العراق....الأمم المتحدة تشرك السيستاني في فرص حل أزمة الاحتجاجات بالعراق......لجنة حكومية للتحقيق في أنواع الغاز المسيل للدموع..أصحاب «القمصان البيضاء» يسعفون المحتجين...ضغوط عربية ودولية على الحكومة العراقية لوقف العنف ضد المتظاهرين...واشنطن تدعو العراق لإجراء انتخابات مبكرة ....السيستاني يشكك في جدية النخبة السياسية و«سائرون» ماضية بـ«استجواب» عبدالمهدي....السلطات العراقية إلى مزيد من العنف... والإنترنت "في خدمة اللصوص"....

تاريخ الإضافة الثلاثاء 12 تشرين الثاني 2019 - 4:39 ص    القسم عربية

        


الأمم المتحدة تشرك السيستاني في فرص حل أزمة الاحتجاجات بالعراق...

المرجعية أقرت خريطة طريق أعدتها المنظمة الدولية تتضمن مراجعة قانون الانتخابات في غضون أسبوعين..

الشرق الاوسط....بغداد: حمزة مصطفى... بعد ساعات من إطلاقها مبادرة لحل أزمة الاحتجاجات الشعبية في العراق التي دخلت شهرها الثاني، التقت ممثلة الأمم المتحدة لدى العراق جينين بلاسخارت المرجعَ الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني في مكتبه بمدينة النجف (160 كلم جنوب بغداد) أمس. وأعلنت بلاسخارت بعد انتهاء اللقاء أن «المرجعية الدينية قلقة من عدم جدية الطبقة السياسية في إجراء إصلاحات جدية». وكان السيستاني قد واصل عبر ممثليه في خطب الجمعة بمدينة كربلاء خلال الأسابيع الخمسة الماضية انتقاداته الحادة للطبقة السياسية العراقية، محملاً إياها ما حدث في البلاد من أزمات وفشل على كل الأصعدة بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003. كما نفى مكتب السيستاني الأنباء التي تم تداولها بشأن مباحثات بين الكتل الشيعية للإبقاء على رئيس الوزراء الحالي عادل عبد المهدي وتفويضه بإنهاء الاحتجاجات بالقوة إذا اقتضى الأمر، مبيناً أنه ليس جزءاً من تلك اللقاءات. وأعلنت ممثلة الأمم المتحدة بعد لقائها السيستاني أن المرجعية أقرت خريطة الطريق التي عرضتها المنظمة والتي تتضمن مراجعة قانون الانتخابات في غضون أسبوعين. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عنها قولها إن السيستاني يرى أنه «إذا كانت السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية غير قادرة أو راغبة في إجراء هذه الإصلاحات بشكل حاسم، فيجب أن تكون هناك طريقة للتفكير في نهج مختلف». ورغم دخول الاحتجاجات المطالبة باستقالة الحكومة شهرها الثاني، فإن السيستاني، الذي يمثل الجهة الرئيسية الداعمة لجميع رؤساء الوزراء في العراق، لم يسحب الثقة عن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي. ويطالب باستمرار بالتوصل إلى حول سياسية و«سلمية» للمطالب «المشروعة» للمتظاهرين. لكنها غير كافية بالنسبة للشارع العراقي. وقال أحد المتظاهرين في ساحة التحرير: «لا نريد تعديلات، نريد تغييراً كاملاً، لا نريد الحكومة ولا البرلمان وجميع الأحزاب!». ويعدّ المتظاهرون أن النظام السياسي الذي شكل بعد سقوط صدام حسين عام 2003، عفا عليه الزمن ولا بد من تغييره، ويطالبون بسن دستور جديد وطبقة سياسية جديدة بالكامل لقيادة العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة «أوبك». ولا تشكل دعوات المرجعية بتجنب العنف أي تأثير على المتظاهرين حتى الآن، فيما توجهت غالبية القوة السياسية في البلاد إلى وضع حد لهذا التحدي حتى لو تطلب الأمر اللجوء إلى القوة. وتتزامن مبادرة بلاسخارت لحل الأزمة مع حراك سياسي متصاعد بين القوى والأحزاب فضلاً عن الرئاسات الثلاث بهدف إيجاد مخرج للأزمة الراهنة التي يمر بها العراق مع قيام احتجاجات غير مسبوقة منذ عام 2003 وإلى اليوم راح ضحيتها أكثر من 320 قتيلاً وأكثر من 12 ألف جريح. وفي هذا السياق، أكملت رئاسة الجمهورية قانون الانتخابات الجديد. وقال مصدر في رئاسة الجمهورية في تصريح أمس إن الرئاسة وبمعاونة فريق من الخبراء العراقيين وممثلين عن الأمم المتحدة وضعت مشروع قانون الانتخابات الجديد، الذي بموجبه تتم إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات من السلك القضائي وخبراء «بعيداً عن المحاصصة الحزبية». وأضاف: «كذلك يتضمن القانون تقليص عدد مجلس النواب 30 في المائة، وتقليل عمر الترشح إلى 25 سنة». وأشار إلى «اعتماد الصوت الأعلى في الدوائر الانتخابية»، منوهاً بأن «رئاسة الوزراء أيضاً لها مشروع قانون انتخابات، وقد تم تقديم المشروع المهيئ من الرئاسة إلى الحكومة لما يترتب عليه من التزامات مالية». ولفت إلى «وجود مشاورات لتوحيد الرؤية حول القانون تمهيداً لتقديمه إلى مجلس النواب». ويقول حسين عرب، عضو البرلمان، لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة الراهنة بحاجة إلى إشراك الأمم المتحدة والمرجعية الدينية من أجل التوصل إلى حل لها، لأنهما تحظيان بثقة الجميع، فضلاً عن أنهما يمكن أن تضمنا أي حوار يحصل بين مختلف الأطراف». وأضاف عرب أن «فرص الحل ليست كبيرة، لكنه في حال تم استكمال كل الجوانب المتعلقة بالحوار فضلاً عن استمرار إجراءات الإصلاح بشكل واسع، فإنها يمكن أن تكون فرصة فريدة لحل هذه الأزمة»، مبيناً أن «الحكومة الآن مستعدة لأي مبادرة، فضلاً عن أنها تريد أن تقوم بإصلاحات جادة، وكذلك الأمر بالنسبة للبرلمان الذي يحاول هو الآخر الوصول إلى حلول عملية». من جهته، أكد هاشم الشماع، عضو المركز العراقي للتنمية السياسية والقانونية، لـ«الشرق الأوسط» أن «الفضاء السياسي مفتوح على كل المحاولات التي تسعى لتطويق الأزمة الراهنة»، مبيناً أنه «في ظل الحراك الشعبي الواسع في العراق ووسط إصرار المتظاهرين على تحقيق المطلب الأساسي وهو تغيير شكل الحكم في العراق، فإنه من الصعب في ظل وجود الطبقة السياسية الحالية الوصول إلى مشتركات حقيقية لنزع فتيل الأزمة». وأضاف الشماع أن «المبادرات تعددت؛ سواء من قبل رئيس البرلمان محمد الحلبوسي وكذلك دعوة رئيس الجمهورية إلى حوار وطني شامل والدعوة التي تتبناها الآن الأمم المتحدة... لكنها جميعاً تصطدم بأزمة الثقة التي يعانيها الشارع مع الطبقة السياسية»، مبيناً أن «الحل يكمن في تطبيق الدستور رغم كل الملاحظات عليه».

