أهداف حملتنا: لا السلام ولا الحرب .. الهدوء التام!

تاريخ الإضافة الثلاثاء 6 كانون الثاني 2009 - 12:20 م    عدد الزيارات 651    التعليقات 0

        

إفرايم عنبار
(بروفيسور في العلوم السياسية بجامعة بار إيلان، ومدير مركز بيغن ـ السادات للأبحاث الاستراتيجية)

يمكن لاستخدام القوة في إطار حملة "الرصاص المصهور" أن يحقق هدفا واضحا هو الهدوء في الجنوب. فالجيش الإسرائيلي قادر على إيلام حماس كثيرا وعلى أن يهدد حياة قادتها. كما أن في وسع إسرائيل تقويض سيطرة حماس على القطاع. فأعضاء حماس يحبون الحياة والحكم ومن شأنهم أن يُظهروا، كما في السابق، مرونة في حال كان هناك تهديد لاستمرار سيطرتهم في غزة. وبالتالي فالانتقال الى المرحلة البرية من الحملة يخدم هذا الهدف.
في مقابل ذلك، فإن أي هدف متعال مثل اقتلاع حماس من غزة، وهو ما يريده بعض السياسيين في إسرائيل، هو ببساطة خارج عن قدرة إسرائيل. فإسرائيل غير قادرة على تغيير الواقع السياسي وراء حدودها. كما أن الولايات المتحدة التي تُعتبر قوتها أكبر بكثير من قوة إسرائيل، لا تنجح في محاولاتها للهندسة السياسية في العراق وأفغانستان. فالأجانب لا يملكون القدرة تقريبا على أحداث تغيير دراماتيكي في الشرق الأوسط، فالتغيير لا يمكن أن يأتي إلا من الداخل.
ياللأسف الشديد، إن فرص صعود قيادة فلسطينية جديدة تكون قادرة على التصدي بنجاح لتحديات العصر الحديث وبناء الدولة، طفيفة جدا. بناء عليه ستبقى يد القوى الاسلامية في المجتمع الفلسطيني هي العليا في المستقبل القريب أيضاً. فأنصار الاسلام المتطرف وحدهم ينجحون في توفير ولو القليل جداً من الخدمات التي يحتاجها ابناء شعبهم، وفي هذا مصدر قوتهم السياسية الحقيقي. وعليه، ينبغي الافتراض أن حماس ستبقى على الحلبة وستواصل كونها قوة مركزية في السياق الفلسطيني. إسرائيل غير قادرة سوى على إبداء الأسف إزاء الفلسطينيين لأنه كُتب عليهم العيش حياة الجهل والفقر والتعصب، وهذا نتاج حتمي لسلطة الاسلام المتطرف.
على الرغم من أن حماس في غزة بعيدة عن أن تكون جاراً مثالياً لإسرائيل، إلا أنه ثمة لاستمرار سلطة حماس عدة مزايا. أولاً، إن تمترس حماس في غزة يوضح للعالم كله، وبصورة جلية، من هو الرافض للسلام في النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، وبالتالي فإن سيطرة حماس تعفي إسرائيل من المسؤولية بقدر كبير.
ثانياً، تهدد حماس غالبية الدول العربية أيضا، التي تحولت ومن دون خيار الى شريكة لإسرائيل في مكافحتها ضد حماس. هذه الشراكة تسهل الأمر على السياسية الخارجية الإسرائيلية.
ثالثاً، الانقلاب العسكري الذي نفذته حماس سنة 2007، شكل ضربة قاتلة إلى نموذج "دولتين لشعبين" الذي لا تزال غالبية دول العالم تدفع له ضريبة كلامية على الرغم من أنه واضح بشكل جلي أن هذا النموذج غير قابل للتحقق. وعندما يدركون أكثر أن الانقسام بين الضفة والقطاع ليس موقتاً سيتضح انعدام الجدوى من هذا النموذج. عندها ربما يكون ممكناً بروز مقاربة أكثر واقعية للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني.
في ضوء الواقع الكئيب السائد في أوساط جيران دولة إسرائيل، ولا سيما في أوساط السلطة الفلسطينية، من الأفضل للدولة اليهودية اعتماد استراتيجية متواضعة فقط. ينبغي لدولة إسرائيل الامتناع عن تبني أهداف مفرطة مثل السلام أو محاولة التأثير في المجتمعات المجاورة لها.
نحن نسكن وسط جوار لا يحب اليهود، في محيط يُعتبر استخدام القوة فيه جزءا من قواعد اللعبة. الحقيقة المرة هي أن إسرائيل ليس لديها ما تربحه تقريبا من التفاعل الثقافي والاقتصادي مع جيرانها. بناء عليه، ينبغي لإسرائيل أن تركز على قدرة جيرانها على مسها. يجب على إسرائيل توجيه مواردها السياسية والعسكرية لهدف واحد فقط ـ احباط أو تقليل الضرر الذي يمكن لجيرانها الحاقه بها. هذا هو الهدف الواقعي الوحيد للحملة التي يشنها الجيش الإسرائيلي في غزة.

("إسرائيل اليوم" ـ 5/1/2009)
ترجمة : عباس اسماعيل

Behind the Snapback Debate at the UN

 السبت 19 أيلول 2020 - 7:32 م

Behind the Snapback Debate at the UN In mid-August, Washington notified the UN Security Council t… تتمة »

عدد الزيارات: 45,543,110

عدد الزوار: 1,334,722

المتواجدون الآن: 38