أخبار سوريا... النظام السوري مستهدف بدعاوى قضائية عدة في أوروبا... نشاط متزايد لـ«داعش» في البادية السورية... وتحذير من «عودة مرعبة»...روسيا تسعى لدعم «اللواء الثامن» بجنود من أبناء تدمر وريف حمص.. وفاء مصطفى... ناشطة تحمل لواء كشف مصير المعتقلين في سوريا.. مساعٍ تركية لدمْج الفصائل: نموذج الجولاني يُلهِم أنقرة..

تاريخ الإضافة الثلاثاء 11 كانون الثاني 2022 - 4:34 ص    القسم عربية

        


النظام السوري مستهدف بدعاوى قضائية عدة في أوروبا....

باريس: «الشرق الأوسط»... أفادت وكالة الصحافة الفرنسية أمس، بأن دعاوى قضائية عدة أطلقت في أوروبا تستهدف النظام السوري، خصوصاً في ألمانيا، حيث يتحرّك القضاء ضد تجاوزات وثّقتها منظمات غير حكومية وإفادات فارين. وتصدر محكمة كوبلنس الخميس، حكمها في قضية الضابط السابق في الاستخبارات السورية أنور رسلان، المتّهم بارتكاب «جرائم ضدّ الإنسانية»، وقد طالبت النيابة العامة بحبسه مدى الحياة. وأسفرت هذه المحاكمة التي قسّمت إلى جزأين في بداية العام، في 24 فبراير (شباط)، عن صدور حكم بإدانة عضو سابق في أجهزة الاستخبارات، لكنّه من رتبة أدنى، وذلك بتهمة «التواطؤ في جرائم ضدّ الإنسانية»، في إدانة كانت الأولى من نوعها. وتضاعفت في ألمانيا الشكاوى القضائية لسوريين يؤكدون أنهم تعرّضوا للتعذيب في سجون النظام، علماً بأن برلين تطبّق المبدأ القانوني للولاية القضائية العالمية الذي يسمح لقضائها بمحاكمة مرتكبي الجرائم الخطرة، بغضّ النظر عن جنسيتهم أو مكان ارتكاب الجرائم. وفي مارس (آذار) 2017، تقدّم سبعة سوريين، غالبيتهم لاجئون في ألمانيا، بشكاوى قضائية ضد مسؤولين في أجهزة الاستخبارات السورية. وفي سبتمبر (أيلول)، عُرضت أمام المحكمة نحو 27 ألف صورة في إطار قضية «قيصر»، الاسم الذي أُطلق على مصور سابق في الشرطة العسكرية السورية هرب من بلاده وبحوزته 50 ألف صورة وثّقت قتل آلاف المعتقلين السوريين بطرق وحشية بعدما تضوّروا جوعاً وتعرّضوا لشتّى أنواع التعذيب. وبعد شهرين، قدّم 13 سورياً شكويين جديدتين على خلفية التعرّض للتعذيب. وفي يونيو (حزيران) 2020، أعلنت المنظمة الألمانية غير الحكومية «إي سي سي إتش آر» أن سبعة سوريين ممن تعرّضوا للتعذيب أو ممن شهدوا عمليات اغتصاب واعتداءات جنسية في مراكز احتجاز تابعة للنظام، تقدّموا بدعوى قضائية. وتستهدف هذه الدعوى خصوصاً تسعة من كبار المسؤولين في الحكومة وفي جهاز «المخابرات الجوية»، بينهم الرئيس السابق للجهاز جميل حسن المقرّب من الرئيس بشار الأسد. وحسن الذي أصدرت ألمانيا وفرنسا بحقه مذكّرتي توقيف دوليتين، تولى قيادة المخابرات الجوية حتى عام 2019. ونهاية يوليو (تموز) 2021، وجّه القضاء الألماني الاتهام إلى طبيب سوري سابق في سجن حمص العسكري بارتكاب جرائم إنسانية بضلوعه في تعذيب معتقلين. وستبدأ محاكمته بفرانكفورت في 19 يناير (كانون الثاني) الجاري. وفي سبتمبر 2015، فتحت النيابة العامة الباريسية تحقيقاً أولياً بشبهة ارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» على خلفية عمليات خطف وتعذيب نفّذها النظام. وفي يوليو 2016، تقدّمت عائلة طبيب مات بعمر 37 عاماً في أحد سجون النظام بشكوى قضائية في باريس تتّهم فيها النظام بتعذيبه وقتله. ونهاية أكتوبر (تشرين الأول)، فُتح تحقيق لكشف ملابسات اختفاء سوريين يحملان الجنسية الفرنسية في سوريا في عام 2013، وانقطعت أخبارهما مذاك. وبحسب مقدّمي الشكوى، أوقف عناصر قالوا إنهم من جهاز «المخابرات الجوية»؛ مازن دبّاغ وابنه باتريك. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، أصدر قاضي تحقيق فرنسي مذكرات توقيف دولية بحق ثلاثة من كبار مسؤولي النظام السوري بشبهة الضلوع في تجاوزات طالت هذين المواطنين. والمتّهمون الثلاثة في هذه القضية هم الرئيس السابق لجهاز «المخابرات العامة» علي مملوك الذي أصبح لاحقاً رئيس مكتب الأمن الوطني، وجميل حسن، ومدير فرع باب توما (دمشق) في جهاز «المخابرات الجوية» عبد السلام محمود. وفي أبريل (نيسان) 2021، فُتح تحقيق قضائي في هجمات كيميائية وقعت في عام 2013 ونُسبت إلى النظام، بناء على شكاوى تقدّمت بها ثلاث منظّمات غير حكومية. وكانت هذه المنظّمات قد تقدّمت بشكاوى مماثلة في ألمانيا عن تلك الهجمات وعن هجوم بغاز السارين وقع في عام 2017. ونهاية ديسمبر (كانون الأول)، وجّه الاتّهام إلى فرنسي - سوري يُشتبه بتزويده الجيش السوري بمواد يمكن استخدامها في تصنيع أسلحة كيميائية. وهي المرة الأولى التي يتم فيها توجيه الاتّهام في إطار تحقيق بفرنسا بشبهة دعم قوات النظام السوري، وفق مصدر قريب من الملف. كذلك قدّمت شكاوى في النمسا والنرويج والسويد التي أصبحت في عام 2017 أول بلد يدين قضاؤه عنصراً سابقاً في قوات النظام بجرائم حرب. وفي السويد، تقدّمت أربع منظمات غير حكومية في أبريل 2021 بشكاوى قضائية ضد الرئيس السوري وعدد من كبار مسؤولي النظام إثر هجومين كيميائيين وقعا في عامي 2013 و2017. وفي إسبانيا، رد القضاء دعوى تقدّمت بها مواطنة متحدّرة من أصول سورية ضد تسعة من كبار مسؤولي النظام تتّهمهم فيها بالاحتجاز القسري وبتعذيب شقيقها وتصفيته في عام 2013. وتواصل «آلية دولية مكلّفة تسهيل التحقيقات في أخطر الانتهاكات للقانون الدولي» المرتكبة بدءاً من مارس 2011، عملها في جمع الأدلة لتسهيل محاكمة المتورطين. وكانت الأمم المتحدة قد أنشأت هذه الآلية نهاية عام 2016.

