اليسار لم يفشل

تاريخ الإضافة الثلاثاء 17 شباط 2009 - 7:23 ص    عدد الزيارات 507    التعليقات 0

        

يعال باز ملماد

ربما يتوجب على اليسار الإسرائيلي أن يتعلم من نتنياهو كيفية تحويل الفشل إلى نجاح، والنتائج المخيبة في الإنتخابات إلى أخرى يمكن الإحتفال بها. واحداً بعد الآخر يأتي مسؤولو الليكود إلى محطات الراديو والتلفزة ويشرحون، دون أن يدعوا الحقائق تربكهم، كيف أن نهجهم انتصر وكيف أن الشعب اختار نتنياهو لرئاسة الحكومة والليكود للزعامة.
أما اليسار، في مقابلهم، فإنه يمتاز بتحويل النجاح إلى فشل ساحق، وبجلد الذات في ضوء الإدراك الكامل لسقوطه.
عندما نتحدث عن اليسار، ليس القصد ذلك اليسار الكلاسيكي، الذي يعد حزب ميريتس الممثل الأصيل الأخير له. هذا اليسار فشل فعلا. تحطم. إلا أنه لم يكن ذا صلة منذ أعوام كثيرة، وفي التقسيم المعروف بين اليمين واليسار، لم يكن هو المعني باليسار. إن الإنزياح العام يمينا لم يقفز أيضا فوق اليسار، الذي يتمثل اليوم في أحزاب كانت تعتبر ذات مرة وسطية. هذا الوسط هو اليسار الجديد، وبوصفه كذلك، فإنه لم يفشل ولم يتحطم، ولا تزال تنتظره أيام جميلة.
لنبدأ بإحصاء بسيط للمقاعد، وبشكل أساسي المقاعد اليسارية التي ضاعت بفعل نزوات بعض الأشخاص المثيرة للسخط، مثل أفرايم سنيه الذي نجح في اقتطاع آلاف الأصوات من معكسر اليسار الوسط. وهذا الأمر ينطبق على حركة "ميماد"، الحركة الخضراء، الورقة الخضراء وحتى المتقاعدين. يمكن الحديث بالمجمل عن ثلاثة إلى أربعة مقاعد تمت التضحية بها على مذبح الأنا المتضخم لبعض رؤساء هذه الأحزاب.
من جهة أخرى، في إحصاء أغلبية المقاعد الـ 65 اليمينية، يجري احتساب المقاعد الخمسة لحزب "أغودات يسرائيل" بشكل أوتوماتيكي، وهي مقاعد يمكن أن تحسب بنفس الوقت على تسيبي ليفني.
كل ذلك لا يعني أن كتلة الوسط اليسار لديها فرصة في تشكيل إئتلاف حكومي. إلا أن من شأنه أن يمسح مرهمًا مضاداً للالتهابات على جرح الكثيرين من معسكر اليسار الذين يشعرون بأنهم أقلية داخل أقلية وأن الدولة تبتعد عنهم، وهم عنها، وأن كل شيء ضائع. المفاجأة الكبرى في الانتخابات تكمن تحديدا في حجم هذا المعسكر، الذي بدا قبل الانتخابات أنه سيختفي. وإذا فهمنا أن تسيبي ليفني هي اليوم زعيمة اليسار الجديد، وأن هذا اليسار هو فعليا الوسط، سنعلم أن نصف الشعب لا يزال يؤمن بفكرة دولتين لشعبين، وبضرورة إنجاز اتفاق سلام مع السلطة الفلسطينية، وباتفاقية تهدئة طويلة الأمد مع حماس، وبالجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الرئيس السوري، وباستيعاب الرسالة الكونية لباراك أوباما بأنه لا يوجد بديل عن الحوار ومحاولات حل النزاعات بالطرق السلمية، على أن يكون الردع العسكري حاضرا إلى جانبها.
العرب لن يتوجهوا إلى تسويات مع إسرائيل من أجل دعم الدولة الصهيونية، وإنما لأنهم يفهمون أنهم عبر هذه الطريقة فقط يمكن أن يحصلوا على ما يريدون. هذه الإيديولوجية لها أغلبية في الشعب. النهج المجنون لليبرمان، الذي دعا في خطاب النصر الخاص به إلى تدمير حماس عسكريا، هو الذي ينتمي إلى الأقلية، رغم أنها أقلية لا بأس بها.
صحيح أن وضع المعسكر الكبير، الذي يعتقد أنه يجب بذل كل الجهود من أجل التحاور في السلام، ليس جيدا. بل إنه صعب. لكن ليس ميؤوساً منه. لن يضيرنا التذكر بأنه في المواجهة الأساسية بين بيبي وتسيبي، انتصرت الأخيرة وحزبها كاديما على نتنياهو والليكود، فيما حصل ليبرمان على 15 مقعدا "فقط"، رغم كل التوقعات.

("معاريف" 13/2/2009)

The SDF Seeks a Path Toward Durable Stability in North East Syria

 الخميس 26 تشرين الثاني 2020 - 7:48 ص

  The SDF Seeks a Path Toward Durable Stability in North East Syria https://www.crisisgroup.or… تتمة »

عدد الزيارات: 50,711,330

عدد الزوار: 1,530,229

المتواجدون الآن: 43