اخبار وتقارير..الأردن يراقب تدحرج المنطقة إلى الحرب...بوتين لن يغطي توسع إيران في سوريا...طهران لا تثق بالأوروبيين.. وترامب يريد صفقة جديدة..كيف خططت الصين لاستهداف الصناعات الأميركية؟....الولايات المتحدة وفن تغيير الأنظمة...إيطاليا تتجه إلى حكومة معادية لأوروبا....لودريان: أوروبا لن تدفع ثمن انسحاب أميركا من «النووي» الإيراني...أوروبا تفكر جديًا بالنأي اقتصاديًا وعسكريًا عن أميركا...

تاريخ الإضافة السبت 12 أيار 2018 - 6:29 ص    القسم دولية

        


الأردن يراقب تدحرج المنطقة إلى الحرب...

عمان – القبس .. تتدحرج المنطقة بشكل متسارع إلى حرب ومواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، هذا التسارع عجل به الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي مزق الاتفاق النووي، بينما الأردن لا يزال يراقب تطورات الأوضاع بعينين مفتوحتين. وبالتزامن مع إعلان ترامب والاشتباك الايراني الاسرائيلي المباشر الأول من نوعه في جبهة الجولان منذ عام 1974، بدأت المنطقة تتدحرج إلى حرب كبرى. فالتصعيد لن يكون الأخير، فهجوم قاسم سليماني قائد فيلق القدس الصاروخي سيفتح الباب واسعاً على مواجهات أخرى محتملة من شأنها تغيير قواعد اللعبة على الأراضي السورية، خصوصا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ضاعف من مجهوده بالضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف العمل بالاتفاق وفرض العزلة مجدداً على طهران في أعقاب معلومات استخباراتية قدمتها تل أبيب عن النشاط النووي الإيراني، وعدّ نتانياهو ذلك نصرا شخصيا له، ليسافر إلى موسكو لوضع ادارة بوتين في تطورات التسخين المحتمل بين طهران وتل أبيب. بل إن الانسحاب الأميركي من الاتفاق لاقى ردود فعل إيجابية في إسرئيل، التي كانت وصفت الاتفاق في حينه عام 2015 بـ«الخطأ التاريخي»، ليصف نتانياهو الانسحاب الاميركي من الاتفاق بـ«القرار الشجاع»، بينما رأى وزير الدفاع الإسرائيلي افيغدور ليبرمان بأنه «خطوة قيادية شجاعة، ستؤدّي في النهاية الى إسقاط النظام الإيراني»، ورأت وزيرة الثقافة الإسرائيلية يري ريغف أن «..وعد بلفور ضَمِنَ وطناً قومياً لليهود.. وإعلان ترامب يُحافِظ على هذا الوطن القومي… إلى الأبد». محللون يرون أن الاشتباك الايراني الاسرائيلي فجر الخميس لن يكون الأخير، إذ إن ايران تشعر أنها في مأزق حقيقي جراء القرار الأميركي بشأن النووي وبالتالي فإن انعكاسات ذلك ستكون داخلية على الشقين السياسي والاقتصادي، وخارجية خصوصا بدعمها المالي والسياسي لنظام بشار الأسد في سوريا والميليشيات الحليفة معه والحوثيين في اليمن ولحزب الله. أردنياً، لم يصدر رد فعل مباشر على «التسخين» لكن المعلومات الأولية تفيد بأن المملكة في حالة ترقب «بعيون مفتوحة»، خصوصا أن صواريخ طهران وجهت لمناطق قريبة من حدودها الشمالية الغربية التي تنتشر عليها جماعات ومنظمات ارهابية وميليشيات شيعية.

بوتين لن يغطي توسع إيران في سوريا

بيروت، القدس – القبس... اعتبر عضو المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل، وزير الإسكان يؤاف غالانت، أنه من الأفضل العمل الآن ضد إيران واقتلاعها من سوريا. وشدد على أن إسرائيل ستغتنم هذه الفرصة. من جهته، دعا وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، امس، الرئيس السوري بشار الأسد إلى «طرد الإيرانيين»، وقال أثناء زيارته للقسم المحتل من هضبة الجولان: «أدعو الأسد إلى طرد الإيرانيين، وطرد فيلق القدس من سوريا.. هم لا يساعدونك، هم فقط يضرّون بك، وما وجودهم إلا مشكلات وأضرار، تخلّصوا من الإيرانيين وعندها ربما يمكن العودة إلى حياة أخرى». ونشر الجيش الاسرائيلي صورا وخرائط لأهداف إيرانية تم قصفها في سوريا أول من امس. في غضون ذلك، يتوجه وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الى روسيا الاثنين لبحث تداعيات ما بعد الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي، بالاضافة الى التطورات الاخيرة بعد الضربة الاسرائيلية التي استهدفت مواقع ايرانية في سوريا. وذكرت مصادر مطلعة ان الجانب الروسي سيبلغ ظريف بأن موسكو لا يمكن ان تغطي التوسع الايراني في سوريا، وبالتالي لا بد لطهران من ان تراجع حساباتها، وإلا فإنها ستتعرض لضربات جديدة. وكان لافتا امس اعلان الكرملين أن روسيا لا تجري محادثات مع النظام السوري لإمداده بصواريخ إس -300 أرض – جو المتطورة. في المقابل برز تهديد خطيب جمعة طهران أحمد خاتمي لإسرائيل، قائلا «سنطور قدراتنا الصاروخية ولتعرف إسرائيل أنها إذا تصرفت بحماقة فسيتم تدمير تل أبيب وحيفا بالكامل».