لجنة حكومية للتحقيق في أنواع الغاز المسيل للدموع وقائد «عمليات بغداد»: لا نستخدم سوى قنابل الدخان

بغداد: «الشرق الأوسط».... في حين أعلن قائد «عمليات بغداد» اعتقال العشرات من المتظاهرين منذ ليلة أول من أمس، أعلنت وزارة الداخلية عن تشكيل لجنة حكومية لمعرفة أنواع الغاز المسيل للدموع المستخدمة ضد المحتجين. وقال قائد «عمليات بغداد»، الفريق الركن قيس المحمداوي، إن القوات الأمنية اعتقلت 31 شخصاً، مبيناً أن الأسلحة تم سحبها من محيط أماكن المظاهرات، وأن عنصر الأمن الذي أطلق النار في الهواء في شارع الرشيد «قيد الاعتقال». وقال المحمداوي: «لن نهاجم ساحة التحرير، ولن نفرق أحداً بالقوة، ووضعنا الحواجز الخرسانية لحماية المتظاهرين»، مضيفاً: «نأمل من جميع المتظاهرين البقاء في ساحة التحرير». وبين أن القوات الأمنية لم تستخدم أمس الغازات المسيلة للدموع، مضيفاً: «أوقفنا استخدام الغازات المسيلة للدموع منذ 9 أيام»، وأن قوات الأمن «لا تستخدم سوى قنابل الدخان». وأشار إلى أن «هناك فَرْقاً بين التظاهر وقطع الجسور، ووجود المتظاهرين على الجسور يضر بمصالح البلد». وأوضح المحمداوي: «اعتقلنا 31 شخصاً منذ (أول من) أمس، وسيتم إطلاق سراح 20 منهم»، مبيناً أن «بعض الأشخاص استخدموا قنابل المولوتوف ضد الأجهزة الأمنية». وتابع أنه «لا توجد جنسيات أجنبية بين المتظاهرين أو المعتقلين». في سياق ذلك، كشفت وزارة الداخلية عن لجنة تحقيقية برئاسة وزير الصحة جعفر علاوي لمعرفة أنواع قنابل مسيل الدموع المستخدمة في المظاهرات. وقال الناطق باسم الداخلية خالد المحنا في تصريح إن «الوضع في بغداد طبيعي، والأيام المقبلة ستشهد فتح الجسور المغلقة في العاصمة»، مبيناً أن «عدد الإصابات في صفوف الشرطة أكثر من المتظاهرين». وأضاف أن «هناك شبه إجماع بين المتظاهرين على سلمية المظاهرات، وهناك مبالغة في أرقام الضحايا التي تنشر في وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «وزارة الصحة هي الجهة الوحيدة التي تعلن الأرقام الحقيقية للضحايا»، كاشفاً عن «لجنة تحقيقية برئاسة وزير الصحة لمعرفة أنواع قنابل الغاز المسيل الدموع المستخدمة في المظاهرات». إلى ذلك، أعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق أمس عن مقتل وإصابة 134 من المتظاهرين وعناصر القوات الأمنية في محافظة ذي قار في أعنف موجة عنف تشهدها المحافظة منذ بدء المظاهرات في 1 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال بيان للمفوضية أمس إنها «تابعت من خلال فرقها الرصدية الأحداث المؤسفة التي حدثت في مركز محافظة ذي قار (أول من) أمس والسبت قرب مديرية التربية ونقابة المعلمين بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب على خلفية إعلان الدوام الرسمي، ما أدى إلى سقوط 4 قتلى وإصابة 130 جريحاً من القوات الأمنية والمتظاهرين، إصابات البعض منهم خطرة». وأضاف البيان أن «المفوضية وثقت اعتقال 34 متظاهراً بصورة تعسفية، وانتشار المتظاهرين في أحياء المدينة ومحاولتهم إغلاق الدوائر الحكومية وتوزيع منشورات في مدينة الناصرية تحرض على ضرورة إغلاق كافة الدوائر الحكومية». وتابع البيان أن «المفوضية تدين كافة أشكال العنف والاستخدام السيئ للغازات المسيلة للدموع والقنابل الصوتية وقنابل المولوتوف والحجارة والآلات الحادة من قبل القوات الأمنية وعدد من المتظاهرين، الذي تسبب بسقوط الضحايا بين الطرفين، وتدعو بدورها المتظاهرين إلى التعاون مع القوات الأمنية لإعادة الحياة إلى المرافق العامة والمدارس والجامعات والدوائر وبما يعزز حقوق الإنسان ويديم تقديم الخدمات الإنسانية للمواطنين، وتدعو كافة الأطراف إلى الابتعاد عن الاحتكاك والتصادم والالتزام بسلمية المظاهرات».

