أخبار سوريا.... أنباء عن «تفاهم» روسي ـ إيراني يفضي إلى إخلاء مطار التيفور... قتيلان وجرحى في غارات روسية على منطقة «خفض التصعيد»...مقتل 4 جنود سوريين بانفجار لغم في دير الزور.. القوات التركية تقصف قريتين في ريف حلب.. تقرير: سجناء من «داعش» دفعوا أموالاً للإفراج عنهم.. أطفال قضت الحرب السورية على أحلامهم ورمت بهم في سوق العمل..

تاريخ الإضافة الثلاثاء 23 تشرين الثاني 2021 - 4:18 ص    القسم عربية

        


أنباء عن «تفاهم» روسي ـ إيراني يفضي إلى إخلاء مطار التيفور...

بالتزامن مع زيارة لافرنتييف وفيرشينين ومسؤولين عسكريين لطهران... ووسائل إعلام إيرانية تنفي حصول أي تغيير في نقاط الانتشار بالمطار ومحيطه..

الشرق الاوسط.... موسكو: رائد جبر... بدا أمس، أن موسكو نجحت في إقناع الإيرانيين بالانسحاب من مطار التيفور الواقع قرب حمص، بعد سجالات طويلة بين الطرفين امتدت لشهور. وبرزت معطيات عن قيام الحرس الثوري الإيراني بسحب معدات ثقيلة استعداداً لإخلاء المطار الذي كان يوصف بأنه موقع استراتيجي بالنسبة إلى التحركات الإيرانية في سوريا. ورغم أن التنافس الروسي - الإيراني حول السيطرة على المطار ليس جديداً، لكن بدا أن موسكو استفادت من الغارات الإسرائيلية المتواصلة عليه من أجل حمل القوات الإيرانية على الانسحاب منه. وكان لافتاً أن الأنباء عن بدء إخلاء المطار تزامنت مع زيارة قام بها إلى طهران وفد روسي ضم المبعوث الرئاسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف ونائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين وعدداً من المسؤولين العسكريين في وزارة الدفاع. ولم يتطرق الطرفان الروسي والإيراني في البيانات الرسمية إلى أن موضوع مطار التيفور كان على رأس جدول الأعمال، لكن توقيت الزيارة وتزامنها مع عملية الإخلاء، فضلاً عن أنها جاءت مباشرة بعد زيارة للوفد الروسي إلى دمشق، عكس أجواء تفيد بأن موسكو ضغطت بقوة لإنجاز تفاهم حول هذا الموضوع. وكان لافرنتييف قال في دمشق رداً على سؤال عن الغارات الإسرائيلية المتواصلة على مواقع إيرانية في سوريا، إن موسكو «بذلت وتبذل جهوداً لإنهاء هذه الغارات والتوصل إلى تفاهمات تقوم على احترام السيادة السورية». وأشار إلى رفض بلاده مبدأ الرد العسكري على الغارات الإسرائيلية، موضحاً أنه «لا أحد في سوريا بحاجة إلى حرب جديدة»، داعياً إلى «التواصل مع إسرائيل» في هذا الشأن. ومباشرة بعد هذه التصريحات، برزت معطيات في موسكو بأن الجانب الروسي سعى إلى إقناع الإيرانيين بإخلاء عدد من المواقع التي تسيطر طهران عليها في سوريا، بذريعة أنها تتعرض لغارات إسرائيلية متواصلة، ولسحب الحجة الإسرائيلية في استمرار هذه الغارات. لكن الخلاف الروسي - الإيراني حول مطار التيفور ليس جديداً، وقد تفاقم أكثر من مرة منذ بداية العام الجاري، رغم أن الجانبين على المستوى الرسمي حاولا عدم إثارة الملف. وفي فبراير (شباط) الماضي، سحبت موسكو قوات كانت منتشرة في المطار، بعد خلاف مع الميليشيات الإيرانية حول الجهة التي ينبغي أن تتمركز في أرجائه. ورفضت الميليشيات الإيرانية مطلباً قدمته قاعدة «حميميم» الروسية بإخلاء المطار، مبررةً ذلك بأنَّ وجودها داخل التيفور سبق وجود القوات الروسية، وبالتالي على الأخيرة مغادرة المطار، لتبدأ بعدها روسيا بإرسال تعزيزات نحو المطار قبل أن تتخذ في وقت لاحق من الشهر قراراً مفاجئاً بالانسحاب منه. وخلال الشهور اللاحقة، تعرض مطار التيفور إلى سلسلة غارات إسرائيلية، وتسربت معطيات عن أن الجانب الإيراني طلب من موسكو أكثر من مرة إعادة نشر بعض المقاتلات الروسية على مدرجات المطار لمنع إسرائيل من استهدافه، لكن موسكو رفضت العرض. بالنتيجة، جاء الإعلان عن إخلاء إيران قواتها من المطار ونقلها إلى مطار الشعيرات على الحدود السورية - اللبنانية، ليسجل نجاحاً لموسكو في المواجهة الخفية مع طهران خلال الفترة الماضية. ونقل موقع «عين الفرات» عن مصادر في المعارضة السورية، أن ميليشيات الحرس الثوري الإيراني نقلت معدات عسكرية ثقيلة ضمن 4 شاحنات شملت «معدات اتصالات ومدفعيات ثقيلة ومحركات كهربائية وصناديق ذخيرة». وأوضحت مصادر الموقع أن عملية النقل ستكون على مراحل حتى يتم إفراغ المطار من ميليشيا الحرس الثوري الإيراني نحو مطار الشعيرات، ومواقع أخرى بناء على تفاهمات مع الجانب الروسي، وذلك تفادياً لاستهداف التيفور بغارات جوية جديدة. وأكّدت المصادر أن قوات النظام السوري إلى جانب الشرطة العسكرية الروسية ستحل مكان الميليشيات الإيرانية عقب إتمام عملية إخلاء مطار التيفور والانتهاء من نقل المعدات. وكان ملاحظاً أمس، أن مصادر إيرانية ردت بنفي صحة هذه المعطيات، رغم أن أطرافاً عدة متطابقة أكدتها. وأفادت مصادر بأن إيران لا تنوي تسليم المطار لروسيا والنظام بعد أن أصبح مركزاً لتجميع الطائرات المسيرة للحرس الثوري الإيراني في سوريا. ورأت أن مطاري الشعيرات والتيفور يعدان بمثابة شريان دعم لوجيستي للقوات الإيرانية في وسط سوريا، وتتجه منهما شحنات الأسلحة باتجاه جنوب سوريا وشمالها، وكذلك إلى «حزب الله» في الداخل اللبناني. ونقلت قناة «العالم» الإيرانية الرسمية، معطيات مماثلة عن مصادرها، وأكدت أن «القوات العسكرية السورية أو حتى الحلفاء، لم تجرِ أي تبديل في عديد قواتها أو تمركزها في المطار أو محيطه». وأضافت القناة أن «سبب تركيز بعض وسائل الإعلام المرتبطة بالعدوان على سوريا، هو أن مطار التيفور يعد عقدة الربط الرئيسية في ريف حمص الشرقي، والبادية بشكل عام وبادية تدمر بشكل خاص، ونقطة الرصد الأهم للجيش السوري وحلفائه، حيث تتقاطع المعلومات العسكرية، كما يؤمن المطار ومنظومات الدفاع الجوي فيه إمكانات الرصد الجوي البادية السورية، وصولاً إلى منطقة التنف ومشارف دير الزور». وأوضحت المصادر أن «آلية التنسيق بين الجيش السوري وقوات الحلفاء الإيرانيين والروس الموجودين في تدمر تجعل من الصعوبة سحب أو تبديل أي قوات فيه، كون هذا الانسحاب سيحدث فراغاً تنتظره القوات الأميركية في قاعدة التنف وخلايا داعش المنتشرة حولها، ما يساعدها في شن هجمات في البادية السورية أو شرق حمص». وفي مقابل هذه السجالات حول الموضوع، اكتفت الخارجية الروسية، في بيان مقتضب أصدرته، بالإشارة إلى أن الوفد الروسي ناقش في طهران ضمان تثبيت استقرار الوضع على الأرض في سوريا، وقالت إن الطرفين أجريا «تبادلاً مكثفاً لوجهات النظر». كما تطرقت المحادثات إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2585 بشأن المساعدة الإنسانية في سوريا وقرار المجلس رقم 2254 حول تسوية الأزمة في سوريا.