طهران لا تثق بالأوروبيين.. وترامب يريد صفقة جديدة

محرر القبس الإلكتروني... (أ.ف.ب، روسيا اليوم، رويترز، الأناضول)... تداولت وسائل الإعلام سيناريوهات محتملة، في أعقاب انسحاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع ايران. ويمكن تلخيص الاحتمالات، التي دفع بها بعض المحللين والكتاب في 3 سيناريوهات رئيسة، يعتقد أصحابها أن التصعيد حول إيران سيظل سيد الموقف في ظل الإدارة الأميركية الحالية.

* السيناريو الأول يتوقع أن تستغل إسرائيل الظرف الدولي الراهن، بخاصة انفراط عقد «الصفقة النووية»، ومواقف إدارة ترامب الداعمة بقوة لتل أبيب بصورة غير مسبوقة، وتلجأ إلى سيناريو شبيه بما حدث في عام 1967، حين هاجم السلاح الجوي الإسرائيلي القواعد المصرية، وقضى على معظم السلاح الجوي المصري. هذا السيناريو يتمثل في الإغارة على المراكز الحيوية الإيرانية، وخاصة المنشآت النووية، والقواعد العسكرية الكبرى، في محاولة لتدمير البنية التحتية «العسكرية» الإيرانية.

* السيناريو الثاني يرى أن الولايات المتحدة لن يطول «صبرها» على إيران، وقد تعلن كما حدث ذلك مع العراق عام 2003 بأن هذا البلد يملك أسلحة دمار شامل، ويهدد المصالح الأميركية، ويدعم «الإرهابيين»، بما في ذلك «القاعدة» و«داعش»، ولا بد من إنهاء نظامه «القمعي» و«غير الديموقراطي»، ومن بعد إرسال حاملات الطائرات بعد حشد الحلفاء من المنطقة وخارجها وتنفيذ عملية عسكرية ضدها.

* السيناريو الثالث، يرى أصحابه أن الولايات المتحدة ستعمل بقوة على خنق إيران اقتصادياً.

هذا السيناريو يعد بشكل ما إعادة للسيناريو الذي اتبع مع الاتحاد السوفيتي، ويهدف أيضاً إلى تغيير النظام من الداخل من خلال ضرب الاقتصاد المحلي وإنهاك البلد، وصولاً إلى إثارة الإيرانيين ضد النظام القائم.

صفقة جديدة

في غضون ذلك، أكد الرئيس الأميركي أنه يريد صفقة نووية جديدة مع إيران تكون «مفيدة» لطهران، وتسمح للولايات المتحدة بتفتيش المنشآت الإيرانية. وفي كلمة له، أول من أمس، أمام أنصاره في ولاية إنديانا، جدد ترامب وصفه لاتفاق إيران النووي بأنه «كارثي». ورأى ترامب أن «دول الشرق الأوسط الأخرى التي لديها المال»، ستبدأ البحث عن فرص الحصول على أسلحة نووية «وهذا من شأنه أن يؤدي إلى كارثة». ووفقاً لترامب، فإن الصفقة «أهدت النظام الإيراني مليارات الدولارات، أي 150 مليار دولار إضافة إلى 1.8 مليار دولار نقداً، ستصرف على أعمال القتل والتدمير في الشرق الأوسط بأسره». وقال الرئيس الأميركي: «انطلاقا من ذلك، نقدم على تطبيق أشد العقوبات ضد إيران، وأكثرها قسوة وصرامة. وآمل أن أتمكن من التوصل إلى صفقة جيدة معهم، صفقة عادلة، وتستفيد منها إيران، لكن لا يمكننا السماح لهم بامتلاك أسلحة نووية». وشدد ترامب على وجوب أن تكون الولايات المتحدة «قادرة على زيارة المنشآت الإيرانية وتفتيشها»، و«الدخول إلى القواعد العسكرية الإيرانية لنرى بأم عيننا ما إذا كانوا يحتالون أم لا». على الجبهة الأوروبية، تستضيف مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، الثلاثاء، في بروكسل، اجتماعا لوزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا، لمناقشة الاتفاق النووي. وستلتقي المجموعة بعدها مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف. كما بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في اتصال هاتفي، الاتفاق النووي، مؤكدَين تأييدهما الإبقاء عليه. وجاء في بيان عن المكتب الصحافي للكرملين: «تم التركيز على الأهمية الأساسية للمحافظة على خطة العمل الشاملة المشتركة من وجهة نظر الأمن الدولي والإقليمي».

ضرر جسيم

وكانت ميركل شنت هجوماً حاداً على قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق، وقالت: «لقد ألحق الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي ضرراً جسيماً بالمجتمع الدولي». بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، ان العقوبات التي أعاد الرئيس الاميركي دونالد ترامب فرضها على الشركات الاجنبية العاملة في ايران «غير مقبولة»، لافتا إلى أن الوضع اصبح خطيراً جداً في الشرق الأوسط. وفي مقابلة مع صحيفة لوباريزيان، شدد لودريان على أهمية أن يضع الأوروبيون «الإجراءات اللازمة لحماية مصالح شركاتنا، وبدء مفاوضات مع واشنطن في هذا الشأن».

محاولة إنقاذ

على الجانب الإيراني، يزور ظريف، إضافة إلى بروكسل، بكين وموسكو، لبحث سبل إنقاذ الاتفاق النووي. وذكر الناطق باسمه أن ظريف، الذي سيرافقه مسؤولون اقتصاديون، «سيغادر طهران مساء اليوم، متوجهاً إلى بكين قبل أن ينتقل إلى موسكو ومن ثم إلى بروكسل». إلى ذلك، أفاد رجل الدين أحمد خاتمي بأنه لا يمكن الوثوق بالدول الأوروبية، وذلك بعد أن قال الرئيس حسن روحاني إن طهران ستبقى في الاتفاق النووي، حتى بعد انسحاب الولايات المتحدة منه. وفي لقطات أذاعها التلفزيون الرسمي، قال خاتمي في خطبة الجمعة في جامعة طهران: «أميركا لا يمكنها أن تفعل شيئا. إنهم (الأميركيون) يسعون دائماً إلى إسقاط النظام الإيراني وخروجهم (من الاتفاق) يتسق مع هذا الهدف. لا يمكن الوثوق أيضا بهؤلاء الموقعين الأوروبيين. لا يمكن الوثوق بأعداء إيران».