أصحاب «القمصان البيضاء» يسعفون المحتجين غالبيتهم تطوعوا دون خبرة كافية

(الشرق الأوسط)... بغداد: فاضل النشمي... إلى جانب كثير من أصحاب المهن والحرفيين، ممن انخرطوا بكثافة في تقديم الخدمات المختلفة إلى المتظاهرين في ساحة التحرير، برز أصحاب «القمصان البيضاء» من الكوادر والاختصاصات الطبية المختلفة، من بين تلك الفئات التي قدمت خدمات جليلة لحالات التوعك والإصابات المختلفة، خصوصاً تلك الناجمة عن الإطلاقات النارية والقنابل المسيلة للدموع بين صفوف المتظاهرين. وإذا ما اقتصر تقديم الخدمات في مجال المأكل والمشرب والحلاقة وغير ذلك على فئة الرجال، فإن تقديم الإسعافات الأولية امتاز بأنه الخدمة الوحيدة تقريباً التي انخرطت فيها أعداد كبيرة من الشابات إلى جانب الشبان، ويوجد في ساحة التحرير وسط بغداد والمناطق القريبة والمحيطة بها نحو 15 مركزاً طبياً تقدم خدماتها على مدار اليوم، وتتضاعف جهود تلك المراكز في حال الاشتباكات التي تقع بين المتظاهرين والقوات الأمنية وقيام الأخيرة بإلقاء القنابل المسيلة للدموع. وفي مقابل شعور الكوادر الطبية بالفخر لما يقومون به في ساحة التحرير وبقية المناطق، يشعر المتظاهرون عموماً بامتنان لجهود المسعفين من أطباء وطبيبات ومعاوني أطباء وممرضين، غير أن المتظاهرين غير راضين عن أداء وزارة الصحة ووزيرها الجراح الاختصاصي جعفر علاوي الآتي من بريطانيا والذي تسلم مهام عمله قبل نحو أسبوعين بعد استقالة الوزير السابق علاء العلوان احتجاجاً على مافيات الفساد الموجودة في الوزارة. وعدم الرضا ناجم عن خضوع الوزارة لتعليمات الجهات الأمنية والامتناع عن الإعلان عن أعداد الضحايا والمصابين من المتظاهرين، إلى جانب تلويح بعض مؤسسات الوزارة بإنزال عقوبات رادعة بالكوادر الطبية التي توجد مع المتظاهرين، كما تفيد بعض المصادر الحقوقية. وانتقد «المرصد العراقي لحقوق الإنسان»، أول من أمس، ذلك، وعدّ أنه «سلوك غير مهني أو أخلاقي» تقوم به وزارة الصحة. ورغم إنكار بعض المسعفين موضوع التهديد بالعقوبات الإدارية التي قد يتعرضون لها من قبل وزارة الصحة، فإن «الشرق الأوسط» رصدت عدم قبول غالبية المسعفين في ساحة التحرير التقاط صور لهم. سجاد حازم، موظف طبي ومسعف التحق بساحة التحرير منذ نحو أسبوعين، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «الرسالة الضمنية التي تصدر عن وزارة الصحة متضاربة، أحياناً تقوم هي بإرسال مفارز طبية إلى التحرير، وأحيان نسمع بعض اللغط عن تعرض هذا الموظف أو ذاك للعقوبة». ويضيف حازم: «التحقت وزملائي من أطباء وصيادلة وممرضين متطوعين للعمل في ساحة التحرير منذ 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لم تكن لدى أغلبنا الخبرة الكافية لتقديم الإسعافات الأولية، لكننا التحقنا وتعلمنا بعد ذلك بعض الأشياء الأساسية في عمليات الإسعاف». ويشير إلى أن «غالبية المفارز الطبية تستعمل دواء الهيدروكورتزون لتوسيع قصبات المصابين جراء قنابل الغاز، إلى جانب الضمادات وأدوية للإصابات والجروح الخطيرة التي يتعرض لها المتظاهرون». ويؤكد حازم أن «عدداً غير قليل من الكوادر الطبية تعرضوا للإصابات وبعض الاعتداءات من قبل قوات مكافحة الشغب». وما زال مصير المسعفة صبا المهداوي مجهولاً بعد نحو أسبوعين من قيام جماعة مسلحة باختطافها بعد مغادرتها ساحة التحرير وعودتها إلى منزلها. وحول مصادر التجهيزات والعلاجات الطبية التي تصل إلى ساحة التحرير، يقول حازم إنها «تصل عبر متبرعين بكثرة إلى ساحة التحرير، وتقوم شركات الأدوية ومحال البيع بالجملة بالتبرع وخصم نحو 50 في المائة من سعر الدواء في حال الشراء». يذكر أن أسواق ومحال تجارة الأدوية والمستحضرات الطبية التي تقع في منطقة البتاوين لا تبعد سوى أمتار قليلة عن ساحة التحرير.

ضغوط عربية ودولية على الحكومة العراقية لوقف العنف ضد المتظاهرين

الشرق الاوسط...بغداد: فاضل النشمي - القاهرة: سوسن أبو حسين... على الرغم من الإجراءات العاجلة والسريعة التي تقوم بها السلطات العراقية في مسعى لامتصاص حدة النقمة الشعبية وإقناع المواطنين بالعودة إلى منازلهم وترك ساحات المظاهرات وحالات الإضراب المتواصلة، فإن ذلك لم يحل دون استمرار وتصاعد الضغوط على السلطات العراقية عربياً ودولياً. وفي موازاة تمسك المتظاهرين بخيار البقاء في الساحات والإصرار على مطلب إسقاط الحكومة، برزت، أمس، إلى جانب موقف مرجعية النجف الداعم للمظاهرات والمنتقد للأداء الحكومي، مطالبات دولية بالكف عن إراقة دماء المتظاهرين ومطالبات بإجراء انتخابات مبكرة. فعلى المستوى الدولي، وبعد صمت دام لأكثر من شهر على انطلاق المظاهرات، حثّت الولايات المتحدة، الحكومة العراقية على إجراء انتخابات مبكرة والقيام بإصلاحات انتخابية واتهمت إيران والميليشيات التابعة لها باستنزاف ثروات العراق وقمع المتظاهرين. وأعربت عن قلقها العميق من الاعتداءات المستمرة ضد المتظاهرين والناشطين المدنيين ووسائل الإعلام وحظر الإنترنت في العراق. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، ستيفاني غريشام، في بيان: إن «العراقيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي في حين تستنزف إيران موارد بلادهم وتستخدم ميليشيات مسلحة وحلفاء سياسيين لمنعهم من التعبير عن آرائهم بشكل سلمي». ولأول مرة أيضاً، أعربت اليابان عن قلقها من أعداد الضحايا الذي سقطوا في المظاهرات، وقالت وزارة خارجيتها في بيان، إنها «تشعر بالقلق إزاء العدد الكبير من الضحايا خلال المظاهرات واسعة النطاق التي تحدث في بغداد وفي الأجزاء الوسطى والجنوبية من البلاد». ودعت «جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس للحد من وقوع المزيد من الضحايا»، وأعربت عن أملها أن «تستجيب حكومة العراق لتطلعات الشعب العراقي التي عبرت عنها المظاهرات الحالية، وتقوم بالإصلاحات بسرعة بطريقة تحوز على ثقتهم بشكل كبير وتحقق الاستقرار والتنمية في البلد». ووجهت منظمة «هيومان رايتس ووتش»، أمس، رسالة إلى الأمم المتحدة بشأن مظاهرات العراق، دعتها فيها إلى التركيز على مقتل المتظاهرين لدى مراجعة سجل العراق الحقوقي. وقالت المنظمة في رسالته، إن «مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يعقد اليوم (أمس) جلسة الاستعراض الدوري الشامل لمراجعة سجلات حقوق الإنسان في العراق، وينبغي أن يكون تصاعد عمليات قتل المتظاهرين على أيدي قوات الأمن العراقية خلال الشهر الماضي في قمة اهتمامات الدبلوماسيين أثناء صياغتهم التوصيات». بدوره، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن أمله في أن تتمكن القيادات السياسية بالعراق من الإسراع في الخروج من حالة الاضطراب الحالية وما يصاحبها من عنف، معرباً عن الحزن والأسف لاستمرار سقوط ضحايا بين المتظاهرين وتمنياته بالشفاء العاجل للمصابين. وأكد مصدر مسؤول بالأمانة العامة للجامعة الدول العربية، في بيان أمس، أن أبو الغيط «يتفهم اعتبارات الدولة في ضرورة السيطرة على الوضع الأمني والحيلولة دون الوقوع في الفوضى، لكنه يستشعر في الوقت ذاته قلقاً متزايداً إزاء استمرار العنف دون أفق واضح لوقف نزيف الدم، متمنياً عدم انزلاق العراق إلى مزيد من الاضطراب، خصوصاً في ظل ما يتعرض له من تدخلات وضغوط خارجية مرفوضة تزيد حتماً من تعقيد الأمور». وأوضح المصدر، أن التوافق بين المتظاهرين والقيادات السياسية تحت المظلة الوطنية الجامعة هو السبيل الوحيد للوصول إلى مخرج يحقق المصلحة الوطنية للعراق ويلبي مطالب أبنائه في عراقٍ مستقر ومستقل ومزدهر. وأكد المصدر مجدداً وقوف الجامعة العربية إلى جوار العراق في هذه المرحلة الصعبة، آملاً أن يتجاوزها في القريب وهو أكثر قوة واستقراراً، وكذا استعدادها للمساعدة في هذا الصدد.