قتيلان وجرحى في غارات روسية على منطقة «خفض التصعيد»

لندن: «الشرق الأوسط».. أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس، بمقتل مدنيين اثنين وإصابة 7 آخرين جراء قصف جوي روسي بثلاث غارات استهدفت ورشة عمال مدنيين يعملون بقطاف الزيتون، على أطراف قرية تلتيتا التي يقطنها مواطنون من أتباع طائفة الموحدين الدروز في منطقة جبل السماق بشمال غربي إدلب. وأكدت هذه الحصيلة وكالة الأناضول التركية التي نقلت عن مرصد «تعقب حركة الطيران» التابع للمعارضة في حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، أن القصف «نفذته طائرة روسية أقلعت من مطار حميميم بريف اللاذقية غرب سوريا»، مشيرة إلى مقتل مدنيين اثنين في القصف الذي استهدف قرية تلتيتا الواقعة ضمن منطقة «خفض التصعيد» شمالي سوريا. وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أشار، في تقرير سابق، أمس، إلى تنفيذ المقاتلات الروسية ثلاث ضربات جوية استهدفت مواقع فصائل مسلحة في تلال الكبينة بريف اللاذقية الشمالي، دون ورود معلومات عن سقوط خسائر بشرية. وتزامنت الغارات مع تحليق طائرتين حربيتين روسيتين في أجواء منطقة «خفض التصعيد». وبحسب إحصاءات «المرصد»، فقد استهدفت المقاتلات الروسية منذُ مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، منطقة خفض التصعيد التي اتفق عليها الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان «بنحو 26 ضربة وغارة جوية طالت مناطق بريف إدلب الغربي والجنوبي والشمالي وريف اللاذقية الشمالي». من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن القوات التركية وفصائل موالية لها قصفت بالمدفعية محيط بلدة عين عيسى بريف الرقة الشمالي والطريق الدولي «إم 4» الذي يربط بين حلب والحسكة. ونقلت الوكالة عن «مصادر محلية» أن القصف أدى إلى وقوع أضرار في الممتلكات والأراضي الزراعية. إلى ذلك، أشار «المرصد» إلى أن العشرات من أهالي مدينة الرقة الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، نظموا، أمس، وقفة احتجاجية أمام مستشفى «التوليد والأطفال والنساء» في المدينة، تعبيراً عن استيائهم وغضبهم بعد إيقاف الدعم عن المستشفى الذي يقدم خدماته بشكل مجاني للمواطنين. وكانت منظمة أوروبية تؤمن التمويل للمستشفى قررت وقف الدعم الذي تقدمه، ما أدى إلى توقف خدمته المجانية. واعتبر «المرصد» أن قرار وقف الدعم «ينذر بكارثة إنسانية حقيقية، وذلك لعدم استطاعة القسم الأكبر من الأهالي تحمل تكاليف المشافي الخاصة الموجودة في المدينة» التي كانت يوماً عاصمة لـ«الدولة» التي أقامها تنظيم «داعش» في مناطق سيطرته بسوريا.

مقتل 4 جنود سوريين بانفجار لغم في دير الزور

دمشق: «الشرق الأوسط».. أعلنت الحكومة السورية أن 4 أفراد من وحدات الهندسة في الجيش قُتلوا أمس (الاثنين) خلال عملية تفكيك مجموعة ألغام من مخلفات تنظيم «داعش» بحي القصور في مدينة دير الزور شرق سوريا. وجاء ذلك في وقت تواصلت «عملية التسوية الشاملة» الخاصة بأبناء محافظة دير الزور في يومها الثامن والتي تشمل مدنيين مطلوبين وعسكريين فارين ومتخلفين عن الخدمتين الإلزامية والاحتياطية، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» الرسمية. وأوضحت «سانا» أن نحو ألف شخص انضموا إلى عملية التسوية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية ليبلغ بذلك عددهم منذ انطلاق العملية في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري نحو ستة آلاف شخص. ونقلت الوكالة السورية عن عواد حسن الوكاع أنه فر من الخدمة عام 2012 وعاد اليوم بعد تسوية وضعه وتسليم سلاحه الفردي وسيعود للخدمة في الجيش، فيما أبدى خالد المحمد استعداده لأداء الخدمة الاحتياطية في الجيش بعد تسوية وضعه. أما الشيخ هاشم السطام شيخ عشيرة البو عز الدين فقال، حسب الوكالة، إن «التسوية فرصة حقيقية أمام كل من غُرر به للعودة إلى جادة الصواب».