نشاط متزايد لـ«داعش» في البادية السورية... وتحذير من «عودة مرعبة» ينتشر في منطقة تبلغ مساحتها نحو 4000 كلم مربع

لندن: «الشرق الأوسط».... فيما واصل الطيران الروسي قصف مخابئ وأوكار يختبئ فيها مقاتلو تنظيم «داعش» في البادية السورية، نشر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا) تقريراً مطولاً، أمس، أشار فيه إلى أن هذا التنظيم الإرهابي يكثف عملياته في البادية، ويهدد مناطق سورية أخرى في إطار «محاولات مستمرة لإثبات وجوده عبر خلاياه النائمة». ونقلت صحيفة «الوطن»، الصادرة في دمشق، في عددها أمس (الاثنين)، عن «مصدر ميداني» في البادية الشرقية قوله إن الطيران الحربي السوري والروسي «أغار على مخابئ لتنظيم (داعش) الإرهابي في عمق البادية محققاً فيها إصابات دقيقة»، موضحاً أن الغارات «استهدفت كهوفاً ومغاور اتخذها (الدواعش) مخابئ لهم، وذلك في قطاعات البادية الشرقية بحمص ودير الزور والرقة». وجاءت الغارات في وقت ذكر «المرصد السوري»، في تقرير موسع، أن «داعش» يواصل «عملياته المكثفة» في إطار «محاولات مستمرة لإثبات وجوده عبر خلاياه النائمة بعد الخسائر الضخمة التي تكبدها خلال السنوات الأخيرة بفعل العمليات العسكرية التي استهدفت أبرز معاقل التنظيم المتطرف وفلوله، والتي أفضت إلى إنهاء نفوذه كقوة مسيطرة على مناطق» في سوريا، في إشارة إلى القضاء على آخر معاقل التنظيم في الباغوز بريف دير الزور عام 2019. وأكد «المرصد» أنه «لطالما حذر (...) من العودة المرعبة لهذا التنظيم الإرهابي الذي يسعى إلى تجميع ما تبقى من فلوله للتمركز من جديد برغم كل الخسائر في صفوف قياداته، فضلاً عن الخسائر المادية الضخمة التي كان يعتمد عليها»، والتي قدرت بملايين الدولارات. ونبه «المرصد» إلى «مخاطر استهداف التنظيم للمدنيين ومنازلهم، خصوصاً الأطفال وخطف النساء مقابل الفدية»، مؤكداً «مساندته للأهالي في المناطق غير الآمنة» التي تنتشر فيها خلايا «داعش». وتحدث تقرير «المرصد» عن «محاولات تنظيم (داعش) لتأكيد حضوره بالأراضي السورية، خلافاً لإعلان قيادة التحالف الدولي هزيمته في شهر مارس (آذار) من عام 2019»، موضحاً أنه «بدت الآن واضحة عودة التنظيم من خلال العمليات المتصاعدة التي ينفذها ضمن مناطق نفوذ النظام و(قوات سوريا الديمقراطية)، مستغلاً كل فرصة سانحة لإثارة الفوضى وتنفيذ عملياته في رسالة صريحة مفادها بأن التنظيم لم ينته، وأنه لا يزال يملك القوة الكافية لمحاربة النظام وحلفائه». وأضاف: «تنتشر بؤر التنظيم على نحو 4000 كلم مربع انطلاقاً من منطقة جبل أبو رجمين في شمال شرقي تدمر وصولاً إلى بادية دير الزور وريفها الغربي، بالإضافة إلى تحركاته في بادية السخنة وفي شمال الحدود الإدارية لمحافظة السويداء». وجاء في تقرير «المرصد» أن 880 شخصاً قُتلوا خلال العام الماضي (2021) في العمليات العسكرية ضمن البادية السورية، «هم: 484 من عناصر تنظيم (داعش) (83 منهم قضوا باستهدافات واشتباكات مع قوات النظام، والبقية - أي 401 - قتلوا بقصف جوي روسي)، و396 من قوات النظام والميليشيات الموالية لها قتلوا في استهدافات وهجمات وتفجيرات وكمائن لعناصر التنظيم». كما أشار التقرير إلى أن عام 2021 شهد أيضاً «أكثر من 344 عملية قامت بها خلايا التنظيم في مناطق نفوذ (الإدارة الذاتية) ضمن كل من دير الزور والحسكة وحلب والرقة. تمت تلك العمليات عبر هجمات مسلحة واستهدافات وتفجيرات». ووفقاً لـ«المرصد»، بلغت حصيلة القتلى جراء هذه العمليات العام الماضي «229 شخصاً، هم: 93 مدنياً بينهم 5 أطفال و9 نساء، و136 من (قوات سوريا الديمقراطية) وقوى الأمن الداخلي والدفاع الذاتي وتشكيلات عسكرية أخرى عاملة في المنطقة». على صعيد آخر، واصلت السلطات السورية افتتاح مراكز لـ«التسويات» في مناطق الانتشار السابقة لـ«داعش» بشرق البلاد. وفي هذا الإطار، ذكر «المرصد» أن الأجهزة الأمنية السورية افتتحت مركزاً لـ«التسوية» في مدرسة الباسل ضمن مدينة السبخة بريف الرقة الشرقي، وذلك لتسوية «أوضاع المطلوبين» برعاية روسية. وحسب «المرصد»، افتتحت قوات النظام قبل أيام، بعد الانتهاء من عمليات «التسوية» في مدينة الميادين بمحافظة دير الزور، مركزاً لـ«التسوية» في بلدة الشميطية بريف دير الزور الغربي والمتاخمة لمناطق نفوذ «قوات سوريا الديمقراطية». وشملت عمليات التسويات حتى الآن مدينة دير الزور ثم الميادين ثم البوكمال على الحدود مع العراق، وكلها كانت معاقل سابقة لتنظيم «داعش» خلال فترة سيطرته على أجزاء واسعة من سوريا والعراق.