واشنطن تدعو العراق لإجراء انتخابات مبكرة ووقف العنف ضد المتظاهرين

واشنطن: «الشرق الأوسط أونلاين».... حضّت الولايات المتّحدة، اليوم، السلطات العراقيّة على إجراء انتخابات مبكرة والقيام بإصلاحات انتخابيّة، داعيةً إلى إنهاء أعمال العنف ضدّ المتظاهرين والتي خلّفت مئات القتلى. وقال البيت الأبيض في بيان، إنّ واشنطن تريد من "الحكومة العراقيّة وقف العنف ضدّ المحتجّين والوفاء بوَعد الرئيس برهم صالح بتبنّي إصلاح انتخابي وإجراء انتخابات مبكرة". وأضاف: "الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات المستمرة ضد المتظاهرين والناشطين المدنيين والإعلام، وكذلك إزاء القيود المفروضة على الوصول إلى الإنترنت في العراق". وقُتل ثلاثة متظاهرين في جنوب العراق يوم أمس كما سقط عشرات الجرحى برصاص قوات الأمن التي أطلقت النار في وسط العاصمة، فيما حذرت منظمة العفو الدولية من "حمام دم". واستمرت الاحتجاجات التي تهز السلطات العراقية، مترافقة مع أعمال عنف دامية أسفرت منذ انطلاق التظاهرات في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) عن مقتل 319 شخصاً غالبيتهم من المتظاهرين، حسب حصيلة رسمية أعلنت صباح أمس، وإصابة أكثر من 12 ألفًا. واتفقت الكتل السياسية العراقية السبت على وضع حد للاحتجاجات، في وقت يتهمها المحتجون بالولاء لإيران التي يعتبرونها مهندسة النظام السياسي في البلاد. وبعد هذا الاتفاق على "العودة إلى الحياة الطبيعيّة"، كثّفت قوات الأمن قمع المتظاهرين، فيما لا تزال البلاد بلا إنترنت وبالتالي من دون مواقع تواصل اجتماعي منذ نحو أسبوع.

السيستاني يشكك في جدية النخبة السياسية و«سائرون» ماضية بـ«استجواب» عبدالمهدي

واشنطن ترى أن العراقيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام إيران... وبغداد «تكشف» عن متفجرات في مطعم

الراي.....فيما طرحت بعثة الأمم المتحدة في العراق خطة لاحتواء أزمة الاحتجاجات المتصاعدة، حضّت الولايات المتّحدة بغداد على إجراء انتخابات مبكرة والقيام بإصلاحات انتخابيّة، داعيةً إلى إنهاء أعمال العنف ضدّ المتظاهرين والتي خلّفت مئات القتلى، ومحذّرة من التدخل الإيراني في هذا البلد. وذكر البيت الأبيض، ليل الأحد - الاثنين، أنّ واشنطن «تنضم إلى بعثة الأمم المتحدة في العراق في دعوة الحكومة العراقية إلى وقف العنف ضد المتظاهرين والوفاء بوعد الرئيس (برهم) صالح لإصلاح النظام الانتخابي وإجراء انتخابات مبكرة». وأضاف: «أميركا تشعر بقلق بالغ إزاء استهداف المتظاهرين والناشطين المدنيين والإعلام، وكذلك ازاء القيود المفروضة على الإنترنت». واعتبرت واشنطن أن «التدخل الإيراني وأذرعه لن يسمحا بعودة العراق إلى وضعه الطبيعي». وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض ستيفاني غريشام إن «العراقيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي فيما تستنزف إيران موارد بلادهم وتستخدم ميليشيات مسلحة وحلفاء سياسيين لمنعهم من التعبير عن آرائهم سلمياً». في الأثناء، طرحت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) خطة لاحتواء الأزمة، تضمنت إجراءات فورية وقصيرة ومتوسطة الأمد، «بعد التشاور مع قطاع واسع من الأطراف والسلطات بما في ذلك الرئاسات الثلاث ومجلس القضاء الأعلى وعدد من المتظاهرين، بالإضافة إلى ممثلين عن النقابات». وجاء في الخطة أن «الإجراءات الفورية (أقل من أسبوع) تشمل إطلاق كل المتظاهرين السلميين وعدم ملاحقتهم، البدء في التحقيق الكامل في حالات الاختطاف والكشف عن هوية من يقفون خلفها، الإسراع في تحديد هوية المسؤولين عن استهداف المتظاهرين، محاكمة ومعاقبة المسؤولين عن الاستخدام المفرط للقوة أو المتسببين بأعمال العنف، ودعوة كافة الأطراف الإقليمية والدولية علناً لعدم التدخل في شؤون العراق». أما الإجراءات قصيرة الأمد (خلال أسبوع إلى أسبوعين)، فتشمل الإصلاح الانتخابي عبر وضع إطار قانوني موحد له، وإصلاح قطاع الأمن بحظر أي أسلحة خارج سيطرة الدولة، وإجراءات لمحاربة الفساد. ولفتت البعثة إلى أن «الإجراءات متوسطة الأمد (خلال شهر إلى 3 أشهر) يجب أن تشمل مراجعة الدستور وقيام هيئة النزاهة بإحالة قضايا الفساد إلى مجلس القضاء الأعلى أو المحكمة المركزية لمكافحة الفساد، ومساءلة ومحاكمة كل المسؤولين الذين يثبت فسادهم، سن عدد من أهم القوانين، منها قانون من أين لك هذا، وقانون الضمان الاجتماعي، وقانون حل أزمة السكن. وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، جانين هينيس بلاسخارت، إن المرجع الأعلى علي السيستاني أوضح، خلال زيارتها له في النجف، أنه يساند تنفيذ إصلاحات جدية خلال فترة زمنية معقولة، وأنه عبّر أيضاً عن قلقه من افتقار النخبة السياسية للجدية الكافية بشأن تنفيذ الإصلاحات. وأضافت أن «السيستاني يعتقد أن المحتجين لن يعودوا لمنازلهم من دون خطوات ملموسة لتحقيق مطالبهم». إلى ذلك، نقل موقع «السومرية» عن مصدر مطلع أبرز النقاط التي تضمنها مشروع قانون الانتخابات الجديد الذي استكملت رئاسة الجمهورية صياغة بنوده، وهي: تشكيل مفوضية مستقلة من جهات قطاعية متخصصة بعيدة عن المحاصصة الحزبية، وتصغير الدائرة الانتخابية إلى القضاء بعدما كانت المحافظة دائرة واحدة، واعتماد نظام الفائز الأعلى من المرشحين وإلغاء قوانين القائمة والتمثيل النسبي، وتقليل عدد مجلس النواب إلى 213، ومنح الشباب فرص الترشيح للانتخابات عبر تقليل سن الترشيح إلى 25 سنة. في موازاة ذلك، أكدت كتلة «سائرون» النيابية (المدعومة من التيار الصدري) المضي بإجراءات استجواب رئيس مجلس الوزراء عادل عبدالمهدي، في تصعيد جديد للأزمة. ميدانياً، قتل 4 متظاهرين برصاص الأمن وأصيب 200 بجروح، كما سقط عشرات الجرحى في ساحة الخلاني قرب ساحة التحرير في بغداد. وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء عبدالكريم خلف، إن «بعض الجهات المشبوهة داخل المطعم التركي وسط بغداد، قامت بتصنيع ما يشبه المتفجرات، ما قد يؤدي في حال انفجارها إلى انهيار المبنى بأثره كما من شأنه أن يحصد أرواح العديد من المتواجدين في المبنى». وأضاف «بعض المتظاهرين عطلوا حركة السير في العاصمة، واعتدوا على رجال الأمن... شهدنا أعمال نهب وتخريب داخل ساحة الخلاني»..