كيف خططت الصين لاستهداف الصناعات الأميركية؟

الجريدة....كتب الخبر واشنطن تايمز* بيتر موريشي – واشنطن تايمز...

تستهدف الصين عمالقة الإنترنت في الولايات المتحدة والذكاء الاصطناعي ومعالجات الميكرو المتقدمة، وقد هدد ترامب بفرض تعرفات تتراوح بين 50 و150 مليار دولار على المستوردات التي تشمل طائفة واسعة من الآلات الصناعية والمنتجات المنزلية من أجل التعويض عن الصادرات المفقودة من الملكية الفكرية. عملت الصين منذ زمن بعيد على خوض حرب تجارية ضد الصناعات والعمال الأميركيين، وقد جاء أخيراً رئيس أميركي يرغب في المجابهة لكنه يتعرض إلى استخفاف كبير من جانب أكاديميين اقتصاديين يتعاطفون بصورة عامة مع الحركة المناوئة للرئيس دونالد ترامب، ويفضلون سياسة التهدئة التي اتبعها الرئيس السابق باراك أوباما في هذا الصدد. وهذه الشريحة من الأكاديميين الاقتصادية المدعومين على سبيل المثال من رئيس مجلس الاحتياط الفدرالي في نيويورك، وليم دادلي، يجادلون في أن أداء الاقتصاد الأميركي جيد وأن الحرب التجارية لا يمكن كسبها، وكانت تلك مجادلة زائفة، كما أن بكين لم تترك للولايات المتحدة خيارا كبيرا سوى الدفاع عن البلاد أو التخلي عن مستقبل أولادنا. ويقابل النمو الاقتصادي الضعيف الذي تحقق حتى الآن عند 2.9 في المئة من إدارة الرئيس دونالد ترامب الأداء الأفضل الذي أعلنته بكين، وبلغ أكثر من 6.5 في المئة في السنوات القليلة الماضية، وتجدر الإشارة إلى أن الصين تستخدم الأرباح والعوائد الناجمة عن البضائع في تمويل أدوات ما يعرف باسم القوة الناعمة– المساعدات الخارجية واستثمارات الدولة الموجهة في الخارج– إضافة إلى بناء قوة بحرية مؤثرة من أجل تخريب الترتيبات الأمنية للولايات المتحدة في منطقة المحيط الهادئ، ويشكل العجز التجاري الأميركي مع الصين نحو 60 في المئة من العجز التجاري العالمي للولايات المتحدة، وهو ما يؤثر بقوة في الطلب بالنسبة الى البضائع والخدمات الأميركية، كما يتطلب عجزاً فدرالياً ضخماً في الميزانية من أجل تفادي ركود دائم ومعدلات بطالة على الطراز الإيطالي. ومن المعروف أن ذلك العجز يجب تمويله عن طريق الاقتراض الخارجي، وحتى خبراء الاقتصاد من دعاة التجارة الحرة يقرون أن الديون الخارجية المتراكمة ستتجاوز في وقت قريب المستويات التي أفضت الى انهيارات مالية في دول مثل إسبانيا واليونان.

استهداف الصناعات الأميركية

وقد استهدفت الصين طائفة من الصناعات الأميركية، ومنها على سبيل المثال، الألمنيوم والآلات الصناعية والألواح الشمسية وذلك من خلال مساعدات ضخمة وتعرفات عالية وحدود وحواجز إدارية تتعلق بمستوردات تنافسية ومشاريع مشتركة من أجل الوصول الى الأسواق التي تفسح المجال أمام التقنية الأميركية بغية مواجهة المنافسين الصينيين الحديثي العهد. وتتوجه الصين الآن للقيام بضربة قاضية، وهي تستهدف عمالقة الإنترنت في الولايات المتحدة والذكاء الاصطناعي ومعالجات الميكرو المتقدمة، وقد هدد ترامب بفرض تعرفات بقيمة 50 مليار دولار الى 150 مليار دولار على المستوردات التي تشمل طائفة واسعة من الآلات الصناعية والمنتجات المنزلية من أجل التعويض عن الصادرات المفقودة من الملكية الفكرية. وهددت بكين بخطوات انتقامية مرحلية في متطلبات قطاع السيارات واصلاحات سريعة في مجال التأمين وغير ذلك من الخدمات المالية. وقد تراجعت هذه العملية الى مجرد فصل آخر في تاريخ طويل من المفاوضات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين، والتي من المحتمل أن تنتهي الى قائمة من إصلاحات موعودة قد لا تتحقق على الإطلاق، ولن تحل المشاكل المنهجية الأوسع في العمليات التجارية الثنائية بين البلدين. وستواجه صناعة السيارات الأميركية صعوبات كبيرة ومعقدة لإخراج نفسها من المشاريع المشتركة الحالية ومن المحتمل أن الصين حصلت على ما هي في حاجة إليه في هذا القطاع، وتبدو أنها تتقدم أيضاً في السباق نحو تطوير تقنية السيارات الكهربائية المحتملة السعر والبطارية المهمة لهذا الغرض، كما يمكنها الالتفاف على التوجيه الرسمي ودعم وتفضيل الشركات المحلية الجلي المتمثل بتوجه الطبقة الحاكمة في الصين، إضافة إلى أي التزامات تتم عبر اتفاق جديد وذلك من خلال اعتماد سياسات أخرى في هذا الشأن.

