إسرائيل تعلّمت من فشلها في لبنان

تاريخ الإضافة الأربعاء 31 كانون الأول 2008 - 5:31 م    عدد الزيارات 838    التعليقات 0

        

ريشار بودرو، The Los Angeles Times
استفاد قادة إسرائيل من الدروس التي تعلّموها من الأزمة التي سبق أن وجدوا أنفسهم فيها مع قوّة إسلامية عسكرية أخرى هي حرب العصابات مع "حزب الله" قبل أن يباشروا بشن هجماتهم الجوية على قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة حماس.
الهزيمة التي مُنيت بها إسرائيل في صيف 2006 جاءت نتيجة تسرّعها في خوض معركة دون أن تدعمها بخطّة مفصلّة أوتحدّد لها أهدافا واقعيّة. فأدّت بالتالي الى أول هزيمة لها مع عدو عربي؛ ذلك أنّ "حزب الله" لم يصمد فقط أمام الإعتداء الذي تعرّض له طوال 34 يوماً فحسب، بل وخرج منه أقوى سياسيّاً.
خطّطت إسرائيل، التي تعرّضت للكثير من الهجمات الصاروخيّة من حركة حماس على طول حدودها الجنوبية، لعملية غزة بالكثير من الدقة لأكثر من سنتين؛ ونتيجةً لهذا التخطيط قال مسؤولون إسرائيليون يوم الأحد إنّ الإستخبارات الإسرائيلية أعدّت لائحة طويلة بالأهداف لتُمكّن بالتالي القوات الجوية من إلحاق المزيد من الأذى بالجماعة الفلسطينية المسلّحة قبل أن تدرس إسرائيل إحتمال شنّ هجوم برّي محفوف بالمخاطر.
وعوض أن يتباهى قادة إسرائيل بعزمهم على "تدمير" العدو كما كانت الحال مع لبنان، فقد حدّدوا اليوم لأنفسهم هدفاً أكثر تواضعاً هو "تحسين أمن" المجتمعات الإسرائيلية التي تتعرّض للإرهاب. ومن شأن مثل هذه المقاربة الأقل طموحاً أن تسهّل على إسرائيل الإنسحاب من الصراع ساعة تشاء، وتتفادى بالتالي الوقوع في ورطة تثبط من عزيمتها كما حصل معها في لبنان.
تعتبر إسرائيل، حتى هذه اللحظة، أنّها نجحت في الهجوم الذي تشنّه على غزة، والذي منذ بدئه نهار السبت أدّت الهجمات الجوية الى تدمير عشرات المنشآت العسكرية لحركة حماس، والأنفاق المستخدمة لتهريب السلاح من مصر، ومواقع إطلاق الصواريخ من تحت الأرض. أما النتيجة فكانت تقلّص عدد الصواريخ التي تُطلق من غزة الى مستوى أدنى بكثير مما كان يُعرف بقدرة حماس.
على الرغم من المخاطر العديدة والغموض الكبير الذي يلف ما يمكن أن تؤول إليه الأمور، لا سيّما شبح التورّط في حرب برية، فقد نجح الإعتداء في إحداث منعطف على المستوى النفسي لإسرائيل، وأعاد إليها شيئاً من الثقة بنفسها وفي قدرتها على مواجهة أخصامها المسلحين.
وقد عبّر أموس جيلاد، وهو مسؤول إسرائيلي رفيع في وزارة الدفاع عن ذلك في قوله لراديو إسرائيل يوم الأحد: "حماس مأخوذة ومرتبكة ولا تملك تفسيراً تقدّمه الى جمهورها، ولكن علينا أن نتوخّى التبجّج ووضع أهداف غير واقعية". فجيلاد وغيره من المسؤولين الإسرائيليين يعتبرون أنّ هدف العملية العسكرية هذه هو إضعاف حركة حماس وإبراز الثمن الذي يمكن أن تدفعه لاستمرارها في إطلاق الصواريخ، وليس إبعادها عن السلطة؛ فعاجلاً أم آجلاً، تأمل إسرائيل بأن تعود الى حال الهدنة التي تمّت بوساطة مصرية واستمرت فترة خمسة أشهر قبل أن تستعر نار المواجهات مجدداً في تشرين الثاني، على أن تكون أقوى هذه المرة.
 وقد علّق آلون بن دافيد، المراسل العسكري لقناة إسرائيل التلفزيونية العاشرة قائلاً "الجيش لا يدّعي بأنه قادر على إبطال قدرة حماس نهائياً عن إطلاق الصواريخ. لقد حاولنا ذلك فيما مضى ولم نفلح. هذه العمليّة تستهدف التأثير على رغبة حماس في إطلاق الصواريخ وليس على قدرتها الفعلية على ذلك". ولكن كما اختبرنا في الحرب مع لبنان، فحتى هذا الهدف المتواضع ليس من السهل والمؤكّد تحقيقه.
وقد اختبأ قادة حماس دون أن يعطوا أي دليل على أنّهم هزموا، بل على العكس من ذلك، هدّدوا بشن هجمات انتحارية في إسرائيل للمرة الأولى منذ عام 2005، عبر التسلّل من الضفة الغربيّة أو من غزة عن طريق مصرعلى ما يبدو.