السلطات العراقية إلى مزيد من العنف... والإنترنت "في خدمة اللصوص"

الرئاسات الثلاث والمرجعية الدينية والقوى السياسية تشيد بحركة الاحتجاج... فمن الذي يقمعها؟

اندبندنت...محمد ناجي ....قتلت قوات الأمن العراقية اثنين من المحتجين في مدينة الناصرية، الاثنين، ليرتفع عدد القتلى إلى نحو 300 شخص في الاحتجاجات على الفساد السياسي والبطالة وتردي الخدمات العامة. من جهة أخرى، عبَر المرجع الشيعي علي السيستاني عن قلقه إزاء افتقار النخبة السياسية للجدية الكافية بشأن تنفيذ الإصلاحات المطلوبة لتهدئة الاحتجاجات، قائلاً إنه يجب ألا يعود المحتجون إلى منازلهم قبل اتخاذ خطوات ملموسة لتحقيق مطالبهم. واستقبل السيستاني، الاثنين، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في بغداد جانين هينيس بلاسخارت، وقال مكتبه أنه "أكد على ضرورة إجراء إصلاحات حقيقية في مدة معقولة". ورحب السيستاني بالتوصيات المتعلقة بالإصلاحات التي قدمتها له بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق. وتضمنت تلك المقترحات الإفراج عن كل المعتقلين من المحتجين السلميين وإجراء تحقيق في عمليات قتل المتظاهرين وإعلان الأصول المملوكة للزعامات السياسية لمعالجة اتهامات الفساد وإجراء محاكمات للفاسدين وتطبيق إصلاحات انتخابية ودستورية تسمح بمزيد من المحاسبة للمسؤولين وذلك خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

باقون... وهذه مطالبنا

يقر الناشط علاء جاسم، وهو أحد الشبان المساهمين في تنظيم الحراك داخل ساحة التحرير، وهي مركز الاحتجاج الرئيسي داخل بغداد، بأن أعداد المتظاهرين مساء الأحد وصباح الاثنين في العاصمة العراقية، لم تكن كما السابق، بعد الإجراءات الأمنية الواسعة التي فرضتها الحكومة العراقية، وأبعدت المحتجين عن اثنين من الجسور الحيوية، وما يتصل بهما من ساحات وشوارع. لكن جاسم يؤكد أنه وزملاءه باقون في ساحة التحرير، "حتى إذا انحسر عدد الحضور إلى 10 أشخاص، لحين تحقيق المطالب". يذكر الناشط بالمطالب الرئيسية، وفي مقدمها إقالة الحكومة الحالية، وتشريع قانون انتخابات منصف وتشكيل هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات، بما يضمن صعود المستقلين والحد من هيمنة الأحزاب الدينية الموالية للخارج على الحياة السياسية في البلاد.

قتل على وقع التعهدات

بينما كانت الرئاسات تتلو بياناً الأحد بشأن ضرورة التوقف الفوري عن استخدام العنف ضد المتظاهرين، كانت قوات مكافحة الشغب تفجر قنابل الغاز وسط المتظاهرين في ساحة التحرير، متسببة في رفع فاتورة الضحايا. وكان التلفزيون الرسمي يبث مشاهد لرئيس الجمهورية برهم صالح خلال استضافته رئيس الحكومة عادل عبد المهدي ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، مع خبر عاجل يؤكد اتفاق أعلى السلطات العراقية على أن "الحل الأمني" ليس خياراً مطروحاً للتعامل مع التظاهرات المستمرة في البلاد منذ نحو ثلاثة أسابيع. في توقيت مقارب، كانت مفوضية حقوق الإنسان توزع على الهواتف الشخصية للصحافيين حصيلة جديدة لضحايا قمع الحكومة ضد التظاهرات، وبلغت 319 قتيلاً و15 ألف جريح، وهي حصيلة ارتفعت صباح الاثنين، مع ورود أنباء عن قتلى وجرحى في تظاهرات جنوب العراق. لم تتحدث المفوضية عن اختطاف واختفاء وتغييب صحافيين ونشطاء ومتظاهرين، في بغداد والمحافظات، منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن مصادر غير رسمية قالت إن عدد هؤلاء يناهز الأربعين. يقول المدون العراقي حسن عبدالله إن "الرئاسات الثلاث ومعها مجلس القضاء الأعلى أشادت بالمتظاهرين، والمرجعية الدينية في خطبة الجمعة، كذلك أشادت بالمتظاهرين، والسيد عمار الحكيم أشاد هو الآخر بالمتظاهرين، كذلك يفعل التيار الصدري وحزب الدعوة والشيخ الخزعلي وقناة العراقية والأمم المتحدة وكل برلماني وسياسي يظهر على شاشات التلفاز". يضيف "على الرغم من هذه الإشادات، يزداد يومياً عدد الشهداء، ولا بوادر لتوقف ماكينة القتل".

