احتدام الصراع على السلطة

بين الحكومة اللبنانية وحزب الله

تاريخ الإضافة السبت 23 أيار 2009 - 6:54 ص    عدد الزيارات 1404    القسم دولية

        


«هآرتس» - بقلم: زفي بارئيل: من المؤكد ان حزب الله يتطلع للسيطرة على الساحة السياسية في بيروت، لكن هل يسمح النظام الانتخابي للمعارضة باقتناص السلطة في لبنان؟

الحقيقة ان الحرب الدعائية هي على اشدها الآن مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في الشهر المقبل. فإعلانات المرشحين تنتشر في كل مكان، ووصلت عمليات شراء اصوات الناخبين لمستويات لا سابق لها، لكن ليس هناك من يصدق على ما يبدو الوعود الوطنية التي يطلقها المتنافسون.

بيد ان السؤال الحقيقي الآن هو: ما مدى التأييد الذي سيحصل عليه حزب الله في هذه الانتخابات، وهل سيتمكن التآلف الحاكم الآن من البقاء في السلطة؟

الواقع ان ضعف التآلف المناهض لحزب الله ظهر على نحو واضح في الايام القليلة الماضية من خلال الاقتراح الذي دعا لتعيين رئيسين لمنطقتين اداريتين ومدير لوزارة الداخلية اللبنانية. لكن من المعروف ان ملء مثل هذه المناصب الرفيعة يتطلب، ليس فقط موافقة الحكومة، بل وموافقة ثلثي اعضائها. وهنا علينا ان نتذكر اتفاق الدوحة، الذي انهى الازمة السياسية التي شلت لبنان لأكثر من سنة ونصف السنة.

اذ ينص احد البنود الرئيسة في هذا الاتفاق على ان يكون للمعارضة - حزب الله وشريكه التيار الوطني الحر برئاسة ميشيل عون 11 منصبا وزاريا من اصل 30 أي ثلث مجموع المناصب زائد واحد مما يمكن المعارضة عمليا من منع اتخاذ أي قرار رئيسي يتطلب اقراره بأغلبية الثلثين.

وهذا يعني بكلمات اخرى ان ملء المناصب الرفيعة المشار اليها سابقا هو اختبار حقيقي يتعين على الحكومة الراهنة النجاح فيه.

هنا تقدم ممثلو المعارضة بطلب مثير، فقد اعلنوا استعدادهم للموافقة على تلك التعيينات شرط ان تكون جزءا من اتفاق اكبر يتضمن الموافقة على زيادة الميزانية مع اضافات مالية كبيرة للمجلس المكلف بتطوير جنوب لبنان الذي يسيطر عليه حزب الله عمليا. ومن الواضح ان الحزب كان يعلم ان التآلف الحاكم الذي يقوده سعد الحريري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة لن يوافق على ذلك الاتفاق ومن ثم تتأجل عملية التعيين الى ما بعد الانتخابات مما يمكن ان يسمح لحزب الله بتعيين مرشحيه عندئذ. وهكذا اتسمت اجواء اجتماع الحكومة بالتوتر حينما استغل الحزب سلطة حق النقض، التي حصل عليها من خلال اتفاق الدوحة، وافشل عملية ملء تلك الشواغر الرفيعة.

ولا شك ان ما حدث كان مجرد مثال عن القوة السياسية التي يتمتع بها حزب الله حتى وهو في المعارضة. فقد ابلغ الشيخ حسن نصر الله زعيم الحزب مؤيديه اخيرا ان «المعارضة تستطيع ادارة دولة اكبر من لبنان بمقدار عشر مرات، وزعم ان المعارضة على وشك الفوز بأغلبية كبيرة في الانتخابات.

غير ان القانون اللبناني، الذي ينص على تمثيل متكافئ بين المجموعات العرقية والطائفية المتنوعة في البرلمان، يعني ان الحزب لا يستطيع افتراض انتصاره بعد. اذ يدعو الدستور اللبناني، الذي جرى تعديله في اتفاق الطائف عام 1989، الى توزيع المقاعد النيابية على نحو متكافئ بين المسلمين والمسيحيين، وعلى نحو متساو ايضا بين المسلمين انفسهم من سُنة وشيعة أي 27 مقعدا لكل منهم ويتم تخصيص الباقي للدروز والعلويين.

ويعني هذا التقسيم ان على كل حزب سياسي ان يكسب تأييد اعضاء من مجموعات اخرى تطبيقا لهدف التعديل الدستوري الذي يسعى لطمس التمييز بين الحركات السياسية وتقسيم الناس الى مجموعات دينية.

لذا، لن يستطيع حزب الله بموجب النظام اللبناني الحصول على اغلبية برلمانية وتشكيل حكومة من اعضائه فقط.

جدير بالذكر ان التآلف الذي تشكل بعد انتخابات عام 2005، أي عقب اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري، كان قد فاز بكتلة من الاصوات مكنته من السيطرة على 72 مقعدا في البرلمان مقابل 56 للمعرضة منها 14 فقط لحزب الله.

غير ان الاحداث التي وقعت بعد ذلك برهنت ان الحصول على تآلف من الغالبية لا يعني انك تستطيع تنفيذ خططك. فقد تمكن حزب الله من تكبيل يدي الحكومة الجديدة، واظهرت حرب لبنان الثانية للشعب اللبناني ان الحزب يستطيع دفع البلاد الى صراع كبير.

والحقيقة ان حالة الشلل السياسي التي فرضها حزب الله على لبنان هي التي مكنته من الحصول على ثلث المناصب الوزارية زائد منصب واحد مما جعل انتصار التآلف الحاكم بلا معنى.

والآن، سوف يتمكن الحزب من استغلال فشل الحكومة الراهنة على المستويين السياسي والاقتصادي من اجل توفير التأييد لمرشحيه وشركائه. لكن من الملاحظ ان السوريين غير ظاهرين على ساحة الانتخابات اللبنانية. هل يعود هذا لتأكدهم من فوز المعارضة مما يجعلهم لا يشعرون بالحاجة لمساعدتها أم انهم توصلوا لاتفاق مع الامريكيين يقضي بابتعادهم عن الانتخابات اللبنانية مقابل تسريع وتيرة الحوار السوري - الامريكي؟

تعريب: نبيل زلف
 

المصدر: جريدة الوطن الكويتية

Getting a Grip on Central Sahel’s Gold Rush

 الأربعاء 13 تشرين الثاني 2019 - 8:15 ص

Getting a Grip on Central Sahel’s Gold Rush https://www.crisisgroup.org/africa/sahel/burkina-faso… تتمة »

عدد الزيارات: 30,930,487

عدد الزوار: 752,162

المتواجدون الآن: 0