المغرب ....ندوب المنصب...

تاريخ الإضافة الجمعة 12 كانون الثاني 2018 - 4:48 ص    عدد الزيارات 374    التعليقات 0

        

المغرب ....ندوب المنصب...

مايكل يونغ..

تناقش إنتصار فقير، من مؤسسة كارنيغي، وضع حزب العدالة والتنمية في المغرب وماتعنيه تجربته في الحكم بالنسبة إلى المملكة.

إنتصار فقير هي رئيسة تحرير مدوّنة "صدى" في مؤسسة كارنيغي. تتركّز خبرتها المهنية أساساً على شؤون الإصلاح السياسي، والدمقرطة، والتنمية الاجتماعية-الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. قبيل انضمامها إلى كارنيغي، شغلت منصب المساعد الخاص لنائب رئيس قسم الاستراتيجية والسياسة في الصندوق الوطني للديمقراطية. قامت مؤخراً بنشر دراسة بعنوان "الحزب الإسلامي المغربي: إعادة تعريف وتشكيل السياسات تحت الضغط"، تتحدث فيها عن المسار السياسي لحزب العدالة والتنمية بين العامين 2012 و2016، ولاسيما علاقته مع النظام الملكي.

أجرت "ديوان" مقابلة مع فقير مطلع كانون الثاني/يناير 2018، لمناقشة السياسات المغربية، وعلاقات القوة في المملكة، وإرث حزب العدالة والتنمية.

مايكل يونغ: كيف تصفين طبيعة هيكلية السلطة في المغرب؟

إنتصار فقير: غالباً مايشار إلى المغرب على أنها مَلَكية تنفيذية. وهذا يعني في الأساس أن الملك، مع النخبة السياسية التي يوافق عليها وشبكات نفوذها يديران البلاد من دون اعتراضات. وبعد العام 2011، يمكن وصف النظام على أنه نظام تنفيذي مزدوج. وهذا ينطوي على مستوى معيّن من تقاسم السلطة، الذي بدا ممكناً بعد احتجاجات ذلك العام. لم يكن ذلك ليقوّض أبداً دور الملكية والملك، بل على العكس كان فرصة لتلعب الأحزاب السياسية دوراً أكبر في إدارة البلاد.

يونغ: كيف تأقلم حزب العدالة والتنمية مع هذا النظام بعد أن تولى السلطة في العام 2012؟

فقير: قبل الانتخابات البرلمانية في العام 2011، شارك الإسلاميون في الانتخابات في عدد محدود من المحافظات، لكنهم لم يحصلوا أبداً على عدد كافٍ وملحوظ من المقاعد ليشاركوا في الحكومة، كما أن ذلك لم يكن على مايبدو أولوية بالنسبة إليهم. بل يبدو أن تركيزهم كان ينصبّ على دراسة وفهم المسائل كافة المتعلقة بالبرلمان والسائدة على المستوى المحلي وكذلك على ترسيخ وجودهم.

عقب توليه رئاسة الحكومة في العام 2012، شعر رئيس حزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين في الحزب يشاركونه نمط التفكير ذاته، بأن أمامهم فرصة، قد لاتتكرر مرة أخرى، لتغيير هيكلية السلطة. من الصعب معرفة مدى انطلاقة طموحات بنكيران من دوافع الأثرة، أو ماإذا كان يسعى ببساطة وراء مصلحة الحزب. لكني أعتقد أنه رأى أن الأمرين هما وجهان لعملة واحدة. فهو اعتبر الحزب استثنائياً، لأنه أكثر صدقاً، وأقل فساداً، وأقل عرضة في الاستتباع من النخب السياسية التقليدية. كان يعتبر أنه بمجرد تسنّمه السلطة – والتمكّن أكثر – يمكن لتفوقه الأخلاقي أن يخلّص النظام من أسوأ آفاته وهي: الفساد، وقلّة الاكتراث في أوساط المواطنين، والمحسوبية، ورأسمالية المحاسيب، وغيرها .

كان اعتقاد بنكيران بالتفوّق الأخلاقي السامي لحزبه والفوائد التي يمكن أن يقدّمها إلى حياة الناس غاية في الجديّة. ولم يكن واضحاً ماإن كان ذلك سذاجةً أم دهاءً، لكن أصداءها أثّرت على الناس، مارفع مكانة بنكيران من كونه سياسياً يُنظر إليه بحذر إلى شخصية وطنية يمكن الوثوق بها.

يونغ: هل يمكن وصف سنوات الحكومة بقيادة حزب العدالة والتنمية، بين 2012 و2016، على أنها سجلّت نجاحات أو إخفاقات، وماتأثير ذلك على السلطة في المغرب؟

فقير: ما من إجماع واسع حول ما إذا كان حكم حزب العدالة والتنمية ناجحاً أم فاشلاً. في الدراسة التي كتبتها، تحدّثت عن بعض جوانب الحوكمة والسياسة التي نجح فيها الحزب وتلك التي فشل فيها. في ما يتعلق بالحوكمة، ساهم انخفاض أسعار النفط في نجاح حزب العدالة والتنمية في تثبيت المؤشرات الاجتماعية-الاقتصادية، ماجعل مهمته المتمثلة في خفض الدعم أقل وطأةً، مُتجنّباً بذلك غضب الناس. انطلق الحزب ببعض الإصلاحات الواعدة، لكنه فشل أيضاً في دفعها إلى الأمام عند أول دلائل مقاومة من جانب القصر أو المصالح المتجذّرة الأخرى. في المقابل، فشل حزب العدالة والتنمية تماماً في التصدّي إلى الفساد وأي مبادرة أخرى كانت لتنافس القصر وجماعته. كان لمثالية بنكيران حدود، وكان في صميمه منافحاً من أجل البقاء. كانت خطوات حزبه حتى أكثر حذراً، على الرغم من وجود بعض الاستثناءات البارزة.

