أخبار سوريا..المرصد السوري: تراجع حدّة الغارات الروسية على سوريا منذ بدء الحرب في أوكرانيا..ميليشيا أسد تطالب السويداء بـ3 أمور دون مقابل..واشنطن تتهم دمشق بـ«إخفاء» مخزون كيماوي..تعزيزات تركية إلى إدلب بعد هجوم لـ«تحرير الشام».. روسيا تحوّل «مغامرتها» السورية إلى نقطة تحوّل لتعزيز مكانتها.. تعمُّق الأزمة الاقتصادية: الحكومة تكتفي بـ«الدفْش»..ورقة أردنية للتسوية: عمّان تُجرّب حظّها..ثانيةً..

تاريخ الإضافة السبت 1 تشرين الأول 2022 - 5:18 ص    عدد الزيارات 238    القسم عربية

        


المرصد السوري: تراجع حدّة الغارات الروسية على سوريا منذ بدء الحرب في أوكرانيا...

النهار العربي... المصدر: أ ف ب... تراجعت حدّة الغارات التي تنفّذها روسيا في سوريا وحصيلة القتلى الناجمة عنها منذ بدء حربها في أوكرانيا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الجمعة في تقرير أصدره تزامناً مع مرور سبع سنوات على بدء موسكو تدخلها العسكري دعماً لدمشق. وأحصى المرصد مقتل 241 شخصاً، 28 منهم مدنيون والبقية من مقاتلي تنظيم "داعش" خلال عام، جراء الضربات الروسية، في أدنى حصيلة قتلى سنوية منذ بدء التدخل العسكري الروسي في 30 أيلول (سبتمبر) 2015 دعماً لقوات الرئيس بشار الأسد. وقال المرصد إن "الدور الروسي تراجع في سوريا عموماً بعد بدء الحرب على أوكرانيا وانشغال القوات الروسية بها" منذ أواخر شباط (فبراير). وأدى ذلك إلى "تراجع حدّة ضرباتها على البادية السورية بشكل ملحوظ"، حيث تستهدف تحركات مقاتلي التنظيم المتطرف. ومنذ بدء النزاع في سوريا في آذار (مارس) 2011، شكّلت موسكو أبرز داعمي دمشق سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً وعسكرياً. وتمكنت روسيا خلال سبع سنوات من تعديل موازين القوى في الميدان لصالح قوات الجيش السوري الذي كانت قد فقد سيطرته على الجزء الأكبر من مساحة البلاد لصالح فصائل معارضة أو تنظيمات جهادية. إذ وفّرت غطاء جوياً لهجمات عسكرية واسعة نفّذتها قوات الجيش السوري على مراحل بعد حصارها بشكل محكم لأبرز معاقل الفصائل المعارضة، خصوصاً في مدينة حلب (شمال) والغوطة الشرقية قرب دمشق. ثم رعت اتفاقات تسوية أفضت الى إجلاء عشرات الآلاف من المدنيين ومقاتلي المعارضة من مناطقهم باتجاه الشمال السوري. كما رعت اتفاقات تهدئة مع أنقرة الداعمة لفصائل مقاتلة، أدى آخرها في آذار (مارس) 2020 الى وقف المعارك في مناطق في إدلب (شمال غرب)ومحيطها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى. وتنفذ موسكو بانتظام ضربات تستهدف تحركات مقاتلي تنظيم "داعش" في البادية السورية، بعد انكفائهم إليها إثر تجريدهم من مناطق واسعة كانت تحت سيطرتهم منذ العام 2019. وخلال سبعة أعوام، أحصى المرصد السوري مقتل أكثر من 21 ألف شخص، بينهم 8697 مدنياً، ربعهم من الأطفال، على أيدي القوات الروسية. وتشهد سوريا منذ أكثر من عقد نزاعاً دامياً، تعددت أطرافه والداعمون لها. وقج تسبّب بمقتل نحو نصف مليون شخص وألحق دماراً هائلاً بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.

ميليشيا أسد تطالب السويداء بـ3 أمور دون مقابل.. ومصدر: ماهر الأسد وافق على مشروع أمريكي للجنوب...

أورينت نت - ياسين أبو فاضل ... سرّبت شبكة محلية النقاط التي حاول مسؤولو أسد فرضها على أهالي المحافظة خلال الاجتماع الذي عقد يوم أمس بالمركز الثقافي، فيما كشفت مصادر خاصة لأورينت عن تفاصيل المخطط الذي تحاول أجهزة أسد الأمنية فرضه على أهالي السويداء وإشراف ماهر الأسد شخصياً على تنفيذه. وقالت شبكة السويداء ANS المحلية إن وفداً أمنياً يضم مدير إدارة المخابرات العامة اللواء حسام لوقا، ووزير الداخلية محمد رحمون، وعدداً من الضباط التقى بالسويداء التقى ظهر الخميس بعدد من الشخصيات الدرزية في المركز الثقافي في مدينة السويداء وأضافت أن اللقاء الذي استمر قرابة الساعة شهد حضور شيخي العقل يوسف جربوع وحمود الحناوي والمتعاون مع حزب الله في السويداء مجدي نعيم، وقائد ميليشيا الدفاع الوطني رشيد سلوم الذي يعتبر مندوب إيران في السويداء، وفوزات شقير عن حزب البعث وآخرين بينهم رافع مقلد ومعتز مزهر وعدد من الشخصيات التي تعمل ضمن فصائل محسوبة على الأمن العسكري وأخرى محسوبة على أمن الدولة والاستخبارات العسكرية.

محاولة لفرض 3 نقاط

وأوضحت الشبكة أن اللقاء تمخض عن ثلاث نقاط يتمثل أولها في إجبار الشبان الدروز الرافضين للخدمة في جيش السلطة وإجراء تسويات لهم والحاقهم بالخدمة. وتتمثل النقطة الثانية في سحب السلاح من أيدي أبناء السويداء بحجة أنه غير مرخص، ويستثنى من ذلك السلاح العصابات التابعة للأجهزة الأمنية أو عصابات حزب الله المتورطة بترويج المخدرات. أما البند الثالث فينص على مصادرة السيارات الغير نظامية المعروفة محلياً "اللفة" فضلاً عن إزالة “الكولبات” والأكشاك والبسطات بحجة أنها ظاهرة غير حضارية. وبحسب المصدر، أكد كل من يوسف جربوع ورشيد سلوم على أهمية تلك النقاط وتحديداً سحب الشبان الدروز للخدمة العسكرية وسحب السلاح من أبناء السويداء وطالبوا بتنفيذها بكل حزم وبأقصى سرعة ممكنة.