شراء شركات أجنبية

وعلى سبيل المثال، فقد تمت الموافقة على شراء شركة «كوالكوم» لصانعة الرقاقات الهولندية «إن إكس بي» من قبل جهات تنظيم محاربة التجميع الضخم للرساميل في الولايات المتحدة وأوروبا، وفي أماكن أخرى، ولكن مثل تلك الشركات تتمتع بمبيعات عالية في الصين. وقد قررت جهات التنظيم في بكين تجميد ذلك الاتفاق بانتظار التوصل الى حل للتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. من جهة أخرى تهدف الصين الى بناء صناعة معالجات محلية، ومع وجود مشاريع مشتركة قد تستطيع طلب تحويل الملكية الفكرية عن طريق مراجعة التجميع الضخم للرساميل على طريقة استهداف جهات التنظيم الأوروبية لشركات التقنية الكبرى في الولايات المتحدة لمتابعة أهداف السياسة الصناعية. وليس في وسعنا التراجع الى حدود الحمائية المطلقة– وذلك نظراً للتداخل الكبير بين البلدين وصعوبة البدء من جديد في هذا الحقل– ولكن يمكننا الإقرار بما سبق أن تعلمناه من خلال التجارب، وقد قرر الحزب الشيوعي الصيني بقوة الحفاظ على السيطرة على تركيز الاستثمار في القطاع الخاص وعلى الهيمنة القائمة في التقنية العالية ما لم تجعل الولايات المتحدة ذلك الهدف عالي التكلفة. وبعد وقت قصير من عرض التنازلات السالفة الذكر في ميدان صناعة السيارات تعهد الرئيس الصيني جي بينغ بتقديم مساعدات مالية ضخمة جديدة الى شركات التقنية في بلاده في مواجهة جلية مع نظيره الأميركي ترامب. وتجدر الإشارة إلى أنه ما من إصلاحات موعودة– سواء تم التقيد بها أو تجاهلها– يمكن أن تخفف تأثير تلك التطورات، كما أن المفاوضات مع حكومة بكين أثبتت فشلها بشكل متكرر. وفي سنة 2017 أرسلت الصين الى الولايات المتحدة ما قيمته 525 مليار دولار على شكل بضائع وخدمات، لكن الأميركيين باعوا 187 مليار دولار منها فقط، ويتعين علينا فرض نظام تراخيص استيراد لمواد يمكن تسويقها، والتي تقلص الفجوة التجارية بنحو 50 مليار دولار إلى 100 مليار دولار سنوياً إلى أن تتم إزالتها بصورة تامة. وذلك ليس شيئاً جيداً أو ما يمكنني كخبير اقتصادي وصفه في عالم مثالي، ولكننا في مثل ذلك العالم لن نكون في حاجة الى جيوش.

الولايات المتحدة وفن تغيير الأنظمة

الجريدة....كتب الخبر فوراين بوليسي... *ستيفن والت - فورين بوليسي

تُظهر هفوات ترامب الأخيرة أنه لا يقدّم للشعب الأميركي السياسة الخارجية الأكثر انضباطاً التي وعد بها عام 2016، فضلاً عن أنه لا يصحح الأخطاء التي اقترفها مَن سبقوه، بل على العكس، يعيد الولايات المتحدة إلى السياسة الخارجية غير المتطورة الأحادية الطرف التي تتصف بطابع عسكري مفرط والتي اتبعها جورج بوش الابن خلال ولايته الأولى. كما هو متوقع، خضع ترامب لغروره، وواهبيه المتشددين، ومجموعته الجديدة من المستشارين الصقور، والأهم من ذلك كله لجهله وتخلى عن خطة العمل الشاملة المشتركة. لا يرتكز قرار ترامب على رغبته في منع إيران من الحصول على قنبلة نووية، فلو كان الوضع كذلك، لكان من الأفضل التمسك بشدة بالصفقة والتفاوض في النهاية على جعلها دائمة، فقد أقرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأجهزة الاستخبارات الأميركية على حد سواء بأن إيران التزمت بالكامل بخطة العمل الشاملة المشتركة منذ توقيعها. وكما أشار بيتر بينارت، فإن الولايات المتحدة هي التي تخفق في التقيد بالتزاماتها. إذاً، ماذا يحدث؟ يستند التخلي عن خطة العمل الشاملة المشتركة إلى رغبة في «إبقاء إيران محتجزة» ومنعها من إقامة علاقات طبيعية مع العالم الخارجي. يوحّد هذا الهدف إسرائيل، والجناح المتشدد من مجموعة الضغط الإسرئيلية، والصقور، وخصوصاً مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو وكثيرين غيرهما. كان خوفهم الأكبر أن تُضطر الولايات المتحدة وحلفاؤها في الشرق الأوسط في نهاية المطاف إلى الاعتراف بإيران كقوة إقليمية شرعية ومنحها درجة من النفوذ الإقليمي. تتمحور وجهة النظر هذه حول سحر تغيير النظام، الذي يسعى وراءه صقور الولايات المتحدة وغيرهم من القوى المناهضة للنظام منذ عقود، فقد شكّل هذا الهدفَ الأسمى بالنسبة إلى مجموعات مثل مجاهدي خلق، وهي مجموعة إيرانية منفية أُدرجت سابقاً على اللائحة الأميركية للمجموعات الإرهابية. صحيح أن حركة مجاهدي خلق مكروهة جداً داخل إيران، إلا أنها تحظى بدعم سياسيين جمهوريين وديمقراطيين على حد سواء (بمن فيهم بولتون) وقد أغدقت عليهم أموالاً كبيرة في الماضي. مَن يقول إنك لا تستطيع أن تشتري أو حتى تستأجر سياسياً أميركياً؟

