في إسرائيل جيش لديه دولة

تاريخ الإضافة السبت 3 تشرين الأول 2009 - 8:44 ص    عدد الزيارات 497    التعليقات 0

        

نحميا شترسلر

ثمة من يقول ان الجيش الاسرائيلي هو افضل جيش في العالم. وثمة من يدعون انه ربما كان الجيش الاسرائيلي كذلك في السابق، لكنه لم يعد بهذه الصفة بحيث انه " سمُن واعوج". ومع ذلك ثمة أمر واحد لا نقاش عليه وهو أن الجيش الإسرائيلي يُعتبر مجموعة الضغط الأقوى في الدولة. فإذا أراد الجيش شيئا ما، فإنه يناله مهما حصل، وليس مهما في هذه الحال ثمن ما يريده ولا الظروف المحيطة. وبالفعل، أراد الحصول على مبلغ إضافي يبلغ مليار ونصف مليار شيقل، وحصل عليه أمس.
تشهد الحكومة الإسرائيلية نقاشا سنويا تقليديا بشأن موازنة الأمن. وتستعد هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي لمثل هذا النقاش قبل حصوله بأسابيع. وفي اليوم الحاسم، يدخل إلى جلسة الحكومة وفدا يضم 20 ضابطا كبيرا، مجهزين بأجهزة كمبيوتر محمولة متطورة. وبعد أن يخفتوا الإضاءة في القاعة، يعرضون على شاشات جداول ملونة، أفلام متنوعة وتقديرات استخباراتية مخيفة، مرفقة بسهام حمراء موجهة كلها ومباشرة إلى قلب البلاد.
يوضح هؤلاء الضباط للوزراء بأن التهديد حولنا كبير. وهو كبير دوما. حتى بعد السلام مع مصر، وحتى بعد السلام مع الأردن، وحتى خلال الحرب بين إيران والعراق. في السابق جاء التهديد من جمال عبد الناصر، بعد ذلك من مناورات الجيش السوري، ولاحقا من صدام حسين. الآن، يوفر أحمدي نجاد عامل التخويف الأكبر من كل شيء: الذرة.
يشرح هؤلاء الضباط أمام الحكومة، وبالتفصيل، التهديدات والمخاطر، وبعد ذلك يرفع رئيس الأركان المسؤولية عنه بقوله:" إذا لم تتم المصادقة على مطالبنا، فأنتم من سيتحمل المسؤولية". الوزراء، في المقابل، يجلسون منكمشين متشنجين من الخوف، ومستعدون في تلك اللحظة لإعطاء رئيس الأركان حتى أجورهم ورواتبهم المالية الشخصية، بشرط أن يتوقف فقط.
المناورة الأخيرة- إضافة 1.5 مليار شيقل إلى موازنة الأمن بعد شهرين ونصف على مصادقة الكنيست على ميزانية الدولة- نُفذت بسهولة فائقة. ذلك أن مقابل ضباط الجيش كان يقف رئيس حكومة مُصاب بهاجس الهلع، ووزير مالية لا يحلم بالوقوف في وجه سيده. فقبل أربعة أشهر فقط، طلب وزير المالية يوبال شتاينتس، تقليص 3 مليار شيقل من موازنة الأمن؛ فكيف يقوم الان بالدفاع عن اقتراح زيادة تلك الموازنة؟
بحسب تقرير برودت، كان يتعين على الجيش الإسرائيلي أن يقلص من ميزانيته لأن النمو هذه السنة سيكون أقل من واحد في المئة. لكن ما حصل هو أنه بدل أن يقلص الجيش الإسرائيلي من نفقاته، حصل على زيادة مالية. وهذا بالفعل ما كنا قد خشينا منه: أن تتحول الإضافات المالية التي حددها تقرير برودت إلى أرضية يكون ممكنا منها الانطلاق نحو الأعلى فقط.