ماهر الأسد يتدخل ويوافق على مشروع أمريكي

وعن الدوافع الكامنة وراء تحرك ميليشيا اسد أمنيا وعلى أعلى المستويات لفتح ملف السويداء والضغط على أبنائها، قال الصحفي والكاتب حافظ قرقوط أورينت إن الوفد الأمني جاء لإيصال رسائل أمنية من قبيل جر الشباب للخدمة العسكرية. واعتبر أن تحرك رجال الكرامة ضد العصابات التابعة لميليشيات أسد وإيران يثير قلق ماهر الأسد الذي تتولى ميليشياته مهام نقل المخدرات وتهريبها عبر الحدود من خلال العصابات المرتبطة بمخابرات أسد والفرقة الرابعة، مشيراً إلى أن دخول ماهر الأسد شخصياً على الخط ملف السويداء يحمل بشكل واضح رسائل تهديد للأهالي والشارع المنتفض ضد الأسد وعصاباته. الكاتب والصحفي نورس عزيز لأورينت أكد على الأهمية المتزايدة التي باتت توليها ميليشيا أسد لحسم ملف السويداء، مشيراً إلى أن ماهر الأسد دخل شخصياً على هذا الخط. وقال عزيز إن مشروعاً طرح على ماهر الأسد في 14 من آب الماضي يتضمن إنشاء شرطة مجتمعية في السويداء إضافة إلى إنشاء مجلس شورى يمثل المحافظة بمختلف مناطقها. وبحسب عزيز، فقد وافق ماهر الأسد على الطلب الأول المتمثل بالشرطة المجتمعية بينما رفض الطلب الآخر الخاص بمجلس الشورى لأنه سيحل محل الإدارة المحلية التي تقوم أجهزة أسد الأمنية أساساً بتعيينها. وعزا عزيز الحراك الأخير يهدف إلى إعادة المحافظة إلى حظيرة النظام قبيل تنفيذ مشروع أمريكي في الجنوب السوري يستهدف نشر شرطة مجتمعية بالتعاون مع أبناء المنطقة. وأكد أن ذلك المشروع سيتم بالتنسيق مع النظام وليس بمنأى عنه مضيفاً أن النظام معني بكيفية تنفيذ المشروع والوسائل التي تمكنه من الاستفادة من الأموال المخصصة للمشروع وتجييرها لصالحه. يشار إلى أن حركة رجال الكرامة غابت عن الاجتماع كما غاب الشيخ حكمت الهجري الذي التفت الناس حوله مؤخراً بسبب مواقفه الإيجابية من الحراك بالشارع.

دمشق تقترح «حلولاً» لملفات أمنية عالقة في السويداء

عرضت إقامة «مركز تسوية» للمتخلفين عن الخدمة العسكرية

الشرق الاوسط... درعا (جنوب سوريا): رياض الزين... دوى صوت انفجار وسط مدينة السويداء صباح الجمعة، ناجم عن إلقاء مجهولين قنبلة يدوية قرب المركز الثقافي الذي عُقد فيه يوم الخميس اجتماع بين وفد حكومي رفيع ضم مدير إدارة المخابرات العامة في سوريا اللواء حسام لوقا، ووزير الداخلية اللواء محمد رحمون، وضباطاً وشخصيات سياسية، وبين شيوخ عقل من الطائفة الدرزية، مثل يوسف جربوع وحمود الحناوي، وشخصيات حزبية، وزعامات دينية واجتماعية، وممثلين عن مجموعات محلية مسلحة ناشطة في السويداء. وغاب عن الاجتماع شيخ عقل الطائفة الدرزية حكمت الهجري، وقائد حركة «رجال الكرامة»، أبرز الفصائل المحلية المسلحة بالسويداء، رغم توجيه دعوة لهما للحضور. وقال ريان معروف، مسؤول تحرير «شبكة السويداء 24»، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع جاء بعد دعوة وجهتها دمشق للسويداء قبل أيام للبحث في ملفات المحافظة الأمنية وطرح الشكاوى والحلول، مضيفاً أن الوفد الحكومي طرح رؤيته لحل الملفات الأمنية في السويداء، مقترحاً افتتاح «مركز تسوية» خلال أيام في محافظة السويداء للراغبين بتسوية أوضاعهم الأمنية وللمتخلفين عن الخدمة العسكرية والفارين منها، وإعطاء المتقدمين للتسوية مهلة تأجيل التحاق بالخدمة العسكرية، وإعفائهم من العقوبات القانونية، شرط التحاقهم بالخدمة بعد انتهاء مهلة التأجيل. وأوضح أن مسؤول إدارة المخابرات العامة اللواء حسام لوقا طالب بحل المجموعات المحلية المسلحة وسحب السلاح غير المرخص، وتفعيل سلطة الدولة في المحافظة بمساعدة المجتمع المحلي وتفعيل دور الضابطة العدلية من أجهزة الشرطة والأمن الجنائي، ونشر نقاط تفتيش شرطية، وتعزيز دور القضاء، وضبط السيارات غير النظامية. في المقابل، تحدث بعض الحضور من وجهاء السويداء، خلال الاجتماع، عن «التقصير» الحكومي وغياب دور الدولة الراعي للمواطنين. واعتبر بعض المتحدثين أن الملفات الأمنية العالقة في السويداء مرتبطة بالظروف الأمنية والاقتصادية والمعيشية، مطالبين برفع سلطة الأفرع الأمنية، وتوفر «القضاء النزيه»، والعمل على تحسين الواقع الخدمي والمعيشي للمواطنين. وتعقيباً على الطروحات التي قدمها وفد دمشق لحل الملفات الأمنية في السويداء، قال مسؤول الجناح الإعلامي في حركة «رجال الكرامة» المعروف بكنية «أبو تيمور»، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة «لن تسمح لأي جهة بتنفيذ أي مشروع أو طرح ضد مصلحة المواطنين»، معتبراً أن «الحل يجب أن يكون على مستوى سوريا بتحسين الظروف المعيشية والاقتصادية بالدرجة الأولى، وإطلاق سراح المعتقلين، والبدء بمصالحة وطنية شاملة وحقيقية في كل سوريا، إضافة إلى محاربة الفساد في أجهزة الدولة، وكف يد الأفرع الأمنية، وزوال المخاطر من الجماعات الإرهابية المتشددة». وأضاف أن السويداء «من المناطق التي لم تحارب فصائلها قوات النظام السوري ولم تشهد أي هجمات ضد النظام، فحالة الفصائل فيها مختلفة عن مناطق أخرى، فهي مجموعات لا تحمل مطامع سياسية أو تنفذ أجندة، وجل مبادئها دفع الظلم من كل الأطراف المتصارعة في سوريا، وحماية السويداء من أي اعتداء، وبداية تشكيلها جاء بعد هجمات شنتها فصائل متشددة ارتكبت مجارز بحق أبناء الطائفة (الدرزية)». وشدد على أن فصائل السويداء «منضبطة بأوامر القادة والشيوخ (الدروز)، وقابلة للتعاطي مع أي مرحلة جديدة في سوريا». وأشار إلى أن المسؤولية في حل ملفات المحافظة لا يعتمد عليها بمركز للتسويات وتسليم السلاح دون زوال مفرزات الحرب والمخاطر في المنطقة، ويجب أن تكون البداية من إعادة السلطة العلاقة مع المواطنين بتحسين الواقع المعيشي والاقتصادي وإعادة بناء الثقة، بعد شرخها نتيجة تجاوزات كثيرة، ولا يمكن للسلطة إنكار فقر المجتمع لأبسط مقومات الحياة وحقوقه المشروعة. وشهدت محافظة السويداء جنوب سوريا مؤخراً حالة شعبية شاركت فيها فصائل محلية مسلحة، ضد مجموعات تتبع للأجهزة الأمنية السورية وتُتهم بتنفيذ انتهاكات وجرائم في المحافظة ذات الغالبية الدرزية. كما شهدت مناطق عدة في السويداء مؤخراً احتجاجات معيشية واسعة.