روسيا تسعى لدعم «اللواء الثامن» بجنود من أبناء تدمر وريف حمص الشرقي في إطار مساعيها لـ«تحجيم النفوذ الإيراني»

لندن: «الشرق الأوسط».. اعتبر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس (الاثنين)، أن روسيا «لا تدخر أي جهد في إطار سعيها إلى تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا وفض شراكة السيطرة معها على القرار السوري»، متحدثاً عن استخدام الروس «أساليب متنوعة وضمن مختلف المناطق لا سيما تلك التي تملك إيران فيها ثقلاً كبيراً». وأشار، في هذا الإطار، إلى أن الجانب الروسي عمد، عبر «اللواء الثامن» الموالي له، إلى افتتاح مكتب انتساب للواء في مركز مدينة تدمر ضمن مقر حزب البعث القريب من «فرع مخابرات البادية»، وذلك بهدف استقطاب أبناء تدمر والمناطق المحيطة بها وعموم بادية حمص الشرقية إلى اللواء الثامن. ونقل «المرصد» عن ناشطين أن الروس كلفوا شخصاً (تم تعريفه فقط باسم ع.أ) بمهمة «التواصل مع أهالي تدمر القاطنين في مناطق النفوذ التركي (شمال سوريا)، وتقديم ضمانات ومغريات لهم للعودة إليها والانتساب للواء، كما تم تكليف المدعو (ح.ه) وهو من أبناء منطقة السخنة بالتواصل مع عشائر المنطقة وأولئك المتواجدين في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، لا سيما عشائر العمور وبني خالد بغية استقطابهم وانضمام أبنائهم إلى «اللواء الثامن»، كذلك تسعى روسيا إلى استقطاب المجندين المحليين من أبناء المنطقة في صفوف الميليشيات الإيرانية عبر تقديم مغريات إضافية لهم وضمانات بعدم الملاحقة الأمنية، في إطار الحرب الباردة بين الروس والإيرانيين في سوريا». وكان «المرصد» قد ذكر في تقرير آخر أول من أمس إلى أن «القوات الروسية تعمل على مزاحمة الإيرانيين في مناطق نفوذ النظام ضمن محافظة الحسكة، عبر كسب ود الأهالي لاستقطاب عناصر الدفاع الوطني إلى الجناح الروسي بدلاً من الجناح الإيراني». وفي هذا السياق، أفاد «المرصد» بأن القوات الروسية قامت صباح السبت بجولة ضمن قرية حامو الواقعة بريف القامشلي الشرقي ضمن محافظة الحسكة، والخاضعة لسيطرة قوات النظام وقوات الدفاع الوطني، وعمد الروس إلى توزيع أدوية وطحين وخبز على أهالي القرية وسكانها.

