بعد تسعة أشهر من الإخفاق، بدأ أوباما يمسك بخط عملية السلام في الشرق الأوسط. نهاية البداية

تاريخ الإضافة الخميس 1 تشرين الأول 2009 - 4:19 م    عدد الزيارات 459    التعليقات 0

        

روبرت ساتلوف، The New Republic
\"\"
 

بلا مؤاخذة من وينستون تشيرشل، صحيح أن الرئيس أوباما لم يشرف على بداية نهاية الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، الأسبوع الفائت في نيويورك، ولكن يبدو أخيراً أنه بيّن نهاية لإنطلاقة محرجة لجهوده الديبلوماسية في الشرق الأوسط.

فقد تولّى الرئيس الأميركي وكبار مستشاريه مقاليد الحكم منذ تسعة أشهر وهم متلهّفون إلى القيام بما لم يقم به جورج دبليو. بوش. فبدلاً من تغيير النظام، المتمثل بـ"فاشية إسلامية" ومبدأ "إما تكون معنا وإما ضدّنا"، ركّز أوباما على تغيير السلوك وعلى التحاور، مع تشديد على "المصالح المشتركة والاحترام المتبادل".

في مرحلة سابقة، طرأ أحد أهمّ التغييرات السياسية على عملية السلام الإسرائيلية – الفلسطينية. فقد قال أوباما إنه يريد الإنتقال إلى الفعل منذ اليوم الأوّل من ولايته، وذلك خلافاً للإدراك الخاطئ مع ذلك بأن بوش قد انتظر حتى انعقاد مؤتمر أنابوليس، أي بعد مرور سبع سنوات على توّليه منصب الرئاسة، لكي ينكبّ على قضية ترسيخ السلام الشاقّة. وجاءت النتيجة بتعيين أوباما، في اليوم الأول من ولايته، السيناتور السابق جورج ميتشل، مبعوثاً إلى الشرق الأوسط وبتعهّده الشخصي بأن يدفع عملية السلام إلى الأمام.

كان اختيار ميتشل في مكانه، كما كان حسّ الاستعجال لدى أوباما لتعيينه مُلهماً بحدّ ذاته، على عكس الاستراتيجية التي اعتمدها الرئيس الأميركي ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وفريق ميتشل لأجل إطلاق المساعي الديبلوماسية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الضعيف ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود.

ففي عهد كلّ من الرئيسين بيل كلينتون وجورج دبليو. بوش، بدأت وصفة عملية السلام بجرعة ثقيلة من الشراكة الأميركية – الإسرائيلية. وبما أن هذه العملية المذكورة تنطوي في الجوهر على مطالبة إسرائيل بالتخلّي الفعلي عن الأرض مقابل سلام مفترض، فقد كان بناء الثقة بإسرائيل في التحالف الاستراتيجي مع واشنطن يُعتبر جوهرياً منذ فترة طويلة.

من ناحيته، اعتمد فريق أوباما مقاربة مختلفة، حيث أنه ظنّ أن العملية قد فقدت نخوتها وأنها بحاجة إلى إعادة تنشيط. فالصدمة ستحدث جرّاء تحقيق تنازلين هامّين: الأوّل، قد يكسب البيت الأبيض تعهّداً علنياً من إسرائيل بتجميد بناء المستوطنات بالكامل في "الأراضي المحتلة"؛ أما الثاني، قد تستغلّ الإدارة الأميركية ذلك التنازل لتكسب من المملكة العربية السعودية، المعروفة بأنها المدافعة الرئيسية عن مصالح المسلمين، اتفاقاً باتّخاذ خطوات لم يسبق لها مثيل نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

كانت هذه المقاربة تنطوي على منطق معيّن. إذ، كان إشراك الدول العربية في عملية السلام خطوة حكيمة؛ فالفلسطينيون المنقسمون ما كانوا ليتّخذوا المبادرات الضرورية لتحقيق السلام أبداً، بدون دعم عربي أوسع نطاقاً. كما أن استهداف النشاط الإستيطاني اليهودي كان بصورة أكيدة هامًّا لكثيرين من العرب الذين رأوا أعداد الإسرائيليين المتزايدة في الضفة الغربية كنقيض للوعد الذي يُفترض باتفاق السلام أن يقدّمه.

ولكن، بصورة ملفتة، قبل أن يذهب الرئيس إلى القاهرة وقبل أن يعلن أن "الوقت قد حان لكبح بناء هذه المستوطنات" وقبل أن تصف وزيرة الخارجية "التجميد" بأنه خطوة "أساسية"، لم يبادر أحد أكان من البيت الأبيض أو من وزارة الخارجية الأميركية إلى طرح بعض الاسئلة البديهية. ما هو معنى التجميد في الواقع، أهو مصادرة الأراضي؟ لا مستوطنات جديدة؟ عدم البناء داخل المستوطنات القائمة؟ هل ينطبق هذا التجميد بشكل متكافئ على البناء في القدس، وهي العاصمة التي لا تعترف بها واشنطن، كما في بعض النقاط الحدودية النائية؟ وهل ينطوي انتهاء مدة التجميد المتّفق عليها على موافقة واشنطن الضمنية على معاودة البناء؟