الإنترنت في خدمة اللصوص

كان هذا مشهداً غريباً بالنسبة إلى المتابعين، إذ إن السلطات لا تريد أن تقدم أي مصاديق ميدانية على نواياها بالتخلي عن العنف، فضلاً عن ذلك، توقف السلطات خدمات الإنترنت وتضيق على وسائل الإعلام، للتعتيم على العنف الذي تمارسه ضد المحتجين. يقول الإعلامي والكاتب العراقي قيس حسن إن "الإنترنت يعود للحياة يومياً من الساعة 8 صباحاً حتى 4 عصراً باستثناء العطل، بسبب حاجة مزاد العملة في البنك المركزي الملحة له وبشكل عرضي تستفيد من عودته شركات الصيرفة والطيران"، موضحاً أن "كل هذه الأشياء هي من صلب حاجة اللصوص"، في إشارة إلى الساسة المستفيدين من هذه العملية. يضيف "سيبقى قطع الإنترنت مستمراً حتى يأذن الله، وأي كلام للحكومة عن قرب عودته بشكل طبيعي هو كذب".

بغداد أولاً... ثم المحافظات

تقول مصادر مواكبة إن الحكومة العراقية أعدت خطة لتطويق حركة الاحتجاج في بغداد والمحافظات، لا تستثني إمكانية اللجوء إلى العنف المفرط، إذا لزم الأمر. تقوم الخطة على الانتهاء من الوضع في بغداد أولاً، ثم التوجه إلى مدن أخرى تشهد تظاهرات حاشدة لإخمادها، لا سيما البصرة والديوانية وكربلاء، حيث الاعتصام في الساحات مستمر. تضيف المصادر أن الحكومة أصدرت توجيهات صارمة بضرورة انتظام الدوام في بغداد والمحافظات، لكن آلاف الطلبة والموظفين خرجوا إلى ساحات الاحتجاج يومي الأحد والاثنين، وهو مشهد تريد السلطات عدم تكراره بأي ثمن.

الصدر يهاجم أميركا ويتوعدها.. وتساؤلات عن "فضيحته الإيرانية"...

الحرة.... في وقت يزداد فيه زخم الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام في العراق، هاجم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الاثنين، الولايات المتحدة وتوعد بإنهاء وجودها "إذا لم تكف يدها عن العراق". تصريحات الصدر تأتي بعد يومين على توصل الكتل السياسية العراقية إلى اتفاق عقب سلسلة اجتماعات على أعلى مستوى أشرف عليها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وفقا لوكالة فرانس برس. وينص الاتفاق على "دعم الحكومة في إنهاء الاحتجاجات بكافة الوسائل المتاحة، والتمسك برئيس الوزراء عادل عبد المهدي والتمسك بالسلطة مقابل إجراء إصلاحات في ملفات مكافحة الفساد وتعديلات دستورية". هجوم الصدر على الولايات المتحدة، قابله آخرون بالإشارة إلى تجاهله للتدخل الإيراني الواضح في الشؤون العراقية. وقال المحلل السياسي حسين عبد الحسين لموقع الحرة، "لم أسمع الصدر يعترض عندما تحدث المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي مباشرة وطالب بقمع التظاهرات في العراق". وأضاف عبد الحسين أن زعيم التيار الصدري "يبدو أنه لم ينتبه أن هناك تدخلا إيرانيا عندما دعا خامنئي حكومتي العراق ولبنان إلى قمع المتظاهرين. فلم يكن ذلك برأيه يحتاج إلى رد، أما الآن فتصريح شبه عابر من واشنطن يتطلب ردا".

الانتفاضة العراقية.. الأسئلة المؤجلة

وأعرب البيت الأبيض في بيان عن قلقه العميق إزاء الاعتداءات المستمرة ضد المتظاهرين والناشطين المدنيين ووسائل الإعلام وحظر الإنترنت في العراق. وقتل 319 متظاهرا وأصيب أكثر 12 ألف آخرين جراء العنف المفرط الذي استخدمته القوات الأمنية وميليشات مدعومة من إيران، في قمع الاحتجاجات التي انطلقت في الأول من أكتوبر الماضي. وجاء في بيان الصدر أن "الشعب العراقي هو من يقرر مصيره.. للعراق كبار بستطيعون حمايته ولا يحتاج إلى تدخلات منكم ولا من غيركم". تصريحات الصدر، حسب عبد الحسين، "بسيطة وتفتقد العمق السياسي فهو إما يشتم أميركا أو يهدد وليس ليديه رؤية فعلية متماسكة منذ سقوط نظام صدام إلى اليوم". وأضاف أن موقفه "يكشف انحيازه لطهران والذي عادة ما يعتمد إخفاءه، لكن هذه المرة ربما تم استدعاؤه إلى إيران وربما عرضوا عليه حوافز أو هددوه".