واشنطن تتهم دمشق بـ«إخفاء» مخزون كيماوي

المطالبات الأممية لسوريا بتوضيحات لا تزال بلا رد

الشرق الاوسط... واشنطن: علي بردى.. طالبت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع الأسلحة ايزومي ناكاميتسو، السلطات السورية مجدداً بتقديم توضيحات حول 20 من القضايا العالقة لتسوية ملف استخدام الأسلحة الكيماوية ونزعها بشكل تام وفقاً للقرار 2118، فيما اتهمت واشنطن دمشق بأنها تحتفظ بـ«مخزون سري» من الأسلحة المحظورة دولياً. وكانت المسؤولة الأممية تقدم إحاطة جديدة خلال جلسة لمجلس الأمن في شأن التقدم المحرز في إزالة ترسانة سوريا من الأسلحة المحظورة دولياً، إذ أكدت عدم إحراز تقدم في الجهود التي يبذلها فريق تقييم إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتوضيح القضايا العالقة المتعلقة بالإعلان الأولي والإعلانات اللاحقة للحكومة السورية. وأسفت لمواصلة سوريا وضع شروط لنشر الفريق الأممي، بما يتعارض مع التزاماتها المتعلقة بإعلانها، وكذلك التزاماتها لجهة التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية. وقالت إن «محاولات الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تنظيم الجولة الخامسة والعشرين من المشاورات مع السلطات الوطنية في دمشق لا تزال غير ناجحة»، مضيفة أن الأمانة الفنية للمنظمة اقترحت معالجة أوجه القصور في الإعلان الأولي لسوريا من خلال تبادل المراسلات، علماً بأن «مثل هذه التبادلات تؤدي إلى نتائج أقل بالمقارنة مع عمليات نشر فريق التقييم في سوريا». وذكّرت بأن الأمانة زودت دمشق بقائمة الإعلانات المعلقة وغيرها من الوثائق التي طلبها الفريق الأممي منذ عام 2019، بهدف مساعدة سوريا على حل القضايا العشرين العالقة. واستطردت أن الأمانة الفنية «لم تتلقَّ بعد رداً على طلبها للحصول على المعلومات المطلوبة فيما يتعلق بالحركة غير المصرح بها وبقايا أسطوانتين مدمرتين تتعلقان بحادثة سلاح كيماوي وقعت في دوما في 7 أبريل (نيسان) 2018»، داعية دمشق إلى الاستجابة للطلبات «على وجه السرعة». وشددت على أن «التعاون الكامل» من سوريا «ضروري لحسم جميع القضايا العالقة». وكشفت أن الأمانة الفنية «تخطط حالياً للقيام بجولات من عمليات التفتيش في مرافق برزة للدراسات والبحوث العلمية فيما يتعلق بالكشف عن مادة كيماوية من الجدول 2 في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018»، علماً بأن فريق التحقيق يواصل تحقيقاته في الحوادث التي قررت فيها بعثة تقصي الحقائق أن أسلحة كيماوية استخدمت أو يحتمل أن تكون استخدمت في سوريا. وكررت أن ديباجة اتفاقية الأسلحة الكيماوية تدعو إلى «استبعاد إمكانية استخدام الأسلحة الكيميائية بالكامل»، لأن مثل هذا الاستخدام «يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين». ودعت إلى «تحديد المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية ومحاسبتهم. إنه التزام علينا جميعاً». وقال نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة ديمتري بوليانسكي إن تقارير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية «تنشر بشكل متكرر اتهامات عامة لا أساس لها فيما يتعلق بسوريا» بغية «خلق انطباع بأن الحوار بين المنظمة وسوريا يتعثر بسبب فشل الأخيرة في التعاون». وانتقد المدير العام للمنظمة فرناندو أرياس لعدم زيارته سوريا منذ تعيينه، معتبراً أنه «لا جدوى» من مناقشة موضوع الأسلحة الكيماوية السورية كل شهر. في المقابل، قال نظيره الأميركي ريتشارد ميلز إن «رفض النظام المستمر تقديم إجابات أو معلومات طلبها فريق تقييم الإعلان قبل سنوات، هو إهانة للمجلس ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية». وشدد على أن النظام السوري لم يعلن عن برنامج أسلحته الكيماوية بالكامل، ويحتفظ «بمخزون خفي» من الأسلحة، وهو ما يبقي الخطر قائماً في احتمال استخدام النظام الأسلحة الكيماوية مرة أخرى ضد الشعب السوري. أما المندوب السوري بسام صباغ فأعلن أن بلاده «كررت مراراً إدانتها القاطعة لاستخدام الأسلحة الكيماوية في أي زمان، وأي مكان، وتحت أي ظروف». وأشار إلى «عدم شرعية إنشاء فريق التحقيق».