سوريا.. القوات التركية تقصف قريتين في ريف حلب

دبي - العربية.نت... قال المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الاثنين إن القوات التركية قصفت قريتين إضافة إلى محيط موقع عسكري ضمن مناطق انتشار القوات الكردية في ريف حلب. وأضاف المرصد أن القصف بالمدفعية الثقيلة طال قريتي المالكية وشوارغة التابعتين لناحية شرا في ريف عفرين، ومحيط مطار منغ العسكري، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية. وقبل يومين، قصفت القوات التركية أيضا بالمدفعية الثقيلة مناطق انتشار القوات الكردية وقوات النظام في ريف حلب الشمالي. كما أن مسلحين مجهولين أضرموا النار في "بئر الفيصل" النفطية شرق دير الزور. وأشار المرصد إلى أن المسلحين هاجموا البئر الواقعة شمال مدينة البصيرة في ريف دير الزور الشرقي، والخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وأضرموا النيران فيها قبل أن ينسحبوا من المنطقة دون ورود معلومات عن سقوط خسائر بشرية.

تقرير: سجناء من «داعش» دفعوا أموالاً للإفراج عنهم بمناطق النفوذ الكردي شرق سوريا

لندن: «الشرق الأوسط أونلاين»... أفرجت القوات التي يقودها الأكراد والمسؤولة عن سجون في شمال شرقي سوريا تضم نحو 10 آلاف مقاتل على صلة بتنظيم «داعش»، عن سجناء تابعين للتنظيم مقابل أموال، بموجب مخطط «مصالحة»، وفقاً لمقابلات أجرتها صحيفة «الغارديان» البريطانية مع رجلين أُفرج عنهما ووثائق رسمية. وتُظهر نسخة من استمارة الإفراج أن الرجال السوريين المسجونين - دون محاكمة - يمكنهم دفع غرامة قدرها 8 آلاف دولار ليتم إطلاق سراحهم، وفقاً للصحيفة البريطانية. وكجزء من الصفقة، يوقّع السجناء المفرج عنهم إعلاناً يتعهدون فيه بعدم الانضمام إلى أي تنظيمات مسلحة وترك أجزاء من شمال وشرق سوريا تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد. وأشارت «الغارديان» إلى أن الرجلين اللذين التقت بهما، وكلاهما حارب مع «داعش» حتى انهيار دولته في مارس (آذار) 2019. انضما لزوجتيهما وأطفالهما، الذين تم تحريرهم من مخيم «الهول» بموجب الاتفاق. وسافرت العائلتان بعد ذلك إلى إدلب، ثم عبرتا الحدود إلى تركيا، حيث يعيش كلا الرجلين الآن تحت أنظار السلطات. ويقول أحدهما إنه لم يقتنع أبداً بآيديولوجية «داعش»، فيما قال الآخر إنه انجذب في البداية إلى الأفكار الدينية لكنه لم يدرك أن الجماعة ستصبح بهذا العنف. ولا يُعرف عدد الرجال الذين تمكنوا من شراء حريتهم بهذه الطريقة، لكن الرجلين المفرج عنهما قدرا أن 10 أشخاص على الأقل يعرفونهما منذ فترة وجودهما في سجن الحسكة قد غادروا بنفس الطريقة منذ بدء مخطط المصالحة في عام 2019. ويُحتجز نحو 8 آلاف رجل سوري وعراقي متهمين بالانتماء إلى تنظيم داعش، و2000 أجنبي آخر لم يتم إعادتهم إلى بلادهم الأصلية، في ثلاثة سجون مكتظة تديرها قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرقي سوريا. ودفعت قوات سوريا الديمقراطية شركاءها الغربيين إلى إنشاء نظام محاكم معترف به دولياً لتخفيف الضغط على سجونها. ونفى متحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية أن تكون الوثيقة التي حصلت عليها صحيفة «الغارديان» وثيقة رسمية، وقال إنه لا توجد مثل هذه الممارسة. وقد سبق لقوات سوريا الديمقراطية أن أفرجت عن بعض السجناء الذين كانوا على صلة بـ«داعش» من خلال مصالحات قبلية، لكن المفرج عنهم لم تكن أيديهم ملطخة بالدماء ولم يرتكبوا أي جرائم، وكانوا إما موظفين في مكاتب يديرها «داعش» أو أُجبروا على الانضمام إلى التنظيم.