وفاء مصطفى... ناشطة تحمل لواء كشف مصير المعتقلين في سوريا

برلين: «الشرق الأوسط»... تعرض الناشطة السورية وفاء مصطفى، صوراً متناثرة لسعادة مسروقة، على طاولة مقهى صاخب في برلين، يظهر فيها والدها المعارض لنظام الرئيس بشار الأسد، الذي فقدت أخباره منذ اعتقاله عام 2013، حسب ما جاء في تحقيق لوكالة الصحافة الفرنسية أمس. وفيما يصدر القضاء الألماني حكمه، الخميس، في أول محاكمة في العالم عن فظاعات نسبت إلى النظام السوري، تسعى هذه الناشطة إلى معرفة الحقيقة بشأن مصير والدها علي مصطفى، وكل الذين فقدوا، منذ بدء النزاع السوري عام 2011. تقول هذه الناشطة، البالغة من العمر 31 عاماً، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن المحاكمة في كوبلنس (غرب) لضابط سابق في الاستخبارات السورية الملاحق بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية «تشكل خطوة أولى مهمة» في مسعى السوريين إلى العدالة. وتضيف: «لكن الأمر الأكثر أهمية هو عدم اعتبار الاعتقالات التعسفية في سوريا على أنها من الماضي». تضيف هذه الشابة: «لكن علينا أن ننقذ هؤلاء الذين لا يزال يمكن إنقاذهم»، وقد غلبتها الدموع مع استحضار ذكريات مسارات حياة ممزقة أو كرامات أهينت في الحرب السورية. وثقت منظمات غير حكومية اعتقالات تعسفية وأعمال تعذيب في سجون النظام السوري، وسرب المصور العسكري السابق المعروف باسم «قيصر»، عشرات آلاف الصور لجثث ممزقة أو لأشخاص تعرضوا للضرب المبرح. تقول مصطفى التي دعيت السنة الماضية للإدلاء بشهادتها في الأمم المتحدة، «لا يمكن لأحد أن يتخيل حجم الرعب والوحشية الذي عشناه وما زلنا نشهده». أمام باحة محكمة كوبلنس، حيث يمثل منذ حوالي سنتين أنور رسلان، عرضت صور حوالي مائة شخص فقدوا في سوريا. صور وصلتها عبر عائلات، تقيم في المنفى، ولا تزال تبحث عن أقربائها المفقودين. وقالت إن «التفكير في أن عرض صور أحبائهم في المحكمة في ألمانيا هو لفتة ضخمة يقول الكثير عن اليأس الذي نشعر به». حسب منظمات غير حكومية، فإن حوالي مائة ألف شخص فقدوا منذ بدء الانتفاضة الشعبية في 2011، جراء القمع، فضلاً عن الخطف من قبل فصائل تحارب النظام. لا تعرف الشابة أي شيء عن مصير والدها منذ أخذه مسلحون بالقوة من شقة في يوليو (تموز) 2013 في دمشق. وكان قد شارك في تجمعات ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد. ووفاء مصطفى على ثقة أنه اعتقل بسبب نشاطه السياسي. حاولت الشابة ووالدتها وشقيقتاها إجراء اتصالات ودفع رشاوى وطرقن كل الأبواب، لكن بدون نتيجة، حسب ما جاء في تحقيق الوكالة الفرنسية التي نقلت عن هذه المرأة المقيمة في ألمانيا منذ حوالي ست سنوات، «هذا أحد أصعب الجوانب عندما يفقد شخص عزيز (...) هذا الأمر ينشر الخوف واليأس. يأخذ أموالك وطاقتك وقناعاتك». في كوبلنس، مررت رسالة إلى المتهم عبر محاميه. هل يعلم أنور رسلان أي شيء عن والدها كونه كان يدير مركز اعتقال سرياً؟ رد بأن ليست لديه معلومات، فيما قالت لمحاميه، «أريدك أن تخبره بأن أحداً لا يتوقف عن البحث عن أقاربه المفقودين، هذا نصيبنا من المعاناة». تبين أن حضور جلسات الاستماع في كوبلنس «تحدٍ شخصي ضخم». إلى جانب المحامين والمترجمين الفوريين، يحظى أنور رسلان المتهم بالأمر بأعمال التعذيب بالحق في محاكمة عادلة، في حين أن الكثير من السوريين يقبعون في سجون بدون محاكمة. لكن الشابة السورية لا تريد أي انتقام، قائلة «العدالة من أجل سوريا ليست انتقاماً». وأضافت: «قبل عشر سنوات، حاربنا من أجل الحرية والعدالة ودولة القانون». في 19 يناير (كانون الثاني)، ستبدأ محاكمة أخرى في فرانكفورت مرتبطة بجرائم ضد الإنسانية ارتكبها طبيب في حمص عام 2012. هناك إحساس داخلي يحث وفاء مصطفى على مواصلة كفاحها. تقول «ذكرى والدي وسوريا هما أسلحتي». على شبكات التواصل الاجتماعي تنشر عدد الأيام التي مرت منذ اختفاء والدها. لقد تجاوز للتو 3100.

موجة احتجاجات في الشمال: التتريك لا يروّض السوريّين

الاخبار... محمود عبد اللطيف ... تلقى سياسة التتريك قبولاً وانصياعاً تامَّين من «الائتلاف المعارض» وحكومته المؤقتة ....

