مخاوف من "تغيير قسري" في التركيبة الديموغرافية مع استمرار العمليات على الحدود اليمنية - السعودية

تاريخ الإضافة الأحد 15 تشرين الثاني 2009 - 6:09 ص    عدد الزيارات 1179    القسم عربية

        


حذر سياسيون يمنيون مما وصفوه بـ "التغيير الديموغرافي القسري" في التركيبة السكانية لمناطق الحدود بين اليمن والمملكة  العربية السعودية الآهلة بالسكان عقب إعلان السلطات السعودية خط الحدود بين البلدين منطقة عسكرية واستمرار القصف الجوي والمدفعي السعودي في الشريط الحدودي والذي أدى إلى أخلاء 240 قرية في الجانب السعودي من الحدود وعشرات القرى في الجانب اليمني بعد نزوح الآلاف من سكانها خلال الأيام الماضية.
ويقيم في منطقة الشريط الحدودي بين اليمن والمملكة آلاف اليمنيين والسعوديين الذين نظمت اتفاقات الحدود الموقعة بين البلدين (الطائف 1934، جدة 2000)  طرق تملك الأرض والإقامة والانتقال والعلاقات الأسرية وممارسة النشاطات التجارية بنيها طوال السنوات الماضية من دون أحداث تغيير في التركيبة الديموغرافية للمنطقة.
وحدد اتفاق جدة الحدودي مناطق الرعي والحق في استخدام مصادر المياه لسكان البلدين بعشرين كيلومترا استنادًا إلى التقاليد والأعراف القبلية السائدة، كما تضمن بنودا تقضي باعفاء المواطنين في البلدين من نظام الإقامة والجوازات وأعطى الحق لطرفي الاتفاق بوضع القيود والضوابط لعدد السيارات العابرة ونوعها وعدد الأسلحة النارية المسموح لمواطني البلدين بحملها على ان تكون مرخصة.
لكن دوائر سياسية يمنية لاحظت أن التداعيات العسكرية في المنطقة أفضت إلى تحول قسري في التركيبة السكانية في ما اعتبر خرقاً لاتفاقات الحدود وخصوصاً أنها حظرت على الطرفين حشد قواتهما العسكرية على مسافة أقل عن عشرين كيلومترا على جانبي خط الحدود واقتصار نشاطهما في تسيير دوريات أمن متنقلة بأسلحتها الاعتيادية كما نصت على اقتسام البلدين أية ثروات طبيعية يجري اكتشافها في المنطقة.

 

صراع قديم

وتنازع اليمن والمملكة مطلع القرن الماضي السيادة على بعض المناطق الحدودية ومنها منطقة جيزان التي تجري فيها عمليات عسكرية حاليا وآلت سيادتها إلى المملكة العربية السعودية وفقا لاتفاق الطائف.
وخاض الطرفان حربا في ثلاثينات القرن الماضي أفضت إلى توقيعهما في أيار 1934 "اتفاق صداقة وأخوة" عرف تاليا باسم "معاهدة الطائف" أنهت حال الحرب بين البلدين اللذين تعاهدا على أن تكون أساسا لحل كل المنازعات بينهما بروح الود وإقامة علاقات حسن جوار على أساس المصالح المشتركة.
وفي المعاهدة، أقر ملك المملكة المتوكلية اليمنية الإمام يحيى بن حميد الدين وعاهل المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز آل سعود بإسقاط "أي حق يدعيه اي منهما في قسم أو أقسام من بلاد الآخر خارج الحدود القطعية المبينة في المعاهدة"، وخصوصا المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الأدارسة وآل عايض والتي كان البلدان يتنازعان السيادة عليها.