طريقتان لتغيير الأنظمة

يرى الصقور سبيلين إلى تغيير النظام، تعتمد المقاربة الأولى على تشديد الضغط الاقتصادي على طهران على أمل أن يتفاقم الاستياء الشعبي وأن ينهار نظام الملالي بكل بساطة، أما السبيل الثاني، فيقضي باستفزاز إيران ودفعها إلى استئناف برنامجها النووي، ما يمنح واشنطن عذراً لشن حرب وقائية. في المقاربة الأولى، يبقى الاعتقاد أن العقوبات الأكثر تشدداً ستؤدي إلى انهيار النظام مجرد أمنية، فقد دام الحصار الأميركي على كوبا أكثر من 50 سنة، وما زال نظام كاسترو قائماً. كذلك أخفق ما يزيد على ستين سنة من العقوبات المتفاقمة في دفع نظام كوريا الشمالية إلى حافة الانهيار، ولم يحُل دون امتلاك هذا النظام ترسانة نووية قابلة للاستعمال. نسمع منذ سنوات أن إيران على شفير الانهيار، إلا أن هذا الانهيار لم يحدث مطلقاً. على نحو مماثل، لم تطح العقوبات بصدام حسين في العراق أو معمر القذافي في ليبيا. تساهم الضغوط الاقتصادية أحياناً في إقناع الخصوم بالتفاوض أو ربما تبديل سياساتهم، وقد تضعف اقتصاد العدو خلال الحرب، إلا أن التخلي عن خطة العمل الشاملة المشتركة لن يرغم إيران على الرضوخ. ولكن ماذا لو كنت مخطئاً وانهار نظام الملالي؟ كما رأينا في الأطر الأخرى، لن تكون النتيجة على الأرجح نظاماً مستقراً، فاعلاً، وموالياً للولايات المتحدة. على سبيل المثال، أدى تغيير النظام الذي رعته الولايات المتحدة في العراق إلى حرب أهلية، وحركة تمرد عنيفة، وولادة داعش. وينطبق الأمر عينه على تغيير النظام الذي فرضته قوى أجنبية في ليبيا. تدخلت الولايات المتحدة مراراً أيضاً في أماكن مثل الصومال، واليمن، وأفغانستان، وسورية في السنوات الأخيرة. ولم يحقق هذا التدخل أي هدف غير تعزيز عدم الاستقرار وتوليد أرض خصبة للإرهابيين. ولا ننسى بالتأكيد أن عملية تغيير النظام الأولى التي دعمتها الولايات المتحدة في إيران (التي أطاحت برئيس الوزراء المنتخب ديمقراطياً محمد مصدق وأعادت الشاه محمد رضا بهلوي إلى السلطة عام 1953) أدت إلى موجة مناهضة للولايات المتحدة تُضطر هذه الأخيرة إلى التعاطي معها منذ ثورة عام 1979. ولنتذكر أيضاً أن الكثير من خصوم النظام الإيراني البارزين، بمن فيهم قادة الحركة الخضراء المزعومة، يؤيدون أيضاً برنامج إيران النووي وأنهم لن يصبحوا أتباع واشنطن حتى لو تمكنوا بطريقة ما من الوصول إلى السلطة.

الصدمة والرعب

أما في المقاربة الثانية، الحرب، فيأمل الصقور أن تنجح تركيبة «الصدمة والرعب» المألوفة، في حال ساءت الأوضاع وسنحت فرصة خوض حرب، في القضاء على بنية إيران التحتية النووية وإلهام الشعب الإيراني في الوقت عينه للنهوض والإطاحة بقادته الذين أوصلوه (حسبما يُفترض) إلى هذه الحالة المزرية. لكن هذا السيناريو مضحك: إذا سقطت القنابل على الإيرانيين، فلا شك في أن رد فعلهم الأول لن يكون الشعور بالامتنان. على العكس، ستقود حملةٌ جوية أميركية - إسرائيلية ضد إيران إلى تأجيج القومية الإيرانية وسترسّخ وفاء الشعب لنظامه بعمق أكبر. علاوة على ذلك، لن تمنع الضربة العسكرية الإسرائيلية أو الأميركية إيران من الحصول على أسلحة نووية، بل ستؤخر ذلك لسنة أو سنتين فحسب. كذلك سيُقنع هجوم مماثل الجميع في إيران أن الطريقة الوحيدة للعيش بأمان تشمل تطوير وسيلة ردع خاصة بهم على غرار كوريا الشمالية. ولا شك في أن السبيل الأكيد إلى ذلك يقوم بكل بساطة على مضاعفة إيران جهودها في مواقع مخبأة تتمتع بحماية أكبر. وعندما ترغم الولايات المتحدة إيران على سلوك هذا الدرب، فستحذو أيضاً دول أخرى في المنطقة حذوها على الأرجح. وإذا كنت تعتقد أن العالم سيكون أفضل مع أنظمة عدة مسلّحة نووياً في الشرق الأوسط، فلا تتردد في تطبيق هذا الخيار. ولكن لا تتذمر بعدما تلمس النتائج. كن على ثقة: إذا نشبت الحرب وأدت إلى خسارة المزيد من الأرواح وتبديد مبالغ أكبر من المال، وأشعلت على الأرجح صراعاً إقليمياً أشمل، فستقع المسؤولية بالكامل على كاهل الرجل الذي يجلس اليوم في المكتب الرئاسي في البيت الأبيض.

