انضمام الشعبويين إلى التحالف الحكومي في النمسا تهديد آخر للوحدة الأوروبية..

تاريخ الإضافة الجمعة 12 كانون الثاني 2018 - 6:54 ص    التعليقات 0

        

انضمام الشعبويين إلى التحالف الحكومي في النمسا تهديد آخر للوحدة الأوروبية..

الحياة....محمد خلف .. المفاجأة الجديدة التي أثارت المخاوف والقلق في أروقة السياسة الأوروبية من احتمال حدوث اهتزازات جديدة في أعمدة الاتحاد الأوروبي تتمثل في فوز اليمين الشعبوي المتطرف بالحكم في النمسا في إطار سلسلة من الاختراقات التي حققتها أحزاب اليمين الشعبوي خلال عام 2017 في فرنسا وألمانيا وهولندا والآن النمسا. يجمع المحللون على أن نجاحات الشعبويين والمعادين للمشروع الأوروبي وللمهاجرين ستسرع ليس فقط من عملية إعادة رسم اللوحة السياسية في أوروبا، وإنما أيضاً ستفجر الخلافات داخل هذه الأحزاب حول المسارات والتوجهات في السياسات الداخلية والخارجية والاقتصادية. يقول المحلل الهولندي والأستاذ في جامعة جورجيا في الولايات المتحدة كاس مودي» أضحى اليمين الأوروبي الشعبوي أكثر شهرة وشعبية من أي فترة مرت بعد عام 1945». قصص نجاح هذه الأحزاب تختلف من بلد أوروبي الى آخر، إلا أنها تشترك في سرديتها وفي كاريزما القادة الشعبويين وفي مقدرتهم على ضخ الأخبار الكاذبة وتعميم مشاعر وأحاسيس انعدام الأمن سواء كان واقعياً أم متخيلاً وكلها ترتبط بموجات الهجرة من مناطق النزاعات أو الإرهاب أو الأخطار الأمنية والإسلاموفوبيا. ترى الأستاذة في العلوم الاجتماعية في جامعة كورنيل الأميركية ميبل بيرزين «إن ازدهار ونجاح أحزاب اليمين الشعبوي في بلدان مثل ألمانيا والنمسا يؤكد استنتاجات الدراسات التي أعدت خلال العقد الأخير من أن المهاجرين هم المصدر الرئيسي للقلق والخوف المجتمعي». أصبحت النمسا البلد الأوروبي الغربي الوحيد التي يشارك حزب يميني متطرف (الحرية) بزعامة هاينز كريستيان شتراخة الذي أصبح نائب المستشار في حكومة يترأسها المستشار سيباستيان كورتز(31 سنة) زعيم حزب «الشعب» اليميني المحافظ. وعلى رغم حصول حزب «الحرية» على صلاحيات لم يكن يحلم بها بعدما حل ثالثاً في الانتخابات التشريعية المبكرة في 15 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، إلا أن المسائل الكبرى والأكثر أهمية مثل السياسية الأوروبية بقيت بيد المستشار إذ يحتفظ كورتز بالكلمة الفصل في الملفات الأوروبية، في وقت تستعد النمسا لتسلم رئاسة الاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من العام المقبل 2018. وقال شتراخة «استجبنا لطلب كورتز وشطبنا قضية الخروج من الاتحاد الأوروبي من البنود التي يمكن إخضاعها لاستفتاءات شعبية في برنامجنا». وتأسست حملة «الحرية» الانتخابية على التخويف من خطر اجتياح جماعي وحرب أهلية إذا لم يجر احتواء الهجرة، واعتبر «أن لا مكان للإسلام في النمسا». وحصل الحزب على ثلاث حقائب وزارية سيادية هي الدفاع والخارجية والداخلية بعد ما كان محظوراً عليه تسلم الحقيبتين الأخيرتين. ولم تكن حملة حزب كورتز مختلفة في شعاراتها وخطاباتها للناخبين إذ قامت هي الأخرى على شعارات التصدي للهجرة غير الشرعية والإرهاب الإسلاموي والأمن القومي للبلاد». وكشف استطلاع أعده معهد برتسلمان الألماني وشملت 11 ألف مواطن من أوروبا بما فيها النمسا «أن سبب المد اليميني المتطرف الكاسح من هنغاريا إلى هولندا إلى ألمانيا والنمسا هو الخشية من العولمة، وأزمة النظام الرأسمالي الدائرة منذ سنوات». غير أن الاستطلاع أظهر في الوقت نفسه أن 55 في المئة ينظرون إلى العولمة في شكل إيجابي وبخاصة بين مثقفي المدن مقابل 45 في المئة تنظر إلى العولمة بخشية وقلق وغالبيتهم من الأرياف. ويتضح أيضاً «أن العداء للإسلام حل محل العداء لليهود بالتدريج في برامج الأحزاب النازية خلال السنوات العشر الماضية».