 

خط حدودي

وانطوت معاهدة الطائف على رسم خط حدودي فصل مناطق زيدية اليمن عن المناطق التي يقل فيها أتباع المذهب الزيدي في الجانب السعودي من الحدود. وأخضعت للسيادة اليمنية بناء على ذلك مناطق، ميدي، حرض، وبعض قبيلة الحراث، المير، الظاهر، شذا، الضيعة وأجزاء من العبادل، رازح، منبه، عرو آل مشيخ، بني جماعة، سحار الشام، نقعة، دعار، وائلة، وادعة ظهران، همدان بن زيد  وكل ما هو بين الجهات المشار اليها وما يليها مما لم يذكر اسمه وكان مرتبطا ارتباطا فعليا أو تحت ثبوت يد المملكة المتوكلية اليمنية.
كما أخضعت للسيادة السعودية مناطق الموسم، وعلان، وأكثر، الحرشا، الخوبة، الجابري، أثر، العبادل، جميع، خيفا، بني مالك، بني حريص، آل تليد،  قحطان، ظهران وادعة  وجميع  وادعة ظهران، مضيق، مروان، عقبة رفادة وما خلفهما من جهة الشرق والشمال من  يام، نجران، وائلة، وكل ما هو تحت عقبة نهوقة، إلى أطراف نجران ويام من جهة الشرق وكل ما هو بين الجهات المشار اليها وما يليها مما لم يذكر اسمه مما كان مرتبطًا ارتباطًا فعليًا أو تحت ثبوت يد المملكة العربية السعودية، فيما أبقت مناطق أخرى للتحكم ولاختيار الهوية.
وعلى رغم أن المعاهدة رسمت الحدود بين البلدين، إلا أن مناطق القبائل اليمنية والسعودية على خط الحدود ظلت مرتبطة بصلات مصاهرة وعلاقات تجارية. وشهدت العقود الماضية لجوء زعماء القبائل إلى تمتين الروابط الأسرية بينهما لتقليل فرص نشوب نزاعات وثارات، فيما تركت المعاهدات بين سلطات البلدين بعض المناطق الحدودية مفتوحة بين سكان البلدين وفقا للعرف السائد فيها.
وزاد من ذلك تعهد قيادتي البلدين في معاهدة الطائف "عدم إحداث أي بناء محصن في مساحة خمسة كيلومترات في كل جانب من جانبي الحدود في كل المواقع والجهات على طول خط الحدود والتزام الحياد التام سرا وعلنا عند حصول اعتداء على بلاد أحد الفريقين والتنسيق لبحث أنجح الطرق لضمان وسلامة بلاد الفريق الآخر ومنع الضرر عنهما والوقوف في موقف لا يمكن تأويله بأنه تعضيد للمعتدي الخارجي".

 

الجدار العازل

ومدى السنوات الماضية، أعاق سكان المناطق الحدودية من جانب اليمن مشاريع تبنتها المملكة العربية السعودية في إقامة جدار خرساني عازل مزود كاميرات مراقبة ومجسات حرارية للمراقبة كانت الرياض أعلنت على عزمها تنفيذه على خط الحدود لحماية أراضيها من عمليات تسلل المهربين والسلاح وخصوصا في المناطق الجبلية التي يصعب تحريك دوريات عسكرية فيها.
وشهدت منطقة الحصامة اليمنية وغيرها من المناطق الحدودية في الآونة الأخيرة مواجهات بين رجال القبائل اليمنية الواقعة على الحدود والسلطات السعودية بعد شروع الأخيرة في بناء جدار خرساني فاصل قالوا إنه سيخلف "تأثيرات اقتصادية سلبية وسيعمل على قطع التواصل مع عائلاتهم وأرحامهم الذين يسكنون في الطرف الآخر من الحدود والتي كانت دائما مفتوحة بحسب اتفاقات ومواثيق وعهود معروفة".
واعترضت صنعاء على هذا المشروع رسميا مما أدى إلى تأجيله من جانب السلطات السعودية خلال السنوات الماضية. غير أن المشروع عاد إلى الواجهة مع تنامي المخاوف السعودية من تسلل عناصر تنظيم "القاعدة" إلى أراضيها وتهريبهم السلاح عبر الجروف والمنحدرات الجبلية الشاهقة بين البلدين والتي يصعب نشر دوريات عسكرية فيها.

صنعاء - من ابوبكر عبدالله  
 


المصدر: جريدة النهار

Getting a Grip on Central Sahel’s Gold Rush

 الأربعاء 13 تشرين الثاني 2019 - 8:15 ص

Getting a Grip on Central Sahel’s Gold Rush https://www.crisisgroup.org/africa/sahel/burkina-faso… تتمة »

عدد الزيارات: 30,773,347

عدد الزوار: 746,568

المتواجدون الآن: 0