هفوات

باختصار، تُظهر هفوات ترامب الأخيرة أنه لا يقدّم للشعب الأميركي السياسة الخارجية الأكثر انضباطاً التي وعد بها عام 2016، فضلاً عن أنه لا يصحح مختلف الأخطاء التي اقترفها مَن سبقوه. على العكس، يعيدنا ترامب إلى السياسة الخارجية غير المتطورة الأحادية الطرف التي تتصف بطابع عسكري مفرط والتي اتبعها جورج بوش الابن خلال ولايته الأولى. ولا شك في أن تعيين بولتون في مجلس الأمن القومي وبومبيو في وزارة الخارجية وترشيح المشرفة السابقة على عمليات التعذيب جينا هاسبل لإدارة وكالة الاستخبارات المركزية لا يشكّلان عودة إلى الواقعية بل إلى التشينية، أما زلت تذكر مدى فاعلية هذه الحركة؟ ..قال أوتو فون بسمارك مازحاً ذات مرة إن من الجيد أن يتعلم الإنسان من أخطائه، إلا أن الأفضل أن يتعلم من أخطاء الآخرين، وتُظهر المرحلة الأخيرة أن الولايات المتحدة تعجز عن التعلّم من كلتيهما. ومن هنا تنشأ ضرورة إعادة النظر في التعليق المنسوب إلى ونستون شرشل عن أن الولايات المتحدة تقوم دوماً بالصواب، ففي عهد ترامب، يبدو أن الولايات المتحدة تقترف دوماً الأخطاء بعدما تعمد أولاً إلى تأمل كل الخيارات الأخرى التي يتضح جلياً أنها أفضل وترفضها.

إيطاليا تتجه إلى حكومة معادية لأوروبا

«الرابطة» و«5 نجوم» يتقدمان في مفاوضات التشكيل

الجريدة...المصدرDPA.... في خطوة من شأنها أن تنهي الجمود السياسي في إيطاليا، الذي نجم عن الانتخابات التي جرت في 4 مارس الماضي، وحقق فيها "حزب الرابطة" و"حركة خمس نجوم"، اللذان ينتميان إلى التيار اليميني المتطرف، مكاسب كبيرة، يقترب "الرابطة" و"خمس نجوم"، من التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة جديدة، لكن من غير المتوقع حدوث تقدم قبل الغد. وأفاد مصدر رئاسي بأن زعماء التحالف يتوقعون إبلاغ الرئيس سيرجيو ماتاريللا، غدا، بالتوصل الى اتفاق بشأن تشكيل حكومة، ما يعني أنه يمكن تعيين رئيس للوزراء بعد غد، على أقرب تقدير. وفي وقت سابق، أعلن الحزبان، في بيان مشترك، أنهما "أحرزا خطوات مهمة" في المفاوضات بشأن من يجب أن يتولى رئاسة الوزراء، ومن يجب أن يكون على قائمة الوزراء. وأوضح البيان أن "الهدف هو تحديد كل شيء بسرعة، لتقديم بعض الإجابات وحكومة سياسية للدولة". وقال زعيم حركة خمس نجوم، لويجي دي مايو، بعد لقاء وجها لوجه مع رئيس حزب الرابطة ماتيو سالفيني، "لا أستطيع أن أخفي سعادتي إزاء كوننا أخيرا بدأنا نتعامل مع مشاكل إيطاليا". وذكر الطرفان انهما أجريا اجتماعات على المستوى الفني، أمس، لعرض برنامج مشترك للحكومة، التي من المحتمل أن تكون الأكثر تشككا في أوروبا في إيطاليا. ويتوق الطرفان لتحدي قواعد الاتحاد الأوروبي بشأن ضوابط الموازنة والهجرة. وفي ظل هذه المخاوف، قال الرئيس الإيطالي إن "أي شخص يشير إلى أن إيطاليا يمكن أن تستغني عن الاتحاد الأوروبي ينشر حالة من الوهم التام، أو الأسوأ من ذلك يخدع الرأي العام عن قصد"، مضيفا انه "في ظل مواجهة البلاد تحديات عالمية مثل الإرهاب والهجرة، هناك إجابة واحدة: الاتحاد الأوروبي".

ماي تتفق مع ترامب على ضرورة إجراء محادثات بشأن عقوبات إيران

الراي... (رويترز) ... اتفقت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة على ضرورة إجراء محادثات لمعرفة كيف ستؤثر العقوبات الأميركية على الشركات العاملة في إيران، في الوقت الذي أكدت فيه مجددا دعمها للاتفاق النووي. كان ترامب قال في وقت سابق هذا الأسبوع إنه سيعيد فرض العقوبات الأميركية التي ستعاقب الشركات الأجنبية التي تتعامل مع إيران وذلك بعد إعلانه انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. وتحدثت ماي مع ترامب أمس الجمعة. وقالت متحدثة باسمها «تحدثت رئيسة الوزراء عن التأثير المحتمل للعقوبات الأميركية على تلك الشركات التي تقوم حاليا بأعمال في إيران». وأضافت «اتفقا على إجراء محادثات بين فرقنا».

