إتفاقيـة سايكس ـ بيكو

تاريخ الإضافة الإثنين 3 تشرين الثاني 2008 - 3:22 م    عدد الزيارات 1267    التعليقات 0

        
إتفاقيـة سايكس ـ بيكو

إتفاقيـة سايكس ـ بيكو


كانت فكرة احتلال الدول العربية والإسلامية والسيطرة عليها حلماً يراود مخيلة أوروبا، منذ فترة طويلة. وقد كانت الحملات الصليبية إحدى تجليات تلك الفكرة في ما مضى.
أما في العصر الحديث فقد رأت الدول الأوروبية أن الفرصة مؤاتية أمامها للسيطرة على بلادنا بعد الضعف الذي أصاب الدولة العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
وتصاعدت نزعة الاستعمار عند تلك الدول مع اندلاع الحرب العالمية الأولى التي كانت إيذاناً بزوال حكم بني عثمان، الذي خلّف مناطق واسعة، ودول عديدة سال لها لعاب فرنسا وبريطانيا التي سارعت إلى عقد اتفاقية "سايكس ـ بيكو" لتقسيم هذا "الإرث".وكانت تلك الاتفاقية تفاهماً سرياً أبرم في العام 1916م، أثناء الحرب العالمية الأولى بين هاتين الدولتين وبموافقة روسيا. 

أدّى الاتفاق إلى تقسيم المناطق التي كانت خاضعة للحكم التركي، وهي سورية والعراق ولبنان وفلسطين، إلى مناطق تخضع للسيطرة الفرنسية وأخرى تخضع للسيطرة البريطانية (انظر الخريطة). وقد سميت تلك الاتفاقية باسم المفاوضين اللذين أبرماها وهما "مارك سايكس" البريطاني و"جورج بيكو" الفرنسي.
وهكذا تمّ تقسيم المنطقة العربية بين الدول الاستعمارية الكبرى، بمقتضى هذه الاتفاقية التي وصفها بعض المؤرخين الأوروبيين بأنها "ليست صورة للجشع فحسب، بل صورة مرعبة للمخادعة"، إذ عملت على تفتيت المشرق العربي وتقسيمه، وحوت تناقضات مع المعاهدات والوعود الأخرى العلنية التي قدمتها تلك الدول للعرب، ولعلّ أهمها انتـزاع فلسطين من محيطها العربي ووضعها تحت إدارة دولية، وإمعاناً في التناقض وعدت بريطانيا اليهود بإقامة وطن قومي لهم فيها.
ظلّت اتفاقية "سايكس ـ بيكو" طي الكتمان حتى قيام الثورة البلشفية (الشيوعية) في روسيا عام 1917م، والتي تمكّنت من الإطاحة بالقيصرية وتسلّمت زمام الحكم هناك. وعثر الثوار على الوثائق التي كانت تبادلتها روسيا مع فرنسا وبريطانيا، فبادروا إلى إعلانها وفضح أسرار ما يدور خفية عن عيون العرب الذين كانوا يعلّقون آمالهم على وعود تلك الدول.

