القرضاوي وخطابه الطائفي

تاريخ الإضافة الأحد 14 أيلول 2008 - 2:25 م    عدد الزيارات 1852    التعليقات 0

        

 حسن هاني زاده – خبير الشؤون الدولية

تحدث الشيخ يوسف القرضاوي بلغة تتسم بالنفاق والدجل وتنبع عن افكار تحمل الطابع الطائفي محذرا المسلمين من تنامي المد الشيعي.
وقال القرضاوي الذي كان يتحدث لصحيفة مصرية ان "خطر الشيعة يكمن في محاولتهم غزو المجتمع السني وهم مهيأون لذلك بما لديهم من ثروات بالمليارات وكوادر مدربة على التبشير بالمنهج الشيعي في البلاد السنية".
هذا الكلام وما شابهه سبق وان جاء على لسان حاخامات اليهود الذين كانوا ومازالوا يحذرون العالم من خطر المد الشيعي واستبصار المجتمعات العربية لان الخسائر التي تعرض لها  الجيش الاسرائيلي في حرب تموز عام 2006 جاءت على يد ابناء الطائفة الشيعية في لبنان دون غيرها.
تحذير القرضاوي من خطر الشيعة وملياراتهم وكوادرهم المتدربة وخوفه من استبصار شباب السنة لم يأت بشكل اعتباطي ، بل تكمن خلفه دوافع سياسية وطائفية الهدف منها بث الفرقة بين المسلمين واثارة النعرات الطائفية في المجتمعات الاسلامية المتهالكة اصلا.
فاذا بات المذهب الشيعي يلقى تجاوبا لدى الشعوب المسلمة الواقعة تحت الظلم والاضطهاد فهذا مدعاة للفخر والسرور ويعتبر معجزة من معجزات آل بيت رسول الله "ص" لان الشعوب المسلمة وجدت ضالتها في هذا المذهب الاسلامي الانساني حيث ان الشيعة قدمت نموذجا رائعا من الحكم الاسلامي لم يكن متوفرا بعد حكم النبي "ص" وحكم امير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليه السلام.
فالشيخ القرضاوي لم يتحدث عن بطولات ابناء الشيعة في جنوب لبنان الذين هزموا اعتى عدو للامتين الاسلامية والعربية بعد سلسلة من النكسات والهزائم المتتالية التي تعرضت لها الامة العربية طيلة 6 عقود من الزمن.
فمما لا شك فيه ان الشيخ القرضاوي عاصر احداث نكسة حزيران التي احتل اثناءها الجيش الصهيوني ما يقارب 8 اضعاف مساحة لبنان الحالية وهزم الجيوش العربية في ساعات معدودة.
ولا شك ايضا بان الشيخ القرضاوي يستذكر تماما انه خلال نكسة حزيران كان جنرالات العرب في العريش وشرم الشيخ وسيناء قد هربوا من ميادين القتال متنكرين بزي رعاة الاغنام تاركين وحداتهم العسكرية عرضة للغزو الصهيوني.
فعندما تأتي بعدما يقارب اربعة عقود على تلك النكسة الاليمة ، ثلة من الشباب في لبنان ليعيدوا المجد والإباء الى الامة الاسلامية فلابد ان يصبح هؤلاء الشبان قدوة لباقي شباب العرب بغض النظر عن هويتهم المذهبية والطائفية.
فتنامي المد الشيعي لا يحتاج الى خبراء ولا إنفاق المليارات من الدولارات ولا بكوادر متدربة بل يعتبر صحوة حقيقية باتت تجتاح الشعوب المسلمة التي سئمت من سماع التصريحات المنافقة لعلماء السوء ونزعتهم الطائفية.
فاذن الرغبة الجامحة لدى الشباب العربي في الانتماء الى المذهب الشيعي  تعود الى  تسامح هذا المذهب وابتعاده عن العصبية الطائفية الجاهلية وانفتاحه على مناقشة باقي الآراء والافكار حيث ان باقي المذاهب الاسلامية تختلف كثيرا عن مثل هذه التوجهات ولا تقبل الرأي الآخر.
لقد فقد الشيخ القرضاوي وزنه بتفوهه بمثل هذه الكلمات البذيئة ضد شيعة آل رسول الله "ص" الذين وصفهم الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه بـ "خير امة اخرجت للناس" فكيف يتحدث هذا الشيخ بعصبية طائفية ضد شريحة واسعة من شرائح الامة الاسلامية؟.
أ ليس من حق ابناء المذهب الشيعي ان يتساءلوا : من تخدم تصريحات  الشيخ القرضاوي؟ ومن المستفيد من هذه التصريحات المثيرة للجدل؟.
أ لا يحق للشعوب الاسلامية ان تشكك بانتماء الشيخ القرضاوي السياسي وتتساءل : هل بات الشيخ القرضاوي يتحدث بهذه التصريحات المشينة نيابة عن زعماء الماسونية العالمية او عن الحاخامات اليهود؟
لماذا يسعى هذا الشيخ الكهل بين حين وآخر لاثارة النعرات الطائفية وتوجيه الاساءة الى شيعة آل رسول الله "ص"  حتى انه وصف المجرم المعدوم صدام بانه شهيد الامة استهتارا باكثر من ثلثي مجتمع الشعب العراقي مستغلا الاعلام العربي والغربي المثير للفتن؟.
ألم يكن من الاحرى ان يتحدث الشيخ القرضاوي عن خطر المد الصهيوني الذي اوشك ان يقترب من بيت القرضاوي نفسه حيث ان ابناءه الذين يقطنون في ارقى احياء لندن انصهروا تماما بالثقافة الانجلوساكسونية وابتعدوا عن الثقافة الاسلامية .
واخيرا ان على الشيخ القرضاوي ان يترك العصبية الجاهلية ضد شيعة آل رسول الله "ص" ويدرك بان استبصار الشباب العربي وتوعيتهم ومن ثمة توجههم نحو المذهب الشيعي الاسلامي الثوري اصبح شيئا من الواقع لا يحتاج الى مال ولا دعايات ولا قنوات فضائية بل هذا التوجه يأتي ضمن معجزات اهل البيت عليهم السلام حيث لا يدركها الا اولو الابصار. كما ان على الشيخ يوسف القرضاوي ايضا ان يتقبل الامر الواقع ويترك معاداة اتباع اهل البيت عليهم السلام ويستغفر ربه.

«سودان بديل» في مصر يمنح أبناءه ملاذاً آمناً..ويثير حساسيات..

 الخميس 18 تموز 2024 - 3:38 م

«سودان بديل» في مصر يمنح أبناءه ملاذاً آمناً..ويثير حساسيات.. الجالية الكبرى بين الوافدين... والم… تتمة »

عدد الزيارات: 164,512,350

عدد الزوار: 7,386,692

المتواجدون الآن: 80