لودريان: أوروبا لن تدفع ثمن انسحاب أميركا من «النووي» الإيراني

ترامب يجدد مطالبه بصفقة «مفيدة وعادلة» مع طهران

ظريف يزور بكين وموسكو وبروكسيل لبحث مستقبل الاتفاق

الراي..- وكالات - اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أن العقوبات التي أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرضها على الشركات الأجنبية العاملة في إيران «غير مقبولة»، مشدداً على أنه يجب التفاوض في شأنها مع الأوروبيين، فيما كرر ترامب موقفه من الاتفاق النووي مع طهران معتبراً أنه «كارثي». وقال لودريان، في مقابلة مع موقع صحيفة «لوباريزيان» ليل أول من أمس، «نقول للأميركيين إن التدابير العقابية التي سيتخذونها تخصّهم»، مضيفاً أن «الأوروبيين ليسوا مضطرين لدفع ثمن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية التي ساهموا هم أنفسهم بها»، في إشارة إلى الاتفاق النووي مع إيران. وشدد على ضرورة أن يضع الأوروبيون «الإجراءات اللازمة لحماية مصالح شركاتنا، وبدء مفاوضات مع واشنطن في شأن هذا الموضوع». وكان لودريان حذّر، في وقت سابق، من أنّ الوضع أصبح «خطيراً جداً» في الشرق الأوسط من جراء التداخل بين «المسألتين السورية والإيرانية»، قائلاً «الوضع في المنطقة في منتهى الخطورة... (وبعدما) كان مزعزعاً للغاية مع الحرب في سورية، أدى إعلان انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق فيينا (المتعلق ببرنامج إيران النووي) إلى تأجيج زعزعة الاستقرار». وأشارت وسائل إعلام فرنسية إلى أن باريس اقترحت على المفوضية الأوروبية اتخاذ تدابير خلال أيام لحظر العقوبات على إيران. وجاءت هذه التصريحات فيما تستعد بروكسيل لعقد اجتماع أوروبي - إيراني للتباحث في شأن الاتفاق النووي بعد إعلان ترامب انسحاب بلاده منه. وأعلن مكتب وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني أنها ستلتقي نظرائها من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، الثلاثاء المقبل، على أن ينضم اليهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لاحقاً. وجددت موغيريني موقف الاتحاد الأوروبي بأنه «مصمم على الحفاظ على الاتفاق النووي أحد اهم النجاحات الديبلوماسية على الاطلاق». وقبل اجتماع بروكسيل، من المقرر أن يلتقي ظريف بنظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، الاثنين المقبل، بعد زيارة إلى الصين، وفق ما ذكرت وكالة الإعلام الروسية. وذكر التلفزيون الرسمي أن ألوف الإيرانيين شاركوا في احتجاجات معادية للولايات المتحدة في مدن شمال إيران، وبث لقطات لمتظاهرين يرددون هتافات مناهضة لأميركا وإسرائيل. وفي أحدث المواقف الدولية إزاء الانسحاب الأميركي من الاتفاق، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في اتصال هاتفي، عن تأييدهما الإبقاء على الاتفاق النووي. وأفاد الكرملين أن الجانبين «شددا على أهمية الإبقاء على خطة العمل المشتركة (للاتفاق الإيراني) لدواعي الأمن الدولي والإقليمي». وفي اتصال سابق لبوتين مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اعتبر الجانبان أن الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي «خاطئ»، وشددا على ضرورة الحفاظ عليه. في المقابل، أكد ترامب أنه يريد صفقة نووية جديدة مع إيران تكون «مفيدة» لطهران وتسمح للولايات المتحدة بتفتيش المنشآت الإيرانية. وجدد، خلال كلمة له في ولاية إنديانا، وصفه لاتفاق إيران النووي بأنه «كارثي» وأنه «من أخطر أخطاء الإدارة الأميركية السابقة»، لأنه «لا يمنع طهران من الحصول على السلاح النووي». واعتبر أن «دول الشرق الأوسط الأخرى التي لديها المال، ستبدأ البحث عن فرص الحصول على أسلحة نووية، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى كارثة». ورأى أن الاتفاق النووي «أهدى النظام الإيراني مليارات الدولارات، أي 150 مليار دولار إضافة إلى 1.8 مليار دولار نقداً، ستصرف على أعمال القتل والتدمير في الشرق الأوسط بأسره... وانطلاقاً من ذلك، نقدم على تطبيق أشد العقوبات ضد إيران وأكثرها قسوة وصرامة، وآمل أن أتمكن من التوصل إلى صفقة جيدة معهم، صفقة عادلة، وتستفيد منها إيران، لكن لا يمكننا السماح لهم بامتلاك أسلحة نووية». وشدد ترامب على وجوب أن تكون الولايات المتحدة «قادرة على زيارة المنشآت الإيرانية وتفتيشها»، و«الدخول إلى القواعد العسكرية الإيرانية لنرى بأم عيننا ما إذا كانوا يحتالون أم لا». وكان مسؤول أميركي كبير أعلن أن البيت الأبيض يشدد على ضرورة مواصلة أعمال تفتيش المنشآت النووية الإيرانية، رغم إعلان واشنطن انسحابها من الاتفاق النووي، وقال «ننتظر من إيران المضي قدماً في تطبيق البروتوكول الإضافي، وفي التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في حال بقي الاتفاق قائماً أم لم يبق».

بعد أن صار ترمب رئيسًا "خارجا عن السيطرة"

أوروبا تفكر جديًا بالنأي اقتصاديًا وعسكريًا عن أميركا

ايلاف...أ. ف. ب... بروكسل: تفكر الدول الاوروبية جديا بالنأي بنفسها اقتصاديا وحتى عسكريا من الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترمب، الذي يوجه الضربة تلو الاخرى الى العلاقات بين دول ضفتي الاطلسي، وبات بالنسبة اليهم شريكا "خارجا عن السيطرة". ولم تتردد المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الخميس بالقول "ان الزمن الذي كنا نعتمد فيه بكل بساطة على الولايات المتحدة لحمايتنا، قد ولى". ولم يصدر هذا الكلام عن ميركل الا بعد ان ضاقت ذرعا بانتقادات ترمب المتكررة لسياسة المانيا الاقتصادية، ورفضها زيادة نفقاتها العسكرية داخل الحلف الاطلسي. كما قال رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر "ان واشنطن لم تعد تريد التعاون مع بقية العالم، ووصلنا الى مرحلة باتت تفرض علينا البحث عن بديل للولايات المتحدة". وفي الاطار نفسه قال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون "لم يعد بامكاننا القبول بان يقرر آخرون عنا". ومن المتوقع ان يكشف زعماء دول الاتحاد الاوروبي ال28 مساء الاربعاء القادم في صوفيا عن موقفهم ازاء هذا الملف، عشية قمة مقررة لبحث شؤون منطقة البلقان. ووعد رئيس المجلس الاوروبي (الذي يمثل دول الاتحاد الاوروبي ال28) دونالد توسك في تغريدة بان يعلن الاتحاد الاوروبي في صوفيا عن "مقاربة اوروبية موحدة".

