مقاتلون من حزب الله حاولوا التسلّل إلى داخل أراضٍ تسيطر عليها إسرائيل...

تاريخ الإضافة الأربعاء 29 تموز 2020 - 4:44 ص    عدد الزيارات 236    التعليقات 0

        

مقاتلون من حزب الله حاولوا التسلّل إلى داخل أراضٍ تسيطر عليها إسرائيل...

مايكل يونغ....

مركز كارنيغي....وقفة تحليلية لباحثي كارنيغي حول الأحداث المتعلّقة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا....

ماذا حدث؟

يبدو أن حزب الله حاول في 23 تموز/يوليو الرد على مقتل أحد عناصره، علي كامل محسن، في غارة جوية إسرائيلية في سورية. وبحسب تقارير إخبارية إسرائيلية، حاول ثلاثة إلى خمسة من مقاتلي الحزب التسلّل إلى الجزء الخاضع إلى سيطرة إسرائيل من مزارع شبعا في جنوب لبنان، لكنّ جنوداً إسرائيليين أطلقوا النار عليهم. بيد أن حزب الله نفى أي محاولة تسلّل من قِبله، وأصدر بياناً قال فيه: "لم يحصل أي اشتباك أو إطلاق نار من طرف ]حزب الله[... وإنما كان من طرف واحد فقط هو العدو الخائف والقلق والمتوتر".

لماذا هذا التطور مهم؟

لطالما أبدى حزب الله استعداده للرد على أي هجوم تشنّه إسرائيل ضد الحزب أو لبنان، في إطار استراتيجية الردع التي يتبناها حيال إسرائيل. ويرتدي ذلك أهمية كبيرة نظراً إلى أن الحزب يعتبر أنه مقاومة وطنية. لكنّ هذه الحجة باتت عرضة بشكل متزايد للتشكيك، إذ ينتقد العديد من الشخصيات اللبنانية السياسية والدينية البارزة راهناً الطريقة التي عزل بها حزب الله لبنان عن محيطه العربي وأرغم البلاد على الدوران في الفلك الإيراني.

من المستغرب أكثر أن الحزب وسّع على ما يبدو تعريفه لما يعتبره ردّاً مبرّراً ضد إسرائيل، ليشمل مصرع مقاتلين للحزب داخل سورية. هذا الأمر لم يكن دائماً بهذا الوضوح. فعند اغتيال سمير القنطار، الذي أمضى سابقاً حوالى ثلاثة عقود في السجون الإسرائيلية، في سورية في كانون الأول/ديسمبر 2015، حمّل الحزب إسرائيل مسؤولية الاغتيال واعداً بالرد، إلا أنه حتى اليوم لا شيء يشي بأن هذا الرد قد نُفِّذ.

من خلال إضفاء جرعةٍ من اليقين على ردّة فعله تجاه مقتل محسن، بدا أن حزب الله يبعث رسالة ضمنية مفادها أنه سيبدأ بالنظر إلى جبهة إسرائيل-حزب الله في سورية على أنها امتداد للجبهة اللبنانية. وهذا سيعني توسيع نطاق معادلة الردع التي أرساها الحزب، في وقتٍ يرزح فيه لبنان تحت وطأة أزمة اقتصادية كبرى. وهكذا، يرمي الحزب إلى تبيان أنه ليس متأثّراً قطّ بالأوضاع المأساوية التي تعاني منها البلاد.

ما المضاعفات للمستقبل؟

إذا كان هدف حزب الله فعلاً التأكيد على أنه سيردّ الآن على الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت عناصره في سورية، فمن غير المفاجئ أن يعلن أن شيئاً لم يحدث في 23 تموز/يوليو. إذ لم يكن ممكناً البدء بتوسيع نطاق قواعد الاشتباك بشكل كبير وسط إخفاق عسكري. ويدلّ ذلك على أن حزب الله يخطّط لعملية انتقامية أكثر فعّالية في المستقبل المنظور.

قد يشير الحزب أيضاً، من خلال التشديد على أن مقاتلي حزب الله في سورية خط أحمر لا يجب أن يطاله أي هجوم إسرائيلي، إلى أن تغييراً ما يطرأ على ردّ فعل إيران على القصف الإسرائيلي للقوات الإيرانية وحلفائها في سورية طيلة سنوات، الأمر الذي لم ينجم عنه حتى الآن سوى أعمال انتقامية محدودة. ويُعدّ ذلك جزءاً من الجهود الأوسع التي تبذلها إيران لفرض وجود عسكري لها في جنوب سورية، وهو ما سعت إسرائيل إلى إحباطه. وفي الوقت الذي ترزح فيه إيران تحت وطأة الضغوط من إسرائيل والولايات المتحدة، وإلى حد ما من روسيا أيضاً، من المهم بالنسبة إلى طهران إثبات أن بمقدورها السير قدماً في تنفيذ أجندتها في سورية، على الرغم من كل شيء.

ثمة أيضاً عامل داخلي يؤثّر في خطوة حزب الله. فخلال الأشهر الماضية، حاول الحزب بصورة متكررة التأكيد على أن الوضع الاقتصادي الكارثي في لبنان لم يلقِ بظلاله على سلوكه حيال إسرائيل والمنطقة. هذا الموقف الجريء والمتحدي كان متوقّعاً، حتى لو كانت قدرة حزب الله على الدخول في نزاع واسع مع إسرائيل محدودة إلى حدّ كبير، بينما قواعده الشعبية مُفقرة وضعيفة. لكن الحزب لا يريد لأي كان، خاصة الإسرائيليين، التصرّف استناداً إلى مثل هذا الاعتقاد. ويُدرك الحزب تمام الإدراك أنه في حال شعرت حكومة نتنياهو بأي ضعف من جانب حزب الله، فبإمكانها ضرب صواريخه وربما استهداف ما هو أبعد من ذلك.

لكن هذا الفصل لم ينتهِ على الأرجح. فحزب الله أكدّ، من خلال إنكار ضلوعه في محاولة التسلّل، أن ثمة شيئاً ما يُطبخ. وقد يشير واقع أنه أصدر نفياً محرجاً لحدوث أي أمر في 27 تموز/يوليو، إلى أنه أراد نجاحاً عملياً يوضح من خلاله كيف أن ردّ فعله يشكّل تطويراً لقواعد اللعبة مع إسرائيل. ولأن حزب الله يرى أن ثمّة حاجة لإدماج قواته المنتشرة في سورية في ما يُعتبر ردّاً مبرراً ضد إسرائيل، فإن ذلك يشي بأن إيران والحزب يخشيان نوعاً ما من أنهما يتكبّدان خسائر هناك ضدّ عدوهما اللدود.

تفادي حدوث تدخل عسكري مصري في ليبيا

 الإثنين 3 آب 2020 - 9:00 ص

تفادي حدوث تدخل عسكري مصري في ليبيا   https://www.crisisgroup.org/ar/middle-east-north-africa/… تتمة »

عدد الزيارات: 42,917,591

عدد الزوار: 1,234,354

المتواجدون الآن: 32