قواعد اللعبة بين إسرائيل وإيران في سورية..

تاريخ الإضافة الأربعاء 16 أيار 2018 - 7:28 ص    التعليقات 0

        

قواعد اللعبة بين إسرائيل وإيران في سورية..

الحياة..حسين معلوم ... * كاتب مصري... أن يُصادق الكنيست الإسرائيلي على قانون يسمح لرئيس الوزراء ووزير الدفاع أن يتخذا معاً قرار شن عملية عسكرية، أو حتى خوض الحرب، من دون أن يحتاجا إلى موافقة بقية الوزراء، فهذا يُمثل تحولاً نوعياً في الرؤية الاستراتيجية لإسرائيل، بخصوص توسيع نطاق العمليات العسكرية الخارجية في دائرة يتمدد قطرها، ليطاول نقاطاً أبعد كثيراً عن الدول- العربية- المحيطة بها. ثم، أن يتزامن قرار الكنيست مع إعلان بنيامين نتانياهو أن لدى حكومته «أدلة قاطعة»، على قيام إيران بتطوير برنامج «سري» للاستحواذ على سلاح نووي، فهذا يؤشر إلى النية الإسرائيلية في التصعيد العملياتي والعسكري ضد طهران، ليس على الأراضي الإيرانية، ولكن- بالطبع- على الأرض السورية. يؤكد هذا، أن إعلان نتانياهو، عبر ما قام به من استعراض إعلامي لوثائق إيرانية تم الحصول عليها «في عملية ناجحة في مجال الاستخبارات»، بحسب قوله، كان قد جاء بعد ساعات على استهداف مناطق داخل سورية، يُعتقد أنها مُنشآت إيرانية يُوجد بها صواريخ، ما يُفسر قوة الانفجار الناجم عن استهدافها. صحيح أن نتانياهو، الذي يتوقع رداً إيرانياً، كان قد حذر من أن رد إسرائيل قد يُطاول طهران؛ إلا أنه يبقى من الصحيح، أيضاً، أنه صرح لشبكات تلفزة أميركية، في اليوم التالي، بأن تل أبيب «لا تسعى» إلى حرب مع إيران، ولكن «إيران هي التي تُغير القواعد في المنطقة». بما يعني، بوضوح، أن تصعيداً سوف تشهده المنطقة عموماً، والساحة السورية بالأخص، بين إسرائيل وإيران؛ وهو احتمال يلوح في الأفق. وفي إطار الحديث عن التوقيت، وبما يُقوي من هذا الاحتمال الأخير، فإن إعلان نتانياهو جاء قبل أيام من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لإعلان موقفه من الاتفاق الذي تم التوصل إليه، عام 2015، بين القوى الدولية وإيران بخصوص برنامجها النووي. ومن ثم، فقد أهدى نتانياهو عبر «الاستعراض الإعلامي» الذي قام به، المبرر للرئيس الأميركي للضغط، إما في شأن الانسحاب من الاتفاق النووي المُبرم بين إيران والدول «الست»، وإما بخصوص إعادة التفاوض لإبرام اتفاق جديد، توافق عليه إدارة ترامب. ولنا أن نُلاحظ، هنا، كيف أشاد ترامب بعرض الوثائق الذي قدمه نتانياهو، مُعتبراً أن ذلك يؤكد «مئة في المئة» ما كان يقوله عن إيران. يدل هذا، في ما يدل، أن مصير الاتفاق النووي مع إيران يرتهن بموقف الإدارة الأميركية، التي يُديرها ترامب بمنطق «رجل الأعمال» عبر أسلوب الضغط الشديد، مثلما حدث مع كوريا الشمالية. وبالتالي، فإن التساؤل الذي يطرح نفسه يتعلق باحتمالات المواجهة الإسرائيلية- الإيرانية، على الأرض السورية، وذلك بعد القرار الأميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وهو سيوفر لإسرائيل الغطاء السياسي والاستراتيجي للتصعيد؛ خصوصاً أن الأسابيع الأخيرة، وفـــي سابقة لا نظير لها، شهدت تبــــادل الضربات بينها وبين إيران، مباشرة، وليس عن طريق وكلاء إيران في ســورية. أضـــف إلى ذلك، أن تطورات الأزمة الســــورية أتاحت الفرصة