البيت الأبيض يعلق على الاعتداءات ضد المتظاهرين والإعلام وحظر الإنترنت بالعراق

وتابع أن من الواضح أن الصدر "يقوم حاليا بتقديم خدمات لنظام طهران، فهو يشعر أنه محرج في العراق، ويسعى لإنقاذ هذا النظام والميليشيات والحكومة الموالية لإيران في بغداد لعله يكافأ على هذا الموقف". وتساءل أحد المغردين في معرض تعليقه على ما قاله الصدر، عن سبب عدم إصداره أمرا الآن للتظاهر المليوني ضد الفساد والسرقة وانعدام الخدمات والتدخل الإقليمي، مشيرا إلى أن إيران هي المستفيد الأكبر. وكتب آخر "هذا فقط إلي هزك وخلاك تغرد، ما هزك دماء الشهداء ولا روسهم الي تفجرت ولا جثث بدون راس ولا طلقات بنص قلوبهم ما هزك الشباب تقتل بس لانها تريد وطن ولا شفنالك تغريدة عليهم النساء المختطفات من الميليشات ما هزنك شرف العراق الي بيد المليشيات ما هزك حسبنا الله ونعم الوكيل". وفي حين تعتبر إيران أن الاحتجاجات الشعبية من تدبير أميركا وإسرائيل، فإن سليماني، قائدها العسكري، هو من شوهد مرارا في العراق مؤخرا، حسب مصادر حكومية عراقية. فقد كان في بغداد خلال الموجة الأولى من الاحتجاجات التي توقفت بعد مقتل 157 شخصا حسب حصيلة رسمية، غالبيتهم متظاهرون أصيبوا برصاص قناصة تقول الحكومة إنها لم تتمكن حتى الآن من تحديد هوياتهم. ثم عاد مع بدابة الموجة الثانية في 24 أكتوبر، وفي كل مرة يكون هو "قائد الأوركسترا"، حسب المصادر ذاتها. وقال الخبير في الحركات الإسلامية قاسم قصير لفرانس برس إن مشكلة إيران "أنه كان لها دور مباشر في إدارة الشأن العراقي"، مشيرا إلى أن "دور الإيرانيين الشائع والمباشر في العراق كزيارات سليماني المتكررة، يستفز البعض". وفيما كانت إيران في مرمى الغضب الشعبي العراقي خصوصا في جنوب البلاد حيث أحرق المتظاهرون مقرات أحزاب وميليشيات مرتبطة بطهران وألقوا القنابل الحارقة على قنصليتها في كربلاء، غابت الشعارات المناهضة للولايات المتحدة عن الاحتجاجات، ومع ذلك اختار الصدر أن يغرد خارج السرب وبالتعارض مع مطالب المحتجين التي يدعي تأييدها. ويدعو جزء كبير من العراقيين المرشد الأعلى في إيران إلى "الاهتمام ببلاده بدلا من ثورتهم" التي يطالب المشاركون فيها برحيل الحكومة والبرلمان وكل من احتكروا السلطة منذ 2003.

خطة لإخماد ثورة العراق.. ماذا لو تدخلت واشنطن؟

الحرة.... تدخل التظاهرات العراقية التي انطلقت مطلع أكتوبر، مرحلة خطيرة، بالتزامن مع حديث عن خطة أعدتها الحكومة وقوى سياسية مدعومة من إيران لقمع المحتجين بالقوة في إصرار على إخماد الثورة. لكن الولايات المتحدة دخلت مساء الأحد بشكل قوي على خط الأزمة لتشدد على ضرورة إنهاء أعمال العنف ضد المتظاهرين والتي خلفت مئات القتلى، ودعت إلى إجراء انتخابات مبكرة والقيام بإصلاحات انتخابية. كما عبرت عن القلق العميق من الاعتداءات المستمرة ضد المتظاهرين والناشطين المدنيين ووسائل الإعلام وحظر الإنترنت في العراق.

فما هي خطط ونوايا السلطة الحاكمة في العراق إزاء التظاهرات؟

يقول عباس الجوراني وهو ناشط عراقي من البصرة لـ"موقع الحرة" إن "السلطات تستخدم قوة خارجة عن إطار الدستور والقوانين وعموم الإنسانية أمام جمهور أعزل خرج ليعبر عن رأيه"، واصفا الوضع في محافظته بأنها باتت "ساحة حربية" حيث أصبحت تغص بقوات عسكرية وأمنية أتت من محافظات مختلفة، بحسب قوله. وأسفرت الاحتجاجات المستمرة التي تهز العراق، عن مقتل 319 شخصا غالبيتهم من المتظاهرين، حسب حصيلة رسمية أعلنت صباح الأحد، وإصابة أكثر من 12 ألفا، خلال أقل من شهر.

"خطة إيرانية لإخماد الثورة"

بعد أن حاولت الحكومة تهدئة الشارع بوعود إصلاحية، ورفض المتظاهرون تلك الوعود وواصلوا مطالبهم برحيل الطبقة السياسية، فإن المؤشرات تدلل على قرار بمواجهة التظاهرات بالقوة وقمعها. وتتحدث الأوساط العراقية عن إقرار السلطات خطة لإنهاء الثورة، والتمسك ببقاء رئيس الحكومة عادل عبد المهدي في منصبه. الخطة قدمها مسؤولون في مكتب عبد المهدي، ويدعمها قيادات من تحالف الفتح القريب من إيران. بحيث يتم مواجهة الثورة على عدة مراحل. الخطة تتضمن استمرار قطع الإنترنت مع استمرار إغلاق الطرق بالكتل الإسمنتية وحصر التظاهرات والاعتصامات في مناطق محددة وعدم السماح بتوسعها، مع مواصلة الرقابة على وسائل الإعلام والنشر، واختطاف المؤثرين في التظاهرات، ثم مواجهة الساحات والاعتصامات بالقوة لتشتيتها وإضعافها تدريجيا. ويقول الجوراني: "نعلم أن هناك توجها حكوميا وخاصة لدى الائتلاف الحاكم بكل أطيافه مصمم على إنهاء التظاهرات، لا توجد خطة لدى الحكومة بقدر ما هو عنف واستخدام لكل ما هو ممنوع". غير أن الجوراني يرى أن "وسيلة السلطة البدائية والمفضلة لاستخدام العنف وحجب الإنترنت لا تؤدي إلا إلى نتائج عكسية، فالجماهير تنزل أكثر عندما يقمعون أكثر، وعندما يقطعون (السلطات) الإنترنت". المحلل السياسي العراقي رعد هاشم يقول لـ"موقع الحرة": "الخطة واضحة من خلال هجمات متكررة على أماكن التظاهرات رغم وعود الحكومة بعدم استخدام القوة، وهي تستخدم هذا الأسلوب لخداع المجتمع الدولي، فهي غير ملتزمة بتقاليد التعامل مع الجانب السلمي للتظاهرات"، مشيرا إلى أن ذلك يرجع إلى أن حكومة عبد المهدي "منزوعة الإرادة وتسيرها الأحزاب، والأحزاب نفسها تحركها الميليشيات المدعومة من إيران". وكانت وكالة "فرانس برس" قد نقلت عن مصادر أن "الأحزاب السياسية اتفقت خلال اجتماع ضم غالبية قيادات الكتل الكبيرة على التمسك بعبد المهدي والتمسك بالسلطة مقابل إجراء إصلاحات في ملفات مكافحة الفساد وتعديلات دستورية". وأضافت أن الأطراف اتفقت أيضا على "دعم الحكومة في إنهاء الاحتجاجات بالوسائل المتاحة كافة". ويقول محللون إن هذا التوجه جاء بعد لقاء قائد فيلق القدس قاسم سليماني بمقتدى الصدر ومحمد رضا السيستاني نجل علي السيستاني والذي تمخض عنه الاتفاق على أن يبقى عبد المهدي في منصبه. ويعتقد هاشم أنه "عندما يفرض سليماني حلوله على العراق ليس من بد من المجتمع الدولي إلا أن تصد هذه الخطوة". وأضاف "إذا صعدت الولايات المتحدة إجراءاتها ضد التدخل الإيراني، فإن ذلك سيحظى بقبول جماهيري كبير لأن من ضمن أهداف المتظاهرين إبعاد الجماعات والأحزاب من الارتماء في أحضان إيران وتبعيتها، وهو ما لاحظه الجميع من رفض الوجود الإيراني وفي قلب المناطق المقدسة في كربلاء والنجف التي هتفت ضد القيادات الإيرانية".

