الاحتفاظ بالمجال القروي في الضفة حل نهائي للمشكلة الفلسطينية

تاريخ الإضافة الإثنين 17 تشرين الثاني 2008 - 1:36 م    عدد الزيارات 550    التعليقات 0

        

مردخاي كيدر.. ( محاضر في جامعة بار إيلان، باحث في مركز بيغن - السادات)
التهدئة مع حماس، وفي المقابل المحادثات مع منظمة التحرير الفلسطينية، لا تترك خياراً سوى القول بحزم : التواصل الجغرافي الفلسطيني هو وصفة مضمونة لتقويض أمن إسرائيل، اقتصادها واستقرارها، وينبغي لها (إسرائيل) أن تبذل كل ما في وسعها لمنع نشوء مثل هذا التواصل الجغرافي. وسيكون فعل حماقة إخراج المجال القروي في الضفة عن نطاق السيادة الإسرائيلية، وهي حماقة ينبع المسير اليها من تبني الخطاب الفلسطيني-العربي، المناهض للصهيونية والمعادي لإسرائيل من جهة، ومن تنصل حكومة إسرائيل من واجبها بالحفاظ على حياة مواطنيها من جهة ثانية. بما أنه ليس ثمة ما يضمن عدم تحول الدولة الفلسطينية في الضفة الى دولة ارهابية مع الوقت، ينبغي لإسرائيل أن تحتفظ غربي نهر الاردن بالحد الأقصى من الأراضي التي تمنح الأمن، والحد الأدنى من السكان غير اليهود، حتى تضمن بقاء إسرائيل دولة يهودية. فالحفاظ على الحد الأقصى من الأرض سيمنع اقامة "منطقة حزب الله" على كل هضبة وتل، وسيتيح السيطرة على المدن التي سنخرج منها.
التواصل الجغرافي الفلسطيني في الضفة يحمل في طياته خطرا لعدة أسباب. فهو سعرض إسرائيل لخطر كبير، ذلك أن منتجي الصواريخ في منطقة شمالي الضفة سيكون في وسعهم أن ينقلوا بسهولة انتاجهم واستخدامه ضد مطار بن غوريون، وضد مدن مثل بيتح تكفا وكفرسابا. وحتى إن المفاعل النووي في ديمونا سيصبح ضمن مرمى الصواريخ. وفي المستقبل المنظور لن تقوم على ما يبدو سلطة فلسطينية تحارب فعلا ارهاب صواريخ القسام، حتى وإن عدنا الى الخط الأخضر. وسيستغل الفلسطينيون اتفاقات وقف النار بغية مزيد من التزود بالسلاح، والتدريبات والاستعدادات للجولة المقبلة. إضافة الى ذلك، بعد اتمام بناء الجدار، سيحفر الفلسطينيون انفاقا تحته، وسيُحدثون فيه فجوات بواسطة المتفجرات حتى يمرروا عبرها مقاتلين الى مدن إسرائيل، كما يمسون بالسياج الموجود حول قطاع غزة... إن نقل المجال القروي الى يد الفلسطينيين سيُبعد الجيش الإسرائيلي عن المدن الفلسطينية، وكل عملية ضد بؤر الارهاب في هذه المدن سيفرض تحركا في منطقة معادية، وسيُبطل عنصر المفاجأة الضروري لنجاح العمليات، وسيضع الجيش الإسرائيلي أمام واجب التصدي للعوائق، الحفريات، الألغام، العبوات الناسفة والكمائن في الطريق الى الهدف.
خزانات المياه الجوفية في الجبل، والتي تُعتبر حيوية لمرفق المياه الإسرائيلي، موجودة في غالبيتها تحت الأرض القروية في الضفة. وبالتالي فإن نقل هذه المنطقة الى السيادة الفلسطينية سيخلق مشكلة مياه خطيرة في منطقة الساحل، وبشكل خاص في حال نُقل اليها عشرات آلاف المُخلين.
إن التواصل الجغرافي الفلسطيني في منطقة " ظهر الجبل" سيفصل غور الاردن عن إسرائيل، وسيكشف إسرائيل أمام المخاطر من الشرق. فالوضع في العراق وايران لا يسمح لنا باستبعاد امكانية تطور مخاطر خطيرة من هذا الاتجاه. وبالتالي فإن الحفاظ على المجال القروي، ولا سيما منطقة ظهر الجبل بين رام الله ونابلس، سيتيح لنا أيضا الاحتفاظ بمنطقة غور الاردن متصلة ومتواصلة مع إسرائيل بواسطة هذه المنطقة.
إن الاحتفاظ بالمجال القروي سيقلل بشكل جوهري من عدد المستوطنات التي ستُخلى، وسيزيد فرص إخلاء المستوطنات بالاتفاق، وسيقلل النفقات المالية على التعويضات وإعادة البناء، وسيقلص الى الحد الأدنى من التداعيات الصعبة على المجتمع في إسرائيل والتي عشناها أثناء إخلاء غوش قطيف ( في قطاع غزة).