اتفاقية سايكس - بيكو
9 أيار (مايو) 1916

المادة الأولى: إن فرنسا وبريطانيا العظمى مستعدتان أن تعترفا وتحميا دولة عربية برئاسة رئيس عربي في المنطقتين "آ" (داخلية سوريا) و"ب" (داخلية العراق) المبينة في الخريطة الملحقة بهذا الاتفاق. يكون لفرنسا في منطقة (آ) ولإنكلترا في منطقة (ب) حق الأولوية في المشروعات والقروض المحلية، وتنفرد فرنسا في منطقة (آ) وإنكلترا في منطقة (ب) بتقديم المستشارين والموظفين الأجانب بناء على طلب الحكومة العربية أو حلف الحكومات العربية.
المادة الثانية: يباح لفرنسا في المنطقة الزرقاء (سوريا الساحلية) ولإنكلترا في المنطقة الحمراء (منطقة البصرة) إنشاء ما ترغبان به من شكل الحكم مباشرة أو بالواسطة أو من المراقبة، بعد الاتفاق مع الحكومة أو حلف الحكومات العربية.
المادة الثالثة: تنشأ إدارة دولية في المنطقة السمراء (فلسطين)، يعين شكلها بعد استشارة روسيا وبالاتفاق مع بقية الحلفاء وممثلي شريف مكة.
المادة الرابعة: تنال إنكلترا ما يلي:
1- ميناءي حيفا وعكا.
2- يضمن مقدار محدود من مياه دجلة والفرات في المنطقة (آ) للمنطقة (ب)، وتتعهد حكومة جلالة الملك من جهتها بألا تتخلى في أي مفاوضات ما مع دولة أخرى للتنازل عن جزيرة قبرص إلا بعد موافقة الحكومة الفرنسية مقدماً.
المادة الخامسة: تكون اسكندرونة ميناء حراً لتجارة الإمبراطورية البريطانية، ولا تنشأ معاملات مختلفة في رسوم الميناء، ولا تفرض تسهيلات خاصة للملاحة والبضائع البريطانية. وتباح حرية النقل للبضائع الإنكليزية عن طريق اسكندرونة وسكة الحديد في المنطقة الزرقاء، سواء كانت واردة إلى المنطقة الحمراء أو إلى المنطقتين (آ) و(ب) أو صادرة منهما. ولا تنشأ معاملات مختلفة مباشرة أو غير مباشرة على أي من سكك الحديد أو في أي ميناء من موانئ المناطق المذكورة تمس البضائع والبواخر البريطانية.
تكون حيفا ميناء حراً لتجارة فرنسا ومستعمراتها والبلاد الواقعة تحت حمايتها، ولا يقع اختلاف في المعاملات ولا يرفض إعطاء تسهيلات للملاحة والبضائع الفرنسية، ويكون نقل البضائع حراً بطريق حيفا وعلى سكة الحديد الإنكليزية في المنطقة السمراء (فلسطين)، سواء كانت البضائع صادرة من المنطقة الزرقاء أو الحمراء، أو من المنطقتين (آ) و(ب) أو واردة إليها. ولا يجري أدنى اختلاف في المعاملة بطريق مباشر أو غير مباشر يمس البضائع أو البواخر الفرنسية في أي سكة من سكك الحديد ولا في ميناء من الموانئ المذكورة.
المادة السادسة: لا تمد سكة حديد بغداد في المنطقة (آ) إلى ما بعد الموصل جنوباً، ولا إلى المنطقة (ب) إلى ما بعد سامراء شمالاً، إلى أن يتم إنشاء خط حديدي يصل بغداد بحلب ماراً بوادي الفرات، ويكون ذلك بمساعدة الحكومتين.
المادة السابعة: يحق لبريطانيا العظمى أن تنشئ وتدير وتكون المالكة الوحيد لخط حديدي يصل حيفا بالمنطقة (ب)، ويكون لها ما عدا ذلك حق دائم بنقل الجنود في أي وقت كان على طول هذا الخط. ويجب أن يكون معلوماً لدى الحكومتين أن هذا الخط يجب أن يسهل اتصال حيفا ببغداد، وأنه إذا حالت دون إنشاء خط الاتصال في المنطقة السمراء مصاعب فنية أو نفقات وافرة لإدارته تجعل إنشاءه متعذراً، فإن الحكومة الفرنسية تسمح بمروره في طريق بربورة- أم قيس- ملقا- إيدار- غسطا- مغاير إلى أن يصل إلى المنطقة (ب).
المادة الثامنة: تبقى تعريفة الجمارك التركية نافذة عشرين سنة في جميع جهات المنطقتين الزرقاء والحمراء في المنطقتين (آ) و(ب)، فلا تضاف أية علاوة على الرسوم، ولا تبدل قاعدة التثمين في الرسوم بقاعدة أخذ العين، إلا أن يكون باتفاق بين الحكومتين. ولا تنشأ جمارك داخلية بين أي منطقة وأخرى في المناطق المذكورة أعلاه، وما يفرض من رسوم جمركية على البضائع المرسلة يدفع في الميناء ويعطى لإدارة المنطقة المرسلة إليها البضائع.
المادة التاسعة: من المتفق عليه أن الحكومة الفرنسية لا تجري مفاوضة في أي وقت للتنازل عن حقوقها، ولا تعطي ما لها من الحقوق في المنطقة الزرقاء لدولة أخرى سوى للدولة أو لحلف الدول العربية، بدون أن توافق على ذلك مقدماً حكومة جلالة الملك التي تتعهد بمثل ذلك للحكومة الفرنسية في المنطقة الحمراء.
المادة العاشرة: تتفق الحكومتان الإنكليزية والفرنسية، بصفتهما حاميتين للدولة العربية، على أن لا تمتلكا ولا تسمحا لدولة ثالثة أن تمتلك أقطاراً في شبه جزيرة العرب، أو تنشئ قاعدة بحرية على ساحل البحر المتوسط الشرقي، على أن هذا لا يمنع تصحيحاً في حدود عدن قد يصبح ضرورياً بسبب عداء الترك الأخير.
المادة الحادية عشرة: تستمر المفاوضات مع العرب باسم الحكومتين بالطرق السابقة نفسها لتعيين حدود الدولة أو حلف الدول العربية.
المادة الثانية عشرة: من المتفق عليه ما عدا ذكره أن تنظر الحكومتان في الوسائل اللازمة لمراقبة جلب السلاح إلى البلاد العربية.

....Considering Political Engagement with Al-Shabaab in Somalia....

 الجمعة 24 حزيران 2022 - 9:17 م

....Considering Political Engagement with Al-Shabaab in Somalia.... The war with Al-Shabaab’s Isl… تتمة »

عدد الزيارات: 95,761,691

عدد الزوار: 3,554,483

المتواجدون الآن: 66