإسرائيلية الأخيرة. ثمة ملمح آخر لتغير قواعد الاشتباك في المنطقة يتجلى في عدم إرتكان إسرائيل إلى ضرب البنية التحتية الإيرانية في سورية والإجهاز عليها بما يتطلب سنوات لإعادة بنائها، وفق ادعاءات وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرلمان، وشروعها في التهديد بتصفية بشار الأسد حال سماحه لإيران باتخاذ بلاده قاعدة أو جبهة أمامية لتهديد أمن إسرائيل. وبينما لا يستطيع الأسد فك الارتباط الاستراتيجي والطائفي مع إيران كلية، حالياً، وربما لا يريده، إلا أنه قد يجبر مستقبلاً على كبح جماح النفوذ الإيراني المتعاظم في سورية. وفي هذا الشأن، أكدت تقارير استخباراتية غربية أن الأسد يرفض الانصياع للإلحاح الإيراني بإقامة قواعد عسكرية ثابتة ودائمة داخل سورية، مخافة أي رد فعل إسرائيلي عنيف، وهو أمر تتفهمه روسيا وأميركا جيداً وتباركانه، لأنهما ترفضان تموضعاً عسكرياً إيرانياً طويل الأمد على الأراضي السورية.

وربما يجنح الأسد للاستغناء عن التموضع العسكري الإيراني في سورية إذا تراءى له أن الكلفة الاستراتيجية لذلك التموضع تتجاوز حصيلة المكاسب التي يمكن أن يجنيها نظامه من ورائه، والمتمثلة في تحسن موقفه العسكري على مسرح العمليات إلى الحد الذي أتاح له استعادة السيطرة على غالبية الأراضي التي سبق لقوات المعارضة المسلحة أن انتزعتها منه. قد يحدث ذلك إذا وجد الأسد نفسه على موعد مع مشروع دولي متوازن لتسوية سياسية للأزمة السورية لا يمكن رفضه أو التنصل منه، كما يتيح له الاحتفاظ بمنصبه، ولو بشروط. ومن ثم سيشعر الأسد بأنه لم يعد في حاجة إلى التموضع العسكري الإيراني الذي فاقت كلفته الاستراتيجية إقليمياً ودولياً ما يمكن أن يجنيه من ورائه.

* كاتب مصري

Xi Jinping's Path for China

 الإثنين 13 آب 2018 - 6:50 ص

Xi Jinping's Path for China https://worldview.stratfor.com/article/xi-jinpings-path-china?utm_cam… تتمة »

عدد الزيارات: 12,477,660

عدد الزوار: 346,964

المتواجدون الآن: 0