أربع سنوات بعد الحرب على لبنان.. ماذا تعلمنا؟

تاريخ الإضافة الخميس 15 تموز 2010 - 7:37 ص    عدد الزيارات 421    التعليقات 0

        

رون بن يشاي

منذ تعيينه رئيسا للأركان، يقوم غابي أشكنازي، أسبوعيا بزيارات عديدة إلى مواقع الجيش الإسرائيلي القريبة من الحدود مع لبنان للتأكد من أن الجيش استخلص العبرة الرئيسية من حرب لبنان الثانية، وأنه يطبق ما استخلصه. ويقول أشكنازي: ينبغي على الجيش ان يكون دوما في جهوزية وأهلية تامة لتنفيذ مهامه وخططه العملية وفق كل سيناريو ممكن- بدءاً من الحوادث الحدودية المحدودة، التي يتعين عليه إنهاؤها فورا قبل أن تتدهور؛ مرورا بتنفيذه حملة أو معركة يبادر إليها الجيش ردا على عمل معاد، محاولة أسر أو تغلغل إلى مستوطنة أو محاولة نقل ما يُسمى " سلاح كاسر للتوازن" من سوريا إلى لبنان؛ وصولا إلى الحرب الشاملة.
السيناريو الأقصى لحرب كهذه، وفق تقدير شعبة الاستخبارات، يتنبأ باحتمال هجوم شامل علينا من منطقة سوريا ولبنان معاً. ربما تنضم غزة أيضا. في حرب كهذه ستسقط يوميا نيران منحنية المسار بشكل كثيف، بالمئات، ربما آلاف من الصواريخ، القذائف المدفعية على الداخل المدني والعسكري في إسرائيل. في موازاة ذلك، على الأرض، ستحاول قوات كوماندو سورية تنفيذ عمليات خاطفة في الجولان وفي حرمون، ووحدات القوة الخاصة لحزب الله ستحاول التسلّل إلى المستوطنات وتنفيذ عمليات من كل الأنواع في منطقة الحدود.
سواء تحقق هذا السيناريو الأكثر تطرفا أو مخططات حربية أخرى أقل صعوبة تكون فيها سوريا وغزة خارج اللعبة- ينبغي على الجيش الإسرائيلي أن يكون قادراً على صد هجوم مفاجئ والانتقال إلى هجوم يمكّنه من إنهاء القتال في أقصر وقت ممكن، بأقل خسائر وأضرار في جانبنا وبنتائج عسكرية وسياسية تردع حزب الله، السوريين وحماس عن المبادرة إلى حرب إضافية خلال وقت طويل. على الأقل لعدة سنوات. هذا بالضبط المغزى المحدّث لمصطلح "حسم"، وفق مفهوم الأمن الخاص بباراك وأشكنازي.
الجيش، مع كل أذرعته، يجب أن يصل إلى هذا الانجاز سواء تلقى تحذيرا استخباراتياً مسبقاً حول مواجهة متوقعة أم لم يتلق ذلك، بواسطة خطط حربية وعمليات مخططة مسبقاً، مع استخدام مشترك لنار دقيقة وتحريك قوات برية، في موازاة تجنيد الاحتياط واستخدام سلاح الجو في الوقت الذي تُقصف فيه مخازن الطوارئ والمطارات بالقذائف والصواريخ من كل الأنواع، وأيضاً الجبهة الداخلية المدنية ومنشآتها الحيوية. الاستخبارات يجب أن تزود البنية التحتية للمعلومات والأهداف إلى كل هؤلاء قبل وخلال الحرب. كما أن تشكيل القيادة والسيطرة، المحوسب في معظمه، يجب أن يسمح للجيش الإسرائيلي باستنفاد الحد الأقصى من قدرات النار والمناورة. هذه هي في الواقع، باختصار شديد، نظرية العمل المحدّثة للجيش الإسرائيلي.
هذه النظرية الأمنية لم تتبلور فقط وفقا للعِبر التي استخلصها الجيش الإسرائيلي نفسه من حرب لبنان الثانية، إنما على أساس تلك التي استخلصها كل من حزب الله وسوريا من الحرب نفسها ـ وخطوات تعزيز القوة وإعادة الانتشار التي اتُخذت في الميدان. فحتى الذي ينظر من الخارج يمكنه أن يشعر بأنه في المؤسسة الأمنية وفي الجيش الإسرائيلي يستعدون اليوم للحرب القادمة، بمعرفة واضحة أنها ستكون مختلفة عن السابقة. سواء بسبب وجود قدرات عددية ونوعيات جديدة عند العدو، لم تكن موجودة عام 2006، أو لان الجيش الإسرائيلي مرّ وما زال يمر منذ ذلك الوقت بتحول شديد في كل المجالات تقريبا: تكنولوجيا، تنظيم، احتياط، تدريبات وحتى في مجال القيم القتالية والتفكير التكتيكي والإستراتيجي.
اللغم المدني، الفوضى الإعلامية
أحد التغيرات المثيرة والجديرة بالذكر في تفكير الجيش الإسرائيلي هي السعي لبلورة عقيدة قتالية ضد العدو، الذي يعمل عن قصد من داخل مجتمع مدني غير محارب ويستخدمه كدرع بشري. هذه العقيدة القتالية تحاول على ما يبدو تربيع الدائرة: تكبيد العدو خسائر كبيرة في مقاتليه وعتاده الحربي، والحؤول خلال ذلك قدر الإمكان دون التسبب بخسائر ومعاناة المجتمع المدني.