لتصبح القوات الإيرانية على بعد أمتار من مرتفعات الجولان، وهو ما يدفع باحتمالات المواجهة إلى المُقدمة. ولا ننسى الطبيعة التوسعية لكل من إيران وإسرائيل في المنطقة؛ فالأخيرة تسعى إلى استكمال مشروعها الصهيوني من النيل إلى الفرات، بالنفوذ والهيمنة، وليس بالوجود اليهودي في هذه المساحة الشاسعة من الأراضي العربية. أما الأولى، فتسعى إلى استكمال مشروعها في المنطقة عبر أربع ساحات عربية، تُمثل الساحة السورية منها النموذج للمواجهة مع إسرائيل، وحجتها في ذلك القضية الفلسطينية التي تستخدمها كـ «رافعة» في تبرير توسعها في المنطقة. وهكذا، فإن التساؤل المطروح لا يدور حول ما إذا كانت هذه المواجهة ستقع أم لا، بل حول متى وكيف. وعلى رغم هذه العوامل الدافعة إلى المواجهة، فإن هناك أسباباً تدعو إلى تأجيلها على الأقل في الوقت الراهن. إذ، على رغم توافر المُبرر الاستراتيجي لهذه المواجهة، نعني التصادم «الحتمي» بين مشروعين توسعيين، إلا أن الدوافع التكتيكية يُمكن أن تؤجلها، وتُقدم بدلاً منها المواجهات غير المباشرة، ناهيك عن فقدان القدرة لدى كل منهما في اتخاذ زمام المُبادرة لهذه المواجهة في شكل مُنفرد. إذ، لنا أن نُلاحظ، من جانب، عدم قدرة إيران على الدخول في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، بسبب التخوف من النتائج المحتملة لضبابية الموقف الروسي في هذه الحال، الأمر الذي يُمكن أن يتسبب في خسارتها للمواقع التي اكتسبتها في سورية، عبر إجبارها وحلفائها على سحب مقاتليهم منها. على رغم ذلك، فإنها لا تستطيع أن تقف موقفاً سلبياً تجاه الضربات الإسرائيلية المحدودة والمتوقعة، وستجد نفسها مضطرة للرد بطريقة أو بأخرى، ولكن في شكل لا يُخرِج الأمور عن نطاق التحكم والسيطرة. ومن جانب آخر، فإن إسرائيل لا تستطيع الإقدام على المواجهة بمفردها، إلا في حال حصولها على «الضوء الأخضر» من الإدارة الأميركية، وذلك لضمان المشاركة الأميركية إن سارت الأمور بعكس ما تبتغيه من المواجهة. وهنا، أيضاً، فإن إسرائيل، مثلها في ذلك مثل إيران، لن تسير إلى المدى الذي يدفع الأمور إلى خارج نطاق التحكم والسيطرة. في هذا السياق، يكون من المتوقع أن يكون التصعيد تكراراً لحملات القصف والقصف المُتبادل بين إسرائيل وإيران، واستمرار «قواعد اللعبة» بينهما على الأرض السورية كما هي؛ خصوصاً أن روسيا، التي تمتلك الأرض والجو السوريين بوضع اليد، لا تُقيد الحركة الإسرائيلية هناك. لكن، في نظرنا، فإن استمرار «قواعد اللعبة» بين إسرائيل وإيران على الأرض السورية مرهون بالحدث الذي يُمكن أن يُفجر الموقف بكامله، وهو «حدث» لن يمر إلا عبر التوافق الروسي- الأميركي على هذه الأرض «العربية». ولعل هذا يعني استمرار فرض وتفعيل سيناريو «التوتر المحكوم» في سورية، إلى أن ترتضي الأطراف الدولية، المُتنافسة في الأصــل على قيادة النظام الدولي، بتســوية مُعــينة للأزمـة السورية تكون محل توافق بين هذه الأطراف.

 

Abkhazia and South Ossetia: Time to Talk Trade

 السبت 26 أيار 2018 - 7:58 ص

Abkhazia and South Ossetia: Time to Talk Trade https://www.crisisgroup.org/europe-central-asia/ca… تتمة »

عدد الزيارات: 10,899,686

عدد الزوار: 294,853

المتواجدون الآن: 3