ميزانية الأمن ستبلغ هذه السنة 48,6 مليار شيقل، وستصل في السنة المقبلة إلى 53,2 مليار شيقل، وهي أعلى ميزانية في تاريخ الدولة. ويوجد في داخل الميزانية الضخمة هامش كبير جدا من المرونة، الكثير من التطويرات، الكثير من الخطط للمدى البعيد والتي يمكن تأجيلها، في حال كان الجيش يريد مبلغ المليار ونصف المليار شيقل لأهداف معينة. لكن الجيش يريد كل شيء: يريد مواصلة العمل بكل المشاريع، ويريد ايضا شراء الطائرة الأعلى كلفة في العالم، كما يريد الحفاظ على شروط وظروف الخدمة العسكرية الاستثنائية الخاصة بجنود وضباط الخدمة الدائمة، ويريد أن يتيح لهم المجال للخروج إلى التقاعد والحصول على تعويض وهم في سن الـ 42 عامان وكذلك يريد مواصلة ارسال الوفود الأمنية الفاخرة إلى نيويورك، واشنطن، باريس، بروكسل وبرلين، وأن لا يقلص، لا سمح الله، من المجموعة الكبيرة للملحقين الأمنيين في أرجاء المعمورة- والتي هي عبارة عن تأمين فرص عمل للمقربين.
هذا الاسبوع قالت مصادر أمنية مجهولة الاسم، أن الإضافة المالية في الموازنة تنبع من " تطورات دراماتيكية". هذا هو النهج المعتمد: كلمات مخيفة من دون تفسير، بهدف إدخال الرعب إلى الحكومة وإلى كل بيت في إسرائيل.
قبل اسبوعين فقط قال إيهود باراك أن " إيران لا تمثل تهديدا وجوديا على إسرائيل". وقبل اسبوعين فقط قال " أنا أُعارض الهلع". لكن هذا يفعله الآن بالضبط.
يتحدث باراك بين الفينة والأُخرى بصورة عالية جدا عن أهمية المجتمع والرفاه الاجتماعي.
وهو يذرف أحيانا دموع التماسيح على المصير المر للضعفاء والفقراء. لكنه في الواقع يمس بهم مرة تلو الأُخرى. لأنه من أجل الحصول على 1.5 مليار شيقل، ينبغي تقليص الميزانيات المخصصة لمراكز التعليم والتلاميذ الضعفاء، في ساعات تعزيز قدرات التلاميذ الذين يعانون من صعوبات، في مراكز العلاج لمن هم في سن الطفولة، للفتية المعرضين للخطر، في ميزانيات الأبحاث والتطوير، في التأهيل المهني، في استيعاب المهاجرين، في بسط النظام في المدن وفي المجال الصحي.
عندما صودق على تقرير برودت في الحكومة، تعهد الجيش بتقديم خطة نجاعة بقيمة 30 مليار شيقل لعشر سنين. وكان من المفترض بهذه الخطة أن تكون مقبولة ومُجازة من وزارة المالية وأن يُصادق عليها مجلس الأمن القومي، وان تُقدم إلى الحكومة في تشرين الأول 2007- لكنها لم تُقدم أبدا. وفي مطلع شهر أيار، تعهد رئيس الأركان، غابي اشكنازي، بأن يعرض على الحكومة في غضون أربعة أشهر، خطة مُتفق عليها من أجل زيادة سن التقاعد من الجيش الإسرائيلي. ذلك أنه لا يوجد سبب يجعل اقتصادي يعمل في مقر وزارة الدفاع بالخروج إلى التقاعد والحصول على التعويض الوظيفي وهو في سن الـ 42. فهو يستطيع مواصلة العمل حتى سن الـ 67، مثل أي اقتصادي آخر. لكن الشهور الأربعة انقضت، ولم يعرض أشكنازي أمام الحكومة أي خطة.
الجيش الإسرائيلي ووزارة الدافاع يجعلون منا أُضحوكة. فقواعد الإدارة السليمة والانضباط المالي لا تسري عليهم. فهم يأخذون من الكعكة العامة كل المحتويات المهمة، ويتركون القشور للمجتمع والرفاهية الاجتماعية. بدل أن تكون عندنا دولة لديها جيش، عندنا جيش لديه دولة.

"هآرتس" 2/10/2009
ترجمة: عباس اسماعيل

 

South Sudan’s Other War: Resolving the Insurgency in Equatoria

 الأربعاء 3 آذار 2021 - 6:25 ص

South Sudan’s Other War: Resolving the Insurgency in Equatoria A rebellion in Equatoria, South Su… تتمة »

عدد الزيارات: 57,657,142

عدد الزوار: 1,700,490

المتواجدون الآن: 55