خيارات واشنطن

ودعا البيت الأبيض مساء الأحد إلى انتخابات مبكرة وإنهاء أعمال العنف، وعبر بيان للإدارة الأميركية عن قلق واشنطن إزاء الاعتداءات ضد المتظاهرين وقطع الإنترنت، واتهمت طهران باستنزاف موارد العراق وقتل المتظاهرين بواسطة مليشياتها. ويرى هاشم أن بيان البيت الأبيض الأخير يشكل نقطة تحول "وسيجعل الحكومة العراقية تفكر كثيرا قبل مداهمة ساحات الاحتجاج وخاصة ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد"، مشيرا إلى أن السلطات العراقية تحسب حسابا كبيرا للموقف الأميركي عندما يشدد من قبضته". وحول ما إذا أقدمت السلطات العراقية على تنفيذ خطة فض التظاهرات وساحات الاحتجاج بالقوة يقول هاشم "قد تقوم الولايات المتحدة بتشديد الضغوطات وفرض عقوبات خاصة على الميليشيات المدعومة من إيران في العراق"، مضيفا أن هناك تخوفا من جانب السلطات العراقية وإيران من أن تلجأ الولايات المتحدة لفرض عقوبات جديدة.

مستقبل الأزمة

قدمت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) سلسلة من الاقتراحات والتدابير الفورية والقصيرة الأمد والمتوسطة الأمد للخروج بالبلاد من الأزمة غير المسبوقة التي يتخبط فيها. وقالت المنظمة الدولية إن الإجراءات الفورية التي تعرضها، ينبغي تنفيذها في أقل من أسبوع وتشمل "إطلاق سراح كافة المتظاهرين السلميين المحتجزين منذ الأول من أكتوبر وفقا للقانون، وعدم ملاحقة المتظاهرين السلميين، والبدء في التحقيق الكامل في حالات الاختطاف (بما في ذلك الاستعانة بتسجيلات كاميرات المراقبة) والكشف عن هوية من يقفون خلفها". أما الإجراءات قصيرة الأمد والتي تقترح يونامي اعتمادها خلال أسبوع إلى أسبوعين، فتشمل ثلاث نقاط، هي: "الإصلاح الانتخابي: الانتهاء من وضع إطار قانوني موحد بدعم فني من الأمم المتحدة وتقديمه بعد فترة وجيزة إلى مجلس النواب. ويتم استكمال الإجراءات البرلمانية في أقرب وقت ممكن". وبداية، وبعد التشاور مع قطاع واسع من الأطراف والسلطات العراقية (بما في ذلك الرئاسات الثلاث ومجلس القضاء الأعلى وعدد من المتظاهرين بالإضافة إلى ممثلين عن النقابات)، تقترح بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) المبادئ والتدابير التالية:

ويرى المحلل السياسي مناف الموسوي أن بيانات الأمم المتحدة وواشنطن تدل على أن هناك اتجاها دوليا لدخول أطراف مستقلة كالأمم المتحدة كوسيط بين المتظاهرين والسلطات العراقية لتنفيذ مطالب المتظاهرين". وأشار إلى أن أهم المطالب تتمثل في تغيير القانون الانتخابي الذي تم تصميمه لإعادة إنتاج نفس المكونات السياسية، وكذلك تغيير المفوضية العليا للانتخابات واستبدالها بخبراء مستقلين تحت أشراف الأمم المتحدة، والدعوة للانتخابات المبكرة". ويؤكد أن " التغيير الحقيقي لن يتم إلا عبر هذه النقاط الثلاث، ويمكن أيضا أن تساهم في عودة الناخب العراقي إلى الصناديق وتساهم في تغيير حتى ولو جزئي للنظام السياسي وظهور بعض المستقلين والتكنوقراط". وفي هذا السياق يقول هاسم: "قبل تنفيذ هذه المطالب الثلاث يجب إقالة الحكومة العراقية بالكامل وتشكيل حكومة انتقالية لأن الشارع العراقي لن يتحاور مع من أراق دماءه، ثم تأتي خطوة تغيير الدستور من خلال خبراء مستقلين ثم تغيير قانون الانتخابات والمفوضية العليا للانتخابات، على أن يؤدي كل هذا في النهاية إلى إبعاد الميليشيات عن الدخول بمعترك العمل السياسي وتطبيق حل وإعادة هيكلة الحشد الشعبي خاصة". ويؤكد أن تنفيذ هذه الخطوات أمر صعب جدا، ولكن السلطات العراقية ستضغط متى ما استمرت التظاهرات والضغوطات الدولية". ويخشى مناف الموسوي من عدم استمرار وتيرة التظاهرات على حالها "في ظل عدم وجود دعم دولي حقيقي لها خاصة مع الاستخدام المفرط للعنف والقوة ضدها من قبل السلطات"، بحسب قوله.

 



السابق

لبنان....اللواء...الحريري لن يقبل بـ«وزارة يرفضها الحَراك».. وبرّي يُرجئ جلسة التشريع...فرنسا تختار ممثلي الحراك الشعبي ومرشحيها للحكومة....نصر الله: أميركا تخنق لبنان وعلينا التوجّه شرقاً...الحريري وباسيل: لقاء «سرّي» يحقق تقدّماً؟..«حزب الله» لن يدع حلفاءه يسقطون بسيف العقوبات الأميركية....نصرالله يريد حكومة تقول للأميركيين «حلّوا عن سماي»....سلامة يؤكد أولوية المحافظة على استقرار الليرة وحماية الودائع..الحريري يميل لرفض إعادة تكليفه... والثنائي الشيعي يرفض التكنوقراط...

التالي

سوريا.....الأسد: بإمكان أي سوري الترشّح لانتخابات 2021 الرئاسية... «لا نمارس التعذيب... ولم نقتل حمزة الخطيب»...؟؟؟؟.القوات التركية تسيّر مع الروسية دورية رابعة... وتشتبك مع قوات النظام...توجه روسي لإقامة «قاعدة عسكرية جديدة» في القامشلي..الاتحاد الديمقراطي الكردي ينتقد تصريحات الأسد..وفاة مؤسس منظمة درّبت (الخوذ البيضاء) في ظروف غامضة بإسطنبول...

Learning the Right Lessons from Protests in Iran

 الخميس 5 كانون الأول 2019 - 7:16 ص

Learning the Right Lessons from Protests in Iran https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-af… تتمة »

عدد الزيارات: 31,601,184

عدد الزوار: 773,478

المتواجدون الآن: 0