حزب الله دولة فعالة داخل الدولة اللبنانية ويهيئ الفرصة لإيران لفتح جبهة أخرى لها

تاريخ الإضافة الخميس 1 تموز 2010 - 7:29 ص    عدد الزيارات 250    التعليقات 0

        

نائب رئيس <معهد انتر برايز> في شهادة له في مجلس الشيوخ الأميركي
دانييل بلاتكا: حزب الله دولة فعالة داخل الدولة اللبنانية ويهيئ الفرصة لإيران لفتح جبهة أخرى لها
معهد أنتر برايز الأميركي يعد من بين بضعة مؤسسات مهمة في واشنطن تعتمد الادارات الأميركية المتعاقبة عليه في رسم سياستها الخارجية· وكان نائب رئيس المعهد، دانييل بلاتكا، من بين الذين أدلوا بشهادتهم أمام اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي حول تقييمه لقوة حزب الله، في الثامن من حزيران الماضي·

استهل بلاتكا شهادته بالقول انه أمضى أكثر من عقد يعمل على هذا الموضوع الذي يجري مناقشته· ومضى يقول: رغم تصاعد الوعي حيال الارهاب والمجموعات الارهابية منذ هجمات أيلول 2001 ظلت السياسة الأميركية حيال لبنان وسوريا وحزب الله مضطربة، مقدار كبير من مؤشرات مختلفة ومقاربات متنافرة

وعلى الرغم من تقديم أكثر من 1.6 مليار دولار كمساعدات اقتصادية وعسكرية الى لبنان منذ 2006 ورغم المجهود المتناغم للوصول الى نظام الأسد في دمشق ورغم الرغبة في مراقبة الدور السياسي والعسكري المتزايد لحزب الله في لبنان، فقد كان لدى ادارة أوباما القليل لاظهار جهودها في الشرق·

وفي أعقاب اغتيال، رئيس وزراء لبنان الأسبق، رفيق الحريري، عام 2006، اغتيال يروى عن تورط حزب الله فيه، فإن الأسرة الدولية اتخذت موقفاً متشدد نسبياً ضد سوريا ووكلاؤها، وأعطت النتيجة النهائية للسيطرة العسكرية السورية على لبنان العديد منّا الأمل بأن لبنان وضع أخيراً على السكة لاستعادة استقلاله الذي فقده عام 1976· وبدأ بالتأكيد ان واشنطن لن تتحمل، على الأقل، استغلال الشعب اللبناني من قبل دمشق وطهران·

وقد حصلت تطورات مزعجة في السنوات التالية كان يجب فقط ان تدعم التزامنا بمساعدة لبنان على حماية نفسه من الافتراس السوري والايراني، وفي عام 2006 عبر حزب الله حدود لبنان الجنوبية مع اسرائيل وخطف اثنين من الجنود الاسرائيليين مطلقاً شرارة حرب بين اسرائيل وحزب الله أدت الى خسائر كبيرة في الأرواح بمن فيهم مدنيين لبنانيين·

كيف يمكن لمجموعة مسلحة واحدة أن تجر دولة ديمقراطية أسميا الى حرب من دون استشارة؟

الأسوأ من ذلك ان اداء حزب الله في ذلك النزاع كشف ما كان البعض يرفض في اسرائيل والولايات المتحدة بأنه مجموعة ارهابيين بل انه ماكنة مقاتلة مسلحة تسليحاً جيداً ومدربة تدريباً حسناً ومحنكة·

وصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 ودعوته بأن لن يكون هناك سلاح من دون موافقة الحكومة اللبنانية ولا سلطة غير سلطة الحكومة اللبنانية بدا وكأنه بطانة فضية لحرب الصيف بعد اغتيال الحريري الذي أدى الى انسحاب القوات السورية، لكن القرار تم تجاهله بوجه الانتهاكات المتكررة والمفضوحة·

كانت هناك علامات مخيفة أكثر: انكشاف ان سوريا تسعى للحصول على قدرات نووية مسلحة، وسلسلة اغتيالات لسياسيين مناوئين لسوريا في لبنان وانهيار حركة 14 آذار وسيطرة حزب الله بالسلاح على بيروت عام 2008 واستسلام 14 آذار لمطالب حزب الله بأن يكون له حق الفيتو على قرارات حكومية·

واستمرت سوريا وايران في اعادة تسليح حزب الله خلال هذا الغليان السياسي· كانت حركة النقل بطيئة في اعقاب حرب 2006 لكنها سرّعت واليوم حزب الله مسلح تسليحا افضل مما كان عليه عام 2006، طبقاً لما يقوله وزير الدفاع، روبرت غيتس، قال ان سوريا وايران تزوّدان حزب الله بالصواريخ والقذائف بقدرات متزايدة ونحن اليوم عند نقطة يملك فيها حزب الله صواريخ وقذائف أكثر من معظم الدول في العالم·

