الحلقة (8): من سيضغط على الزر أولا لبدء الحرب النووية؟!

تاريخ الإضافة السبت 11 كانون الثاني 2014 - 6:42 ص    عدد الزيارات 666    التعليقات 0

        

الحلقة (8): من سيضغط على الزر أولا لبدء الحرب النووية؟!
سيناريو لحرب عالمية بين الاتحاد السوفياتي وحلف الناتو
لندن: عبد اللطيف جابر
تلقي «الشرق الأوسط» الضوء اليوم على وثائق أخرى أفرج عنها بموجب قانون السرية المعمول به في بريطانيا ويتيح الاطلاع عليها بعد 30 سنة من السرية. حلقة اليوم تتناول سيناريو التدخلات العسكرية وأخلاقياتها وما تسببه من احتكاكات مع دول المعسكر الشرقي، وهل هي مبررة في الرد على انتهاكات حقوق الإنسان، أم لا. وهذا لا يعني أن الغرب كان يخطط لها، لكنه لا يريد أي مفاجآت في حالة تأزم العلاقات الدولية أو فلتانها.

كما بينت الوثائق التي نشرتها «الشرق الأوسط» في الحلقات السابقة، كانت هناك عدة عوامل مثيرة للقلق في العلاقات الدولية، بسبب التناحر السياسي - الآيديولوجي بين المعسكرين، الشرقي والغربي. الوجود السوفياتي في أفغانستان والحرب العراقية ــ الإيرانية التي دخلت عامها الخامس، شكلتا نقطتي احتكاك وصراع نفوذ خلال الحرب الباردة. التغييرات الداخلية في القيادة السوفياتية، التي تكلمت عنها سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة جين كيركباتريك في لقائها مع رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت ثاتشر، والعلاقة غير المريحة بين موسكو وبعض دول أوروبا الشرقية التي تدور في فلكها، شكلت هذه الأخرى عوامل تدعو للقلق والتوتر.

التقارير التي وصلت إلى الغرب تبين أن موسكو كانت تعتقد أن الغرب قد يوجه ضربة نووية للاتحاد السوفياتي، خصوصا بعد إطلاق رونالد ريغان عقيدة «المبادرة الاستراتيجية الدفاعية»، أو ما أصبح يعرف بـ«حرب النجوم». وحاولت ثاتشر طمأنة موسكو من خلال إرسال رسائل غير مباشرة من خلال الرئيس البلغاري بأن الغرب جاد في إحلال السلام مع المعسكر الشرقي، إلا أن ذلك، كما قالت ثاتشر في الوثائق التي نشرت، لم يكن مقنعا. وعندما أبدت لندن قلقها من تدهور الأوضاع في الخليج وميل كفة الميزان الحربي لصالح طهران، قالت لواشنطن إن هناك حاجة ماسة لوضع خطة طارئة للتدخل في العسكري من أجل تأمين حرية الملاحة في الخليج. وفي الوقت نفسه أرادت ثاتشر أن تطمئن موسكو بأن الهدف من أي تحرك عسكري في المنطقة لن يكون على حساب موسكو. كما أن ثاتشر كانت متخوفة من اندلاع حرب عالمية بسبب الانهيار المتسارع لدول أوروبا الشرقية.

* خبراء السياسة الخارجية يلتقون في بيت ريفي

* على هذه الخلفية قررت ثاتشر عقد حلقة دراسية (ورشة عمل) «لسد الفراغ الذهني حول تضارب المبادئ بين الاحترام للسيادة الوطنية من جانب والحاجة للتدخل من أجل إيقاف أي اختراقات لحقوق الإنسان من جانب آخر». طرح هذه القضية تطلب جمع عدد من خبراء السياسة الخارجية ممن يعملون في المؤسسات الأكاديمية البريطانية المرموقة وفي مراكز البحث. ودعي هؤلاء إلى تشيكرز، وهو بيت ريفي حكومي يعود إلى القرن السابع عشر ومخصص لرئيس الوزراء، لمناقشة موضوع هل التدخلات العسكرية مبررة أبدا، على خلفية غزو الولايات المتحدة لجزيرة غرينادا في الحوض الكاريبي عام 1983 والتدخلات الأميركية المستمرة في نيكاراغوا، أم لا.

* هل يمكن تبرير التدخل أبدا؟

* ويقول محضر الجلسات، التي عقدت في 1 أكتوبر (تشرين الأول)، كانت هناك مجموعتان: الأكاديميون، الذين يتوهجون دائما حرارة ويلوحون عادة بأعلام القوانين الدولية والأخلاقية من جانب، والسياسيون والإداريون الذين يبحثون دائما عن توجيهات أخلاقية وقوانين دولية مقبولة، من جانب آخر. لكن في هذه المناسبة لم يظهر أي منهم بالمظهر المعتاد، وابتعدوا عن النمطية.

