ثأر قومي إسرائيلي من الديموقراطية..

تاريخ الإضافة الأربعاء 8 آب 2018 - 6:52 ص    التعليقات 0

        

ثأر قومي إسرائيلي من الديموقراطية..

الحياة...سامي كوهين.. * مدير البحوث في «سيانس بو»، عن «لوموند» الفرنسية، 1/8/2018، إعداد منال نحاس..

على أي وجه يُفهم قانون الدولة القومية (الدولة– الأمة اليهودية) الإسرائيلي؟ ولماذا أقر اليوم؟ أبصر مشروع القانون هذا النور في 2011 على يد آفي ديتشر، وهو كان نائب في حزب «كاديما» انتقل إلى «الليكود». ومشروع القانون هذا يعرّف دولة إسرائيل على أنها «الموئل الوطني للشعب اليهودي...». وعُدِّل هذا المشروع أكثر من مرة. فهو يرجح كفة البُعد اليهودي في الدولة على كفة طابعها الديموقراطي. ويمنح السكان المقيمين في دساكر يهودية تقع في مناطق مختلطة، يهودية وعربية، مثل الجليل، حق رفض إقامة من ليس من اليهود في وسطهم. وإثر سيل الاحتجاجات على هذا المشروع، اقترع على نسخة معدّلة ومخففة منه في 19 تموز (يوليو) المنصرم، والنسخة هذه تعرّف دولة إسرائيل على أنها «الموئل القومي للشعب اليهودي حيث حقه الطبيعي والثقافي والتاريخي والديني في تقرير المصير»، وهذا حق «خاص بالشعب اليهودي» دون غيره من القوميات. وينص هذا القانون على أن القدس «الكاملة والموحدة» هي عاصمة إسرائيل. ولكن القانون هذا، ولو كان نسخة معدلة من المشروع السابق، هو ارتكاسة ديموقراطية لا يستخف بها، فهو لا يتناول حقوق الانسان، وحماية الأقليات، ومبادئ المساواة وحرية التعبير، على خلاف إعلان الاستقلال في 1948. وهذا القانون يخل بالتوازن الدقيق الذي أرسي بناء على تعريف إسرائيل بـ «دولة يهودية وديموقراطية» على ما ورد في القانون الأساسي «لحرية الإنسان وكرامته» في 1992. ولا يخفى أن هذا القانون يصب فحسب في مصلحة الإتنية الغالبة، ويوجه ضربة الى عرب إسرائيل، وكل المواطنين غير اليهود، والدروز تحديداً الذين يخدمون في أجهزة الأمن، ويرسخ غياب المساواة في الحقوق في القانون الأساسي. والعربية لن تعود لغة رسمية، على نحو كانت إلى اليوم، وصارت مكانتها ملتبسة: لها «وضع خاص أو مميز». وهذه العبارة لا وزن لها ولا تعني شيئاً. ولكن لماذا أبصر النور مشروع هذا القانون في 2011؟ هو يندرج في سياق مشروع أوسع يرمي الى «تهويد» المجتمع الإسرائيلي، وترسيخ حقوق اليهود في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، والطعن في خطوات ديموقراطية التُزمت في العقود الأخيرة ساهمت في تعزيز حقوق الاقلية العربية، ونمو مجتمع مدني نشيط وقوي، وعلى غرار «الثورة الدستورية أو التأسيسية» في 1995 التي أجازت للمحكمة العليا ضبط مشروعية القوانين المصادق عليها في الكنيست. ولم تنظر أحزاب اليمين الى هذه الخطوات الديموقراطية بعين الرضى. وفي سياق الرضات الأمنية في عقد عام 2000، انتخب الإسرائيليون في شباط (فبراير) 2009 تحالف أحزاب يمينية ويمينية متطرفة. ومذ ذاك، صار القوميون الدينيون في صدارة حركة خلاصية واسعة تتمدد الى عناصر في أقصى يمين الليكود. وهذه الأحزاب توسلت بمكانتها البارزة إلى الترويج لمشاريعها السياسية القومية. فبرز غياب التسامح إزاء العرب والمهاجرين والمنظمات غير الحكومية والصحافيين النقديين. وكرت سبحة تشريعات غير ديموقراطية منذ 2009، على غرار قانون شفافية تمويل المنظمات غير الحكومية، وهو قانون يعيد إلى الأذهان هنغاريا في عهد فيكتور أوربان- وقانون النكبة الذي يفرض عقوبات مالية على مؤسسات تحيي ذكرى ترحيل أو رحيل الفلسطينيين في 1948، وقانون مناوأة المقاطعة الذي يقتص من كل إسرائيلي يدعو الى المقاطعة، ومقاطعة المستوطنات في الأراضي المحتلة على وجه التحديد، وقانون يقيد يد جمعيات غير حكومية يسارية في المدارس، وهو يرمي الى كم أصوات منظمات مثل «breaking the silence» (كسر الصمت)، وقانون تعليق عضوية نواب (ويستهدف النواب العرب)، وقانون «التنظيم»، والقانون هذا يرمي إلى التستر على مصادرة أرض فلسطينية خاصة؛ وقانون مصادرة حق المحكمة العليا في ضبط دستورية القوانين العادية؛ وأخيراً قانون «الدولة القومية». والملفت هو غياب معارضة برلمانية يعتد بها لجبه هذه المشاريع المتماسكة وعرقلة مساعي الواقفين وراءها. وأراد بنيامين نتانياهو، وهو طالب الفلسطينيين منذ 2009 الاعتراف بإسرائيل «دولة يهودية» ، منح بلاده هوية ترسي تراتبية في الحقوق على أرض إسرائيل. وليس قانون «الدولة القومية (اليهودية)» وليد صدفة ولا حادثة معزولة، بل هو حلقة من حلقات قوانين غير ديموقراطية إلى حد كبير. وهو ذروة سيرورة ثأر النخب القومية والدينية، وهي نخب تتبجح بحقها في الأرض الممتدة من البحر إلى النهر، من «النخب القديمة» العلمانية التي أنشأت إسرائيل وحكمتها طوال خمسة عقود. وسلط نفتالي بينيت، رئيس «البيت اليهودي»، الضوء على طابع القانون هذا الانتقامي، وسوغ إقراره بالقول: «ترتجى فائدة من قانون الدولة– الأمة (الدولة القومية)، إثر تجريد المحكمة العليا قوانين من طابعها اليهودي». وليس هذا القانون حادثة عابرة وبسيطة في تاريخ إسرائيل بل عاصفة شعواء تطيح كل ما في طريقها.

 

Iran’s Ahvaz Attack Worsens Gulf Tensions

 الثلاثاء 25 أيلول 2018 - 8:11 ص

  Iran’s Ahvaz Attack Worsens Gulf Tensions https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-afri… تتمة »

عدد الزيارات: 13,405,893

عدد الزوار: 373,097

المتواجدون الآن: 0