معركة فينيا رمز التغيير

عرضت الحكومة برنامجها في جبل كاهلنبرغ وهو مكان له أهمية رمزية كبرى لليمين المتطرف إذ فيه بدأت عملية استعادة أوروبا الوسطى من القوات العثمانية العام 1683. ويرمز هذا الحدث إلى الحصار الذي فرضته القوات العثمانية على مدينة فيينا والذي تم كسره في ما يعرف بمعركة فيينا. تركيا كانت في مقدمة منتقدي برنامج الحكومة الجديدة وقالت الخارجية في بيان لها «إن الحكومة الجديدة بدأت التعرض للقيم الديموقراطية، ما سيعرضها لخطر خسارة صداقة تركيا». يواجه الاتحاد الأوروبي تبدلاً نوعياً في الهيكلية الجديدة للسياسة النمساوية على رغم رسائل التطمينات التي بعثها كورتز عن القيم المشتركة. ورجح الباحث في مؤسسة روبرت شومان شارك دي مارسيلي «قيام توازن فريد من نوعه ليس سهلاً بين الحزبين الشعب والحرية بالنسبة إلى الديبلوماسية النمساوية». وقال الباحث في مركز كارنيغي- أوروبا ستيفان ليهن «إن برنامج الحكومة هو بالتأكيد مؤيد لأوروبا، لكن من دون حماسة لافتة». وتساءل دي مارسيلي عما إذا «كانت فيينا ستنضم إلى مجموعة فيشغراد لتصبح العضو الخامس في هذا التحالف الذي يضم بولندا وهنغاريا والتشيك وسلوفاكيا». ويرفض هذا الحلف مبدأ الحصص الإجبارية للاجئين داخل الاتحاد الأوروبي الذي تدعو إليه بروكسل». وبرأي الباحث في مجموعة أوراسيا تشارلز ليكفيلد» أن النمسا قد تضطر إلى معارضة ألمانيا وفرنسا في مسائل الهجرة وسيادة القانون في بولندا وهنغاريا»، إلا أن مواقف فيينا تتعارض مع وجهات نظر دول فيشغراد في ما يخص حرية انتقال اليد العاملة من أوروبا الشرقية والصناديق الهيكلية أو قضايا الدفاع».