بسبب كل هذه الأمور، على إسرائيل قطع التواصل الجغرافي في الضفة بواسطة فرض أحادي الجانب للسيادة الإسرائيلية على منطقة ظهر الجبل، ولا سيما المجال الواقع بين رام الله ونابلس، ومن بينها مستوطنات عوفرا، شيلو، عيلي، يتسهار، ايتمار ومجال معاليه أدوميم. ونتيجة لذلك ستقسم الضفة الى عدة "إمارات" فلسطينية منفصلة: نابلس، جنين، رام الله، طولكرم، قلقيلية، بيت لحم والخليل. أما بالنسبة لقطاع غزة فهو منفصل أصلا، ويبدو أيضا أن الفصل السياسي بين القطاع وبين الضفة على وشك الحصول.
لكل أصحاب النفوس الضعيفة في اوساطنا لا بد أن نذكرهم بأن مساحة الأرض لا قيمة لها بالنسبة لقيام دولة سليمة ومنتظمة: موناكو، سان مارينو، لوكسمبورغ، وأندورا، جميعها دول صغيرة جدا، لكن سكانها لا يعانون ظاهرة الخوف والحياة فيها جيدة جدا. في المقابل، دول مثل الجزائر، ليبيا، السعودية وأفغانستان، ضخمة جدا من حيث مساحة الأراضي المتصلة فيها، لكن جُودة الحياة فيها قريبة من جودة الحياة في جهنم. ليست الأرض هي ما يضمن جودة الحياة، بل طريقة إدارتها.
حتى الآن اثبت الفلسطينيون أنهم قادرون على صنع الموت بشكل أساسي، لنا ولأنفسهم، ولهذه الغاية هم ليسوا في حاجة الى أرض قروية. حتى الآن لم ينجحوا في اثبات أنهم قادرون ومهيؤون لإدارة منظومة حياة سياسية منتظمة، مؤيدة للسلام، تهمل الارهاب وتتخلى عنه، وإلى أن يُثبتوا ذلك على إسرائيل أن تحتفظ بأكبر قدر ممكن من الأراضي كي تدافع عن نفسها وعن مواطنيها. فحكومة إسرائيل ملزمة بتأمين الأمن لمواطنيها، أكثر مما هي ملزمة بتأمين تواصل جغرافي للفلسطينيين.
المميزات والخصائص الاجتماعية لغزة والضفة مختلفة كليا، والصلة السوسيولوجية بين غزة، الخليل ونابلس ليست أقوى بكثير من تلك الصلة بين دمشق، عمان وبغداد.
بيد أن ثمة حاجزا إضافيا على إسرائيل اجتيازه، وهو حاجز المحكمة العليا. فبلورة حدود للدولة هو فعل ذو مغزى سياسي لا قضائي، ومن الضروري أن تكف المحكمة العليا - والتي اعتباراتها ليست سياسية - عن إدارة سياسة علاقات إسرائيل بجيرانها وأعدائها... من الناحية الديمغرافية، المجال القروي في الضفة يحوي عدداً قليلا نسبيا مقارنة بحجم الأرض التي ستُضم الى الدولة في أعقاب ضمه اليها، ولذلك تكاد لا توجد أي ضرورة للانسحاب من هذا المجال القروي لاعتبارات ديمغرافية، الأمر الذي يجد تبريرات لها في كل ما يتعلق بالمدن. ففي وسع إسرائيل أن تعرض على سكان المجال القروي امكانية الاختيار بين اكتساب المواطنة وبين الحصول على الاقامة، كما حصل مع سكان القدس الشرقية.
إن الإبقاء على المجال القروي في يد إسرائيل سيمنحها أوراق مساومة لليوم الذي ربما تنشأ فيه زعامة فلسطينية واقعية ومسؤولة، تكون ملتزمة تجاه رفاهية سكانها أكثر مما هي ملتزمة بتدمير إسرائيل، والتي سيكون ممكنا الجلوس معها إلى طاولة المفاوضات. لكن حول ماذا ستتحدث إسرائيل بعد أن تنسحب الى "الأصابع" (كناية عن الشكل الذي ستأخذه مناطق المستوطنات)؟ هل تتفاوض على مستوطنات غوش عتسيون؟ على مستوطنة أريئيل؟ أم على القدس؟
ثمة من سيُحذر من أن الفلسطينيين لن يوافقوا. لكن السؤال الذي يُطرح هو هل إنهم سوافقون على ضم غوش عتسيون وأريئيل؟ وهل وافقت حماس على "احتلال" يافا، حيفا وعكا؟
("يديعوت أحرونوت" 16/11/2008)

Intra-Afghan Negotiations Set to Begin

 الأحد 13 أيلول 2020 - 9:15 م

Intra-Afghan Negotiations Set to Begin https://www.crisisgroup.org/asia/south-asia/afghanistan/in… تتمة »

عدد الزيارات: 45,539,660

عدد الزوار: 1,334,580

المتواجدون الآن: 38