التعتيم حول "الموساد" أدى الى ظهور العفن

تاريخ الإضافة الإثنين 8 آذار 2010 - 7:08 ص    عدد الزيارات 284    التعليقات 0

        

عوفر شيلح

تحول قائد شرطة دبي ضاحي خلفان تميم إلى شخصية مشهورة في اسرائيل. فتقاريره شبه اليومية عن جديد قضية اغتيال محمود المبحوح يُنظر إليها عندنا بشكل متزايد مثل حكايات ألف ليلة وليلة، لانه لا يُعقل ان يكون الموساد - الذي يتهمه خلفان مباشرة - قد أرسل 30 شخصا لاغتيال رجل واحد؛ ولا يُعقل أن يُكشف عملاؤه على هذا النحو. ولا يُعقل أن الجهاز الذائع الصيت، التي زعمت مصادر أجنبية أنه يعوق بيديه المشروع النووي الايراني ويطارد أعداء اسرائيل في أنحاء العالم، يُكشف على يد عربي يرتدي الكوفية.
من الممكن أن يكون كل ذلك ممكنا، لكننا لا نعلم. ان الموساد، وأكثر من المفاعل النووي في ديمونا، هو آخر قلعة في مملكة السرية الاسرائيلية. توجد فوق مدير المفاعل لجنة الطاقة الذرية، التي هي ايضا جسم سري لكنها على الاقل تضم خبراء يتمتعون بالتجربة، يعملون طول اليوم في الرقابة على مصنع النسيج الوطني. أما فوق رئيس الموساد فلا يوجد الا رئيس الحكومة، الذي ليس خارجيا في هذا الشأن: ففي قرار مثل قرار اغتيال هو المقرر النهائي، وعليه فانه شريك ايضا. علاوة على ذلك ليس عنده وقت أو قدرة على فحص طرق اتخاذ القرارات والعمل في الموساد.
وماذا عن اللجنة الفرعية المشهورة التابعة للجنة الخارجية والأمن، تلك الجهة العالية المكانة التي تشرف على الأجهزة السرية؟ من المؤكد ان اعضاءها ذوو تجربة، وأناس عملوا كمتخذي قرارات كبار. لكن ضعوهم في غرفة مغلقة، وسيكونون أول من يعترفون بصدق بأنهم لا يعرفون فعلا. فقد انكشف الموساد أمامهم كما يشاء هو تقريبا. وهم لا يشاركون في تحديد ميزانيته التي تعتبر صندوقا أسود يقدم الى المالية العامة مغلقاً مقفلاً، ويتم مضاعفتها بين فترة وأُخرى من دون تفسير او تفصيل.

العفن ظهر بأقبح صوره في قضية
" الخط 300"
أعضاء اللجنة الفرعية لا يستطيعون تغيير ترتيب أوليات الموساد، ولا يشاركون في قراراته الشخصية الجوهرية، وغير قادرين على قراءة أفكاره. ومثلها ايضا الوزيران اللذان لهما صلة بالموساد في الحكومة الحالية، موشيه يعلون ودان مريدور. فاذا شاء رئيس الموساد مئير دغان تشاور معهما، او أخبرهما؛ واذا لم يشأ، فسيحكي فقط لرئيس الحكومة الذي هو، كما ذكرنا أعلاه، بمثابة شريك أعلى أكثر من كونه مراقباً حقيقياً.
جرت العادة في اسرائيل الاعتقاد أن الأمور يجب أن تكون على هذا النحو، فالأمر يتعلق بشؤون سرية للدولة، وبأمور تحفظ الأرواح يحسن التعتيم عليها. لكن على مسافة غير بعيدة عن مقر الموساد ستجدون مثالا آخر: جهاز الأمن العام، " الشاباك"، الذي كان ذات مرة أيضا منظمة فوق (أو تحت) كل رقابة، وهو اليوم مراقب ومقيد بالقانون، أكثر شفافية - وبحسب جميع الآراء أنجع من السابق.
ان قانون الشاباك، والرقابة والقيود على طرق تحقيقه وانفتاحه الجزئي، وانكشافه الاعلامي، كل هذه الأمور قدمت إلى الجهاز خدمة جيدة فقط، وهي نبعت من معرفة العفن الذي تفشى فيه في أيام التعتيم خاصة، وتم الكشف عنه في أقبح صوره في قضية الخط 300. عارض قدماء الشاباك جدا أي انفتاح له تجاه الخارج، لكن نتيجة الانفتاح (النسبي جدا، مع ذلك يدور الحديث حتى الآن عن جهاز سري) تحوله إلى جهاز أنجع وأفضل.
لا أعرف إذا كان اغتيال المبحوح مهزلة. وليس لدي فكرة كيف يجب أن يتم اغتيال كهذا. لكنني أعلم انه قد حان وقت بحث مأسسة الموساد: ميزانيته وتحديد اهدافه، وما المسموح له والصحيح فعله لتحقيق نجاحات عملياتية وتوفير ناتج صحيح. وأعرف أيضا أنه في ما يتعلق بالأجهزة السرية أيضا، فان القاعدة الصحيحة هي تلك التي تفيد بأن العفن ينشأ أساسا في الظلام . من أجل فهم ذلك لا نحتاج الى قائد شرطة دبي.

("معاريف" 2/3/2010

Rebels without a Cause: Russia’s Proxies in Eastern Ukraine

 الأربعاء 17 تموز 2019 - 5:17 ص

  Rebels without a Cause: Russia’s Proxies in Eastern Ukraine https://www.crisisgroup.org/euro… تتمة »

عدد الزيارات: 25,762,818

عدد الزوار: 630,091

المتواجدون الآن: 0