تفجر صراع مفتوح بين نجاد و«المحافظين التقليديين» في إيران

تاريخ الإضافة الأحد 18 تموز 2010 - 8:37 ص    عدد الزيارات 368    التعليقات 0

        

تفجر صراع مفتوح بين نجاد و«المحافظين التقليديين» في إيران

تجار «البازار» يؤيدون التقليديين.. واتهام أنصار الرئيس بالانتماء إلى جماعة دينية محظورة.. وخامنئي يلتزم الحياد

طهران: ويليام يونغ - روبرت إف وورث*
بعد نجاحه في قمع ثورة المعارضة (الإصلاحيين) ضده في أعقاب الانتخابات الرئاسية المتنازع حولها التي عقدت الصيف الماضي، يعمد الآن الرئيس محمود أحمدي نجاد وأنصاره إلى استئناف جهودهم لتهميش جماعة أخرى منافسة هي جماعة «المحافظين التقليديين».

ويقاوم الخصوم المحافظون لأحمدي نجاد هذه الجهود، متهمين إياه علانية بتهميش رجال الدين والبرلمان، واتباع آيديولوجية «متطرفة»، والتخطيط لتعزيز سيطرته على جميع أذرع النظام السياسي الإيراني.

في هذا الصدد، أعرب مرتضى ناباوي، رئيس تحرير إحدى الصحف المحافظة الممثلة للتيار الرئيسي في البلاد، عن اعتقاده بأنه «أصبح لديهم اعتقاد الآن بأنهم تخلصوا من الإصلاحيين، وربما يرون أنه حان الوقت للتخلص من أعدائهم المبدئيين». جاءت تعليقات ناباوي خلال مقابلة أجرتها مع مجلة «بانجيريه» الأسبوعية، وتميز خلالها بصراحة غير معهودة. يذكر أن المحافظين الإيرانيين، بما في ذلك المجموعة الموالية لأحمدي نجاد، تفضل لفظ «المبدأية» على «الأصولية».

وتعكس الإضرابات التي اجتاحت سوق طهران (البازار) الأسبوع الماضي التي جاءت كرد فعل مباشر على زيادة مقترحة في الضريبة على الدخول، تفاقم الفجوة بين الفرق المحافظة، مع اتخاذ التجار صف التقليديين.

من ناحيته، غالبا ما أثار أحمدي نجاد مخاوف المحافظين التقليديين. وقد نوه بالانقسام القائم مع المحافظين التقليديين، محذرا من أن «النظام لديه حزب واحد»، وذلك في خطاب نشر يوم الاثنين على موقعه الرسمي على شبكة الإنترنت وأثار غضب خصومه المحافظين.

وعلق محلل سياسي إيراني، رفض الكشف عن هويته خوفا من تعرضه للانتقام، بقوله: «أعتقد أننا نشهد نمطا من المكارثية الإيرانية، مع تخلص محمود أحمدي نجاد من جميع الأشخاص الذين لا يقفون إلى جانبه من خلال اتهامهم بمعاداة الثورة أو الخروج على الإسلام».

وفي أحد جوانبه، يشكل الصراع على السلطة بين أجنحة المحافظين عودة إلى الوضع الذي كان قائما قبل انتخابات العام الماضي الرئاسية التي أطلقت أسوأ موجة انشقاق داخلي تشهدها إيران على مدى عقود. وجرى النظر على نطاق واسع في الغرب إلى المظاهرات التي خرجت إلى الشوارع الإيرانية باعتبارها تحديا جوهريا للنظام الديني الحاكم في إيران، لكن عاما من التدفق إلى الشوارع والإعراب عن الغضب العام أخفق في تحقيق نتائج ملموسة، وعادت الأمور إلى عهدها الماضي لتكشف مجددا عن انقسام عميق داخل النخبة السياسية الإيرانية.

ويحمل هذا الانقسام في جزء منه طابعا مرتبطا بتباين الأجيال، مع قيادة أحمدي نجاد مجموعة من المحافظين تميل إلى القتال تحظى بتأييد الحرس الثوري الإيراني. على الجانب الآخر، يوجد جيل أكبر سنا من القادة الذين يستقون سلطتهم من ارتباطهم بآية الله روح الله الخميني، قائد الثورة الإسلامية عام 1979. ويشكل المشرعون الإصلاحيون الآن أقلية عاجزة داخل البرلمان.

وأشار المحلل السياسي إلى أن «أحمدي نجاد يرغب في إقرار تعريف جديد للمحافظة. إنه يرغب في القول بأنه وأنصاره يمثلون المحافظين الحقيقيين وليس أي شخص آخر».

وقد أثار المحافظون الأكبر سنا، بينهم رجال دين ومشرعون وزعماء من التجار يشكلون قلب النظام الإيراني القديم القائم على التجارة، الشكوك منذ أمد بعيد في مدى كفاءة أحمدي نجاد، بل واتهموا وزراءه بالفساد. لكنهم تحركوا مؤخرا إلى ما وراء ذلك، حيث اتهموا الفرقة الموالية لأحمدي نجاد بتشويه مبادئ الثورة الإسلامية واتباع فكر ديني جديد يرفض دور الوساطة الذي يضطلع به رجال الدين.

من وجهة نظر البعض، تعد هذه الاتهامات التماسا خفيا من جانب المحافظين التقليديين إلى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي كي يكبح جماح أو حتى يقيل أحمدي نجاد.

وقد تفجرت الانقسامات الشهر الماضي عندما صوت برلمانيون محافظون لصالح إعاقة جهود أحمدي نجاد للسيطرة على أكبر مؤسسة أكاديمية في إيران، وهي جامعة أزاد، التي تملك أكثر من حرم جامعي في مختلف أرجاء البلاد والكثير من الأصول المالية. يذكر أن الجامعة أسسها علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الرئيس الأسبق وأحد الشخصيات الرئيسية بين المحافظين التقليديين.