واقترح الحضور عدة عوامل لتفحص «عقيدة الرد المرن»، والتي تأخذ في الحسبان التقدم المستمر في قدرات الاتحاد السوفياتي الهجومية خلال فترة قصيرة، وهذا حدده حلف الناتو من اثنين إلى ثلاثة أسابيع، بعد أن قدره سابقا من خمسة إلى ستة أسابيع، وهذا يجعل أوروبا أكثر عرضة إلى التفوق السوفياتي، القادر على أن يهاجم المواقع الأوروبية من على بعد 800 ميل، خصوصا إذا أدخل عامل الأسلحة النووية في الحسبان، وكذلك استراتيجية الناتو «للرد المرن» التي أصبحت قديمة وتحتاج إلى مراجعة.

* «الرد المرن» تكتيك وليس استراتيجية

* لكن اتفق الجميع بأن «الرد المرن» لا يعد استراتيجية، وإنما هو مجرد وصف للقوة التي يختار حلف ناتو تسخيرها في فترات محددة. وتركز النقاش حول التوازن بين الأسلحة النووية والتقليدية الأخرى المتاحة للناتو.

ويقول المحضر إنه «لم يكن هناك أي خلاف حول عنصر الأسلحة النووية، على أنها تشكل جزءا من استراتيجية حلف الناتو، وألا يكون الرد الوحيد من خلال الأسلحة التقليدية فقط».

استعمال العراق للسلاح الكيماوي ضد الأكراد أثار تساؤلات عند الغرب بخصوص استعمالها على مستوى أكبر ومن الاتحاد السوفياتي. وقال الرئيس الفرنسي في لقائه مع ثاتشر إن فرنسا لن تقف مكتوفة الأيدي حال استخدام الأسلحة الكيماوية، وإنها - أي فرنسا - سترد وبلا تردد بأسلحة نووية.

وجهات النظر بالنسبة للحضور كانت شبه متطابقة.. «لا توجد الإمكانيات المادية الكافية لتمويل قدرات تقليدية مناسبة، وأن ذلك لن يقنع الطرف الآخر بالتخلص من أسلحته النووية. قدرات حلف الناتو النووية لم تردع فقط اندلاع حرب نووية، وإنما أدت إلى تفادي الحرب التقليدية أيضا. في هذه المعادلة، القدرات الدفاعية للحلف هي ما يحسب له الروس حسابا، وليس عقيدة الحلف في عدم الاستخدام لأسلحة النووية. في حالة افتقاد الحلف للعامل النووي في خطته الرادعة، فإن الاتحاد السوفياتي قد يشن حربا تقليدية بمسؤولية محدودة. هناك حاجة لوضع استراتيجية تقدم أقصى درجة من الشك لدى الروس حول نية الحلف، مع المرونة حول عدم استخدام الأسلحة النووية، إذا كان ذلك ممكنا. سياسة الرد المرن تدخل في هذه الاستراتيجية للحلف».

* مصداقية القدرات النووية للأطراف المتنازعة

* تناولت ورشة العمل ما أطلق عليه ظاهرة «الشتاء النووي». واتفق الحضور على أن ذلك مجرد «افتراض، لكن غير مبرهن»، وهو استخدام غيوم ناتجة عن تفجيرات نووية، لكن الظاهرة غير معروفة المعالم من ناحية الوقت والاتجاهات التي قد تأخذها، مما قد يسبب دمارا للجهة المستخدمة لها.

وتناول اللقاء بعد ذلك زيادة القدرات النووية للمعسكر الغربي وكيف يفهم الاتحاد السوفياتي ذلك. إذا تناولت الورشة إمكانية قيام الاتحاد السوفياتي بمهاجمة حلف الناتو «إما لاعتقاده أنه ضعيف، أو أن الدول الغربية تعاني من انشقاقات، أو لأسباب يائسة غير عقلانية سببها اعتقاد الاتحاد السوفياتي أن الولايات المتحدة الأميركية حققت تفوقا عسكريا كاملا في الفضاء الخارجي لا يمكن له التحدي فيه».

هذا طبعا ما أظهرته الوثائق السابقة، بأن بعض قادة أوروبا كانوا قلقين من الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي رونالد ريغان وتكلم فيه عن «منظومة دفاعية في الفضاء الخارجي» والتي أصبحت معروفة بحرب النجوم. هذا كون اعتقادا لدى الاتحاد السوفياتي بأن حلف الناتو قد يوجه له ضربة نووية. وبدا الجميع متخوفا في تلك الفترة من خلق أجواء خوف وغير عقلانية قد تجعل طرفا يبني حسابات خاطئة حول الطرف الآخر.