وثمة هدف أخر هو الوصول إلى وضع في نهاية الحرب، لا تُدان به إسرائيل وتُعزل في الساحة الدولية، ولا يجد أصدقاؤها (خصوصاً الولايات المتحدة) صعوبات في الدفاع عنها في المؤسسات الدولية، وأن لا يكون هناك ذخيرة لمعركة نزع الشرعية عن إسرائيل التي تستخدمها ضدها منظمات إسلامية ومنظمات يسارية راديكالية. في حرب لبنان الثانية، على سبيل المثال، اضطر الجيش الإسرائيلي إلى إيقاف الحرب مدة 48 ساعة بسبب قنبلة أصابت قبو منزل وقتلت مدنيين كانوا يختبئون به- هكذا على الأقل قالت الوسائل الإعلامية العربية والعالمية. لقد استغرق الأمر وقتاً حتى انجلت الحقائق، لكن حزب الله كسب وقتاً ثميناً. في عملية "الرصاص المصهور" طُبّقت العبر، لكننا تلقينا تقرير غولدستون. حالياً يبدو أنهم في الجيش الإسرائيلي قد بلوروا تصورا جديداً، يديرون وفقه حرب إعلام ودعاية مسبقة حتى قبل اندلاع الحروب، وذلك بغية إبطال تأثير الاتهامات ضد إسرائيل التي تصدر خلال الحرب وبعدها.
هذا الأسبوع صحّى الجيش الإسرائيلي بمعطيات استخباراتية سرية عن منشآت حزب الله داخل بلدة الخيام، كي يُظهر لسكانها، للأمم المتحدة وللعالم كافة أن حزب الله يستخدمهم، وكل بيت يوجد فيه سلاح أو منشأة لحزب الله هو هدف شرعي لضربه، من الناحية القانونية والأخلاقية . إن كشف هذا الأمر قد يخلق وضعاً، يترك فيه المجتمع غير المحارب بإرادته المناطق التي تتمركز فيها تشكيلات حزب الله القتالية، وهكذا يحول دون المس بالمدنيين.
وثمة عنصر آخر في تفكير الجيش الإسرائيلي يتعلق بالسؤال، كيف يتوجب على دولة إسرائيل الاستعداد للدفاع عن الجبهة الداخلية في حرب مستقبلية. ثمة للحسم هنا اعتبارات مالية، تُقدر بمليارات عديدة من الدولارات. الخيار هو بين " تحصين سلبي" (أمكنة محصنة في الشقق، ملاجئ، تحصين المدارس والمؤسسات العامة)؛ "دفاع فعال" (الإسراع في نشر منظومات لاعتراض الصواريخ ونشر بطاريات " القبة الحديدية"، "حيتس" والسرعة في تطوير منظومة الاعتراض ضد الصواريخ الثقيلة " الصولجان السحري")؛ واستثمار في منظومات استخباراتية، طائرات وصواريخ تتيح للجيش الإسرائيلي المهاجمة السريعة وبدقة كبيرة لعدد كبير من منصات إطلاق الصواريخ، القذائف الصاروخية والصواريخ في أرض العدو.
كما تبلور رأي حاسم في الجيش الإسرائيلي، مفاده أن السبيل الأسرع والأقل كلفة للتغلب على تهديد الأسلحة المنحنية المسار هو عبر مهاجمتها. وللمزيد من الدقة- في الجيش الإسرائيلي يفضلون "مزيج" من حماية سلبية للمجتمع المدني، مع تسلح فعال بذخيرة ووسائل هجومية. فالدفاع الفعال، من وجهة نظر قيادة الجيش الإسرائيلي، هو الخيار الثالث في سلم الأولويات.
لا شك أن حرب لبنان الثانية آخذة بالابتعاد عنا ليس فقط من الناحية الزمنية، إنما أيضاً من ناحية الوعي. ما يُشغل الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية- وفي الواقع جميعنا- هو الحرب القادمة، التي كانت حرب لبنان الثانية مقدمة لها. لكن مع ذلك ثمة صلة: شعبة الاستخبارات تقدر أن الحرب القادمة لن تندلع في الصيف وربما ستؤجل إلى وقت طويل جداً. هذا خصوصاً لأن حرب لبنان الثانية، مع كل عيوبها، نجحت في تحقيق ردع مستقر، وهذا الرادع صامد منذ أربع سنوات. هذا الردع ربما يؤجل الحرب القادمة فقط، لكن هذا أيضا إنجاز لا يستهان به من وجهة نظر كل واحد منا.

("يديعوت أحرونوت" 13/7/2010)
ترجمة: عباس إسماعيل

Exiles in Their Own Country: Dealing with Displacement in Post-ISIS Iraq

 الثلاثاء 20 تشرين الأول 2020 - 6:04 ص

Exiles in Their Own Country: Dealing with Displacement in Post-ISIS Iraq https://www.crisisgroup.… تتمة »

عدد الزيارات: 47,696,105

عدد الزوار: 1,419,131

المتواجدون الآن: 49