تعزيزات تركية إلى إدلب بعد هجوم لـ«تحرير الشام»

ضبط خلية تابعة لـ«داعش» شمال سوريا

الشرق الاوسط... أنقرة: سعيد عبد الرازق....دفعت القوات التركية بتعزيزات من الدبابات والمدرعات وناقلات الجند، إضافة إلى شاحنات تحمل كتلاً إسمنتية تستخدم في بناء الأنفاق، في رتل دخل عبر معبر باب الهوى، واتجه نحو النقاط العسكرية التركية المنتشرة بريفي إدلب الجنوبي والشرقي. وجاء إرسال هذه التعزيزات العسكرية عقب هجوم لعناصر تابعة لـ«هيئة تحرير الشام» على نقاط الرباط التابعة لفصيل «الجبهة الوطنية للتحرير»، على مقربة من النقاط التي تتمركز فيها القوات التركية، ضمن منطقة خفض التصعيد في إدلب. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الخميس، بأن عناصر «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) هاجمت نقاط الرباط التابعة لـ«الجبهة الوطنية للتحرير» على بعد عشرات الأمتار من نقاط القوات التركية عند مدخل مدينة سراقب بريف إدلب الشرقي للاستيلاء عليها وتثبيت نقاط تابعة لها في المنطقة. وتمكنت «هيئة تحرير الشام» من السيطرة على طرفي الطريق بمسافة 400 متر. وتسيطر «الجبهة الوطنية للتحرير» على غالبية النقاط على محور ريف إدلب الشرقي، وبخاصة مدينة سراقب رفقة القوات التركية. على صعيد آخر، أعلنت المخابرات التركية مقتل أحد عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي والقبض على 18 آخرين في عملية أمنية استهدفت إحدى خلايا التنظيم التي كانت تستهدف المؤسسات التركية في شمال سوريا. وقالت مصادر أمنية لوكالة «الأناضول» التركية، الجمعة، إن المخابرات التركية اكتشفت خلية خاصة شكلها تنظيم «داعش» الإرهابي بهدف تنفيذ عمليات «ذات تأثير كبير» ضد المؤسسات التركية الناشطة في سوريا، لا سيما عناصر الجيش. وأضافت المصادر أن المخابرات التركية نفذت عملية بالاستعانة بقوات من فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا ضد الخلية التي انتشر عناصرها في منطقتي عمليتي «درع الفرات» و«نبع السلام» الخاضعتين لسيطرة القوات التركية والجيش الوطني في شمال وشمال شرقي سوريا. وتابعت أن العملية أسفرت عن القبض على 18 من أعضاء الخلية، فيما وجد آخر قتيلاً، وتم ضبط كميات من المتفجرات والأسلحة والذخائر أثناء العملية، تضمنت 350 كيلوغراماً من مادة «تي إن تي» و20 كيلوغراماً من المتفجرات الجاهزة للتفجير، وسترات ناسفة وكثيرا من المتفجرات والأسلحة والذخيرة. ولفتت المصادر إلى أن الإرهابيين الموقوفين اعترفوا بأنهم قاموا بعمليات استطلاع مكثفة ضد القواعد العسكرية والمؤسسات التركية الموجودة بسوريا، وكانوا يراقبون التحركات الروتينية اليومية للعربات العسكرية التركية في الأراضي السورية، ونفذوا 4 محاولات لاستهدافها خلال أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) الماضيين. وذكرت المصادر أن عناصر المخابرات التركية راقبت عناصر الخلية لفترة طويلة. وكشفت تركيا في الفترة الأخيرة عن عمليات عدة استهدفت خلايا وعناصر تنظيم «داعش» داخل أراضيها، أبرزها عملية أعلن عنها الرئيس رجب طيب إردوغان، قبل أسابيع، جرى خلالها القبض على بشار خطاب غزال الصميدعي المكنى «أبو زيد» أو «الأستاذ زيد»، الذي يشار إليه على أنه ربما هو زعيم التنظيم، وهو من أصل عراقي، ويعد من أبرز القياديين المهمين ضمن صفوف «داعش» الإرهابي عقب مقتل زعيم التنظيم الأسبق أبو بكر البغدادي وخلفه أمير محمد عبد الرحمن المولى الصلبي، المعروف باسم عبد الله قرداش و(أبو إبراهيم القرشي) في عمليتين أميركيتين بشمال سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 وفبراير (شباط) الماضي على التوالي. وجرى القبض على الصميدعي في إسطنبول بعد عملية مراقبة من جانب المخابرات التركية استغرقت 7 أشهر. وسبق ذلك الإعلان عن القبض على قاسم غولر، أحد أبرز قيادات «داعش» المطلوبين، والمدرج على النشرة الحمراء، في عملية نفذتها المخابرات التركية داخل الأراضي السورية، قبل أشهر، بعد ورود تقارير بأن غولر، المكنى «أبو أسامة التركي»، يعتزم دخول الأراضي التركية بشكل غير قانوني وتنفيذ مخططات مشبوهة فيها.وشغل غولر منصب «أمير ولاية تركيا» في «داعش»، وهو أول عضو من التنظيم تدرجه تركيا على النشرة الحمراء التي تضم مطلوبين خطرين بتهمة الإرهاب.

روسيا تحوّل «مغامرتها» السورية إلى نقطة تحوّل لتعزيز مكانتها

بعد سبع سنوات على التدخل العسكري المباشر لـ«منع سقوط دمشق»