دمشق | يشهد ريف حلب الشمالي حالة من التوتّر المستمرّ، نتيجة خروج تظاهرات ضدّ شركة الكهرباء التركية، التي كانت سطت على الشبكة السورية لتَنقل عبرها الطاقة إلى الشمال السوري المحتلّ وتبيعها لسكّانه. وعلى رغم تَوقّع انحسار هذه الموجة الاحتجاجية، إلّا أن مجرّد اندلاعها يشي بقصور محاولات تركيا عن تدجين السكّان في تلك المناطق، وإقناعهم بأنها و«الائتلاف المُعارض» الموالي لها «البديل الأفضل» للحكومة السورية، في ظلّ تدهور متواصل في أحوال هؤلاء، ولا سيما في أعقاب انهيار الليرة التركية. ويبرز هذا القصور بعد أربع سنوات من محاولاتٍ لم تنقطع لـ«تتريك» الشمال، تَمثّل آخر وجوهها في دخول والي غازي عينتاب، داوود غول، إلى مدينة جرابلس، ليُعلن افتتاح «مركز البحوث العلمية للعلوم والتكنولوجيا»، إضافة إلى الاطّلاع على عمل عدد من المراكز الخاصة بتعليم اللغة التركية.... تُقسَم المناطق التي تحتلّها تركيا من الشمال السوري إلى ثلاث مناطق أساسية، تُعرَف بأسماء العمليات العسكرية التي سيطرت من خلالها أنقرة على هذه المناطق؛ فـ«درع الفرات» هي المنطقة الواقعة في ريف حلب الشمالي الشرقي وعاصمتها جرابلس، و«غصن الزيتون» هي المنطقة الواقعة في ريف حلب الشمالي الغربي وعاصمتها عفرين، بينما المنطقة الممتدّة بين مدينتَي رأس العين وتل أبيض من ريف محافظتَي الحسكة والرقة تُعرَف باسم «نبع السلام». ويتمّ التعامل مع هذه التقسيمات على أنها «ولايات الأمر الواقع»، وكلّ منها ملحَق إدارياً بـ«الولاية التركية» الأقرب إليه من حيث الجغرافيا. وبحسب مصادر مطّلعة تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن «إدارة العمليات التركية في الداخل السوري تتمّ من القواعد التركية في هذه المدينة، على الرغم من وجود قواعد كبرى أخرى مثل قاعدة جبل عقيل المشرفة على مدينة الباب في ريف حلب الشرقي، ومجموعة من القواعد الأخرى في عفرين والمناطق التابعة لها. كما أن إدارة فصيل الجيش الوطني، المُشكّل أساساً بقرار تركي، تتمّ من هذه المدينة». وتلفت المصادر إلى أن «الثقل الأساسي للأتراك وانعكاس سياساتهم يظهر في جرابلس أكثر من غيرها، لكون المدينة تضمّ مجموعة كبيرة من المؤسّسات التي تعتمد اللغة التركية إلى جانب العربية في لوحات الإشارة إليها، كما أن مؤسسات الائتلاف نفسها ترفع العلم التركي وصورتَي كمال أتاتورك ورجب طيب إردوغان على أبوابها وفي أروقتها». وتقوم سياسات أنقرة في هذه المنطقة على «التتريك الكامل»، والذي «بدأ منذ شهر آب من عام 2016، تاريخ سيطرة القوات التركية على جرابلس»، وفق ما تُذكّر به مصادر معارضة للاحتلال التركي في تصريح إلى «الأخبار»، مضيفة أن «هذه السياسة تحظى بقبول وانصياع تامَّين من الائتلاف المعارض وحكومته المؤقّتة». وتُبيّن المصادر أن «المناهج التعليمية التي تدرَّس في هذه المناطق، وعلى الرغم من كونها موضوعة من قِبَل مؤسّسات الائتلاف، إلّا أنها تَعتمد المنظور التركي، كما عملت الحكومة التركية على نشر الثانويات الشرعية القريبة بمناهجها من مدارس إمام خطيب التركية، والتي تُعدّ امتداداً للمدارس العثمانية التي تُخرّج خطباء وموظفي الأوقاف». وتكشف أن «المخابرات التركية فتحت أخيراً تحقيقاً لم ينته بعد في أسباب وجود ما يمجّد الحكومة السورية، وهي أخطاء نتجت من النسخ غير المدقّق للمناهج من قِبَل مؤسّسات الائتلاف المعارض في بعض المواد».

الحياة بالليرة التركية

القوانين التركية المفروضة على السوريين توجب دفع مبلغ 800 دولار على النشاط التجاري نصف السنوي، ومبلغ 1600دولار على النشاط السنوي، وهو رسم يجب تسديده لغرفة الصناعة والتجارة التابعة لـ«الائتلاف». كما أن التعاملات التجارية، أيّاً كان حجمها، تتمّ بالليرة التركية، وهذا ما تسبّب بموجات تضخّم نتيجة تذبذب سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار الأميركي. وينعكس رهْن اقتصاد هذه المنطقة بالسياسات التركية، سلباً على السكّان الذين يعانون أساساً من سوء الخدمات وتدنّي قيمة أجورهم من المهن الخاصة، إذا ما قرّروا صرفها بالليرة التركية ليتمكّنوا من شراء ما يلزمهم من مواد أساسية. ويُعدّ الخبز والكهرباء من الملفّات التي أثبت «الائتلاف»، ومِن خَلفه تركيا، فشلاً كبيراً في إدارتها؛ فعلى الرغم من طرح المعارضة نفسها على أنها «البديل الأمثل» للحكومة السورية، ووصفْها المناطق التي تنشط فيها بـ«الشمال المُحرَّر»، فقد فشلت في تقديم الخدمات الأساسية، والتي يَحضر الخبز على رأس قائمتها، إذ تصف مصادر محلية نوعية الخبز المنتَج بـ«السيئة والمرتفعة السعر»، فثمن ربطة تحتوي على نصف كيلو من الخبز يبلغ 5 ليرات تركية (ما يعادل 1300 ليرة سورية)، وهو سعر يساوي عشرة أضعاف سعر ربطة الخبز في المناطق الحكومية. أمّا في ملفّ الطاقة الكهربائية، فقد منحت الحكومة التركية شركة «AK Energy» حق استثمار السوق السورية للكهرباء منذ عام 2018، لتقوم الشركة بالسطْو على الشبكة الحكومية، وتبدأ بنقل الطاقة من الأراضي التركية وبيعها للسوريين في الشمال بالليرة التركية، قبل أن ترفع سعر الكيلوواط الواحد إلى ليرة تركية (260 ليرة سورية)، في حين أن السعر الحكومي بعد الرفع يبدأ من 2 ليرة سورية فقط، وأعلى شرائحه لا يزيد عن 150 ليرة. ونتيجة للاحتجاجات التي تشهدها مناطق أعزاز والباب وجرابلس ضدّ قرار الرفع الذي برّرته الشركة بتبدُّل سعر صرف الليرة التركية، تقول مصادر مطّلعة، لـ«الأخبار»، إن «الشركة التركية عمدت إلى تسليح موظفيها وعناصرها خوفاً من اقتحام مقارّها والمباني التي استولت عليها بموافقة من الائتلاف المعارض»، مشيرة إلى أن «التظاهر ضدّ الكهرباء بات ملفّاً يشغل الاستخبارات التركية التي تَعتبر أن ثمّة من يؤجّج هذه التظاهرات ويدفع لخروجها بشكل مأجور».