رئيس خارج عن السيطرة

ويرى العديد من الدبلوماسيين والمحللين ان الرئيس الاميركي عندما قرر الثلاثاء بمفرده وخلافا لرأي حلفائه، سحب بلاده من الاتفاق النووي الايراني وفرض عقوبات على الدول والشركات التي ستواصل التعامل مع طهران، انما وجه ضربة قاسية الى العلاقات المميزة التي كانت قائمة بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. واعتبر انطوني غاردنر السفير الاميركي السابق في عهد باراك اوباما لدى الاتحاد الاوروبي ان "العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ستتعرض لاهتزاز كبير". كما رأى المحلل الروسي الكسي مالاشنكو ان روسيا التي تعاني من علاقات متشنجة مع الاوروبيين منذ ضمها للقرم "يمكن ان تستفيد من هذه التطورات الجديدة للتقرب من الاتحاد الاوروبي". وقال مسؤول في الاتحاد الاوروبي سبق وان التقى ترمب خلال زيارته لبروكسل في ايار/مايو 2017 لوكالة فرانس برس، ان الرئيس الاميركي "خارج عن السيطرة ولا يستمع الى اي رأي آخر". وكتبت صحيفة سوديتشي تسايتونغ الالمانية الجمعة عن ترمب "انه لا يقبل الا بالذين يخضعون له، وحتى الذين يقبلون بذلك لا يعرفون متى يمكن ان يطيح بهم". وبدأت المخاوف الاوروبية تتصاعد مع اعلان ترمب التخلي عن الاتفاق الدولي حول المناخ، واعتباره ان الحلف الاطلسي بات "متقادما". عندها حذرت ميركل الاوروبيين من هذا الرئيس المتفلت الذي لا يمكن التبنؤ بما يمكن ان يقوم به، حتى انه يتلكأ حتى الان في تسمية سفير لبلاده لدى الاتحاد الاوروبي في بروكسل. وتأكدت مخاوف ميركل مرة جديدة عندما قرر الرئيس الاميركي فرض رسوم على واردات الحديد والالمنيوم، وعندما صعد لهجته ازاء الالمان الذين يعتبر انهم مسؤولون عن العجز التجاري الاميركي مع اوروبا. وقد حصل الاوروبيون في آخر لحظة على اعفاء موقت عن دفع هذه الرسوم حتى اخر شهر حزيران/يونيو المقبل. ويبدو ان لا الرئيس ماكرون ولا ميركل ولا وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون تمكنوا خلال زياراتهم المتعاقبة الى واشنطن من اقناع ترمب بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران، او بتغيير موقفه من الخلافات التجارية. والمعروف ان فرنسا والمانيا وبريطانيا هي من الدول الموقعة على الاتفاق النووي مع ايران.

دون الوصول الى القطيعة

وقال مسؤول اوروبي لوكالة فرانس برس الجمعة طالبا عدم الكشف عن اسمه "حان الوقت لكي تنأى اوروبا بنفسها من الولايات المتحدة خصوصا في مجالي الدفاع والتجارة". وتدعو فرنسا الى انشاء قوة تدخل اوروبية تكون قادرة على القيام بعمليات عسكرية خارج اطار الحلف الاطلسي، وبعيدا عن هيمنة الاميركيين. وقالت وزيرة الدفاع الفرنسي فلورانس بارلي السبت الماضي لوكالة فرانس برس، ان نحو عشر دول بينها المانيا وبريطانيا مستعدة للمضي في انشاء هذه القوة، ومن المقرر عقد اجتماع في حزيران/يونيو المقبل بهذا الصدد لتوقيع اعلان نوايا. وحاول وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان التقليل من خطورة الخلاف مع الولايات المتحدة عندما قال ان "الاستقلال في الموقف الاوروبي لا يعني القطيعة" مع الولايات المتحدة. كما قالت ايلي جيرانمايي من المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية انه "بات على الاوروبيين الان ان يفاوضوا بقوة وحزم مع الولايات المتحدة". ودعت صحيفة فايننشال تايمز في افتتاحيتها الجمعة الى "استخدام سياسة الرد" في حال فرض الاميركيون عقوبات على شركات اوروبية. وقالت الايطالية ناتالي توشي مستشارة وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني "ان المحك اليوم بالنسبة الى الاوروبيين هو التحرك من دون الوصول الى قطيعة بين ضفتي الاطلسي".

 



السابق

لبنان...برّي يستعد للحرب السياسية.. ومواجهة بين المرّ ومرشح باسيل حول نيابة المجلس...البنتاغون مستمر بتسليح الجيش.. وحادث الشويفات يتفاعل بين جنبلاط وأرسلان...استرخاء «ملغوم» على الجبهة مع إسرائيل...«حزب الله» يُفاخر بـ «انقلابه الناعم» في لبنان...

التالي

سوريا....200 مخطوف سوري لدى «الحشد» العراقي......«آستانة» تنطلق غداً في حضور الجميع وتناقش المعتقلين والمواقع التركية في إدلب...نائب إيراني: الأسد مدين لنا ببقائه..فتح طريق حلب ـ دمشق على طاولة «آستانة 9».......المرصد: 27 قتيلاً بينهم 11 إيرانياً بالضربات الإسرائيلية في سوريا.....عشرات القتلى من قوات النظام بهجمات «داعش» جنوب دمشق..سرية "أبو عمارة" تستهدف ميليشيات النظام وسط حلب....موقع روسي: ثلاثة سيناريوهات "مريرة" أمام إيران في سوريا...

Abkhazia and South Ossetia: Time to Talk Trade

 السبت 26 أيار 2018 - 7:58 ص

Abkhazia and South Ossetia: Time to Talk Trade https://www.crisisgroup.org/europe-central-asia/ca… تتمة »

عدد الزيارات: 10,896,655

عدد الزوار: 294,652

المتواجدون الآن: 4