لننظر إلى ما ورد في الصحف عن تطورات هذا العام فقط· أفادت صحيفة <التايمز> اللندنية ان المسؤولين الاسرائيليين والأميركيين يعتقدون ان سوريا نقلت بطاريتي صواريخ سكود الى لبنان حيث يشك في أنها خزنت تحت الأرض في وادي البقاع· وكانت اسرائيل قد خططت لمهاجمة احدى الشاحنات السورية التي تنقل السلاح الى حزب الله عندما تعبر الحدود اللبنانية لكنها توقفت بناء على طلب أميركي، وما زال المسؤولون الأميركيون يأملون في اقناع سوريا بوقف تجهيز حزب الله بالسلاح من دون تدخل عسكري·

طبقاً لهذا التقرير فإن صور الأقمار الصناعية أظهرت أحد المرافق العسكرية السرية في <أدرا>، سوريا حيث يجد مقاتلو حزب الله أماكن للعيش وشاحنات لنقل الصواريخ إلى لبنان·

 أبلغت مصادر حزب الله صحيفة <الرأي> الكويتية أن لدى الجماعة القدرة على اطلاق 15 طناً من المتفجرات على اسرائيل كل يوم في حال وقوع حرب أخرى بين الطرفين وان الحزب يملك صواريخ متنوعة ذات حمولة ثقيلة بما فيها صاروخ <زلزال> البالغ وزنه طناً واحداً وصاروخ فتح 110 نصف طن وصواريخ أم 600 ·

 ذكرت وزارة الخارجية الاسرائيلية أن الأسلحة التي صودرت من طائرة شحن في بانكوك في كانون الأول الماضي كانت متجهة الى حزب الله وحماس· وقالت السلطات ان الطائرة التي يعتقد أنها انطلقت من كوريا الشمالية كانت تحمل 35 طناً من الأسلحة بما فيها قذائف و<ار بي جي>·

 تشير التقارير أوائل أيار الماضي أنه في وقت ما من العام الماضي جهزت سوريا حزب الله بصواريخ <ام 600> وهي النسخة السورية المتقدمة لصواريخ فتح 110 الايرانية، ومدى هذه الصواريخ يسمح لحزب الله ضرب تل أبيب من جنوب لبنان·

 أفادت صحيفة <واشنطن بوست> في كانون الثاني، شهر ناشط، ان حزب الله وضع صواريخ بعيدة المدى في عمق لبنان ووادي البقاع، ارهابيو حزب الله أطلقوا صاروخاً ضد الدبابات وضد بلدوزر كان يعمل على ازالة الألغام على الحدود الاسرائيلية - اللبنانية وقتل في الحادث جندي، كما صادرت البحرية الاسرائيلية باخرة ايرانية متجهة إلى سوريا تحمل أسلحة إلى حزب الله من رئيس فنزويلا، هوغو شافيز·

وذكرت الصحف الكويتية ان مسؤولاً أميركياً قال ان عاملين في حزب الله تدربوا في سوريا على بطاريات صواريخ مضادة للطائرات نوع اس آي2، وأخيراً اكتشفت قوات حفظ السلام الدولية 660 باونداً من المتفجرات قرب الحدود مع اسرائيل (حدث ذلك في كانون الأول ونشر عنه في كانون الثاني)·

كل هذه التفاصيل وأكثر يمكن ايجادها في موقع <ايران تراك> لكن جميع ما ذكر مجرد أخبار سنة 2010 ·

بكلمة مختصرة، ان حزب الله دولة فعالة داخل الدولة في لبنان تملك ترسانة متنامية من صواريخ معقدة بعيدة المدى·

الحكومة اللبنانية لا تعيقها ولا من مجيب على هذا الأمر إلا النظامين الدكتاتوريين في دمشق وطهران، للأسف أن الآمال التي علقت على القادة اللبنانيين الاستجابة للشعب اللبناني وليس للقوى الأجنبية باستعادة السيطرة على الأوضاع لم تتحقق، ليس هناك رمز مؤثر على ذلك الاخفاق أكثر من حقيقة أنه في الوقت الذي كان رئيس وزراء لبنان، سعد الحريري، يجتمع الى الرئيس أوباما وفريقه، ظهر الرئيس اللبناني، ميشال سليمان، على شاشة تلفزيون حزب الله، المنار، داعياً جميع اللبنانيين الى احتضان وحماية سلاح حزب الله·

طبقاً لما يقوله البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية) يتسلم حزب الله ما قيمته 200 مليون دولار كمساعدات من ايران سنوياً إضافة الى السلاح، وتشير تقارير أخرى إلى أن الحزب ربما يتسلم أكثر· كما تجمع الجماعة المال في الولايات المتحدة بما في ذلك القيام بنشاطات اجرامية· وجرت اعتقالات لجامعي التبرعات ومؤيدي حزب الله في الولايات المتحدة بمن فيهم أحدهم اعتقل الاسبوع الماضي (أوائل أيار)·