الخبز والكهرباء من الملفّات التي أثبت «الائتلاف» ومِن خَلفه النظام التركي فشلاً كبيراً في إدارتها

تتريك الاقتصاد شمل، أيضاً، تسعير 47 مادة أساسية في الأسواق بالليرة التركية، ومنْع المدنيين من التعامل بغيرها، ما أدى إلى انخفاض قيمة المدّخرات الشخصية للسكان، إضافة إلى تدنّي مستوى أجور العاملين في المهن الحرّة. فعامل البناء، مثلاً، يتقاضى أجراً يُراوح بين 5-7 آلاف ليرة سورية يومياً، وبطبيعة تذبذب سعر الصرف، فإن أجره اليومي يصل إلى 15 ليرة تركية في أحسن الأحوال، وهي قيمة ما تستهلكه عائلة متوسّطة من الخبز لوحده يومياً. وتَلفت مصادر محلية، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن «تحسين الأوضاع المعيشية أو تقديم المساعدات بالقدر الكافي للقاطنين في المخيمات، يُعدّ من الضرورات التي يخشى المواطنون المطالبة بها خشية من الاعتقال من قِبَل الجيش الوطني أو أحد فصائله، الأمر الذي قد ينتهي بتوجيه تهمة موالاة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أو التجسّس لمصلحتها، وبالتالي التحويل إلى المخابرات التركية في جرابلس أو عفرين، وقد يكون هذا مصير كلّ مَن يعترض على قرارات تَصدر عن قيادي في أحد الفصائل الموالية لتركيا وليس عن الائتلاف أو حكومته المؤقّتة».

نصف جنسية

منذ أن سيطرت القوات التركية على مدينة عفرين في آذار من عام 2018، ومن ثمّ على مناطق تل أبيض والرقة في تشرين الثاني من العام التالي، وهي تقوم بعملية تغيير ديموغرافي في مناطق الحدود بهدف تحقيق «الأمن القومي التركي»، من خلال إبعاد الكرد عن المناطق التي يعيشون فيها، واستبدال سكّان جدد بهم من عوائل عناصر الفصائل المرتبطة بأنقرة، أو من النازحين الذين تقطّعت بهم السبل وعلقوا في هذه المناطق خلال محاولتهم الوصول إلى الأراضي التركية، كنقطة أولى في الطريق إلى أوروبا. لكنّ مصادر «الأخبار» تكشف أن المخابرات التركية، ومن خلال «الجيش الوطني»، «تمنع على السوريين استخدام البطاقة الشخصية السورية، إذ ألزمت السكان باستخراج بطاقات تعريف تعتمد اللغتين العربية والتركية في آن معاً، وهي بطاقات تصدر عن المجلس المحلي الذي يقطن المواطن في نطاقه الجغرافي». وبحسب المصادر نفسها، فإن «إبراز البطاقة الشخصية الصادرة عن الحكومة السورية من قِبَل أيّ مواطن، يعرّضه للاعتقال، خاصة حين مروره بالحواجز التابعة للقوات التركية أو الفصائل الموالية لها، إذ يُشتبه في مَن لا يحملون بطاقة التعريف بأنهم من الداخلين الجدد إلى المنطقة، وبالتالي فهم إمّا عملاء أو يحاولون الدخول بطريقة غير شرعية إلى تركيا، وفي كلتا الحالتين يتمّ اعتقال الشخص لفترة غير محدّدة، إلّا في حال ثَبُت أنه من سكّان المنطقة بشهادة اثنين أو أكثر من هؤلاء، وقد يكون حضور والده إلزامياً لفكّ احتباسه، وهذه السياسة متّبعة في مناطق شمال شرق حلب (جرابلس وما حولها)، منذ تشرين الأول من عام 2016». على أن استخراج «بطاقة التعريف» لا يكفي السوري للتجوال في تركيا؛ فهي بطاقة غير رسمية على رغم صدورها من جهة تركية، وعليه فإن المواطن يجب أن يحصل على «بطاقة حماية مؤقتة»، تُعرف باسم «كميلك»، وهذه تُستخرج على أساس «البطاقة الشخصية» الصادرة عن الحكومة أو أيّ ورقة ثبوتية ذات مصدر رسمي. وبالتالي، فإن السوري ضمن المناطق التي تحتلّها تركيا، يعيش بـ«نصف جنسية».