كما توصلت الورشة إلى الاعتقاد بأن هناك «خطرا حقيقيا في الافتراض بأن هناك حسابات عقلانية في المقايضات النووية، وأن قرارات قد تتخذ في ظل أجواء توتر وارتباك». لكن كان هناك اختلاف واضح بين الحضور حول «أهمية الاستعداد للتصور حول من يقوم باستخدام الأسلحة النووية أولا. البعض اعتبر الخوض في الموضوع مهما جدا ويشكل عاملا مهما في قضية الردع في استخدامها. أما الطرف الآخر فقد اعتبر أن إعطاء أهمية كبرى حول من يضغط على الزر أولا سيضعف المرونة في الموضوع. القيود السياسية على قرار استخدامها يؤثر على مصداقيتها، كما أنها ستشق الرأي العام. لكن القرار بعدم استخدامها أولا سيستميل الروس إلى استخدام عنصر المفاجئة في الهجوم التقليدي». لكن اتفق الجميع بأنه يجب التأكيد في النقاشات العامة على الردع وليس على من سيستخدم الأسلحة النووية أولا.

كما تناول اللقاء «ساحة المعركة للأسلحة النووية». وقال البعض إن الأسلحة النووية ستكون عديمة الفائدة في حال اندلاع العداء في أوروبا، حيث تختلط القوات من المعسكرين في نفس المنطقة الجغرافية، أي أوروبا، ومن المشكوك فيه أن توافق ألمانيا على استخدامها، أي الأسلحة النووية.. «كما أنه لا يوجد اتفاق في حلف الناتو على استخدامها عبر الحدود.. ومن المستحيل معرفة إذا كان الهجوم يستهدف القدرات النووية أم التقليدية. ولهذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه: ما هو الرد المناسب؟.. إذ يشك الخبراء العسكريون في استخدام ساحة المعركة للأسلحة النووية، فلماذا الاستثمار فيها على الرغم من التكلفة السياسية الباهظة الناتجة عن الاحتفاظ بها أو تطويرها؟». وعلى هذه الخلفية قال البعض إنه من الخطأ التخلص من هذه الأسلحة كاملة، لكن يمكن فقط التقليل منها، واعتبرت «حلقة في سلسلة من الرد المرن»، أما التخلص من هذه الأسلحة فسيعطي الاتحاد السوفياتي ترخيصا لتركيز قواته في مناطق متقدمة، وهذه مخاطرة لا تجرؤ على اتخاذها موسكو في الظروف العادية. الرأي العام غير مكترث كثيرا لوجود الأسلحة.. كما أن ألمانيا لم تدفع باتجاه التخلص منها. وهذا يعني أن وجهة النظر تميل حاليا لصالح إبقاء الأمور على ما هي عليه.. ولهذا.. لماذا إعطاء الاتحاد السوفياتي ميزة إضافية من خلال سحبها، ويظهر حلف الناتو بمظهر الضعيف أمام حركة السلام؟

* سيناريو غزو الاتحاد السوفياتي لبولندا

* في فبراير (شباط) 1984 تتناول وثيقة حكومية سيناريو الحرب من خلال تنظيم مناورات عسكرية. إذ يقوم الاتحاد السوفياتي على خلفية هذه المناورات بغزو بولندا، بعد أن فقدت الحكومة هناك السيطرة على الوضع الداخلي وتفشت الفوضى. كما استخدمت الحرب العراقية الإيرانية كخلفية في تطوير سيناريو المواجهة بين الاتحاد السوفياتي والدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة.

أضف إلى ذلك التوتر القائم مع حلف الناتو. وقامت الحكومة البريطانية بكتابة قصص صحافية تتناول هذا السيناريو، خلال المناورات العسكرية. إحدى هذه القصص نشرتها صحيفة «ديلي إكسبريس» (حسب هذا السيناريو) تقول إن رئيس بلدية لندن اليساري سيقوم بمهمة إلى موسكو من أجل تهدئة الأمور. في المناورات يقوم الاتحاد السوفياتي بإيقاف هجومه على إيران، بعد تأثر إمدادات البترول. ويصبح هناك تذمر شعبي من الأوضاع. لكن في النهاية لا يتم تصعيد في الحرب وتهدأ الأمور وتأخذ الدبلوماسية مجراها.

Learning the Right Lessons from Protests in Iran

 الخميس 5 كانون الأول 2019 - 7:16 ص

Learning the Right Lessons from Protests in Iran https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-af… تتمة »

عدد الزيارات: 31,600,290

عدد الزوار: 773,454

المتواجدون الآن: 0