نجح حزب العدالة والتنمية في تحقيق انتصارات مهمة للغاية في الانتخابات المحلية والإقليمية في العام 2015، ويسيطر الآن في العديد من المدن والمناطق الريفية التي لم يكن يهيمن عليها سابقاً. كما سجل فوزاً تاريخياً في الانتخابات البرلمانية للعام 2016، بعد حملة ضارية ضد منافسه الرئيس، حزب الأصالة والمعاصرة. وأشار المحللون إلى أن هذه الأحزاب (والأحزاب المغربية بشكل عام) لاتختلف اختلافاً كبيراً من حيث الرؤية السياسية، لكن أهمية الحملة كانت تتمثّل في تظهير نجاح مقاربة بنكيران ومعها تجربته في الحكومة، إن لم يكن أكثر من ذلك. وقد احتلّ الحزب الصدارة، تاركاً وراءه أحزاب أخرى، يتخبط بعضها في أزمة وجودية، والبعض الآخر يعيش أزمة ضمير.

مع ذلك، سرعان ما بات نجاح حزب العدالة والتنمية الانتخابي في العام 2016 أشبه بلعنة. فلم يكن بنكيران قادراً على تشكيل الحكومة التي يريد، وتنحى عن منصبه. وتمّ استبداله بمسؤول آخر في الحزب، سعد الدين العثماني، الذي تمّ الضغط عليه لتشكيل حكومة ضعيفة. وقد أثبتت حكومة العثماني أنها ضعيفة بالفعل، ماأسفر عن حدوث انشقاقات واندلاع أزمة قيادة داخل حزب العدالة والتنمية. وعلى الرغم من أن هذه الأزمة تمّت تسويتها في مؤتمر الحزب في كانون الأول/ديسمبر، حيث انتخب العثماني أميناً عاماً، إلا أن الندوب لمّا تندمل تماماً، فبات حزب العدالة والتنمية الآن في وضع متدنٍ.

يونغ: ما الذي كشفته الاحتجاجات التي دامت أشهراً في منطقة الريف الشمالية في المغرب عن طبيعة النظام السياسي في البلاد؟

فقير: أظهرت الاحتجاجات استعداد المتظاهرين للتحرّك وإبداء رأيهم في ما يتعلق بالقضايا المهمة. ولم يتضاءل ذلك على رغم بعض نتائج ما بعد العام 2011 المخيفة نوعاً ما في جميع أنحاء الشرق الأوسط. لازالت الاحتجاجات تحصل هنا وهناك، وكان آخرها في مدينة جرادة، المعروفة بمناجم الفحم، بعد مقتل عاملَيْن أثناء حفرهما في منجم مهجور. وقبل ذلك، كانت هناك احتجاجات خلال تشرين الأول/أكتوبر ضدّ شحّ المياه في زاكورة. من جهة أخرى، تُعتبر الفجوة بين الأغنياء القلائل والفقراء الكُثر في المغرب صارخة: فالفقراء يعانون من نقص شديد في الخدمات، مع غياب سُبل حصولهم على الرعاية الصحية والتعليم، وأحياناً على ضروريات الحياة مثل المياه النظيفة. وسيلاحق سوء الحوكمة وعدم كفاءة الإدارة أصحاب السلطة في البلاد.

أظهرت هذه الاحتجاجات أيضاً رغبة متزايدة في تطبيق مبدأ المساءلة. فإذا لم يكن بالإمكان تحقيق المطالب حول المساءلة على المستويات المحلية والجهوية، سترتفع إلى مستويات أعلى فأعلى. ثمّ: إذا لم تكن لهذه المطالبات آذان صاغية، سيندلع الغضب. حتى الآن، لم يؤثر ذلك على النظام الملكي، حيث أن الملك لا يزال يتمتّع بشعبيّة وغالباً مايعود إليه المطالبون بالتغيير. مع ذلك، لايمكن للنظام الملكي بمفرده أن يغيّر المغرب، بل سيحتاج إلى السماح للطبقات السياسية والإدارية بتحمُّل المسؤولية، وأن تخضع إلى المساءلة أمام الشعب وليس أمام المَلَكية.

Building Peace in Mexico: Dilemmas Facing the López Obrador Government

 الإثنين 15 تشرين الأول 2018 - 11:46 ص

  Building Peace in Mexico: Dilemmas Facing the López Obrador Government   https://www.cris… تتمة »

عدد الزيارات: 14,017,881

عدد الزوار: 387,427

المتواجدون الآن: 0