الشرق الاوسط... موسكو: رائد جبر...قبل سبع سنوات، عندما أعلنت روسيا في 30 سبتمبر (أيلول) 2015 رسمياً تلبية طلب القيادة السورية للمساعدة في «مواجهة الإرهاب»، دارت التوقعات في الأوساط الروسية حول عملية عسكرية محدودة يمكن أن تستمر لشهرين أو ثلاثة أشهر، تنجز خلالها موسكو المهام الأساسية التي أرسلت جيشها لتحقيقها. كان النقاش دائراً في ذلك الوقت عن «مغامرة» قد توقع الكرملين في مستنقع يسبب أضراراً أكثر مما قد يعود بفوائد. لم يكن الروس، على ما يبدو، يتوقعون في تلك المرحلة أن هذه المهمة سوف تستمر لسنوات طويلة، وأن سوريا التي كان جزء كبير من الروس لا يعرفون أين تقع على الخريطة عندما سمعوا بقرار التدخل العسكري فيها للمرة الأولى، سرعان ما ستتحول إلى واحدة من أولويات التحركات الروسية على الصعيدين العسكري والدبلوماسي. فاخر القادة العسكريون الروس أكثر من مرة بعد ذلك، بأن العاصمة السورية دمشق «كانت ستسقط في أيدي الإرهابيين في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع على الأكثر» لو لم تسارع موسكو لنجدتها. كانت تلك رسالة عنوانها ليس فقط الغرب والمحيط الإقليمي بل والنظام السوري نفسه الذي اضطرت موسكو أكثر من مرة على مدى السنوات السابقة لكبح اندفاعاته وتقليم أظافره أحياناً. من البوابة السورية، عبرت موسكو نحو إعادة ترتيب حضورها الدولي والإقليمي على أسس جديدة، مغايرة لتلك التي انتهجها الرئيس السابق ديمتري مدفيديف الذي تغاضى - في مرحلة انتقالية مهمة غاب فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن سدة الحكم لبرهة - عن الهجوم الأطلسي على ليبيا. وتحوّل الملف الليبي بكل تداعياته لاحقاً إلى مناسبة دائمة للتذكير الروسي بأن موسكو «لن تقبل أن تُخدع مرتين». ذهبت موسكو إلى سوريا بعدما حصلت على صفقة مهمة في عام 2015، منحتها وجوداً عسكرياً دائماً في البحر المتوسط، بداية عبر قاعدة حميميم الجوية ثم في قاعدة طرطوس البحرية. كان الرئيس الروسي يراقب بارتياح خلال زياراته النادرة إلى سوريا التي كان يتعمد أن يظهر فيها صاحب القرار والدار، كيف ينتشر جنوده حوله، وكيف تتكاثر النصب التذكارية للقادة العسكريين الروس من أيام القياصرة إلى العهد الروسي الحديث في حدائق القاعدتين العسكريتين اللتين تحولتا إلى منصة أمامية لتحركات موسكو العسكرية في الشرق الأوسط وحوض المتوسط كله. لكن هذا لم يكن الإنجاز الوحيد للروس، إذ أظهرت الحرب الأوكرانية في وقت لاحق كيف اكتسب الوجود العسكري في سوريا أهمية مضاعفة على خلفية تفاقم المواجهة الحالية بين روسيا والغرب. وبرز ذلك في مسارين؛ الأول عندما تحدثت روسيا عن تحوّل مهام قواعدها التي تكاثرت بعد ذلك في سوريا لتولي مهام لا ترتبط فقط بالعمليات الجارية داخل سوريا، بل تمتد لتشمل تعزيز النفوذ الحربي الروسي في كل حوض المتوسط والبحر الأحمر، والثاني برز من خلال إدراج الحضور الروسي في طرطوس في العقيدة البحرية الجديدة التي أقرها الرئيس بوتين قبل شهرين. عكس ذلك مستوى أهمية هذا الوجود بالنسبة إلى الخطط الاستراتيجية الكبرى لروسيا على صعيد تطوير حضورها العسكري في كل البحار العالمية. مع تلك الإنجازات، نجحت موسكو في قلب موازين القوى في سوريا، بشكل جذري، وبعدما كان النظام يسيطر في 2015 على أقل من 20 في المائة من أراضي سوريا بات يفرض نفوذاً متفاوتاً على نحو ثلثي الأراضي السورية. لكن الأهم من ذلك أن موسكو نجحت في تقويض المعارضة بشكل كامل إما بالطرق العسكرية المباشرة وإما عبر الالتفافات الدبلوماسية التي أسفرت عن تحويل ما تبقى من معارضة مسلحة إلى مجموعة كتائب تتلقى أوامرها من تركيا شريكة الروس في مسار آستانة. على الصعيد الدبلوماسي، نجحت موسكو أيضاً خلال السنوات السبع الماضية في تفكيك القرارات والآليات الدولية، انطلاقاً من شل قدرات مجلس الأمن على تحويل الملف السوري إلى البند السابع ومنع أي محاولة للتدخل الدولي لا بالشكل العسكري ولا حتى عبر ملف المساعدات الإنسانية التي عملت موسكو على تقويض مجالاتها حتى غدت محصورة بمعبر واحد يمر بباب الهوى ويخضع كل ستة أشهر لمفاوضات عسيرة من أجل تجديد ولايته. في ملف المفاوضات، شكّل تفكيك القرار 2254 العنصر الأساسي لتحركات الدبلوماسية الروسية التي قدمت بند الإصلاح الدستوري وحجبت النقاش عن البند الأساسي المتعلق بإنشاء هيئة انتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية. وكان ملاحظاً أن موسكو سعت تدريجياً بعد ذلك إلى خفض السقف السياسي للمعارضة وتعزيز فرص الحكومة في التلاعب بمسارات جولات التفاوض. في هذا الإطار وعلى الرغم من التخبط الذي ظهر أكثر من مرة، كما حدث مثلاً من خلال دعوة اجتماع سوتشي الأول لما وُصف بأنه «مؤتمر الشعوب السورية» الذي لم ينجح في الخروج بنتائج تُذكر فضلاً عن أن التمثيل فيه كان محدوداً وضعيفاً، فإن الدبلوماسية الروسية سعت إلى الإفادة من هذه الثغرات عبر إطلاق مسار الإصلاح الدستوري ونسب الموضوع إلى «قرار السوريين أنفسهم في المؤتمر». بين المكاسب الروسية خلال السنوات السبع الماضية يمكن أيضاً إدراج ضبط التحركات التركية وتحويل أنقرة إلى شريك في عملية آستانة، وبرغم أن هذا الشريك كان مشاكساً في أكثر من موقعة، لكن الكرملين أثبت قدرته على التوصل إلى تفاهمات مع الجانب التركي في أصعب اللحظات. الأمر نفسه تقريباً ينسحب على الشريك المُتعب الثاني – إيران. وأظهرت تطورات السنوات الماضية أن موسكو نجحت أحياناً في ضبط التحركات الإيرانية، كما حدث عند توقيع اتفاق الجنوب الذي قضى بإبعاد إيران والميليشيات التابعة لها 80 كيلومتراً عن الحدود الجنوبية، لكن الروس في المقابل استخدموا بقوة ورقة الوجود الإيراني لتعزيز وضعهم التفاوضي مع الغرب، وثمة مؤشرات حالياً إلى أن موسكو تغض الطرف متعمدة عن عودة إيران إلى التمدد في سوريا في إطار سياسة المناكفة التي تتبعها ضد الوجود الأميركي في هذا البلد. أخيراً، لا بد من التوقف عند رؤية موسكو نفسها لهذا الوجود بعد مرور سبع سنوات عليه. الدبلوماسيون الروس يلخصون مجريات السنوات السبع بالقول إن روسيا نجحت في «إنقاذ دمشق من الدمار الذي كان سيوقع نحو مليون مدني على الأقل». كما نجحت موسكو في «الحفاظ على الدولة السورية ومؤسساتها التي تمثل السيادة السورية المعترف بها دولياً بغض النظر عن الأوضاع الحالية التي حلّت بهذه السيادة». ويشير بعضهم إلى أن موسكو «هي التي أتاحت التوصل إلى الاتفاق على إصدار قرار مجلس الأمن 2234»، فضلاً عن أن إطلاق مجموعة آستانة يعد بين النتائج الأساسية «الإيجابية». وأخيراً، التوصل إلى نظام التهدئة ووقف الاقتتال بين السوريين.

