نزع السلاح النووي وصفة الشفاء والإنقاذ!

تاريخ الإضافة السبت 21 شباط 2009 - 7:50 م    عدد الزيارات 555    التعليقات 0

        

محمد البرادعي

بعد عقدين وأكثر على نهاية الحرب الباردة، فإن مسألة انتشار الأسلحة النووية تعود اليوم لتقع في رأس جدول الأعمال الدولي. فالرئيس أوباما قال إنه سيعمل للوصول الى عالم خال من الأسلحة النووية، ثم إنه من جهته سوف يتفاوض مع روسيا لخفض المخزون من السلاح النووي. والمعروف أن روسيا والولايات المتحدة تملكان 95% من ذلك المخزون في العالم. وقد اجتمع رؤساء سابقون من أجل العمل على نزع السلاح النووي، ومنع انتشاره. وبعد فترة الرئيس بوش الإبن (8 سنوات)، التي ما كان فيها نزع السلاح النووي أولوية، يعود الموضوع الآن ليحتل رأس القائمة، والمأمول أن تتعاظم الآمال وألا تخيب كما في مرات سابقة. وهذا المسعى المتجدد ليس سببه نزعة مثالية ما، بل هو وعيٌ جديد بالخطر الذي يزداد، وأنه لا بد من مواجهته. ففي المرة المقبلة قد يكون حامل السلاح النووي تنظيم إرهابي، لن تمنعه فكرة الردع المتبادل عن استعمال السلاح. ثم إن نظام منع انتشار الأسلحة النووية ينقسم ويتحطّم. وبعض الأسرار والمواد التي كان يظن أنه لا تملكها غير بعض الدول المتقدمة، وصلت الى أطراف عدة بسرعة مخيفة. ولدى الدول هناك نموذجا العراق وكوريا واللذان اعتبرا أن تملك السلاح النووي يؤمّن لهما هيبة وقدرة رادعة. أما الدول التي تملك نحو 2700 رأس نووي، فقد عمدت الى إصلاح مخزونها وتجديده. والأسوأ من ذلك أن الدول التي تملك آليات التخصيب؛ لكنها تستطيع إنجاز سلاح نووي خلال شهور إن أرادت ذلك. ومن حُسن الحظ، ولأن إجماعاً يُبنى الآن، فالمطلوب ما يلي:
* ينبغي وضع اتفاقية خطر الأسلحة النووية موضع التنفيذ، وتحريم إنتاج سلاح جديد.
* ينبغي التعديل والتجديد في الاتفاقية الأصلية، بحيث يمنع أيضاً إنتاج المواد التي تساعد في صنع الأسلحة.
* التفاوض على اتفاقية جديدة بين الولايات المتحدة وروسيا لخفض المخزون. ذلك أن هذه الاتفاقية تنتهي هذا العام. والاتفاق على تدمير ألف رأس نووي، أو لنقل خمسمئة، على أن يُنفّذ الاتفاق.
* تطويل الوقت للرد على هجوم نووي محتمل ذلك أن الوقت بين الإنذار ووقوع القنبلة ليس أكثر من نصف ساعة. وقد يكون سبب هذا الإيهام، خطأ في الكومبيوتر!
* وتحسين الحماية الشخصية من المواد النووية.
إن الأحاديث الأخيرة من جانب أوباما تُعطي الأمل باتخاذ إجراءات سريعة. لكن الواقع أنه لا بد من القيام بإجراءات متوازية من الجانبين؛ وهي تتحرك في نطاق واسع على النحو الآتي:
ـ الفقر وعدم المساواة. ما عاد هناك شك في العلاقة بين الفقر والبؤس من جهة، والعنف والإرهاب من جهة أخرى.
ـ تخفيف النزاعات ومعالجتها. إن الشرق الأوسط لن يهدأ ما لم تُحلّ المشكلة الفلسطينية. بيدَ أن الناس هناك لا يثقون بالمجتمع الدولي، بسبب مسائل المقاييس المزدوجة، لعلم الناس أن إسرائيل التي تحتل أراضي الغير هي وحدها تملك أسلحة نووية.
ـ ضعف المؤسسات الدولية يحول دون مواجهة انتشار السلاح النووي والنزاعات الإثنية والسياسية. فلا بد من عمل جماعي دولي لمواجهة هذه المشكلات كلها، على رأسها التهديد النووي، ويكون ذلك ممكناً بتقوية المؤسسات الدولية، والالتفاف من حولها.
ثم إن علينا أن نمنع اختراق القوانين الدولية لأي سبب كان، من مثل ما حدث في العراق، وأخيراً في غزة.
ومواجهة هذه الأخطار كلها تعني إيجاد نظام جديد للأمن الدولي. فمجلس الأمن كثيراً ما يبدو ضعيفاً بسبب الانقسام بداخله. ولذلك لا بد من تكوين جديد لمجلس الأمن، بحيث يعكس الأوضاع اليوم، وليس أوضاع ما بعد العام 1945. لا بد من نظام جديد يصون الأمن والسلام في العالم؛ بحيث لا يسقط ملايين المسالمين الأبرياء كما حدث ويحدث بدارفور والكونغو ورواندا. ويكون ذلك بالتحرك لحل النزاعات من جذورها، وبقوات حفظ سلام قادرة، وعدم الاكتفاء بالمظاهر.
ولا شك أن نزع السلاح النووي هو السبيل للإنقاذ والحياة. ونحن نملك الآن الفرصة لخلق عالم أكثر استقراراً وأمناً. فدعونا لا نضيّعها.

The SDF Seeks a Path Toward Durable Stability in North East Syria

 الخميس 26 تشرين الثاني 2020 - 7:48 ص

  The SDF Seeks a Path Toward Durable Stability in North East Syria https://www.crisisgroup.or… تتمة »

عدد الزيارات: 50,712,986

عدد الزوار: 1,530,280

المتواجدون الآن: 45