مساعٍ تركية لدمْج الفصائل: نموذج الجولاني يُلهِم أنقرة

الاخبار... علاء حلبي ... اقتبس الجولاني خلال عمليات تحوّله الكثير من تعاليم تنظيم «داعش»

يراقب زعيم «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة)، أبو محمد الجولاني، الاقتتال المشتعل في مناطق انتشار الفصائل التابعة لتركيا شمال حلب، بعيون طامحة للتوسّع وقضم تلك المناطق بشكل تدريجي. ويأتي ذلك بعد أن أثمرت جهود أنقرة في تلميع الجولاني، وتمكَّن الأخير عبر سياسته من القبْض على مفاصل الحياة في المناطق التي يسيطر عليها، مستفيداً من استراتيجية «داعش» التي خبرها سابقاً، وتجربة «طالبان» التي يحلم بتكرارها في سوريا.... خلال الشهرَين الماضيَين، كثّف أبو محمد الجولاني ظهوره الإعلامي لترسيخ صورته كـ«رجل دولة»، حيث ظهر في اجتماع لأعضاء حكومته الجديدة التي قام بتشكيلها الشهر الماضي، شارحاً أمام عدسات الكاميرات، السياسة التي يجب على «حكومة الإنقاذ» تنفيذها، قبل أن يَظهر مرّة أخرى ليُعلن افتتاح مشروع طُرقي يربط معبر باب الهوى، ووصلة طرقية تتفرّع نحو طريق حلب. المشروع الذي افتَتحه مؤسّس «جبهة النصرة» (أوّل فصيل قام بتنفيذ عمليات تفجير انتحارية في سوريا)، والذي تَمثّل بتعبيد مسافة لا تزيد على ثلاثة كيلومترات، استثمره الجولاني للنأي بنفسه عن مشهد المعارك وعمليات التفخيخ والتفجير، وذلك استكمالاً لسلسلة طويلة من الإجراءات التي اتّبعها لتبييض سمعته. كذلك، جاء هذا المشروع الصغير ليتوّج مجموعة من الإجراءات التي بدأها الرجل قبل أكثر من ثلاثة أعوام، انتقل عمله خلالها من جبهات القتال إلى القبض على المفاصل الاقتصادية في مناطق سيطرته، فأنشأ عدداً كبيراً من الشركات في مختلف القطاعات، احتكرت سلعاً عديدة، بينها شركات عقارية تنفّذ مشاريع بدعم مالي تركي – قطري، إضافة إلى النفط والمداجن والحوالات المالية وغيرها. اقتبس الجولاني، خلال عمليات تَحوّله، الكثير من تعاليم تنظيم «داعش»، الذي تغلغل خلال فترة ذروته في مختلف مفاصل الحياة في المناطق التي يسيطر عليها، الأمر الذي كرّره زعيم «النصرة» بشكل كامل، مضيفاً إليه تعديلات بالمظهر العام، بما يُصدّره على نحو أقلّ تشدّداً وأكثر مؤسّساتية. وهكذا، خلق الرجل نظاماً اقتصادياً يمسك هو بمفاصله كافة، جعله يتحكّم بالمنطقة التي يسيطر عليها، ويربط سكّانها وأرزاقهم به وبوجوده، وهو ما يريد تتويجه بافتتاح سجلّ مدني خاص به، ليقوم بمنْح بطاقات شخصية ومستندات للسكّان. وبينما كان الجولاني يرسّخ وجوده في إدلب، انشغلت الفصائل المنتشرة في مناطق شمال سوريا وشمال شرقيها، والتي تسيطر عليها تركيا، بالاقتتال الداخلي، الأمر الذي خلق بيئة غير مستقرّة، انتشرت فيها حالة فوضى عارمة، لم تتمكّن حكومة «الائتلاف المُعارض» من ضبطها، أو تثبيت نظام اقتصادي واضح المعالم.

ملّت تركيا حالة الاقتتال الدائمة بين الفصائل المنتشرة في مناطق سيطرتها

الصورة المتباينة بين الحالتين، أفسحت المجال أمام الجولاني للسعي إلى قضم المناطق التي تسيطر عليها تركيا، وهو ما بدأ العمل عليه فعلاً، عن طريق تقوية علاقته ببعض المكوّنات العشائرية، ودعم عمليات الاقتتال الدائرة بين الفصائل المنتشرة في تلك المناطق لتعميق حالة الفوضى هناك. وولّدت هذه الظروف ردود فعل عنيفة من السكان، لترتفع الأصوات المطالبة باستقالة «الحكومة المؤقتة» (حكومة الائتلاف)، بالتوازي مع ظهور أصوات تنادي بوحدة الجماعات بما فيها «هيئة تحرير الشام»، وهي الفرصة التي ينتظرها الجولاني لقضم المساحات المذكورة كما قضم سابقاتها، عن طريق الانخراط في عمليات توحيد بين الفصيل الذي يسيطر عليه وفصائل أخرى، قبل أن يقوم بحلّ الأخيرة والسيطرة عليها بشكل كامل. ويبدو أن تركيا قد ملّت حالة الاقتتال الدائمة بين الفصائل المنتشرة في مناطق سيطرتها، خصوصاً أن سببها في معظم الأحيان خلافات على السيطرة على معابر التهريب والمسروقات، إضافة إلى فشل محاولاتها دمج تلك الفصائل، عن طريق دعم عمليات التوحيد العديدة التي قامت في ما بينها، والتي ما لبثت أن انحلّت جميعها، الأمر الذي دفع أنقرة إلى بدء اتّباع سياسة جديدة تمهيداً لدمج المناطق المذكورة بشكل كامل. وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الأخبار»، فإن تركيا أجرت سلسلة من اللقاءات مع قياديين في مناطق سيطرتها لتقريب وجهات النظر مع «هيئة تحرير الشام»، تبعها إجراء تغييرات عدة في السياسة التركية. وذكرت حسابات «جهادية» ناشطة على موقع «تويتر» أن من بين تلك التغييرات، إقالة ضابط الارتباط التركي الذي يُعرف باسم «أبو سعيد» الذي عُرف بانحيازه التامّ للجولاني، وتعيين ضابط جديد أكثر انفتاحاً على بقية الفصائل، وذلك لتقريب المسافة بين الأخيرة وبين «تحرير الشام». التقارب الكبير الذي تدعمه أنقرة، بين جماعة الجولاني وبقية الجماعات، يأتي في وقت تنتظر موسكو من أنقرة أن تفي بتعهّداتها بعزل «الإرهابيين» في إدلب، الأمر الذي يبدو أن تركيا ترغب بتجاوزه عن طريق دمج فصيل الجولاني، الذي قدّم لتركيا الطاعة المطلقة، ببقية الفصائل، وتصدير هذا المزيج على أنه «فصائل معتدلة». ويأتي ذلك بعد أن تمكّن زعيم «هيئة تحرير الشام» من إنهاء وجود عدد كبير من الفصائل التي يضمّ بعضها مقاتلين أجانب، وهو ما يمْكن أن تقدّمه تركيا أيضاً على أنه «وفاء بتعهّداتها بعزل الإرهاب والقضاء عليه». وتُوفّر الظروف الحالية، والمساعي التركية المتواصلة لـ«توحيد الفصائل»، الأرضيّة المناسبة للجولاني لتحقيق حلمه بإعادة استنساخ تجربة «طالبان» في سوريا، وهو السيناريو الذي يبدو أن تركيا تريده أيضاً، لضمان تشكيل طوق تابع لها بشكل مطلق قرب حدودها مع سوريا، يوفّر لها بالإضافة إلى حماية حدودها والمشاريع الاقتصادية التي تنفّذها، مصدراً مستمرّاً للمقاتلين الذين يمكنها أن تستثمرهم في صراعات إقليمية ودولية عدة، مثلما استثمرتهم في الحرب الأذربيجانية - الأرمينية الأخيرة، وفي الساحة الليبية.