تعمُّق الأزمة الاقتصادية: الحكومة تكتفي بـ«الدفْش»

الاخبار... زياد غصن .. تفاقمت الأزمات خلال الأشهر الـ 33 الماضية إلى درجة باتت أقرب إلى حافة الانهيار .....

تفاقَمت، خلال العامَين الأخيرَين، الأزمة الاقتصادية في سوريا على نحو غير مسبوق، متسبّبةً بتداعيات كبرى على السوريين ليس أكبرها تعمُّق ظاهرة الفقر، وازدياد منعدِمي الأمن الغذائي، وانتعاش موجات الهجرة. وإذ تُحمّل الحكومة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع للعقوبات الغربية، والتي لا يمكن إنكار أثرها في مضاعَفة معاناة هذا البلد، إلّا أن الأكيد أن الفريق الحكومي الحالي، والذي تولّى مهامّه في آب 2020، يتحمّل جزءاً من تلك المسؤولية، بعدما انكشف ضعف أداء مسؤوليه، وتَبيّن أن معظم وعوده كانت أقرب إلى سياسة «دفْش» الملفّات الحيوية إلى الأمام...... على رغم الأثر الجسيم للعقوبات الغربية على سوريا، وتَسبُّبها بمشكلات ومصاعب اقتصادية جمّة في هذا البلد، ثمّة قناعة بدأت تترسّخ يوماً بَعد يوم، بأن السياسات الحكومية المتّبَعة خلال الأشهر الماضية، وتحديداً منذ تسلُّم حكومة حسين عرنوس مهامّها في آب 2020، تتحمّل جزءاً ليس بالقليل من المسؤولية عن تعميق تلك المشكلات خلال العامَين الأخيرَين، الأمر الذي يرجّح إمكانية حدوث تعديل أو تغيير حكومي في الفترة المقبلة، أو هذا على الأقلّ ما يتطلّع إليه الشارع، أملاً في الإتيان بفريق حكومي يكون باستطاعته، على الأقلّ، وقْف التدهور الاقتصادي عند الحدود التي وصل إليها. وتَفاقمت الأزمات التي تعيشها سوريا خلال الأشهر الـ33 الماضية، إلى درجة وصفها البعض بأنها أقرب نقطة إلى حافّة الانهيار، بدءاً من النقص الشديد في حوامل الطاقة والمشتقّات النفطية، مروراً بارتفاع فاتورة الإنفاق الشهري للأُسرة، وليس انتهاءً بالتضخّم الذي الْتهم الدخول والمدّخرات النقدية، وتحديداً تلك التي كانت لا تزال بالعملة الوطنية، وهو ما تُثبته بعض التقديرات الإحصائية البحثية غير المنشورة، والتي تفيد بأن معدّل التضخّم السنوي لعام 2020، وصل إلى أكثر من 235%، وفي عام 2021 إلى حوالى 55%. وعلى هذا، فإن الأسعار، بحسب التقديرات نفسها، ارتفعت بين بداية 2020 ونهاية 2021، بأكثر من 5 أضعاف، الأمر الذي أسهم في هبوط أُسر كثيرة، مِمَّن كانت تُصنَّف على أنها ضمن الطبقة الهشّة، إلى خانة الأمن الغذائي المعدوم. ووفقاً لمسح الأمن الغذائي الذي أجرته الحكومة في نهاية عام 2020، فإن نسبة الأُسر الآمنة غذائياً لم تتجاوز 5.1%، في ما يتقارب مع الرقم الوارد في النداء الأخير الذي أطلقته منظّمات أممية، وقالت فيه إن حوالى 14.5 مليون سوري بحاجة إلى المساعدة والدعم. ويؤكد الأستاذ الجامعي والمدير العام السابق للمكتب المركزي للإحصاء، شفيق عربش، أن «استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية أدّى إلى تعمُّق ظاهرة الفقر»، مضيفاً أن «انتشار الفقر بين السوريين وصل إلى ذروته، بحيث لم يَعُد خارج دائرته سوى أثرياء الحرب وحيتانها».

المصائب دفعة واحدة

ترفض شريحة من المهتمّين بالشأن العام الاستكانة إلى المبرّرات التي سِيقت قبل حوالى عامَين ونصف العام، وحُمّلت مسؤولية ما حلّ باقتصاد البلاد. فمرور هذه المدّة الزمنية كان كافياً لتجاوز مفاعيل تلك المبرّرات أو التخفيف منها، حتى وإن حافظ بعضها على حضوره وتأثيره كالعقوبات الغربية والاحتلال الأميركي لحقول النفط والقمح. ومن هنا، يُحمّل عربش، حكومة عرنوس، منذ تسلُّمها مهامها في آب 2020 والتجديد لها في آب 2021، مسؤولية «تردّي الواقع الاقتصادي والمعيشي نتيجة الإجراءات التي اتّخذتها، وأسهمت في زيادة الأسعار وإعاقة إطلاق العملية الإنتاجية»، مستدلّاً على ذلك بـ«الارتفاعات المستمرّة في أسعار حوامل الطاقة والمشتقّات النفطية، والفشل في إنعاش القطاع الزراعي سواءً بتوفير مستلزمات العملية الزراعية أو تسويق المنتجات الزراعية، ورفْع الدعم عن بعض الأسر، وهو ما انعكس سلباً على أسعار السلع والخدمات، إضافة إلى فشل الحكومة في محاربة الفساد ووقْف الهدر الكبير». ويلفت عربش، في حديثه إلى «الأخبار»، إلى أن من بين العوامل الموضوعية المساهِمة في هذا الواقع أيضاً، «موجة الجفاف التي أصابت البلاد منذ حوالى عامين، وكان لها أثرها البالغ على إنتاجيّة معظم المحاصيل الزراعية». ولعلّ ما رسّخ قناعة الشارع بمسؤولية الحكومة عن تفاقم الأوضاع خلال الأشهر الماضية، هو أنّ المسؤولين الذين جرى اختيارهم ليتصدّوا لمهمّة محاصَرة الأزمة، تَبيّن بعد وقت قصير ضعف أدائهم ومحدودية إمكاناتهم، فيما الوعود التي لم تَجِد سبيلها إلى التطبيق، تَحوّلت إلى برهان على القصور عن الاستشراف، والميل إلى التهرُّب من مواجهة الملفّات الحيوية، وتفضيل دفْعها إلى الأمام.