أطفال قضت الحرب السورية على أحلامهم ورمت بهم في سوق العمل

الباب (شمال سوريا): «الشرق الأوسط»... على الرغم من أنه لم يتجاوز 15 عاماً، يجهد محمد 12 ساعة متواصلة في مصنع للحديد في شمال سوريا مقابل راتب ضئيل يعيل به شقيقيه وشقيقته، فهمه الوحيد أن يراهم يوماً ما أطباء أو معلمين، وألا يجبروا مثله على ترك دراستهم، حسب ما جاء في تحقيق لوكالة الصحافة الفرنسية من مدينة الباب بريف حلب الشمالي. فقد محمد مخزوم، المنحدر من معرة النعمان في جنوب إدلب، والده في قصف في عام 2014، ثم قُتلت والدته قبل عامين خلال تصعيد عسكري، فلم يكن منه سوى أن هرب بإخوته الثلاثة بعيداً عن المعارك، واستقرّ معهم في مدينة الباب التي تسيطر عليها الفصائل الموالية لأنقرة في شمال البلاد. محمد الذي ترك الدراسة عندما كان في التاسعة من العمر ليساعد والدته، قبل أن يفقدها أيضاً، يقول: «أصبحت الأب والأم لأخوتي»، ويضيف: «الأمور صعبة صحيح، لكن هذه حال الدنيا؛ أعمل من أجل أن يكمل إخوتي دراستهم، فلا ذنب لهم، ولا يجب أن يحرموا مثلي من دراستهم». عند الساعة السادسة صباحاً من كل يوم، يغادر محمد منزلاً متواضعاً يقطنه مع إخوته يوسف (13 عاماً) ومصطفى (12 عاماً) وإسراء (6 سنوات)، متوجهاً إلى معمل الحديد، حيث يأتيه أحد زملائه الأطفال أيضاً بألواح معدنية ليبدأ بصهرها في موقد ناري إلى أن ينتهي دوام عمله عند السادسة عصراً، ويكون الدخان الأسود قد ترك أثره عليه من رأسه حتى أخمص قدميه. ولا ينتهي النهار عند هذا الحد، بل يُسارع محمد إلى المنزل المؤلف من غرفتين ومطبخ مع آثار شظايا معارك في جدرانه، ليحضّر الطعام لإخوته، ويتأكد من إتمامهم لفروضهم المدرسية. في إحدى زوايا المنزل، يتعاون الأشقاء على رص وتخليل مرطبان من الزيتون الأخضر، قبل أن ينتقلوا إلى غرفة ليس فيها سوى مرتبتين، حيث يطلع محمد على واجباتهم المدرسية. مقابل 50 ليرة تركية في الأسبوع (نحو 5 دولارات)، يجهد محمد لشراء الطعام واللباس والأقلام والدفاتر لإخوته، ويقول: «أتعب من أجلهم؛ أحب أن أراهم مرتاحين، أن يصبحوا أطباء أو أساتذة، أن يعملوا (في المستقبل) من دون أن يتعذبوا مثلي». وقلب النزاع المستمر في سوريا منذ عام 2011 حياة الأطفال رأساً على عقب، وبات 60 في المائة منهم يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وأكثر من نصفهم يفتقرون للتعليم، بحسب الأمم المتحدة التي أحيت السبت يوم الطفل العالمي. وتفاقمت عمالة الأطفال إلى حد كبير، بعدما اضطر كثر إلى التخلي عن الدراسة لمساعدة عائلاتهم على تأمين لقمة العيش. وتوضح وكالة الصحافة الفرنسية أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة تقدر أن 2.5 مليون طفل في سوريا لا يتلقون التعليم حالياً، و1.6 مليون آخرين مهددون أيضاً بالمصير ذاته. وإن كانت البيانات الدقيقة حول عمالة الأطفال غير متوفرة، فإن مسؤولة المناصرة الإقليمية في منظمة الأمم المتحدة للطفولة، جولييت توما، تقول للوكالة الفرنسية: «من الواضح أن 10 سنوات من الحرب والأزمة الاقتصادية، وأيضاً وباء (كوفيد - 19)، زادت من عمالة الأطفال في سوريا». وتضيف أن «9 من أصل 10 أطفال في سوريا يعيشون في الفقر... وحين يعمل الأطفال في سوريا، فإنهم معرضون لظروف مروعة... مروعة للغاية». ويبلغ عامر الشيبان 12 عاماً، لكنه لم يتعلم يوماً القراءة أو الكتابة، إذ بدأ منذ أن كان في الثامنة من العمر بالعمل في حراقة بدائية في مدينة الباب يستنشق فيها كل يوم الدخان السام. ويقول عامر: «أحصل على 20 ألف ليرة (5 دولارات شهرياً) بالكاد تكفيني أنا وأهلي، ولدينا دين... مجبرون على العمل؛ الأمر ليس بيدنا... وأنا الكبير في العائلة». وقتل أشقاء عامر الأكبر منه سناً في قصف لقوات النظام السوري على مدينة السفيرة في شرق حلب التي نزح منها مع عائلته قبل 8 سنوات. ويضيف: «أعمل صيفاً وشتاءً في الحراقات ليعيش أهلي... صدري يؤلمني دائماً من الغاز والدخان». ويغلق عامر سترته السوداء بإحكام، ويضع على رأسه طاقية حمراء تقيه البرد، وينهمك بداية بجمع قطع الفحم في كيس، قبل أن يحمله على ظهره وينقله إلى جهاز لطحن الفحم الذي سيستخدم لإشعال النار تحت خزانات الوقود. ومع انتهاء دوام العمل، يغسل يديه السوداوين، ويضعهما في جيبه، ويسير في طريق ترابية متوجهاً إلى مخيم قرب مدينة الباب، يقطن فيه مع والد مريض ووالدته و5 إخوة وأخوات أصغر منه سناً. ويقول الطفل ذو الشعر الناعم الكستنائي: «أحلم أن أحمل قلماً ودفتراً، وأذهب إلى المدرسة، أفضل من الحراقات والمازوت وهذه الرائحة». وبعكس عامر، لا يفكر نديم الناقو (12 عاماً) بالعودة إلى مدرسة تركها قبل عامين ليساعد والده في ورشة تلحيم في سوق مدينة الباب القديم. يرتدي كمامة طبية، وبدقة متناهية، يلحم بالنار المعادن لصناعة القدور وركاء القهوة. يحمل ركوة ليتأكد من أنها باتت جاهزة للبيع، ثم يدقق في إبريق شاي ويضع عليه اللمسات الأخيرة قبل عرضه. ويقول نديم، الابن البكر في عائلة مؤلفة من 4 أطفال: «أحصل على 60 ليرة (تركية) في اليوم... استخدمها من أجل مصروف المنزل». ويضيف: «أحلامنا دمرتها الحرب... لا تهمني اليوم دراسة أو سواها؛ كل ما يهمني هو هذه المصلحة فقط».