أما على الصعيد السياسي، كان عدم إمعان النظر في فكرة التجميد فادحاً بشكل اوضح. فهل كان التجميد ضرورياً فعلاً لإعادة إطلاق المفاوضات، مع العلم أن الفلسطينيين، من ياسر عرفات إلى من سبقه، لم يتورّعوا عن التفاوض مع إسرائيل خلال الأعوام الستّة عشر بدون تجميد؟ فما إن جازفت واشنطن وطالبت بتجميد تام للإستيطان، بما في ذلك، على حدّ قول كلينتون، "ما من حالات استثنائية تخصّ النمو الطبيعي،" أكان يجوز للعرب أن يقبلوا بأقلّ من ذلك؟ وألم يكن تعامل واشنطن المباشر مع إسرائيل بشأن التجميد سيحرّر الطرف العربي من تقديم أي مساهمة في هذه العملية؟

بالتالي، تمثلت النتيجة بكارثة ديبلوماسية. ففي حزيران، بعدما طالب أوباما وكلينتون بالتجميد، بشكل علني، ولكن قبل أن يتوصّل الأميركيون إلى عقد اتفاق مع الإسرائيليين، سافر الرئيس إلى الرياض ليطلب من الملك السعودي أن يزيد الرهان حول تطبيع العلاقات مع إسرائيل بشكل تدرّجي. لكن وبحسب المعلومات الواردة فإن الملك عبدالله صد الرئيس الأميركي ورده على عقبيه. وكتب السفير السعودي السابق إلى واشنطن في The New York Times مؤخراً: "إن اتخاذ السعوديين خطوات نحو تطبيع العلاقات الديبلوماسية قبل أن تُعاد هذه الأرض إلى أصحابها القانونيين، من شأنه أن يقوّض القانون الدولي ويغضّ النظر عن الفساد"، ما يعني "أننا لن نتكلّف بشيء لنساعدكم، أيها الأميركيون، في التوصل إلى تجميد الاستيطان. فأنتم الآن لِوحدكم".

إن تركيز واشنطن على كبح النشاط الاستيطاني أحدث صدى قوياً في بلد واحد على الأقل في الشرق الأوسط، هو إسرائيل. فقد تمكّن هوس التجميد الذي يتملّك الولايات المتحدة من تحويل ازدواجية إسرائيل القومية العميقة بشأن رجاحة توسيع المستوطنات في الضفة الغربية إلى دعم وطني لحقّ اليهود بالعيش في عاصمتهم القديمة. ومن خلال التلميح إلى أنها راغبة بالتجميد أكثر من العرب بذاتهم، وإلى أنها تريد توقيف بناء المستوطنات حتى في عاصمة إسرائيل، فقد نجحت الإدارة الأميركية في جعل نتنياهو أكثر شعبية ممّا كان عندما تولّى الحكم في آذار. كما انخفضت شعبية أوباما لدى الناخبين الإسرائيليين إلى نسبة متدنّية، وذلك، قبل أن يبيّن ما إذا كان متحمّساً للتطرّق إلى مطامح إيران النووية التي تشكّل الخطر الاستراتيجي الفعلي في المنطقة. إن خوض معركة مع إسرائيل بدون أن يفيد العرب منها بأي شيء ليس ما كان الرئيس يتوقّعه.

ففي نيويورك، الأسبوع الماضي، غيّر أوباما أخيراً الاتّجاه. ولدهشة عباس الذي كان مسروراً برؤية الأميركيين يتفاوضون بالنيابة عنه خلال الأشهر القليلة السابقة، أعلن الرئيس أن إعادة إطلاق المحادثات لن يعود مشروطاً بالتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل حول تجميد الاستيطان. فقد أرادت الولايات المتحدة أن يبدأ الطرفان بالتفاوض، بدون شروط مسبقة، وفي أقرب وقت ممكن، على حدّ قول الرئيس الأميركي. وفي خطوة مُتخمة بالسخرية، طلب من هيلاري كلينتون بالتحديد، التي عبّرت عن موقف الإدارة الأكثر تشدّداً من المستوطنات في حزيران، أن تزوّده في منتصف تشرين الأول بمعلومات حول ما تم إحرازه من تقدّم على صعيد استئناف محادثات السلام. وبالحديث عن الاجتماع الذي انعقد في فندق والدورف أستوريا، انطبق كلام الرئيس على نفسه بقدر ما انطبق على القائدين الإسرائيلي والفلسطيني الجالسين بالقرب منه: "فقد حان الوقت لإبداء المرونة وحسن الإدراك وروح التسوية الضرورية للوصول إلى أهدافنا."

إن تقبّل الواقعية هو دليل إيجابي. لم يكن أوباما أوّل رئيس يتولّى الحكم، معتنقاً سياسة متأصّلة في تعلّق إيديولوجي أكثر منه في تحليل هادئ. ولكن حول هذا الموضوع على الاقلّ، لقد غيّر أساليبه أسرع من أغلبية الرؤساء. في الواقع، توحي إحدى تصاريحه التي ألقاها في والدورف بأنه قد يكون الآن على السكّة الصحيحة في ما يتعلق بعملية السلام، "أتعهّد بمواصلة الجهود في الأسابيع والأشهر والسنوات القادمة" على حدّ تعبير أوباما. أجل، سيدي الرئيس، رغم حسن النوايا، إن ترسيخ السلام في الأرض المقدّسة هو فعلاً عملٌ يستغرق سنوات.

South Sudan’s Other War: Resolving the Insurgency in Equatoria

 الأربعاء 3 آذار 2021 - 6:25 ص

South Sudan’s Other War: Resolving the Insurgency in Equatoria A rebellion in Equatoria, South Su… تتمة »

عدد الزيارات: 57,661,643

عدد الزوار: 1,700,525

المتواجدون الآن: 48