ترهل سياسي وجيل متعولم

تشهد الأحزاب التقليدية في أوروبا حالة من الترهل والإنهاك السياسي وانحسار تأييدها في أوساط الشباب من الجيل الجديد الذي تلتهمه التقنيات الرقمية والتطورات التكنولوجية التي أحدثت ثورة في وسائل التواصل الاجتماعي والاتصالات في شكل عام ما جعلها أمام تحديات غير مسبوقة تفرض عليها التحديث والتجديد وتلقف المتغيرات المجتمعية والتعاطي معها بإيجابية وإبداع واستيعاب متطلبات الشباب المتمرد على القيم السائدة. في كتابه الجديد «ما بعد أوروبا» يقول الباحث في الشؤون الدولية والأوروبية إيفان كريستيف «إن رفض الأحزاب الليبرالية الإقرار بأي شكل من الأشكال بالانعكاسات السلبية للهجرة أحدث ردود فعل ضد النخب السياسية وفي شكل خاص في وسائل الإعلام التي تتخذ مواقف معادية من هذه النخب، وهو السبب الذي أدى إلى اهتزازات كبيرة في الحياة السياسية في أوروبا». ويرى «أن أكبر الانقسامات وأكثرها حدة نجم عن المواقف المختلفة حيال الهجرة واللجوء بين دول أوروبا الغربية مثل ألمانيا وبين دول أوروبا الشرقية مثل هنغاريا وبولندا والتشيك التي تعتبر القيم الكسموبوليتية التي يتأسس عليها الاتحاد الأوروبي بمثابة الخطر الداهم». وقال «التمرد الشعبوي هو ببساطة ليس ضد الأحزاب النخبوية، بل ضد النخب التقليدية التي فقدت أي رابطة لها بجذورها وناخبيها». هذا يوضح النجاح الذي أحرزه كورتز السياسي الشاب الذي لم يمض وقت طويل على دخوله المعترك السياسي الأوروبي في تحقيق الفوز الانتخابي المفاجئ، فهو قد أمعن النظر بدقة بالمتغييرات السياسة والاجتماعية الحاصلة وعلى أساسها شن حملته الانتخابية بعد أن قام بتغييرات جذرية في حزب «الشعب» مقتدياً بنموذج ماكرون في فرنسا حيث ابتعد عن المسار التقليدي للمسيحية الديموقراطية ممسكاً بالهامش اليميني الذي يكتسح كما كتبت صحيفة «تاغسشبيغل» في برلين «أكثر فأكثر الوسط السياسي في النمسا». ترفع أحزاب اليمين واليمين المتطرف في شكل مشترك شعارات وتتبنى مفاهيم مثل خطر الإسلام المتزايد، وحماية الحدود الوطنية وتأمينها لصد المهاجرين والحفاظ على الهوية النمساوية، وهي قيم حزب الحرية النازي وحزب الشعب اليميني. من الواضح أن النمساويين تعبوا من هذا الائتلاف الكبير الذي استمر سنوات طويلة بين الاشتراكيين الديموقراطيين والمحافظين ما أتاح قيام تحالف بين المحافظين واليمين المتطرف، مع أن كما ذكرت صحيفة» ليبراسيون» هذين الحزبين» لا يطيق أحدهما الآخر، إلا أنهما يسبحان في بحر معاداة الهجرة والمهاجرين». يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة زالسبورغ راينهارد هاينيش» إن هذا التحالف سيجعل اليمين الشعبوي في ألمانيا يشعر بالمزيد من القوة ومواصلة معاداة الهجرة والإسلام، على رغم انتقادات الهجرة واللجوء في النمسا على لسان أحزاب التحالف أقل حدة وأكثر اعتدالاً من الحزب الشعبوي الألماني». ليس هناك من خيار أمام الاتحاد الأوروبي غير التعامل البناء مع الحكومة الجديدة، وبرأي المدير التنفيذي لمركز السياسة الأوروبية في بروكسيل فابيان تسولييغ» أن الاتحاد الأوروبي مضطر إلى العمل ولو من دون أي رغبة مع هذه الحكومات ولكنه بذلك سيتسبب في مشاكل في بعض المجالات السياسية وفي شكل خاص سياسة الهجرة واللجوء». ولعل أول القرارات التي اتخذتها الحكومة الجديدة في النمسا يأتي في هذا السياق ويعكس المسار الذي ستنتهجه في التعاطي مع اللاجئين والمهاجرين في شكل عام، حيث قررت إلزام طالبي اللجوء بتسليم هواتفهم المحمولة لفحصها من قبل الأجهزة الأمنية. وكتب موقع «فيلت 24» الألماني أن الغرض من فحص أجهزة الهواتف هو معرفة هوية طالب اللجوء الحقيقية من خلال صفحات التواصل الاجتماعية، مثلاً، إضافة إلى الطريق الذي سلكه حتى الوصول إلى النمسا. كما سيطلب من اللاجئ تسليم كل ما يملك من أموال إلى السلطات مباشرة بعد تقديمه طلب اللجوء»، إضافة إلى أنه لن يحصل خلال عملية البت بالطلب على أية مساعدات مالية، بل عينية فقط».

 

 

Keeping the Hotline Open Between Sudan and South Sudan

 الخميس 19 نيسان 2018 - 7:40 ص

Keeping the Hotline Open Between Sudan and South Sudan   https://www.crisisgroup.org/africa/ho… تتمة »

عدد الزيارات: 10,211,830

عدد الزوار: 273,644

المتواجدون الآن: 14