الأطفال الفلسطينيون في لبنان: واقع مرير ومستقبل مجهول 82.9% يشعرون بالظلم وتراجع نسب النجاح إلى 42%

تاريخ الإضافة الإثنين 8 أيلول 2008 - 9:11 ص    عدد الزيارات 1798    التعليقات 0

        

نغم الأسعد

وصلت نسبة الشعور بالظلم عند الأطفال الفلسطينيين في لبنان الى 82.9 في المئة والميل الى العنف الى 45.4 في المئة والرغبة بالهجرة خارج لبنان 66.7 في المئة، فيما تراجعت نسب النجاح في امتحانات الشهادة المتوسطة من 65 في المئة في العام 2006 الى 42 في المئة في العام 2008 على الرغم من ان الإقبال على التعلم كان ميزة الفلسطينيين في الستينات والسبعينات.
هذه النتائج توصلت إليها دراسة أعدتها المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد" بالتعاون من منظمة" اليونيسف" واللجنة الخيرية لمناصرة فلسطين في فرنسا وجمعية  التكافل لحماية الطفولة، تحت عنوان "الأطفال الفلسطينيون في لبنان :واقع مرير ومستقبل مجهول".
 اطلقت الدراسة في مؤتمر صحافي في نقابة الصحافة تكلم خلاله ممثل نقيب الصحافة فؤاد الحركة عن طفولة فلسطين البعيدة كل البعد عن رعاية الدولة والحضانة الاجتماعية، المتروكة للجهل والتشرد. وأن الظروف التي ينشأ فيها الطفل الفلسطيني عموماً، والمتواجد في لبنان خصوصاً، تترك آثاراً سلبية عليه ستظهر ارتداداتها في المستقبل.
ثم عرض مدير مؤسسة "شاهد" محمود الحنفي نتائج الدراسة التي استمرت عاماً ونصف العام، واجهوا فيها الكثير من التحديات والعوائق. وتهدف الدراسة الى الوقوف عن قرب على  واقع الطفل الفلسطيني في لبنان بلغة الحقائق والأرقام، لتكشف واقعه الصحي والسلوكي والاجتماعي وصحته النفسية، بالإضافة الى واقعه التربوي الذي يلحظ تسرباً مدرسياً بنسبة كبيرة، ومدى ارتباط كل ذلك بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية التي تلعب دوراً في طريقة تفكير الطفل، لإيجاد ومعرفة الفرص التي يمكن الاستفادة منها للتغلب على التحديات والمصاعب التي تواجه الطفل الفلسطيني في لبنان.
وتمّت الدراسة على ثلاثة محاور. شمل المحور الأول عينة عشوائية من433 طفلاً فلسطينياً من عمر 9 -15 سنة  توزعت على 12 مخيمًا للاجئين . أما المحور الثاني فغطّت لقاءاته التي أجريت مع112 طفلاً من الذكور والإناث توزعوا على مناطق بيروت وصيدا وصور وطرابلس والبقاع. وكان الهدف من هذه اللقاءات تشجيع الأطفال على الحوار والتعرف عن قرب إلى واقعهم كما يصفونه بأنفسهم.
وركّز المحور الثالث  على أوضاع أطفال مخيم نهر البارد قبل أزمة صيف 2007، وخلال هذه الأزمة وما بعدها. ونبه هذا المحور من خطورة التأثيرات الناجمة عن الأحداث على الواقع النفسي والتعليمي والاجتماعي للاطفال، إضافة الى تأثر آمالهم وطموحاتهم بتلك الأحداث.
وقد أظهرت الدراسة وجود عدّة مؤشرات مقلقة في ما يتعلق بواقع الطفل الفلسطيني في لبنان، تمثلت بتراجع المستوى النفسي حيث وصلت نسبة الشعور بالظلم الى 82.9 في المئة، وغياب الشعور بالأمان 51.5 في المئة، والميل الى العنف 45.4 في المئة والرغبة في الهجرة الى خارج لبنان 66.7 في المئة.
ولعل المحور التربوي كان أبرز ما سلّطت الدراسة الضوء عليه لأن النتائج أظهرت واقعاً لا بدّ من تداركه بسرعة، نظراً لارتفاع نسبة التسرب المدرسي بسبب انعدام الطموح لدى الأطفال في ظل وضع أمني متردٍ واختفاء فرص العمل، وعدم متابعة الأهل للأداء المدرسي، وافتقار مدارس الأونروا للمقومات الأساسية للجو التدريسي من أماكن معدة لاستقبال التلاميذ ومناهج جيدة في ظل انقطاع التواصل بين المعلمين والتلامذة، فبرز موضوع غياب متابعة الأداء الدراسي لدى نسبة عالية من الأطفال، حيث تبيّن أنه لا يوجد من يتابع الفروض المدرسية لـ29.1 في المئة منهم. وكان من اللافت أيضاّ في هذا السياق وجود 19.5 في المئة فقط من الأطفال يتابع أحد الوالدين فروضهم، وقد يكون ضعف المستوى التعليمي للأهل أنفسهم سبباً مباشراً في هذه النسبة المنخفضة، حيث أظهرت الأرقام أن  15.7 في المئة فقط من الآباء و13.9 في المئة