السابق

أخبار لبنان.. ثلاثيتان تحاصران الاجتماع الرئاسي: الكرة في ملعب حزب الله...خلوة بعبدا: "ما بعدها كما قبلها"!.... "ألفاريز ومارشال" تلوّح بالانسحاب... الحكومة لا تزال تنتظر حلّ مشكلة البيطار.. «حزب الله» يتخوّف من خسارة الانتخابات اللبنانية.. روسيا تسلم لبنان صوراً فضائية لمرفأ بيروت يوم انفجاره..واشنطن تعرب عن استعدادها لمساعدة لبنان في إجراء انتخابات نزيهة وشفافة..

التالي

أخبار العراق.. مفوضية الانتخابات في العراق... بين مطرقة الخاسرين وسندان الفائزين...القضاء ينسف نتائج الانتخابات: ضربة لآمال الصدر.. «بابليون» والقضاء العراقي يناقشان المشكلات القانونية لأملاك المسيحيين.. صدامات بين الأمن وطلبة محتجين بمحافظة السليمانية..

النفوذ الايراني في أفغانستان.. الآثار المترتبة على انسحاب الولايات المتحدة..

 الأربعاء 1 كانون الأول 2021 - 5:50 م

النفوذ الايراني في أفغانستان.. الآثار المترتبة على انسحاب الولايات المتحدة.. https://www.rand.org… تتمة »

عدد الزيارات: 78,591,815

عدد الزوار: 2,003,449

المتواجدون الآن: 51