وقد كتب دافيد هوروفيتز، محرّر صحيفة Jerusalem Post في افتتاحية نهار الأحد: "إنّ الأهداف الظاهريّة للعمليّة تصل الى حد إجبار حماس على تغيير سلوكها، أي أن لا تطلق الصواريخ على إسرائيل أو تستهدف المدنيين الإسرائيليين، ولا أن تجهّز لمثل هذه الإعتداءات، وأن لا تخزّن أو تهرّب المواد التي تستخدم لتنفيذ مثل هذه الإعتداءات. وهذا الهدف لن يتحقّق بسرعة".
وقد أشار مسؤولون إسرائيليون الى احتمال أن يستمر العدوان لأسابيع أو أشهر، ولكنّ أعداد الضحايا في غزة تضع إسرائيل تحت الضغط الدولي لوقف العملية تماماً كما حصل في لبنان. ويقدّر مسؤولون في وزارة الصحّة في غزة أن نحو ثلث القتلى هم من غير المقاتلين.
ويبقى علينا أن ننتظر لنرى مدى استعداد قادة إسرائيل للتصدي للمضاعفات التي قد تحصل في حال شنّ الجيش حملة برية على القوّة العسكرية لحماس التي تعد 15000 رجلاً والتي استخلصت دروساً خاصة من نجاح "حزب الله" في حرب تموز على لبنان.
استفادت حماس من فترة وقف إطلاق النار للإستعداد لحرب برية تتوقّع شنّها عليها وفقاً لأسلوب الحرب التي تمت على لبنان، فعمدت الى تحصين مواقعها العسكرية في غزة، والى حفر خنادق، والى الحصول على عدد كبير من الصواريخ المضادة للدبابات وتركيزها في حفرالمناوشين. ولا يزال غير واضح مدى الأذى الذي تعرّضت له هذه الأسلحة.
يعتقد عدد من المحللين الإسرائيليين أنّ قيام إسرائيل بهجوم بري هو مسألة وقت ليس إلا، فقد أكّدت الحرب على لبنان على عجز القوات الجوية الإسرائيلية وحدها عن وقف عمليات تهريب "حزب الله" للسلاح عبر الحدود. ولكنّهم يعتبرون أيضاً أن العملية البرية في قطاع غزة المكتظ بالسكان قد تكون فوضوية، وتهدّد بزيادة عدد القتلى المدنيين والى ارتفاع كبير في عدد إصابات الجنود الإسرائيليين. ومن المتوقّع أنّ حركة حماس، التي لا تزال تأسر جندياً إسرائيلياً، تخطط لمحاولة أسر المزيد من الجنود الإسرائيليين الداخلين الى غزة. على الرغم من إجماع كافة الأطراف السياسية الإسرائيلية على الرد العنيف على حماس، يتخوف العديد من الإسرائيليين من أن تطول فترة العدوان. فيسأل الكاتب الصحافي في جريدة هآرتز زفي باريل في مقالته يوم الأحد "ما هو عدد الجنود الذي يُتوقّع أن يقتلوا في الجولة الأولى؟ وما هو عدد الأشهر التي يُتوقّع أن يقضيها الجيش في غزة، مدمّراً منازلها وأنفاقها؟ وما هو عدد الفلسطينيين الذي سيقتلون؟".
بدوره اعتبر روفن بيداتزور، رئيس برنامج الدراسات الأمنية في جامعة نتانيا في إسرائيل، أنّه كلّما طالت فترة قتال إسرائيل في غزة كلّما ازدادت قدرتها على تبرير انسحابها منها صعوبةً، وقال "نعم، لقد بدأت العمليّة بنجاح ولكن علينا أن نسأل أنفسنا عن السبيل للتراجع والوصول الى المفاوضات".
إنّ مثل هذه القرارات هي في الوقت الحالي بين يدي رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ووزير الدفاع إيهود باراك. وقد تم انتخاب أولمرت قبل أربعة أشهر فحسب من الحرب على لبنان، وهو تعرّض لانتقاد وإدانة الهيئة التي عيّنتها الحكومة للطريقة التي أدار فيها هو ومساعدوه الحرب، أما وزير الدفاع زمن الحرب أمير بيريتز فقد تنحّى من منصبه في وقتٍ لاحق.
ويبقى أولمرت، المتهّم بفضائح فساد والذي أجبر على الاستقالة في أيلول، رئيساً مؤقتاً للبلاد يمتلأ جدول أعماله بالصراع العسكري على أعلى المستويات قبل إجراء الانتخابات في شباط المقبل لاختيار خلف له.
وقال المعلقون الإسرائيليون الذين شاهدوه يعلن الهجوم يوم السبت إنه بدا أقل اندفاعاً من القائد المغرور الذي خاطب شعبه في بداية الحرب على لبنان.... وعلّقت المحللة الصحافية سيما كادمون في مقال كتبته في الموقع الإلكتروني الإخباري Ynet "كان أولمرت رجلاً جدياً ومتحفظاَ، وقد تعلّم أنّ بعض المواقف تتطلّب التواضع. فكلماته افتقرت الى الوعود العظيمة التي أطلقها عشية إعلانه الحرب على لبنان".

The Arab Spring a decade on

 السبت 16 كانون الثاني 2021 - 7:47 م

The Arab Spring a decade on Ten years ago, in mid-January 2011, Tunisians pushed President Zine e… تتمة »

عدد الزيارات: 54,051,664

عدد الزوار: 1,647,024

المتواجدون الآن: 51