ويتلقى حزب الله تدريباً من <قوة القدس> النخبة التابعة للحرس الثوري الايراني ويتولى هو بالتالي تدريب مجموعات ارهابية مختلفة في قواعده في لبنان، وذكر البنتاغون في نيسان الماضي ان حزب الله اللبناني قام بتدريب المتمردين في العراق وايران ولبنان مقدماً لهم التدريب والتكتيكات والتكنولوجيا في عمليات الخطف وكيفية عمل وحدات صغيرة واستخدام آلات تفجير معقدة مدمجاً الدروس التي تعلمها من العمليات في جنوب لبنان·

بايجاز، ان حزب الله قادر على خوض حرب بالأصالة عن نفسه ولديه شبكة واسعة حول العالم وهو ينمو خصوصاً في أميركا اللاتينية وأقام تحالفات كاملة مع عدة جماعات ارهابية بما فيها مجموعات سنية مهيئاً الفرصة لايران في فتح جبهة ثانية في أي نزاع· يمكنه أن يفعل كل ذلك تحت واجهة <المقاومة الوطنية> في لبنان لاعباً دور المدافع عن سيادة لبنان وتدريب جماعة ارهابية علماً أنه يشارك في وزارة الحريري بمنصبين وزاريين ويملك الفيتو على صنع أي قرار وطني·

ما يعنيه ذلك إلى لبنان هو استمرار تآكل الدولة وخضوعها إلى المصالح الأجنبية وفقدان الارادة المستقلة والديمقراطية وتهديداً قوياً لحلفاء أميركا والمصالح الأميركية· ومنذ حرب اسرائيل - حزب الله اتبعت الولايات المتحدة سياسة تهدف الى تعزيز الدولة اللبنانية على حساب حزب الله، وشمل ذلك مبيعات سلاح بلغت نصف مليار دولار ومساعدات كبيرة، ليس من الواضح كلياً ماذا كانت ثمرة هذه الأسلحة أو المساعدات، إذا كنا نأمل أنها ستشتري نزع سلاح حزب الله فنحن مخطئون· وإذا كنا نأمل في شراء الاستقلال عن سوريا أو إيران أو نهاية لمعسكرات تدريب الارهابيين والتي أدت تعاليمها إلى موت الجنود الأميركيين فنحن مخطئون·

لقد اتبعت ادارة أوباما سياسة محددة في الاشتباك مع أسياد لبنان في دمشق· قال آخرون أنها السياسة الصائبة التي تمنح الولايات المتحدة الفرصة للتحدث مباشرة مع السوريين حول اهتماماتنا· وقد تحدثنا الى السوريين تكراراً عبر سفارتنا في دمشق أو عبر زيارات منتظمة من قبل كبار المسؤولين في الإدارة، ولم تعط نتيجة، والحقيقة ان دمشق مستمرة في اتباع سياسات بغيضة لمصالحنا والبعض يشك في ان نظام الأسد مستمر في تطوير الأسلحة النووية·

سرت شائعات مؤخراً أن إدارة أوباما تدرس مسألة الاتصال مباشرة بحزب الله بغية إقامة حوار، وقد اقترح جون برينان، أحد كبار المسؤولين في البيت الأبيض في مكافحة الارهاب أن تجد الولايات المتحدة طريقاً للوصول الى العناصر المعتدلة داخل حزب الله الذي هو منظمة تشويقية (انترستنغ)·

البيانات تقف بتناقض صارخ مع بيانات مسؤولين آخرين في الإدارة بمن فيهم، ديني بلير، موظف سابق في DNI الذي رفض أوائل العام استبعاد هجوم محتمل لحزب الله على الولايات المتحدة·

هذه الإشارات المختلطة من واشنطن تعد خطرة ويجب أن يكون لدينا شك قليل بأنه ينظر إلينا في المنطقة على أننا ضعفاء من قبل أصدقائنا وكذلك أعدائنا·

حان الوقت لأن نعيد تقييم علاقاتنا مع لبنان والتحدي الذي يمثله حزب الله، لا أعتقد أننا سنستفيد من تقارب كبير مع دمشق أو مع وكلائهم الارهابيين·

وأخيراً وفي لحظة معينة يكون من الضروري لنا أن نسأل ما إذا كانت دولارات دافع الضريبة الأميركي تصل الى لبنان لمساعدة أصدقائنا أو رشوة أعدائنا· إذا كان الدعم للجيش اللبناني لا يذهب لضمان حدود لبنان ولا تخلصه من الجماعات الارهابية، قد يسأل أحدهم إلى أن تذهب؟ سؤال سأله الكونغرس منذ سنوات مضت عندما كان لبنان مركز خطف الأشخاص والطائرات والقتل، نشكر حزب الله، حان الوقت لأن نسأل مرة أخرى·

ترجمة جوزيف ملكون


 

 

عكس اتجاه تعميق الضم الإسرائيلي للقدس الشرقية...

 الجمعة 14 حزيران 2019 - 7:01 ص

عكس اتجاه تعميق الضم الإسرائيلي للقدس الشرقية https://www.crisisgroup.org/ar/middle-east-north-af… تتمة »

عدد الزيارات: 24,149,173

عدد الزوار: 598,010

المتواجدون الآن: 0