ترفض شريحة من المهتمّين الاستكانة إلى المبرّرات التي سيقت قبل حوالى عامين ونصف العام

لكن في المقابل، ثمّة من يؤْثر تناوُل أسباب الأزمة الاقتصادية على نحو أكثر شمولية، ومن هؤلاء الأستاذ في «جامعة تشرين» في اللاذقية، ذو الفقار عبود، الذي يحدّد، في حديثه إلى «الأخبار»، ستّة عوامل أساسية لعبتْ دوراً كبيراً في تدهور الأوضاع، وهي: «تأثّر سعر صرف الليرة السورية بالأوضاع في دول الجوار، وتحديداً لبنان والعراق؛ سيطرة الوحدات الكردية ذات الميل الانفصالي على المناطق الغنية بالنفط والغاز؛ الاحتلال التركي وعملياته العسكرية في الشمال السوري وتأثيراتهما في تراجُع سعر صرف العُملة المحلّية، سياسات مصرف سوريا المركزي، حيث أدّت الفجوة المتشكّلة بين سعر صرف العملات الأجنبية في السوق الموازية والسوق الرسمية، إلى حصول تسرّب كبير للقطع الأجنبي خارج المنظومة الاقتصادية، عبر قيام تجّار كثر بنقل بعض أموالهم واستثماراتهم إلى لبنان ومصر والأردن». ويضيف عبود أن «التخلّي عن العملة السورية الوطنية في مناطق سيطرة الفصائل المسلّحة، أسهم كذلك في إضعاف سعر الصرف، فالعملة التركية هي العملة السائدة (نسبياً) هناك، حيث تقوم تركيا بدفع المعاشات لكثير من القطاعات والبلديات بعُملتها»، متابعاً أن «تجّار دمشق وبيروت قاموا، مع تدهور قيمة الليرة اللبنانية، بسحْب القطع الأجنبي من سوريا لدعم تجارتهم في بيروت، ما أدى إلى زيادة الطلب على العملة الصعبة في دمشق، وتسبّب بالتالي بضرب الاقتصاد السوري. وفي المقابل، مع اندلاع الاضطرابات في لبنان، عمد التجّار اللبنانيون إلى سحب الدولار من الأسواق السورية لدعم اقتصاد بلادهم المتدهور، الأمر الذي أفضى إلى النتيجة نفسها».

الحلّ ليس قريباً

إزاء ذلك، لا تبدو الحلول سهلة أو قريبة، خصوصاً أنها لا تقتضي فقط تغييراً في آليات تفكير الحكومة وعملها في مواجهة المشكلات الاقتصادية، وإنّما هي مرتبطة أيضاً بتطوّرات المشهد السياسي، حيث يُعدّ الحلّ السياسي الشامل بمثابة الضامن الوحيد لتخلُّص البلاد من تِركة الحرب الثقيلة. لكن حتى التسويات الجزئية يمكن أن تكون لها تداعيات إيجابية؛ فمثلاً، إن تَحقّقت مصالحة سورية - تركية، فإن تأثيراتها ستكون اقتصادية في جانب هامّ منها، وكذلك الأمر بالنسبة لأيّ اتفاق بين «قسد» ودمشق، أو توسيع دائرة التطبيع العربي مع سوريا سياسياً واقتصادياً. وبحسب عبود، فإن «حاجة سوريا اليوم إلى الأمن الاقتصادي، هي التي تجعل من تدفّق التجارة والاستثمار أمراً ضرورياً، إضافة إلى نزاهة المسؤولين، وإنهاء الحرب وعودة المهجّرين ورؤوس الأموال، وفتح الحدود للتجارة، كلّ هذه العوامل كفيلة بإنعاش الاقتصاد في سوريا».

ورقة أردنية للتسوية: عمّان تُجرّب حظّها... ثانيةً

الاخبار... علاء حلبي ... تأتي المبادرة الأردنية قبيل انعقاد القمة العربية في الجزائر

بعد أكثر من عام على تقديمه للولايات المتحدة مبادرة لتعديل السياسة المتّبعة حول سوريا، والانتقال من مرحلة العقوبات «غير المُجدية» إلى مرحلة أكثر مرونة، يعود الأردن، الراغب بشدّة في التخلّص من عبء اللاجئين السوريين على أراضيه، إلى طرْح ورقة عمل في الإطار نفسه، أكثر وضوحاً وشمولية هذه المرّة. وإذ ترتكز الورقة الجديدة على إعادة إحياء «الدور العربي» المجمَّد، والعمل على حلحلة الملفّات المعقّدة بشكل تدريجي، فإن شكوكاً كثيرة تدور حول إمكانية مُلاقاتها مصير سابقتها من الفشل، وخصوصاً في ظلّ عودة واشنطن إلى محاولة تفخيخ الملفّ السوري بوجه موسكو، تلافياً لأيّ «حلول» غير مرغوبة..... بات النظام الأردني، منذ مدّة، مقتنعاً بأن السعْي لإسقاط النظام السوري بالقوّة لن يصل إلى أيّ نتيجة، وهو ما خَبِرته عمّان بنفسها، عندما احتضنت المشروع الأميركي لتسليح مُقاتلي المعارضة وتدريبهم قبل نحو 7 أعوام، والذي عُرف حينها باسم «غرفة الموك»، قبل أن ينتهى المشروع إلى الفشل الذريع، لتبدأ إثر ذلك مرحلة جديدة من الانفتاح الهادئ، وصلت إلى ذروتها العام الماضي عندما جرى اتّصال هاتفي بين الرئيس السوري بشار الأسد، والملك الأردني عبد الله الثاني. وتَأثّر الأردن، خلال سنوات الحرب، بشكل كبير، بتداعيات الأحداث الدموية في جارته الشمالية، سواء لناحية تدفُّق اللاجئين الذين تقدِّر السلطات الأردنية عددهم بنحو 1.3 مليون، أو الإشكالات الأمنية على الحدود وعمليات التهريب والقلق من تَسرّب «الإرهاب»، فضلاً عن الأضرار الاقتصادية البالغة بالنظر إلى كوْن سوريا أحد أبرز مصادر الأمن الغذائي والمائي بالنسبة إلى الأردن، وشريكاً لا بدّ منه في طرق التوريد والاستيراد والترانزيت. وإلى جانب ما تَقدّم، برزت، أخيراً، هواجس أردنية مُنطلقُها «نظرية الفراغات» التي بدأت تُسجّل انتشاراً بعد اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، حيث جرى الحديث مذّاك عن فراغ ستَتركه روسيا في سوريا، وسط مخاوف من تَمدُّد إيران لملئه، وهو ما تحدّث عنه الملك الأردني بشكل صريح في شهر أيار الماضي. ولعلّ هذه المخاوف تمثّل «أرضية مشتركة» تعتقد عمّان أنها تستطيع البناء عليها، وخصوصاً أنها تتشاركها مع الرياض، التي أعلن وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، أنها على رأس العواصم التي تستهدفها المبادرة الأردنية الجديدة، ما قد يفتح أمام السعودية باباً لِلقيام بدور أكثر وضوحاً، بعدما أظهرت طوال العامَين الماضيَين تردُّداً حيال مشروع الانفتاح على دمشق، على رغم المساعي الإماراتية - العُمانية - الروسية في هذا السياق.