من الأمهات أنهوا مرحلة التعليم الثانوي، في حين أن 9.5 في المئة فقط من الآباء و2.8 في المئة من الأمهات تلقوا تعليماً جامعياً. كل هذا أضعف الإقبال على التعلم الذي كان ميزة الفلسطينيين في الستينات والسبعينات. ويتجلى هذا الواقع في تراجع نسبة النجاح في امتحانات الشهادة المتوسطة من 65 في المئة سنة 2006، الى 42 في المئة سنة 2008. وعلى الرغم من تزايد الخدمات المقدمة من الأونروا، فقد لوحظ عدم الرضا عن الأداء الذي  يبدو غير فعال (72.3 في المئة) لا سيما في مجالي التربية والصحة حيث تفتقر المخميات الى المنشآت الصحية الضرورية وتنتشر الأمراض بسبب الاكتظاظ السكاني. ولحظت الدراسة أيضاً افتقاد الأماكن المخصصة للعب التي ينفس فيها الطفل عن طاقاته ومكنوناته المضغوطة(60.7 في المئة) وهذا الامر يمنع 59.6 في المئة من الاطفال من اللعب. كما برزغياب الاستقرار الاقتصادي، إذ إن 84.8 في المئة من الآباء هم عمال مياومون لا يضمنون دخلاً شهرياً ثابتاً. وكان من المؤشرات البارزة كذلك الآثار الناجمة عن أحداث مخيم نهر البارد على أطفال هذا المخيم، حيث سُجّلت بينهم أعلى نسب غياب الشعور بالأمان بين أقرانهم، وبلغت 69.7 في المئة، إلى جانب وجود أعلى نسبة مشاكل مع الجيران بينهم، وبلغت 63.2 في المئة. إلا أنه سجّل في الوقت نفسه أدنى نسب الرغبة في الهجرة (53.9 في المئة)، ونسبة متدنية في الرغبة في السكن خارج المخيم، بلغت 39.5 في المئة، مقارنة مع نسبة عامة بلغت 60 في المئة.
ولفت الأمين العام للمجلس الأعلى للطفولة الدكتور إيلي مخايل الى مسؤولية الدولة اللبنانية بالالتفات إلى أوضاع المهجرين الفلسطينيين، والتعاون مع الجمعيات والمنظمات غير الحكومية لإعداد وتنسيق خطط شاملة ومنظمة تمنع التضارب وإهدار الأموال الناتج عن غياب التنسيق بين الدراسات وحملات الإصلاح• كما شدّد على دور الفصائل الفلسطينية مجتمعة في خلق هذا الوضع المتردي، ومسؤوليتها تجاه شعبها في معالجة النتائج التي أكثر ما تطال الأطفال الذين هم أمل فلسطين الوحيد، وإذ بالظروف القاهرة تقضي على أحلامهم• وطالب مخايل بإيقاف النزاعات داخل المخيمات لتأمين الجو المناسب لتنشئة الأطفال، ولتأليف لجان تتعاون مع الحكومة اللبنانية لمتابعة وترتيب المشاريع المساعدة للمخيمات في إطار تكاملي يخدم الحاجات الواقعية.
أما مدير تنمية الموارد في جمعية التكافل لرعاية الطفولة دانييل بصبوص، فأسف لتغييب واقع حال الطفل الفلسطيني في خضم الأحداث الأليمة التي يمر بها لبنان والتي يؤثر ويتأثر بها الوضع الفلسطيني . فالطفل هو الحلقة الأضعف في النسيج الاجتماعي لأنه الأكثر تعرّضاً للضرر، لذا كانت الضرورة لإنشاء مشاريع رعاية وتنمية تشمل جميع الأصعدة• واعتبر بصبوص أنه حان الوقت لتخطي مرحلة الدراسات، بعدما أصبحت لدينا الأرقام والمعطيات، والانتقال الى مرحلة العمل والتطبيق• فما فائدة المؤتمرات التي تعقد من أجل إقرار حقوق الطفل وحمايتها، فيما الواقع يخلو من الممارسة الفعلية؟
وتطرق رئيس المؤسسة الديمقراطية لحقوق الإنسان المحامي نبيل الحلبي الى مسألة التوطين التي باتت مكسباً سياسياً في أوساط أصحاب السلطة في لبنان، وبات رفضها منطلقاً وطنياً، ولكنه في الوقت نفسه يهدّد الحقوق الإنسانية للفلسطينيين مشدّداً على أن اعطاء الفلسطينيين حقوقهم التي أقرّتها الأمم المتحدة ضمن شرعة حقوق الإنسان لا يعتبر توطيناً، بل هو ضمان لعيش كريم ولنشوء جيل فلسطيني غير ناقم على أوضاعه، كي نتجنب الأوضاع المشابهة التي سيطرت قبيل الحرب اللبنانية وخلالها• ووجد الحلبي أن الحل الأمثل لتجاوز كل المشاكل هو بإلغاء المخيمات المأسوية ودمج الشعب الفلسطيني في المجتمع اللبناني.
 

«سودان بديل» في مصر يمنح أبناءه ملاذاً آمناً..ويثير حساسيات..

 الخميس 18 تموز 2024 - 3:38 م

«سودان بديل» في مصر يمنح أبناءه ملاذاً آمناً..ويثير حساسيات.. الجالية الكبرى بين الوافدين... والم… تتمة »

عدد الزيارات: 164,512,149

عدد الزوار: 7,386,678

المتواجدون الآن: 70