تمديد إيصال المساعدات إلى سوريا براً من دون تصويت في مجلس الأمن...

واشنطن: «الشرق الأوسط أونلاين».... أكدت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) أن المساعدات الإنسانية عبر الحدود لسوريا من دون تصريح من دمشق تظل «ضرورية» لمساعدة السوريين، وذلك مع تمديد الإجراء بحكم الأمر الواقع لمدة 6 أشهر من دون تصويت جديد في مجلس الأمن. وكان المجلس قد جدد في يوليو (تموز) تفويض نقل المساعدات «لمدة 6 أشهر حتى 10 يناير (كانون الثاني) 2022» عبر معبر باب الهوى على الحدود السورية مع تركيا. ونصّ القرار على «تمديد لـ6 أشهر إضافية حتى 10 يوليو»، رابطاً ذلك بتقديم الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً حول المسألة، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. واعتبر الغرب أن التمديد حتى يوليو 2022 تلقائي عندما أثارت روسيا إمكان طلب تصويت جديد في مجلس الأمن، وهو أمر امتنعت عنه حتى الآن. وفي تقريره المقدم في ديسمبر (كانون الأول)، شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على استحالة إبدال الآلية العابرة للحدود في هذه المرحلة بآلية المرور عبر خطوط الجبهة من دمشق، والتي ترغب موسكو في تعزيزها للاعتراف الكامل بسيادة سوريا على أراضيها. وتخدم الآلية العابرة للحدود بشكل أساسي نحو 3 ملايين شخص يعيشون في منطقة إدلب لا تزال خارج سيطرة دمشق. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، الاثنين، خلال مؤتمره الصحافي اليومي، إن «إيصال المساعدات عبر الحدود أمر ضروري». وأضاف: «نحن بحاجة إلى نقل المساعدات عبر الحدود وخط الجبهة. هذه عناصر أساسية بالنسبة إلينا لنكون قادرين على تلبية الحاجات الإنسانية لجميع السوريين». ولدى سؤاله عن عدم حصول تصويت جديد في مجلس الأمن، أجاب أنه يرحب «بأي قرار» يسمح للأمم المتحدة «بمواصلة هذه المساعدة الحيوية عبر الحدود».



السابق

أخبار لبنان... «حزب الله» يستفز الخليج بفعالية لـ «معارضة الجزيرة»...المركزي والأجهزة والوزارات تتفرج على إنهاك الدولار حياة اللبنانيين...فتيل الانفجار الاجتماعي "يشتعل": الوضع "يخرج عن السيطرة"!..باسيل يضغط على بري وميقاتي: لا رواتب للمتعاقدين... «ترسيم الحدود» والغاز المصري إلى الواجهة..خصوم عون لن يقدّموا له «هدايا مجانية» قبل أشهر من رحيله.. عون يدعو لتخطي الخلافات السياسية في «الحوار»... لبنان نحو الفقر المستدام..

التالي

أخبار العراق.. ضربة لـ «حلفاء إيران» في البرلمان العراقي ومساع لاستقطاب «الأقوياء» للحكومة... "الوطني الكردستاني" يختار برهم صالح مرشحا لرئاسة العراق.. خصوم الصدر يلوحون مجدداً بالطعن أمام المحكمة الاتحادية.. انطلاق سباق رئاسة الجمهورية كردياً في انتظار حسم «الكتلة الأكبر» شيعياً.. إعادة 111 عائلة عراقية من مخيم الهول السوري إلى الموصل..

«العالم في 2022... تحديات وتحولات».. الحلقة الرابعة...

 الثلاثاء 18 كانون الثاني 2022 - 6:01 ص

«العالم في 2022... تحديات وتحولات».. الحلقة الرابعة... الشرق الاوسط.... العرب وجوارهم... حدو… تتمة »

عدد الزيارات: 82,285,970

عدد الزوار: 2,048,190

المتواجدون الآن: 61