يَصعب منْح حظوظ نجاح للمبادرة الأردنية، في ظلّ المساعي الأميركية لتكريس خريطة السيطرة الحالية

وفي سياق تصريحاته بهذا الخصوص، أوضح الصفدي أن مبادرة بلاده تعتمد بشكل رئيسيّ على قرار مجلس الأمن 2254، المتعلّق بوقف إطلاق النار والتوصّل إلى تسوية سياسية في سوريا، بالإضافة إلى القرار 2642 المتّصل بآلية إدخال المساعدات ودعم مشاريع التعافي المبكر، والتي يعوّل عليها الأردن بشكل كبير لتوفير البنية التحتية الملائمة لإعادة اللاجئين السوريين. واللافت في المبادرة الأردنية الجديدة، أن طرحها يأتي قُبيل انعقاد القمّة العربية في الجزائر في الأوّل من شهر تشرين الثاني القادم، والتي تَرافقت تحضيراتها مع جدل واسع على خلفيّة إصرار الجزائر على إشراك سوريا فيها، الأمر الذي تمكّنت الولايات المتحدة من إحباطه عبر حملة تشويش كبيرة دفعت دمشق إلى إعلان عدم نيّتها المشاركة. كما تجيء خطوة عمّان في وقت تُصعّد فيه واشنطن من وتيرة نشاطاتها السياسية والعسكرية على الساحة السورية في محاولة لخلْق مسار معاكس لمسار «أستانا» الذي تقوده موسكو. ويتجلّى ذلك بوضوح في عمليات إعادة الانتشار التي تقوم بها قوّاتها في محيط المواقع النفطية في الشمال الشرقي من سوريا، والتي تتوازى مع رفْع وتيرة الإمدادات العسكرية لقواعدها، حيث استَعملت لأوّل مرّة منذ دخولها سوريا طائرة من نوع «C-17» في عمليات نقل المعدّات العسكرية. وتُضاف إلى ما تَقدّم محاولاتها اختراق مناطق سيطرة أنقرة الساعية إلى الانفتاح على دمشق، واستعادة القدرة على التحكّم بالمعارضة السورية، وهو ما أنبأ به دفْعها، الأسبوع الماضي، على هامش اجتماعات الجمعية العامّة للأمم المتحدة، إلى عقْد اجتماع يُعدّ الأوّل من نوعه بين وفد من المعارضة والأمين العام للمنظّمة الدولية، أنطونيو غوتيريش، في مكتب الأخير، بهدف إضفاء طابع رسمي على الاجتماع، بعدما كانت اللقاءات السابقة تتمّ في منزل غوتيريش. بناءً على ذلك، يَصعب منْح حظوظ نجاح للمبادرة الأردنية، في ظلّ تصاعُد المساعي الأميركية لتكريس خريطة السيطرة الحالية، والتي تُوفّر الظروف المناسبة لواشنطن للإبقاء على قوّاتها في المناطق النفطية، وبالتالي منْع روسيا من تحقيق أيّ تَقدّم في مسارات الحلّ. وكانت موسكو قد أدّت دوراً بارزاً في ترتيب الأوضاع في الجنوب السوري، وهو ما مهّد بالفعل للانفتاح بين دمشق وعمّان، ما يعني أن أيّ خطوات لاحقة تُبنى على هذا الانفتاح سيعود فيها الفضل إلى روسيا، وهو ما أعلنت الولايات المتحدة صراحةً رفضها له. من هنا، يمكن تَفهّم قول وزير الخارجية الأردني إن بلاده «متفائلة بحذر حول إمكانية التغلّب على مِثل هذه العقبات»، فيما لم تَخرج إلى الآن أيّ ردود فعل مباشرة من دمشق حول مبادرة عمّان. إلّا أنه بناءً على المواقف السورية السابقة، يمكن القول إن سوريا تُبدي اهتماماً بعودة العلاقات الثنائية مع محيطها العربي، بشكل يحفظ لكلّ دولة حقوقها ومصالحها، وهو الموقف نفسه الذي تستند إليه جميع المبادرات العربية، سواء الإماراتية أو العُمانية أو حتى الأردنية الأخيرة.



السابق

أخبار لبنان..شروط ميقاتي لزيارة بعبدا.. وانشغال عربي وغربي بمن يملأ الفراغ.. 33 عاماً على "الطائف": تغريدة بخاري ترسم "خطاً سعودياً أحمر"..مشروع أميركي: لبنان جديد بلا الشيعة!..الترسيم في ساعة الحسم: رسالة عاجلة إلى عون..جدل في لبنان حول مهمة البرلمان بعد اشتراط بري «التوافق» على الرئيس الجديد..التباسات مالية وقانونية تلاحق السعر «الرسمي» الجديد لليرة اللبنانية..

التالي

أخبار العراق..إجراءات صارمة تسبق الذكرى الثالثة لمظاهرات أكتوبر.. حرب غير معلنة في البصرة بين «الصدر» و«العصائب»..الصدر يهاجم حكومة "طالبان" ويوجه رسالة إلى الرياض..أكراد إيرانيون هجروا بلدهم فلاحقهم القصف إلى كردستان العراق..


أخبار متعلّقة

سُنة إيران يتظاهرون ضد عقود من القمع والتمييز..

 الخميس 8 كانون الأول 2022 - 7:10 م

سُنة إيران يتظاهرون ضد عقود من القمع والتمييز.. معهد واشنطن...بواسطة مهرزاد بروجردي عن المؤلف… تتمة »

عدد الزيارات: 111,122,702

عدد الزوار: 3,758,516

المتواجدون الآن: 72