وبعد التصويت، أعلن متحدث رسمي باسم أحمدي نجاد أن البرلمانيين «ساعدوا مؤامرة»، وهي عبارة غالبا ما تستخدم ضد المتظاهرين في الشوارع والجماعات الإرهابية.

في اليوم التالي، اندلعت مظاهرة مدعومة من الحكومة أمام مبنى البرلمان، مع تنديد المتظاهرين بعلي لاريجاني، رئيس البرلمان والمنافس المحافظ لأحمدي نجاد. وحملت إحدى اللافتات التي ظهرت بصورة عرضتها وكالة أنباء «إلنا» الإيرانية شبه الرسمية عبارة تقول «سنفضح البرلمانيين الخونة». في قم، وزع طلاب موالون للحكومة منشورات تقول «لاريجاني، أعد لنا صوتنا، فأنت لم تعد تمثلنا».

من جهته، شن لاريجاني هجوما مضادا، ساخرا من منتقديه باعتبارهم «وقحين من دون منطق ومثيري جدال».

أما آية الله خامنئي (مرشد الجمهورية) فقد حاول الظهور بمظهر المحايد في النزاع حول الجامعة، حيث أصدر أوامر إلى أحمدي نجاد ورفسنجاني بضرورة تجميد كل من الجانبين أي جهود ترمي إلى تغيير ميثاق الجامعة.

منذ ذلك الحين، ظهرت جبهة أخرى ضد حكومة أحمدي نجاد، حيث أبدى التجار الإيرانيون تحديهم لخطط أحمدي نجاد الرامية إلى الحصول على مزيد من العائدات الضريبية منهم. وأغلق «البازار الكبير»، وهو عبارة عن مجموعة ضخمة من الأنفاق المقنطرة أشبه بالمتاهة، متاجره احتجاجا لمدة تزيد على أسبوع، وانتشر الإضراب إلى مدن كبرى أخرى.

وعلى الرغم من أن البعد السياسي لهذا النزاع لم تتضح ملامحه بعد، ترتبط طبقة التجار الإيرانيين بصلات وثيقة مع الحزب التقليدي المحافظ، «المؤتلفة»، الذين يتبوأ أعضاؤه مراكز مرموقة في جامعة أزاد. يذكر أن رفسنجاني كان في وقت من الأوقات عضوا في «المؤتلفة» ولا يزال مرتبطا بها بصلات وثيقة.

وكان المحافظون التقليديون دخلوا في صدام مع إدارة أحمدي نجاد حول عدد من القضايا في العام الماضي، بينها تعيينات وزارية مثيرة للجدل وجهود كبرى لإصلاح نظام الدعم الحكومي القائم منذ عقود. وفي أبريل (نيسان)، تفاقمت التوترات عندما دعا مشرعون محافظون للقبض على محمد رضا رحيمي، النائب الأول للرئيس لاتهامه بالفساد.

الملاحظ في الفترة الأخيرة تزايد حدة اللهجة الخطابية بكلا الجانبين، فمثلا حذر أوميدفار رضا، البرلماني المحافظ البارز، من أن حكومة أحمدي نجاد خرقت الدستور الإيراني، وأن البرلمان «قد يضطر إلى استخدام صلاحياته القانونية»، بما في ذلك توجيه الاتهام بالتقصير وعزل الرئيس، طبقا لما ذكره موقع «خبر أونلاين» الإخباري.

والشهر الماضي، أصيب الكثير من المحافظين بالصدمة عندما منع أنصار أحمدي نجاد حسن خميني، حفيد آية الله خميني، من إلقاء خطاب خلال احتفالية لإحياء ذكرى وفادة جده.

وقال محمد أشفرافي إصفهاني، رجل الدين البارز وعضو الكيان المسؤول عن الإشراف على الأحزاب السياسية، في تعليقات أوردتها وكالة «إلنا»: «تسبب سلوك المتطرفين الذين لا يبدون استعدادا للنقاش أو تحكيم المنطق في خلق انقسام بين المبدئيين. تلك المجموعة لا ينجو من هجومها أحد، ولا حتى أبناء بيت الإمام». يذكر أن آية الله خميني يشار إليه في إيران باعتباره الإمام. وحذر مقال افتتاحي نشرته «خبر أونلاين» في 21 يونيو (حزيران)، التي يعتقد أنها مرتبطة بلاريجاني، من «حركة متطرفة، تتدثر بعباءة الإسلام والثورة».

كما لمح ناباوي إلى أن الفرقة الموالية لأحمدي نجاد تنتمي إلى طائفة دينية حظرت منذ عقود من قبل آية الله خميني، تشدد على العودة إلى تعاليم الإمام الثاني العشر الذي يقال إنه اختفى في القرن التاسع. وباتت مثل هذه الاتهامات مألوفة، لكن المحافظين يتجنبون حتى الآن التصريح بها علانية. وقال ناباوي: «هؤلاء الأشخاص يقولون إن لهم اتصالا مباشرا بالإمام الثاني عشر، وإنه يوجههم. إن القضية لا تتعلق بمعارضة الحكومة فحسب، لكن جذورها أكثر عمقا».

* ويليام يونغ شارك في التقرير من طهران، وروبرت إف وورث من واشنطن.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Exiles in Their Own Country: Dealing with Displacement in Post-ISIS Iraq

 الثلاثاء 20 تشرين الأول 2020 - 6:04 ص

Exiles in Their Own Country: Dealing with Displacement in Post-ISIS Iraq https://www.crisisgroup.… تتمة »

عدد الزيارات: 47,694,060

عدد الزوار: 1,419,079

المتواجدون الآن: 46